زين العابدين
08-31-2007, 05:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
:u:هذا الرابط :
http://www.zshare.net/download/34026813e21d21/
وهنا الكتاب :
**
*
بصـائر -1-
الكوارث ومسؤولية المجتمع
حديث في أربعين فاجعة القديح الأليمة
الشيخ حسن موسى الصفار
الطبعة الأولى 1420هـ
الناشر: مؤسسة البلاغ للنشر – لبنان، بيروت
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحبــه الطيـــبين.
تقديم
المجتمع في كل مرحلة من مسيرته يحتاج الى ثقافة واعية هادية، تبصـّره بواقعه، وتفتح امامه آفاق الطموح والتطوير، وتعينه على مواجهة التحديات والصعاب.
ولكي تؤدي الثقافة دورها في بناء المجتمع، وتفعيل طاقاته، وشحذ هممه نحو التقدم، لا بد وان تتمتع بالمواصفات التالية:
- ان تكون اصيلة نابعة من قيم المجتمع الدينية الصحيحة.
- وان تكون معاصرة تواكب تغييرات الحياة، وتطورات الفكر.
- وان تنبثق عنها برامج عملية تستوعب حاجات المجتمع ومتطلباته.
- وان تمتلك لغة التخاطب مع الناس في شرائحهم ومستوياتهم المختلفة واهتماماتهم المتعددة، دون الاغراق في التنظير التجريدي والمصطلحات التخصصية المتداول في الخطاب النخبوي، لأن التخاطب مع الجمهور يحتاج الى اكبر قدر من الوضوح، ومعالجة قضايا الواقع المعاش.
ونخبة المجتمع الواعية من علماء وخطباء ومفكرين وادباء، هم الجهة المسؤلة والمعينة بانتاج وتوفير هذه الثقافة المطلوبة.
من هذا المنطلق وعلى هذا الصعيد يمارس سماحة الشيخ حسن الصفار حفظه الله عطاءه الثقافي الواعي عبر الكتابة والخطابة والحضور الاجتماعي المكثّف.
وهذه السلسلة من الكتيبات هي تحرير لبعض المحاضرات التي القاها في مناسبات مختلفة، قام القسم الثقافي في مكتب سماحته بكتابتها واعدادها للنشر، آملين ان تسهم في نشر الوعي، وتدوير الافكار البناءة، والتنوير الثقافي للمجتمع.
راجين لسماحته من الباري عز وجل مزيد العطاء ودوام التوفيق والله هو المعطي والموفق.
الكوارث ومسؤولية المجتمع· (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn1)
يتعرض الإنسان في الحياة إلى كافة الاحتمالات والتقلبات. فكما أن الله تعالى يفيض عليه من نعمه ومن خيراته، فإنه جل وعلا يعرضه للابتلاء والامتحان بالمشاكل والمحن ومختلف أنواع الابتلاءات. يقول تعالى : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) [1] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn2)
وهذه الآية الكريمة تعتبر أن أي شيء يواجه الإنسان في حياته إنما هو يندرج ضمن عملية الامتحان أو " الابتلاء " بقسميه : الخير والشر .
( ونبلوكم ): أي نمتحنكم . (بالشر والخير): إن الشر والخير هو ما يعتقده الإنسان شراً أو خيراً، وليس هو الشر والخير بالمعنى المجرد والمحض لهما، بل ما يعتبره الإنسان كذلك. فالله جل وعلا يمتحنك بما تعتبره أنت شراً، ولكن هل هو في الحقيقة شرٌ أم ليس كذلك، هذا بحث آخر .
فالمرض - مثلاً - ابتلاء يعتبره الإنسان شراً، ولكنه في الحقيقة ليس كذلك بالمعنى المطلق بل هو شر نسبي. فكم مرض أورث مناعة لصاحبه، وكم من مرض صغير قاد إلى اكتشاف مرض خطير في جسم حامله ولولا فحوصات أجريت لعلاج المرض الصغير لما تم اكتشاف المرض الخطير وتداركه .
( فتنة ): أي أن كل ما يجري عليكم إنما هو امتحان وافتتان لكم .
