عراقي راقي
03-11-2008, 01:37 AM
يعيش الاكراد تحت حكم ارهابي وهم لم يتبدل وضعهم بعد فلا يزال هنالك صدام قزم
اسمه البرزاني و تقوم عصابات البرزاني المدعومة من قبل الامريكان و اسرائيل باعتقال اي معارض او قتله في السجون او قتله في بيته.
ان عصابة الطالباني تتقاسم السلطو بضغط من الامريكان و لا يثق كل من هاتين العصابتين بالاخر و لذلك هنالك وزيرين للدفاع و وزيرين للداخلية.
ان موقف البرزاني هو موقف مخزي و مهين و الاكراد في اشد درجات الغليان و انها مسألة وقت قبل ان يثوروا على هذه العصابات الخائنة.
لقد شاهدت قبل مدة البرزاني في تلفزيون العربية و اظهر بلادة ليس لها مثيل في المقابلة و دافع بكل عهر وقبح عن اسرائيل و شيه الاكراد بالصهاينة.
العار و الخزي على هؤلاء المجرمين الذين لن يبقوا بعد رحيل الامريكان بأذن الله و ستحرر شمال العراق من عصابات البرزاني و الطالباني و قوات الاحتلال الغازية المعتدية.
الأكراد : خيبة الأمل راكبة جمل
كتابات - المحامي / سليمان الحكيم
شهدت سماء العراق في الثالث من هذا الشهر , منظراً عجيباً قد يكون مألوفاً في جمهورية كولومبيا البلد الأول المصدّر للمخدّرات في العالم , حيث تُنجز الصفقات بين عصابات التهريب - ولأسباب معروفة - بالدفع النقدي دون سواه من وسائل الإئتمان , فقد تولّى جسر جوّي أميركي نقل حصّة الكيان الكردي من الميزانية العامة للدولة العراقية , من مطار بغداد إلى مطار أربيل , وقد بلغت تلك الحصة 17 مليار دولار أميركي , أصرّت الرئاسة الكردية على استلامها نقداً لأنها - وهذه حالة غير مألوفة في زمننا - لا تملك حساباً مصرفياً في أي بقعة من العالم , وقد تمّ تقسيم المبلغ حسب اتفاق يعود إلى زمن الحاكم المدني الأميركي بول بريمر, بنسبة 55 % لزمرة مسعود البارزاني , و45 % للطرف الطالباني وجرى إيداع الأموال في الحساب الشخصي لكل من الزعيمين الكرديين بفرض أنها ستُوزّع بعد ذلك على دوائر الإقليم الخاص بكل منهما . ولكن قسماً من هذه الأموال تمّ رصده من أجل تحقيق هدفين سياسيين , وقد تم إنجاز الهدف الأول في حين أن الهدف الثاني مُني بفشل ذريع .
وكان أول هذين الهدفين شراء تمديد فترة رئاسة السيد مسعود البارزاني للكيان الكردي , بعد أن شارفت على نهاية مدتها ويُفترض أن تؤول إلى السيد كوسرت رسول الرجل القوي في زمرة جلال الطالباني , بناءً على مبدأ تناوب الرئاسة المبرم بين هذين الحزبين , وقد تمت الصفقة وجرى دفع قيمتها إلى حزب الطالباني بسلاسة مردّها إلى توافق الطرفين على ضرورة بقاء الوضع على حاله لأن مطالب تأسيس الكيان الكردي بسقفها المرتفع , وبضرورات أمنها المعادية للعرب ولدول الجوار, وبتحالفاتها الخارجية التي تمتد إلى علاقات صريحة مع اسرائيل , هي كلها فوق طاقة احتمال السيد جلال الطالباني وموجبات رئاسته للدولة العراقية .
وأما الهدف الثاني والذي فشلت الأموال الكردية في تحقيقه , فهو محاولة شراء تواطؤ تركيا وصمتها على قنص مدينة كركوك , فقد عرض مسعود البارزاني شخصياً على الدولة التركية منحة بمليارات الدولارات , وبحصّة ثابتة مجانية من نفط المناطق الشمالية , وبموقع متميز للتركمان في المجالس الإدارية للمدينة , وبمنح تسهيلات استثنائية للشركات التركية في شمال العراق , والأهم من ذلك كله أنه تعهّد بحل مشكلة حزب العمال الكردستاني بما يلائم السياسة التركية . وبرغم كل هذه المغريات , فإن تركيا فضّلت اعتماد نظرة بعيدة الأمد تقوم على عدم الثقة بمعاهدات مع قطّاع طرق ومهرّبين وحملة بنادق لطالما كانت معروضة للإيجار, و تحوّلوا في غفلة من الزمن إلى شبه دويلة , فرفضت مجرد مناقشة الأمر, وفي إشارة ذات دلالة ذكّر الرئيس التركي وفداً تركمانياً زاره مؤخراً , أن التركمان ليسوا وحيدين وأن لهم أصدقاء قادرون على حمايتهم و صيانة حقوقهم .
