جمع من الصحفيين والرياضيين يعزّون برحيل حيدر مدلول خير سفير للكلمة النزيهة والمُلتزمة .. وانهياره الصحّي فضح عجز السلطات!

جمع من الصحفيين والرياضيين يعزّون برحيل حيدر مدلول
خير سفير للكلمة النزيهة والمُلتزمة .. وانهياره الصحّي فضح عجز السلطات!

بغداد / إياد الصالحي
عزّى جمع من الصحفيين والرياضيين أسرة صحيفة المدى والعاملين في حقل الإعلام الرياضي بوفاة المُحرّر الرياضي في الصحيفة حيدر مدلول مهدي، الذي فارق الحياة نتيجة إصابته بجلطة دماغية يوم الثلاثاء الثامن من حزيران الجاري، مُعربين عن أسفهم لخسارة أحد أبرز الصحفيين عطاء واخلاصاً ودماثة خُلق وسيرة مهنية رسّختْ مصلحة رياضة الوطن فوق جميع المصالح الضيقة، آملين من الحكومة تقديم أقصى جهود الرعاية لشريحة الصحفيين عند تعرّضهم الى أزمات صحّية حرجة كونهم حُرّاس الكلمة الأمينة في قطّاعات مختلفة تسهم في إصلاح المجتمع وتطوّره بعد الظروف الصعبة التي مرّ بها.

مآثر الأخوة الحقيقية

بداية قال الخبير الكروي الدكتورعبدالقادر زينل أن نبأ رحيل حيدر مدلول الصحفي الخلوق أصابه بصدمة قوية عطفاً على اعتزازه الكبير به وتواصله لسنين طويلة معه بمشاعر أخوية صادقة.
واضاف :"يعتصر قلبي الألم بتعزية عائلة حيدر التي فقدت الأب والأم وكان حيدر يمثل لها سند الأمان في الحياة المُثقلة بالهموم والخوف والمصاعب، وهو لم يقصّر مع اشقائه وكان يخصّص راتبه المستحق من مؤسّسة المدى لينفقهُ عليهم في واحدة من مآثر الأخوة الحقيقية، ونُبل التصرّف".
وأشار الى "أن رياضة صحيفة المدى التي برز فيها حيدر مدلول كانت خير سفيرة للصحافة الرياضية العراقية، وأنا اتابع كل ما يُسلّط من أضواء على تقاريرها هنا في الدوحة عبر قناة الكاس من خلال برنامج (جرايد) كل يوم، وهذا فخر كبير لنا جميعاً، ويعني أن الرسالة المهنية لصحيفة المدى تمضي بنهج سليم ومؤثر محلياً وعربياً".

خلق جميل

وقدّم الصحفي الرياضي المخضرم صفاء العبد تعازيه لعائلة المرحوم حيدر مدلول وهيئة تحرير صحيفة المدى، وعدَّ رحيله خسارة أخرى للصحافة الرياضية التي فقدت زملاء كُثر بسبب جائحة كورونا أو أمراض مختلفة كانوا قد أسهموا في صناعة إعلام رصين موثوق في رسالته النقية.
وقال العبد :"تابعت انتكاسة الزميل حيدر عبر اتصالات شبه يومية مع زميله إياد الصالحي، وكنت أتألم لبقائهِ أكثر من عشرة أيام دون أن تتمكّن الملاكات الطبية في المستشفى من فعل شيء ينقذهُ من محنته، كون درجة خطورة اصابته كبيرة وفرص نجاته قليلة، لكنه ترك عملاً طيباً يستذكره الناس بخلقهِ الجميل والتزامه في العمل ودأبه على النجاح في تقديم مادة صحفية جديدة كل يوم".

كريم النفس

وبدوره قال علي نظار أمين عام الاتحاد الفرعي للجودو في النجف أن وفاة الأخ والصديق الغالي حيدر مدلول فاجعة كبيرة، ولا اعتراض على حُكم الله، بعد أن تقهقرت حالته الصحية أثر مباغتته بجلطة في الدماغ أدخلته الغيبوبة الطويلة.
وبيّن نظار أن "حيدر كان كريم النفس ويحبُ الخير للجميع، ولم يتوانَ عن فعل الخير، عرفتهُ منذ سنوات خلت إنساناً طيباً من عائلة كريمة، لم أتذكّر يوماً أنه تصرّف مع أحد بسلوك غير مرغوب فيه، بل كان سهل التعامل مع الجميع، وسرعان ما يتنازل عن حقه خصوصاً أمام الصديق، متواصلاً في الأفراح والأتراح".

خير خلف

الصحفي الرياضي المخضرم عدنان الجبوري، أعرب عن ألمهِ الشديد حال سماعه خبر وفاة حيدر مدلول، وذكر في اتصال من مدينة شيكاغو الأميركية "أن واحدة من اسباب شغفه لمتابعة صحيفة المدى يومياً عبر الانترنيت، هي التغطية المميّزة للقسم الرياضي، وما يستعرضهُ مدلول في تقارير موسّعة تبيّن تفاصيل دقيقة عن محور الموضوع".

وتابع الجبوري :"كنت أراهن على الزميل حيدر وعدد آخر من الصحفيين بأنهم خير خلف لجيلنا في تحمّل المسؤولية الصعية لمهنة باتت غير مُحصّنة من الدخلاء، وكان رهاني في محلّه اضافة الى الاخلاق الحميدة التي يتحلّى بها الفقيد وعلاقاته الطيبة مع الجميع، وبالمُحصلة صقل شخصيته بهدوء بعيداً عن المُشكلات التي تواجه زملاء آخرين".