الامتحان يطور الفرد والأمة
إن الامتحان يمكن تصوره على معنيين: امتحان للدنيا، وامتحان للآخرة. أما امتحان الدنيا فإنه من المفروض أن يؤدي إلى تطوير قدرة الإنسان على مواجهة تحديات الحياة، وذلك عندما يشعر الإنسان أنه أصبح في مواجهة تحدٍ ما لا بد له من التغلب عليه، والا فكيف استطاع الإنسان أن يطور وسائل الحياة وأساليب المعيشة ونوع السكن ووسائل التنقل الخ .. لولا أنه وجد نفسه في حاجة إلى التغلب على التحديات الطبيعية التي كان يواجهها .
إن أكثر الاكتشافات والاختراعات إنما حصل استجابة لتحديات وحاجات، فتطور علم الطب مثلاً وخاصة ما نجده الآن من تسارع في تقدم أبحاث الهندسة الوراثية ما كان ليحصل لولا ما واجهه الإنسان من مشاكل الأمراض ومخاطر الإصابات وكما قيل: الحاجة أم الاختراع . وكلما أصاب الإنسان خطر أو مصيبة اهتم بالتفكير في تجاوز ذلك الخطر وتلافي تلك المصيبة .
إننا نتصور أن الله خلق الحياة بمشاكلها وصعوباتها حتى يبتلي هذا الإنسان فهل يفجر طاقاته ويستشير مواهبه من أجل مواجهتها أم لا ؟
وها أنت تجد أن لديك نوعين من الناس في مواجهة هذه الحقيقة :
النوع الأول: الذي لا يتصدى لحل مشاكله إلا إذا ألحت عليه المشكلة إلحاحاً شديداً . وجعلته في حال من البأساء والضراء لا يمكن تحمله، حينئذ يفكر في حل المشكلة .
النوع الثاني : هو الذي يفكر في حل المشكلة حتى قبل أن تحدث أو تتفجر، أو قل الذي يفكر بمنهج الوقاية لا العلاج ويعتقد أن [ درهم وقاية خير من قنطار علاج ]. إن احتمال المشكلة – لا وجودها فقط – هو الذي يدفعه للتفكير في تخطيها .
والمعنى الآخر الذي يمكن تصوره للامتحان هو أنه امتحان لتحديد مصير الإنسان في الآخرة، ذلك أن هذه الابتلاءات تكشف جوهر القيم والعقائد التي يحملها الإنسان في داخله تجاه خالقه، بل وتكشف معدن المثل والقناعات التي يتحلى بها تجاه هذه الابتلاءات. هل يحمل الصبر والشكر أم الكفر والجحود، هل لديه شيء من الرضى والتسليم أم أنه مشحون بالضجر والسخط، هل يفوض أموره كلها لله أم تراه يبحث حتى عن الشيطان حتى يخلصه، وهل أن يقينه برحمة الله وحكمته يجعلانه مطمئناً راضياً أم غير ذلك .
ان الإنسان لن يخلد في هذه الحياة، إنما خلوده في الحياة الأخرى (( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ))[2] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn3) فحتى تحصل على الخلود في جنات النعيم لا بد من مواجهة افتتان الخير والشر بنجاح .
وقد يساعدك أيها الإنسان في مواجهة ضغوط الحياة أن تعلم أن ضغوطها مؤقتة ولن تستمر طويلاً ثم إلى الله ترجع الأمور أي أنها (( فتنة وإلينا ترجعون )) .
كيف نواجه الكوارث
إن المشاكل والابتلاءات التي تصيب الناس أنواع :-
- فمنه ما تسببه الطبيعة بحسب نظامها وتركيبها .
- ومنه ما يتسبب به مستخدم الطبيعة ومستثمرها .
ومن قبيل الصنف الأول تلك الكوارث الطبيعية التي تحدث بين آونة وأخرى، كالزلازل والبراكين والفيضانات، والانهيارات الرملية أو الثلجية والأعاصير.. الخ
والزلزال الذي ضرب مدينة أزميت واستنبول التركية مؤخراً هو واحد من تلك الكوارث، فقد راح ضحية الزلزال أكثر من 14 ألف إنسان أما المصابون فأكثر من أربعين ألف مصاب، وأما الخسائر المادية فيكفي أن نعلم أن المبالغ المطلوبة لتغطية الخسائر الناجمة عن الدمار والخلل في الإنتاج وشلل الحركة الاقتصادية تزيد عن 25 بليون دولار .