وفي كانون الأول المنصرم , ثارت تساؤلات عن غياب غامض للسيد مسعود البارزاني , وقد تكشّف اليوم أن الرجل كان في زيارة لاسرائيل مصطحباً أكبر أبنائه وأصغرهم , وقد وصلوها عبر مطار فيينا . وليس في أمر الزيارة بحدّ ذاته ما يثير الدهشة ذلك أن الودّ موصول بين الطرفين منذ بداية الستينات - لم يعد سرّاً أن الدكتور محمود عثمان كان عرّاب تلك العلاقة وهو الذي دشّن أول زيارة كردية لإسرائيل ممهّداً لزيارة مصطفى البارزاني , ومازال حتى اليوم بمثابة السفير الكردي غير المقيم هناك - وكانت لدى السيد مسعود البارزاني جملة مطالب تقدّم بها إلى الإسرائيليين , من بينها الإفادة من خبرتهم حول الإستغلال الأمثل لمزاعم الهولوكوست الكردي , باعتبار أن الإسرائيليين ذوو باع طويل في هذا المضمار, وكان من بين مطالبه أيضاً حثّ الفعاليات الإقتصادية الإسرائيلية على الإستثمار في المناطق الكردية , ولكن أهم مطالبه كان ضرورة قيام اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية - إيباك - بالضغط على الإدارة الأميركية من أجل ضمان إلحاق كركوك بمناطق الحكم الكردي , وبحماية هامش الإستقلال الكردي السياسي والإقتصادي , و إقناع وزارة الدفاع الأميركية بتأسيس وجود عسكري أميركي دائم في شمال العراق .
غير أن الإدارة الأميركية كانت لها حسابات مختلفة عن المنى التي سبحت في أوهامها القيادات الكردية , فهي لاعتبارات تتعلق بدور تركيا في التوازنات الدولية الجديدة , ولاحتمالات تطوّر الموقف إيجابياً مع إيران , وتجنباً لمزيد من التوتّر مع سوريا , والنظر بعين الجدية لمواقف الغالبية العراقية , واستجابة لمشورة الأنظمة العربية وخاصة هذه المجاورة للعراق مثل السعودية أو تلك صاحبة الثقل الكبير مثل مصر , فإن الإدارة الأميركية قد انتهت فيما يتعلّق بأكراد العراق , إلى إقرار محددات سياسية تدور حول النقاط التالية :
- لا يمكن السماح للأكراد بقضم كركوك , وقد تجاوز الزمن إمكانية بعث المادة 140 من الدستور العراقي , وأقصى ما يمكن الوصول إليه بهذا الشأن هو إنشاء إقليم كركوك المستقل ذاتياً , وتكون إدارته منوطة بقومياته العرقية بحسب الثقل السكاني لكل قومية .
- تخضع الثروة المعدنية في شمال العراق لمواد قانون النفط والغاز الذي سيجري إقراره قريباً , ولا تملك الحكومة الإقليمية الكردية أن تستقلّ في استغلالها لهذه الثروة أو سواها من الموارد الطبيعية .
- تعتبر الإدارة الأميركية حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية , وسوف تقدم الدعم اللازم للحكومة التركية لاستئصال خطره .
- تؤكد الحكومة الأميركية مجدداً التزامها بالحفاظ على وحدة الأراضي العراقية وسلامتها .
- ليس لدى الحكومة الأميركية نية لإقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق .
