المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل يمكن اقامة الديمقراطيه في العراق ؟ 4


karam
11-30-2007, 12:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


قيمة التسامح


يعني التسامح قبول الفرد لاعضاء الجماعات الاخرى الذين يختلفون عنه في الخلفية العرقيه او المنطقة الجغرافيه او الدين او الطائفه او اللون وغيرها من الاختلافات في الولاءات الفرعيه ، كما يعني التسامح احترام حقوق الاخرين واحترام قيمة وعزة كل رجل وامرأة .
أما عدم التسامح فهو يعني انكارا لقيمة المساواة بين الناس . ويمكن ان يؤدي الى حدوث العديد من النزاعات والحروب الدوليه والاهلية ، وما ينتج عنها من كوارث ودمار ، وخير دليل على ذلك لنتائج عدم التسامح الديني هو قيام الحرب الاهليه في لبنان 1975 – 1991 .
وان احتلال الولايات المتحدة الاميركية للعراق هو قائم على صراع ديني مسيحي – اسلامي . وقاد لعدم احترام حقوق الاخرين واحترام قيمة الانسان في العراق بشكل عام ، كما حدث من انتهاكات لحقوق الانسان العراقي في الفضيحة الشهيره التي جرت في سجن ابو غريب من قبل القوات المحتله المشرفه على السجن ، وادى ذلك لزيادة احداث العنف في العراق ، وتوتر عام في البلاد العربيه والاسلامية .
وأدى الى عدم الاعتراف والقبول الديني المتبادل بين السنة والشيعة ، والقومي بين العرب والاكراد ، الى صراع طائفي وقومي تميز في كثير من الاحيان باستخدام العنف الدموي المفرط ضد بعضهم البعض .
ويتضح من خلال ممارسة العنف والقتل المتبادل في العراق بين مختلف الفصائل السياسية والتنظيمات الدينيه والافراد العاديين غياب التسامح الاجتماعي الذي بدوره خلق قيمة عدم التسامح السياسي .
ومن الامثلة على عدم التسامح السياسي رفض مشاركة البعثيين وبعض التنظيمات الاسلامية في الانتخابات العراقية التي جرت في عام 2004 ، كما رفضت بعض القوى السياسية العراقية ، مثل جبهة التوافق الوطني نتائج الانتخابات التي جرت في كانون الاول من عام 2005 والتي فاز بها الشيعة بألاغلبية .
ومن امثلة ممارسة العنف يذكر العنف المتبادل بين التنظيمات والجماعات من كلا الطائفتين الشيعية والسنية ، وبين العرب والاكراد ، وبين البعثيين ورجال نظام حكم صدام حسين من جهة وبين الناقمين عليهم من تنظيمات سياسية ودينية او افراد عاديين .
كما يجري احيانا العنف بين التنظيمات الدينية الشيعية نفسها كالقتال بين ( منظمة بدر – والتيار الصدري ) وبين الاكراد من تنظيم انصار الاسلام من جهة وبين الاكراد من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني من جهة اخرى ، وبين الاكراد انفسهم من الحزبين في بعض الفترات من تاريخ العراق في الاعوام 1991 – 1996 .
كما لوحظ عموما من خلال المعايشة الواقع العراقي عدم وجود تسامح مع الشخص الذي توقف عن سلوك سابق يرفضه المجتمع . فقد تعرض كثير ممن عملوا في صفوف حزب البعث الحاكم في العراق الى الاغتيالات ومحاولات تصفية جسدية لهم ولعوائلهم من قبل جهات مختلفة على الرغم من انهم تركو العمل مع حزب البعث قبل سقوط نظام الحكم بأكثر من عقد .
ويعطي توقف الشخص طوعا عن العمل في سلك معين مؤشرا على عدم قناعتة بما كان يفعلة ، كما ان توقفه عن العمل قد يعرضه الى عقوبات قاسية او خسران بعض الامتيازات نتيجة تراجعه عن العمل في مثل هذا السلك . لكن مع ذلك لم يتم التسامح معهم بعد السقوط .
ان عدم التسامح المتمثل باحتفاظ غالبية المجتمع السياسي بارائهم التي كونوها عن اشخاص معينين او طائفة معينه او قومية معينه ، وعدم تغيرها لفترات طويله نسبيا حتى لو غير الاخرون سلوكهم السابق ، او تحميل العائله جريرة احد افرادها ، انما يؤدي الى تراكم غياب قيمة التسامح الاجتماعي .
كما ادى عدم التسامح الى هروب الكثير من العاملين في اجهزة النظام السابق والبعثيين الى الدول المجاورة والعيش لاجئين هناك ، وهذا نفسه حدث مع المعارضين لصدام حسين قبل سقوط حكمة . النتيجة هي نفسها ، أي تكرار قيمة عدم التسامح نفسها مع اصحاب الاراء السياسية المختلفة عن الفئة المسيطرة . كما يدل عدم التسامح على غياب اتباع اجراءات قانونية متحضرة بدل الحكم الكيفي والتصفية الجسدية لمعاقبة منتهكي حقوق الانسان العراقية .
ان استمرار سيطرة قيمة عدم تسامح غالبية الناس مع الشخص الذي توقف عن اتجاهه السياسي البعثي او العمل في وظيفه امنية او صحفية او بسبب الانتماء الى طائفة معينه او قومية معينه او عشيرة معينة مثلا يعتقد انها دعمت نظام حكم صدام حسين انما يؤدي الى استمرار ثقافة الانتقام والعنف في المجتمع السياسي العراقي . كما يؤدي الى تراكم غياب قيمة التسامح الاجتماعي ومن ثم غياب احد المستلزمات المعنوية للثقافة السياسية الديمقراطية .


يتبع


تقبلوا فائق الاحترام والتقدير


karam