وكما تختلف مواجهة الإنسان الفرد لابتلاءاته، تختلف أيضاً مواجهة الشعوب لابتلاءاتها. وهكذا نجد في هذا الزلزال مصداقاً آخر من مصاديق الفشل في مواجهة الابتلاء . قبل وقوعه وبعد وقوعه .
فرغم أن تركيا تقع على خط الزلزال إلا أنه لا الحكومة ولا الشعب التركي كانوا مستعدين لمواجهة الكارثة. والمضحك المبكي أن الحكومة التركية تمثلت صراعها مع الحركات الإسلامية حتى في أوج وذروة الهلع والفزع الذي عم الناس بعد الزلزال، فقد حالت الحكومة دون مبادرة المؤسسات الأهلية والاجتماعية الإسلامية في المساعدة في تخفيف آثار الزلزال، لأن الحكومة لا تريد لهذه المؤسسات الإسلامية أن تكسب رصيداً شعبياً ومعنوياً يضاف إلى رصيدها المتنامي أصلاً، بل تريد أن تصفي حسابها معهم حتى في مثل هذه الكارثة، حتى ولو كان الشعب التركي الذي يفترض أن الطرفين يتنافسان لخدمته، أصبح في هذه الحالة هو الضحية.
أما الصنف الثاني من الكوارث فهي ما يتسبب به مستخدم الطبيعة، وما قد يمكن أن نسميه بـ: الكوارث الصناعية .
مثل حوادث السيارات، والقطارات والطائرات وغرق العبارات والحرائق، وحدوث الانفجارات في مصانع السلاح وتسرب نفط الناقلات العملاقة في البحار وغير ذلك كثير مما يكون سببه حدوث خلل ما يؤدي إلى وقوع تلك الكارثة فيسقط الضحايا، وتتضرر البيئة، وتنتشر الأمراض وكما حصل في كارثة مصنع المبيدات الحشرية في بلدة (( بهوبال )) الهندية في 17 ديسمبر 1984 م حينما حدث تسرب خطير لغاز ( ايزوسيانات الميتيل ) نتيجة لخطأ فني بسبب سوء المراقبة، ويعتبر هذا المصنع ثاني مصنع في العالم لإنتاج هذا الغاز الشديد السمية، وهو غاز سائل بلا لون سريع التبخر. وقد فقد الألوف بصرهم في منطقة بهوبال البالغ عدد سكانها 672,000نسمة ، وقد توفي أكثر من 2500 شخص وأصيب أكثر من 3000 بأمراض خطيرة !!
وكذلك كارثة تشرنوبل في المفاعل النووي السوفيتي .
المنطقة والكوارث
من لطف الله تعالى فإنه جنب بلادنا الكثير من الحوادث والكوارث، ولعل من أبرز ما أصاب المنطقة كارثتان :
الأولى: كارثة طبيعية وهي الإعصار الشديد الذي حصل ليلة الجمعة 13/ 3 /1344هـ أي قبل حوالي 76 سنة، واستمر لمدة نصف ساعة تقريباً، وأدى إلى سقوط آلاف النخيل والأشجار، وهدم الأكواخ وبعض المنازل، والأسوأ من ذلك غرق العشرات من الغواصين والبحارين الذين كانوا يعملون في الغوص والملاحة البحرية، وأطلق على تلك السنة التي حصلت فيها الحادثة سنة الطبعة وأصبحت تاريخاً يؤرخ بها .
حريق القديح الدامي
أما الكارثة الثانية التي منيت بها المنطقة، وهي من الصنف الثاني من الكوارث فهي الحريق الدامي والمؤلم في القديح بتاريخ 16/4/1420هـ ولعله أسوأ وآلم حادث مر على المنطقة فقد وصل عدد الضحايا إلى 70 شخصاً حتى الآن، أما المصابون فأكثر من 154 شخصاً بينهم حوالي 80 شخصاً إصاباتهم خطيرة.
وإذا كان الذين غرقوا في سنة الطبعة من الرجال الأشداء الأقوياء المستعدين لمكافحة الأهوال والأخطار فإن الذين قضوا نحبهم في حريق القديح لم يكونوا سوى نساء ضعيفات وأطفال صغار وشابات يافعات في عمر الورود.