وبصرف النظر عن الموقف الوطني المبدئي من مسألة الاحتلال الأميركي للعراق , فإن موقف الإدارة الأميركية - وضمن حساباتها الخاصة بها - فرضت على الأكراد حدوداً لحركتهم ليس لهم أن يحيدوا عنها , فأقرّت لهم وبالوثائق إقامة كيان قومي محمي بضمانات دولية , تمتد حدوده حول المحافظات الكردية الثلاث , ويتمتع هذا الكيان بما هو أقل من سيادة دولة وأكبر من سلطة محافظة , وبما أن الأكراد ليسوا في وارد التمرد على ما قضت به المصالح والإرادة الأميركية , فإن القرار الأميركي يُعتبر هزيمة لاشكّ فيها للمخططات الكردية , وإجهاضاً لنوايا شريرة تكنّها قيادات هذه العصابات تجاه حاضر ومستقبل العراق بعد أن تصوّرت أن تلك النوايا قد باتت واقعاً قريب المنال نتيجة الاستقواء بكل طرف سياسي متاح خارج وداخل الحدود , وبسبب انهيار قيم الشرف والوطنية لدى الأطراف العراقية في السلطة سواء تلك التي تلوّح برايات الإسلام السياسي كالسيدين الحكيم والهاشمي , أو أولئك الذين تساقطوا من الحزب الشيوعي العراقي وانحدروا إلى الخيانة الوطنية بعد دمغهم بخيانة قضيتهم الطبقية .
وإذا كان التحالف بين زمرة السيد عبد العزيز الحكيم والقيادة الكردية يعود إلى القواسم المشتركة التي تربطهما والمتمثلة بحلم الاستفراد بجزء من الوطن العراقي , وبالعداء للأمة العربية , وبربط مصيرهما بالمصالح الأميركية , وبانعدام الحسّ الاجتماعي لديهما , فإن الحلف الجديد بين حركة الإخوان المسلمين التي تتستر باسم الحزب الإسلامي والأكراد , له قصة أخرى تتعلق باللهاث المزمن لدى الإخوان المسلمين سعياً إلى السلطة بأي ثمن . والشاهد أن السيد طارق الهاشمي قد أدرك منذ وقت مبكّر أن الذراع المسلّحة للتنظيم السياسي هي وحدها التي ستضمن له مقعداً على سدّة القرار العراقي , فعمل منذ سنوات ثلاث على استغلال التمويل السعودي والقطري لحزبه من أجل تجهيز فرقة مسلحة أسماها بالجيش الإسلامي , وبقوة نيران هذا الجيش وصل إلى نيابة رئاسة الجمهورية , وبطلقات هذا الجيش الموجهة إلى صدور عصابات القاعدة , دخل سعيداً إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض . والسيد الهاشمي نفسه الذي ملأ الدنيا يوماً بصراخه المزايد من أجل عروبة العراق التي يتآمر الصفويون عليها مع إيران , يعقد اليوم تحالفاً فاجراً مع الأكراد ويلتقي موضوعياً مع مجلس السيد الحكيم , لأن معلومات وصلته تفيد أن كفّتهما سترجح بالثقل الأميركي , وأن مسألة الأقاليم باتت محسومة وتنتظر إقرار قوانين رئيسة معلّقة مثل النفط والغاز والميزانية , وإبرام المعاهدة الأمنية مع الحكومة الأميركية , وأن إقليم المنطقة الغربية قد تمّ رسم حدوده ويجري البحث عن القيادة الملائمة له , ويبدو أن السيد الهاشمي قد اعتبر أن رئاسته لهذا الإقليم باتت أمراً مفروغا منه , فبدأ بممارسة مهامه الرئاسية بخوض مواجهة كلامية مع السيد نوري المالكي حول منطقة النخيب التي انتزعها التنظيم الإداري في عهد صدّام حسين من حدود محافظة كربلاء وألحقها بمحافظة الأنبار! وكذلك رتبت الإدارة الأميركية المشهد العراقي ليكون موزعاً سياسياً وجغرافياً على تلك القوى الأربع وأذرعتها القمعية , الحزبين الكرديين ببيشمركتهما , المجلس الإسلامي بفيلق بدر , والحزب الإسلامي بالجيش الإسلامي , وقد ترفده مجاميع الصحوات التي لم تسعها صفوف القوات المسلّحة التابعة للحكومة المركزية .
هذه هي المعادلة السياسية التي تنوي الإدارة الأميركية فرضها على العراق , ولكني من المؤمنين بلا حدود بوعي الشعوب وبقدرتها على قهر مستعبديها , وبأن حركة التاريخ صاعدة أبداً في صف هذه الشعوب وتحتم انتصار إرادتها, ولذلك فإني أستأذن في ختم حديثي كما بدأته بمثل شعبي مصري , يليق بعصابة الحلفاء الأربعة , ويقول هذا المثل : وقع المتعوس على خايب الرجا .