وفاء .. وإبداع

ومن ناحيته، ذكر الإعلامي حسام حسن مقدّم برنامج (أستوديو الرياضة) من قناة الحرة عراق، أن حيدر مدلول قدّم خلاصة جهوده المهنية للرياضة ما أثرت على صحّته كثيراً، كونه يتعامل بجدية وصدقية مع التزامه الصحفي في الجريدة.

وقال :"واحدة من أهم عوامل نجاح القسم الرياضي في صحيفة المدى هو التعاون والانسجام اللذين تميّز بهما مدلول، ولم يتخلّ عن مؤسّسته برغم العروض التي تلقّاها مثلما كان يُخبرني ولن يجد مكانه المناسب للابداع إلا في الصحيفة التي انضمّ اليها مطلع عام 2004".

ونبّه حسام الى :"ضرورة إيلاء عائلة مدلول الاهتمام المستحق سواء من مؤسسة المدى الحريصة على مصائر منتسبيها في كل الظرف، أم من المؤسسة النقابية الأم الراعية لمصلحة الصحفيين، ويتوجّب على الجميع إظهار المبادرات الانسانية التي تقدّر خدمات الراحل وتحفظ له مسيرة العطاء وسلوكه النزيه ووفائه لبلده".

صدوق وعفوي

وأشاد المدرب جمال علي بسيرة حيدر مدلول الانسانية والمهنية، وما قدّمه للرياضة العراقية، وخاصة كرة القدم من خدمات كبيرة، عبر ما يتناوله في مساحة الصفحة الرياضية بالمدى من مسائل فنية وتصريحات وبيانات متعدّدة المصادر.
وقال :شخصية حيدر مؤثرة جداً في زمننا هذا الذي فقدنا فيه الصدقية والنيّة الحِسنة عند التعامل مع بعض الناس، فكان عنوان بارز لعفوية التواصل مع الاصدقاء بعيداً عن المنفعة الذاتية، وأحببتُ فيه تساؤله عنّي في غربتي بعد غياب طويل عن الحضور المحلّي، مؤكِداً (أي حيدر) وفائه لرياضيي العراق في كل مكان لاستذكار أدوارهم وأمجادهم في زمن البطولات.

خسارة موجعة

وأكد د.موفق عبدالوهاب د.موفق عبدالوهاب نوري، مدير قسم الإعلام والاتصال الحكومي في وزارة الشبابِ والرياضة، أن رحيل حيدر مدلول خسارة موجعة للوسط الصحفي الذي عُرف عن نشاطه الدؤوب يومياً بما نطالعه في جريدة المدى السبّاقة في تقارير حصرية تتواءم مع الأحداث المتسارعة.

وقال أن رحيل حيدر أحزننا جميعاً، ويمكننا الاطلاع على ما نُشر في صفحات التواصل الاجتماعي من كلمات مؤثرة عدّدت خِصاله الحميدة وما تركه من عمل مهني راقٍ، وللأسف لم يُسعف الحظ البعض من مساعدته لظرفه الصحّي القاهر، فلكل انسان قدره المكتوب في يومه الموعود، وعن نفسي لم آلو جهداً في الاتصال مع اشقائه لتقديم ما يحتاجه.
وأشار عبدالوهاب الى أن :العمل في قناة المدى الفضائية خلال السنين الماضية من خلال تقديم برنامج رياضي (المدى ستاديوم) كان فرصة للتقرّب أكثر من القسم الرياضي في الجريدة، وكان الزميل مدلول متعاون معنا في طرح ملاحظات مهنية كشأنه مع جميع الزملاء في البرامج الأخرى، وهي من صفاته المميّزة التي تدلل على إيثاره وكان محط تقدير الجميع.

داعم للرياضة النسوية

البطلة الدولية السابقة بالدراجات رشا رفعت، أعربت عن حزنها لعدم تمكّن الطبّ من إفاقة الصحفي حيدر مدلول من غيبوبته التي استمرّت أربعة عشر يوماً بعد تعرّضه للجلطة الدماغية.
وقالت رشا :"أن مدلول أحد الداعمين للرياضة النسوية وبطلاتها اللواتي قدّمن العطاء الاستثنائي للعراق في أزمان مختلفة، وكان يسلط الضوء باهتمام كبير على منجزاتنا سواء أيام عمله في جريدة الاقتصادي قبل عام 2003 أم في الملحق الرياضي الأسبوعي للمدى وكذلك في مجلة حوار سبورت".
وتساءلت :كيف يبقى صحفي رياضي نشيط مثل حيدر مدلول جاثماً في مشفاه، ولم تتحرّك مؤسّسات عدّة تجاهه، وعمله يعد جزءاً من منظومتها، ولم تبادر بإجراء تنسيقي يخفّف عنه مضاعفات الاصابة؟ أتمنى من كل المعنيين بسلطات الرياضة ومعهم مسؤولي الصحافة أن يراعوا هكذا حالات إنسانية تتطلّب التفاعل بسرعة، وعدم الاكتفاء بالبيانات والتظاهر بالعجز والتبرير أمام تسارع الانهيار الصحّي ولفظ المريض أنفاسه الأخيرة.

 

الاكثر قراءة هذا اليوم

الزوار المتواجدون الان بالموسوعة