ولا يستطيع الإنسان في مثل هذا المصاب الجلل إلا أن يفوض أمره إلى الله ويردد قوله تعالى ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) .
دروس من الكارثة
ومع هول المصاب وعظم الكارثة فلا ينبغي لنا أن نتعامل مع ما جرى في حدود التعامل العاطفي، بل يجب علينا أخذ الدروس والعبر وأن نتعاطى مع آثار هذه الحادثة ونتائجها، بحيث نضيف إلى رصيدنا التربوي والإيماني، ولنستفيد من هذا المصاب في مختلف الصعد والجوانب .
لقد تجلت هذه الحادثة عن الكثير من نقاط القوة ، كما أنها لا بد وقد كشفت بعضاً من نقاط الضعف وعلينا أن نستجلي هذه النقاط حتى نتعرف على مواطن قوتنا ومواقع ضعفنا، فننمي نقاط القوة فينا ونطورها، ونعالج نقاط الضعف ونتجاوز آثارها .
تعاطف إيماني لا يعترف بالحدود
إن أول الدروس التي كشفت عنها هذه الحادثة هو أن هناك حالة من التعاطف الإيماني الذي يتجاوز كل حدود التجزئة السياسية والجغرافية .
لقد وقعت الحادثة في قرية من قرى المنطقة غير أن المؤمنين في كل مكان من الذين وصل إليهم هذا الخبر تفاعلوا وتعاطفوا معه، وكأن الفاجعة قد ألمت بهم مباشرة، فراحوا يتابعون تفاصيل الحادث لحظة بلحظة، وتوالت برقيات العلماء الكبار والمراجع العظام لأهالي القديح ولعلماء المنطقة في الداخل والخارج، تعزيهم في المصاب وتعرب عن الأسى والحزن للفاجعة الأليمة.
وانهالت أيضاً برقيات العزاء وبيانات المواساة من سائر المؤمنين في مختلف أقطار العالم، كما أقيمت مجالس العزاء والتأبين في مناطق عديدة من العالم، و قصدت المنطقة وفود للتعزية من البحرين والكويت وغيرهما من المناطق، فما الذي جعل كل هؤلاء الناس في سوريا وإيران وفي لبنان وباكستان والهند وفي كل مكان من العالم، ما الذي جعلهم يتعاطفون معنا في هذه الحادثة؟
أو ليس هو الإيمان الذي يوحد مشاعر الجميع، أو ليس هو شعورهم بأن هؤلاء مؤمنين يماثلونهم في العقيدة والمبدأ ؟
لقد كان كل ذلك أكبر دليل على التعاطف الإيماني، والشعور الواحد، كما ورد في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى)[3] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn4).
التلاحم الوطني
و أبرزت هذه الحادثة الأليمة تلاحماً وطنياً رائعاً، فالمسؤولون في الحكومة وعلى رأسهم ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز والذي بادر إلى تعزية أهالي المنطقة ببيان رائع يفيض محبة وعطفاً وأصبح كالبلسم الذي آسى جراح المصابين والمنكوبين، كما أمر باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة المصابين، ثم توج كل تلك الألطاف الكريمة بقرار إنشاء صالة للأفراح لأهالي القديح وتحت إشراف جمعيتهم الخيرية فجزاه الله خيراً وجعله ذخراً للشعب والوطن .
والمواطنون على مستوى المملكة كلها وباختلاف مناطقهم وقبائلهم ومذاهبهم، أبدوا تعاطفهم الكبير، وقدموا دعمهم المادي والمعنوي للقرية المنكوبة، وقد عبر الكتاب والأدباء والصحفيون السعوديون من مختلف المناطق والتوجهات عن هذه الروح الوطنية الوحدوية، في كتاباتهم وقصائدهم وتحقيقاتهم الصحفية ومتابعتهم الخبرية .
هذا التلاحم الوطني الواسع رصيد معنوي هام، يجب الحفاظ عليه وتنميته وتطويره إلى حالة تواصل دائم يتجاوز المناطقية والقبلية والمذهبية .