اسمه البرزاني و تقوم عصابات البرزاني المدعومة من قبل الامريكان و اسرائيل باعتقال اي معارض او قتله في السجون او قتله في بيته.
ان عصابة الطالباني تتقاسم السلطو بضغط من الامريكان و لا يثق كل من هاتين العصابتين بالاخر و لذلك هنالك وزيرين للدفاع و وزيرين للداخلية.
ان موقف البرزاني هو موقف مخزي و مهين و الاكراد في اشد درجات الغليان و انها مسألة وقت قبل ان يثوروا على هذه العصابات الخائنة.
لقد شاهدت قبل مدة البرزاني في تلفزيون العربية و اظهر بلادة ليس لها مثيل في المقابلة و دافع بكل عهر وقبح عن اسرائيل و شيه الاكراد بالصهاينة.
العار و الخزي على هؤلاء المجرمين الذين لن يبقوا بعد رحيل الامريكان بأذن الله و ستحرر شمال العراق من عصابات البرزاني و الطالباني و قوات الاحتلال الغازية المعتدية.
الأكراد : خيبة الأمل راكبة جمل
كتابات - المحامي / سليمان الحكيم
شهدت سماء العراق في الثالث من هذا الشهر , منظراً عجيباً قد يكون مألوفاً في جمهورية كولومبيا البلد الأول المصدّر للمخدّرات في العالم , حيث تُنجز الصفقات بين عصابات التهريب - ولأسباب معروفة - بالدفع النقدي دون سواه من وسائل الإئتمان , فقد تولّى جسر جوّي أميركي نقل حصّة الكيان الكردي من الميزانية العامة للدولة العراقية , من مطار بغداد إلى مطار أربيل , وقد بلغت تلك الحصة 17 مليار دولار أميركي , أصرّت الرئاسة الكردية على استلامها نقداً لأنها - وهذه حالة غير مألوفة في زمننا - لا تملك حساباً مصرفياً في أي بقعة من العالم , وقد تمّ تقسيم المبلغ حسب اتفاق يعود إلى زمن الحاكم المدني الأميركي بول بريمر, بنسبة 55 % لزمرة مسعود البارزاني , و45 % للطرف الطالباني وجرى إيداع الأموال في الحساب الشخصي لكل من الزعيمين الكرديين بفرض أنها ستُوزّع بعد ذلك على دوائر الإقليم الخاص بكل منهما . ولكن قسماً من هذه الأموال تمّ رصده من أجل تحقيق هدفين سياسيين , وقد تم إنجاز الهدف الأول في حين أن الهدف الثاني مُني بفشل ذريع .
وكان أول هذين الهدفين شراء تمديد فترة رئاسة السيد مسعود البارزاني للكيان الكردي , بعد أن شارفت على نهاية مدتها ويُفترض أن تؤول إلى السيد كوسرت رسول الرجل القوي في زمرة جلال الطالباني , بناءً على مبدأ تناوب الرئاسة المبرم بين هذين الحزبين , وقد تمت الصفقة وجرى دفع قيمتها إلى حزب الطالباني بسلاسة مردّها إلى توافق الطرفين على ضرورة بقاء الوضع على حاله لأن مطالب تأسيس الكيان الكردي بسقفها المرتفع , وبضرورات أمنها المعادية للعرب ولدول الجوار, وبتحالفاتها الخارجية التي تمتد إلى علاقات صريحة مع اسرائيل , هي كلها فوق طاقة احتمال السيد جلال الطالباني وموجبات رئاسته للدولة العراقية .
وأما الهدف الثاني والذي فشلت الأموال الكردية في تحقيقه , فهو محاولة شراء تواطؤ تركيا وصمتها على قنص مدينة كركوك , فقد عرض مسعود البارزاني شخصياً على الدولة التركية منحة بمليارات الدولارات , وبحصّة ثابتة مجانية من نفط المناطق الشمالية , وبموقع متميز للتركمان في المجالس الإدارية للمدينة , وبمنح تسهيلات استثنائية للشركات التركية في شمال العراق , والأهم من ذلك كله أنه تعهّد بحل مشكلة حزب العمال الكردستاني بما يلائم السياسة التركية . وبرغم كل هذه المغريات , فإن تركيا فضّلت اعتماد نظرة بعيدة الأمد تقوم على عدم الثقة بمعاهدات مع قطّاع طرق ومهرّبين وحملة بنادق لطالما كانت معروضة للإيجار, و تحوّلوا في غفلة من الزمن إلى شبه دويلة , فرفضت مجرد مناقشة الأمر, وفي إشارة ذات دلالة ذكّر الرئيس التركي وفداً تركمانياً زاره مؤخراً , أن التركمان ليسوا وحيدين وأن لهم أصدقاء قادرون على حمايتهم و صيانة حقوقهم .