التكافل الاجتماعي والمؤسسات الأهلية
وتجلى من خلال الحدث الأليم مستوى عال من التكافل الاجتماعي، حيث هب أهالي القديح بالدرجة الأولى ليتعاملوا مع الحدث كعائلة واحدة، ولتصبح القرية بمختلف أسرها وطبقات ساكنيها بيتاً واحداً، وكان تعاطيهم مع مجريات الحدث واستيعابهم لمضاعفاته وإدارتهم لآثاره على درجة طيبة من التنسيق والأداء، فمحاولة الإنقاذ للمصابين ونقلهم إلى المستشفيات والتشييع الحاشد الذي حصل للضحايا ومجلس العزاء الضخم الذي أقيم في القديح ثم التفاف كل أبناء المنطقة حولهم واندفاعهم إليهم منذ اللحظات الأولى للحادث وتعاون الجميع من صفوى إلى سيهات وكل المنطقة معهم كل ذلك كشف عن درجة عالية من التكافل الاجتماعي تنبع من عمق الإيمان، وصدق العاطفة ، ووحدة المجتمع .
وكان لجمعية مضر الخيرية[4] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn5) في القديح الدور الريادي في إدارة الوضع، حيث شكلت الواجهة لأهالي القديح، والإطار الذي تلتف حوله الجهود، وتلتقي فيه المساعي، وتنسق فيه الأعمال والخدمات، وساعد الجمعية على القيام بأعباء هذه الأزمة وقوف سائر الجمعيات الخيرية في المنطقة معها ووضع إمكانياتها تحت تصرفها .
وهذا يؤكد أهمية دور الجمعيات الخيرية كمؤسسات أهلية رسمية، تستطيع أن تلعب دوراً كبيراً في خدمة المجتمع، ومواجهة مشاكل الحياة، وأحداث الزمن.
وهنا لابد لنا أن نوجه دعوة لكل أفراد المجتمع حتى يلتفوا أكثر حول الجمعيات الخيرية الاجتماعية في مناطقهم ويدعمونها بالمال الرأي والدعم المعنوي .
ومن المؤسف أن تتكرر شكاوى الجمعيات بسبب انصراف الناس عن المشاركة الفاعلة والجادة في انتخابات الجمعية، وتحمل مسؤولياتها، وانصرافهم عن الدعم المادي، وقلة عائد الاشتراكات، ومن المؤسف أيضاً أن تكون الجمعية والنادي والمؤسسات الاجتماعية الأخرى مادة للأحاديث السلبية والمجالس "السوداوية" التي لا هم لها إلا البحث عن السلبيات ونقاط الضعف والأخطاء وتضخيمها والتشهير بالأشخاص الذين يتحملون المسؤولية في هذه المؤسسات .
إن من يبحث عن أخطاء هذه المؤسسات ويتلمس نواقصها، عليه أن يعلم أن طبيعة العمل البشري أن ترافقه أخطاء، لأن الذين يؤدونه بشر لا ملائكة ، معرضون للخطأ وليسوا معصومين ومعالجة أي خطأ ينبغي أن تتناسب مع مكان حدوثه ووقته وظرفه المعين، ومن كان حريصاً على تصحيح أخطاء هذه المؤسسات فذلك إنما يتم عبر التفاعل الإيجابي والمشاركة بالحضور وبالرأي وتحمل المسؤولية وليس بالتجريح والتهريج .
إن هذه المؤسسات ملك لنا جميعاً، فلنسع للحفاظ عليها قوية .
مسلكيات تحتاج إلى مراجعة
أما الدرس الأخير الذي يمكن لنا أن نشير إليه فهو أن علينا أن نقيم بواقعية وشجاعة بعض سلوكياتنا وتصرفاتنا .
وبما أن المناسبة التي حدثت في خضمها هي مناسبة زواج فلا بد لنا هنا من أن نشير إلى المبالغة والتضخم في مراسيم الزواج، بما يسبب إرهاقاً مالياً، وعناءً وإرباكاً اجتماعياً، وكل فترة تضاف عادات جديدة وأعرافاً مستحدثة ، تجعل من عملية الزواج مناسبة أكثر كلفة وتعقيداً.
إن استئجار الخيام يكلف مبلغاً لا بأس به، وقد بدأ البعض يضيف استئجار الكراسي والطاولات مع الخيام، أما صالات الأفراح فقد أصبح بعضها في الدمام والخبر يؤجر بثلاثين ألف ريال أو أقل أو أكثر كما ينقل !! والبعض بدأ يعمل حفلة زواجه في فنادق الدرجة الأولى !! بالطبع إذا تحولت هذه الأمور إلى عادات وأعراف عامة فإنها تسبب الكثير من الحرج والضغط الاقتصادي على الناس وخاصة مع الأوضاع الاقتصادية الحاضرة، إن لدينا حسينيات واسعة يجب ألا نبخل بها على نسائنا في مناسبات الزواج ودعوى أن النساء يسببن بأطفالهن مشاكل لنظافة الحسينية وأناقتها فهذا يمكن معالجته عبر شركات التنظيف وغسيل السجاد .
كما بنبغي المبادرة لإنشاء صالات أفراح تكون خيرية للنفع العام بحيث تأخذ مبلغاً رمزياً مناسباً لا كصالات الأفراح التجارية الاستثمارية، وهذا ما ينبغي أن تهتم به الجمعيات الخيرية ومهرجانات الزواج الجماعي وصناديق الزواج الخيري، ويبادر بعض أهل الخير لإنشاء صالة أفراح كوقف خيري وهو من موارد الخير والبر لأن في ذلك خدمة للناس، وإسهاماً في تسهيل أمور الزواج، وحماية لعوائلنا وأطفالنا من المخاطر .
أنا وأنت نقطة البداية
إننا جميعاً نعرف الأخطاء والنواقص التي يعيشها المجتمع، ونعرف في كثير من الأحيان الطريق إلى معالجتها والتخلص منها، ولكن المشكلة أن بعض السلوكيات الخاطئة تتجذر في المجتمع حتى تصبح عرفاً قائماً لا يتمكن الفرد منا من تجاوزه والعمل بما يخالفه. وفي قضية الزواج هنالك الكثير من هذه الأمور بدءاً بزيادة المهور وتكاليف الحفلات المتعددة، وصولاً إلى الولائم الضخمة للرجال والنساء، ومروراً بوسائل الزينة والفساتين الغالية حيث للجلوة فستان وللزفاف فستان آخر ليس بالنسبة للعروس فقط وإنما لقريباتها وصديقاتها أيضاً ..
ولو أخذت في أعداد استبيان حول عدد الناس الذين لا يريدون هذه الأمور أو الذين يستثقلونها بل يتمنون زوالها عاجلاً لرأيت أنهم أغلبية ساحقة في المجتمع، ولكن المشكلة أن كل واحد يقول لك: إن فلان حينما تزوج فعل كذا وكذا وأنا استحي أن لا أفعل كما فعل هو، وهكذا تجدنا نرفض هذه الأخطاء قولاً ونمارسها سلوكاً (( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ))[5] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn6)
الأمن والسلامة
وجانب آخر من النواقص عندنا، يتعلق بتفكيرنا حول إجراءات الأمن والسلامة في تجمعاتنا. ففي المجتمعات المتطورة مدنياً يعد التفكير في عناصر الأمن والسلامة واحداً من شروط انعقاد أي اجتماع حاشد. بينما نجد التفكير في هذا الأمر غائباً عندنا، بل يعتبره البعض نوعاً من الترف المخملي .. لذلك تجد اجتماعاتنا في مناسباتنا الاجتماعية أو الدينية تجري من دون التفات لهذا الأمر.
صحيح أن الأمور كلها بيد الله عز وجل ، لكن الحذر والحيطة مطلوب، يقول تعالى (( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ))[6] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn7) ، فلماذا لا نفكر في وضع حل لحصول أي طارئ؟ ماذا لو حدث خلل كهربائي؟ ماذا لو حدث حريق؟ وهل يجوز ان يكون للحسينية أو المسجد مدخل واحد فقط ودون توفر أي وسائل إطفاء؟ ما هي حالة الجاهزية في المرافق العامة والخدمات؟.
إن البعض حينما تطلب منه الدوائر الحكومية توفير بعض الاحتياطات والشروط يتذمر ويحاول الالتفاف على تلك المتطلبات ويعتبرها تعقيداً في الإجراءات .. وهذا تصور خاطئ إن الإجراءات الأمنية ووسائل السلامة شيء مهم وضروري وخاصة لأماكن التجمعات .