وفي كانون الأول المنصرم , ثارت تساؤلات عن غياب غامض للسيد مسعود البارزاني , وقد تكشّف اليوم أن الرجل كان في زيارة لاسرائيل مصطحباً أكبر أبنائه وأصغرهم , وقد وصلوها عبر مطار فيينا . وليس في أمر الزيارة بحدّ ذاته ما يثير الدهشة ذلك أن الودّ موصول بين الطرفين منذ بداية الستينات - لم يعد سرّاً أن الدكتور محمود عثمان كان عرّاب تلك العلاقة وهو الذي دشّن أول زيارة كردية لإسرائيل ممهّداً لزيارة مصطفى البارزاني , ومازال حتى اليوم بمثابة السفير الكردي غير المقيم هناك - وكانت لدى السيد مسعود البارزاني جملة مطالب تقدّم بها إلى الإسرائيليين , من بينها الإفادة من خبرتهم حول الإستغلال الأمثل لمزاعم الهولوكوست الكردي , باعتبار أن الإسرائيليين ذوو باع طويل في هذا المضمار, وكان من بين مطالبه أيضاً حثّ الفعاليات الإقتصادية الإسرائيلية على الإستثمار في المناطق الكردية , ولكن أهم مطالبه كان ضرورة قيام اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية - إيباك - بالضغط على الإدارة الأميركية من أجل ضمان إلحاق كركوك بمناطق الحكم الكردي , وبحماية هامش الإستقلال الكردي السياسي والإقتصادي , و إقناع وزارة الدفاع الأميركية بتأسيس وجود عسكري أميركي دائم في شمال العراق .
غير أن الإدارة الأميركية كانت لها حسابات مختلفة عن المنى التي سبحت في أوهامها القيادات الكردية , فهي لاعتبارات تتعلق بدور تركيا في التوازنات الدولية الجديدة , ولاحتمالات تطوّر الموقف إيجابياً مع إيران , وتجنباً لمزيد من التوتّر مع سوريا , والنظر بعين الجدية لمواقف الغالبية العراقية , واستجابة لمشورة الأنظمة العربية وخاصة هذه المجاورة للعراق مثل السعودية أو تلك صاحبة الثقل الكبير مثل مصر , فإن الإدارة الأميركية قد انتهت فيما يتعلّق بأكراد العراق , إلى إقرار محددات سياسية تدور حول النقاط التالية :
- لا يمكن السماح للأكراد بقضم كركوك , وقد تجاوز الزمن إمكانية بعث المادة 140 من الدستور العراقي , وأقصى ما يمكن الوصول إليه بهذا الشأن هو إنشاء إقليم كركوك المستقل ذاتياً , وتكون إدارته منوطة بقومياته العرقية بحسب الثقل السكاني لكل قومية .
- تخضع الثروة المعدنية في شمال العراق لمواد قانون النفط والغاز الذي سيجري إقراره قريباً , ولا تملك الحكومة الإقليمية الكردية أن تستقلّ في استغلالها لهذه الثروة أو سواها من الموارد الطبيعية .
- تعتبر الإدارة الأميركية حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية , وسوف تقدم الدعم اللازم للحكومة التركية لاستئصال خطره .
- تؤكد الحكومة الأميركية مجدداً التزامها بالحفاظ على وحدة الأراضي العراقية وسلامتها .
- ليس لدى الحكومة الأميركية نية لإقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق .
وبصرف النظر عن الموقف الوطني المبدئي من مسألة الاحتلال الأميركي للعراق , فإن موقف الإدارة الأميركية - وضمن حساباتها الخاصة بها - فرضت على الأكراد حدوداً لحركتهم ليس لهم أن يحيدوا عنها , فأقرّت لهم وبالوثائق إقامة كيان قومي محمي بضمانات دولية , تمتد حدوده حول المحافظات الكردية الثلاث , ويتمتع هذا الكيان بما هو أقل من سيادة دولة وأكبر من سلطة محافظة , وبما أن الأكراد ليسوا في وارد التمرد على ما قضت به المصالح والإرادة الأميركية , فإن القرار الأميركي يُعتبر هزيمة لاشكّ فيها للمخططات الكردية , وإجهاضاً لنوايا شريرة تكنّها قيادات هذه العصابات تجاه حاضر ومستقبل العراق بعد أن تصوّرت أن تلك النوايا قد باتت واقعاً قريب المنال نتيجة الاستقواء بكل طرف سياسي متاح خارج وداخل الحدود , وبسبب انهيار قيم الشرف والوطنية لدى الأطراف العراقية في السلطة سواء تلك التي تلوّح برايات الإسلام السياسي كالسيدين الحكيم والهاشمي , أو أولئك الذين تساقطوا من الحزب الشيوعي العراقي وانحدروا إلى الخيانة الوطنية بعد دمغهم بخيانة قضيتهم الطبقية .
وإذا كان التحالف بين زمرة السيد عبد العزيز الحكيم والقيادة الكردية يعود إلى القواسم المشتركة التي تربطهما والمتمثلة بحلم الاستفراد بجزء من الوطن العراقي , وبالعداء للأمة العربية , وبربط مصيرهما بالمصالح الأميركية , وبانعدام الحسّ الاجتماعي لديهما , فإن الحلف الجديد بين حركة الإخوان المسلمين التي تتستر باسم الحزب الإسلامي والأكراد , له قصة أخرى تتعلق باللهاث المزمن لدى الإخوان المسلمين سعياً إلى السلطة بأي ثمن . والشاهد أن السيد طارق الهاشمي قد أدرك منذ وقت مبكّر أن الذراع المسلّحة للتنظيم السياسي هي وحدها التي ستضمن له مقعداً على سدّة القرار العراقي , فعمل منذ سنوات ثلاث على استغلال التمويل السعودي والقطري لحزبه من أجل تجهيز فرقة مسلحة أسماها بالجيش الإسلامي , وبقوة نيران هذا الجيش وصل إلى نيابة رئاسة الجمهورية , وبطلقات هذا الجيش الموجهة إلى صدور عصابات القاعدة , دخل سعيداً إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض . والسيد الهاشمي نفسه الذي ملأ الدنيا يوماً بصراخه المزايد من أجل عروبة العراق التي يتآمر الصفويون عليها مع إيران , يعقد اليوم تحالفاً فاجراً مع الأكراد ويلتقي موضوعياً مع مجلس السيد الحكيم , لأن معلومات وصلته تفيد أن كفّتهما سترجح بالثقل الأميركي , وأن مسألة الأقاليم باتت محسومة وتنتظر إقرار قوانين رئيسة معلّقة مثل النفط والغاز والميزانية , وإبرام المعاهدة الأمنية مع الحكومة الأميركية , وأن إقليم المنطقة الغربية قد تمّ رسم حدوده ويجري البحث عن القيادة الملائمة له , ويبدو أن السيد الهاشمي قد اعتبر أن رئاسته لهذا الإقليم باتت أمراً مفروغا منه , فبدأ بممارسة مهامه الرئاسية بخوض مواجهة كلامية مع السيد نوري المالكي حول منطقة النخيب التي انتزعها التنظيم الإداري في عهد صدّام حسين من حدود محافظة كربلاء وألحقها بمحافظة الأنبار! وكذلك رتبت الإدارة الأميركية المشهد العراقي ليكون موزعاً سياسياً وجغرافياً على تلك القوى الأربع وأذرعتها القمعية , الحزبين الكرديين ببيشمركتهما , المجلس الإسلامي بفيلق بدر , والحزب الإسلامي بالجيش الإسلامي , وقد ترفده مجاميع الصحوات التي لم تسعها صفوف القوات المسلّحة التابعة للحكومة المركزية .
هذه هي المعادلة السياسية التي تنوي الإدارة الأميركية فرضها على العراق , ولكني من المؤمنين بلا حدود بوعي الشعوب وبقدرتها على قهر مستعبديها , وبأن حركة التاريخ صاعدة أبداً في صف هذه الشعوب وتحتم انتصار إرادتها, ولذلك فإني أستأذن في ختم حديثي كما بدأته بمثل شعبي مصري , يليق بعصابة الحلفاء الأربعة , ويقول هذا المثل : وقع المتعوس على خايب الرجا .