دروس في مواجهة الكوارث
قال أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب u : (في تصاريف الأحوال تعرف جواهر الرجال)[7] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn8).
من الواضح ان الانسان حينما يعيش ظرفاً عادياً وطبيعياً فان ذلك قد لا يكشف عن جوهر شخصيته، ولكنه حينما يعيش وضعاً غير طبيعي فان تصرفاته – على الاغلب – ستكون تصرفات عادية وغير محسوبة تصرفات تلقائية عفوية اكثر منها تصرفات محسوبة وتنطلق من معادلات ربح أو خسارة كما هو الحال في التصرفات التي تصدر منه في الوضع الطبيعي المستقر.
ومن أمثلة الوضع غير الطبيعي ، تلك الحالة التي تمر على الانسان في حالة الغضب والمصيبة والشدة وحدوث المأساة والكارثة، ففي مثل هذه الحالات تنطلق تصرفاته بشكل عفوي مما يمكن ان يعطيك عينة صافية لمعرفة شخصيته ومقوماتها.
يقول امير المؤمنين علي u : ( ولكن الله يختبر عباده بانواع الشدائد )[8] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn9).
وكما تكشف هذه الحالة جوهر الافراد كذلك تكشف جوهر المجتمعات، ومن خلال تعاطي المجتمع مع الحالة غير الطبيعية يمكن تصنيف المجتمع على ان مجتمع متحضر ام متخلف، وقد برز في السنوات الماضية تخصص في المؤسسات العلمية والادارية يسمى علم إدارة الازمات.
وتأسيساً على هذه الفكرة يمكن ان نعتبر المصيبة التي مرت على أهلنا واخواننا في القديح مرآة صافية تعكس حالة المجتمع ومستوى أو درجة مواجهتة للمشاكل والصعاب وعلى ضوء هذه الحادثة يجب ان نتساءل : كيف نتصرف كأفراد وكمجتمع تجاه الازمات والنكبات؟
اولاً: تجنب الحوادث والكوارث قبل وقوعها من خلال العمل بمنهج الحذر والحيطة وأعمال اجراءات الامن والسلامة والاصرار على اتخاذ كل سبل الوقاية والمحافظة على النفس والعرض والمصالح .
ان التساهل والتسيب امر مرفوض شرعاً وعقلاً، واعتقاد المؤمن ان الامور بيد الله، وتسليمه بالقضاء والقدر، لا يعني التفريط بالوقاية والاحتياط، روي ان امير المؤمنين علي بن ابي طالب u عدل من عند حائط مائل يوشك على الانهيار الى حائط آخر، فقيل له : ياامير المؤمنين أتفرّ من قضاء الله؟ فقال u : افرّ من قضاء الله الى قدر الله عز وجل[9] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn10) . ذلك ان القضاء يعني الابرام والحسم، بينما القدر يعني السنن والحدود.
ثانياً: الاستعداد والتهيؤ للطوارئ، فرغم كل اجراءات الاحتياط والاحتراز الا أن الكوارث قد تحصل، غيران الفرق في حالة الاستعداد وعدم الاستعداد كبير جداً، ان البعض من الناس لا يهيئون أنفسهم لحالة طارئة فلا يضعون مبلغاً من المال خصيصاً للطوارئ ، ولا خطة عندهم ، ولا تفكير لمواجهة حالة طارئة ، علىمستوى الافراد والمجتمعات.
ثالثاً: اذا حصلت المصيبة والكارثة لا يجوز اتخاذ دور المتفرج والمشاهد، كما لا يجدي نفعاً الانفعال العاطفي، بحيث يفقد الانسان القدرة على التفكير والقيام بالتصرف المناسب، بل ينبغي السيطرة على النفس والمبادرة للقيام بالخطوة الاولى الضرورية لعلاج هذا الطارئ.
ومن طريف ما ينقل ان احد الاشخاص كان مرافقاً لسائق سيارة، فصدمت السيارة أحد المارة، وبينما كان سائق السيارة ينتظر من مرافقه مساعدته في نقل المصاب ، واذا به يجد ان هذا المرافق قد خر مغشياً عليه وأنه هو الاخر يحتاج الى اسعاف وانقاذ.
ولقد شاع في الادب العربي مايسمي بسرعة البديهة والمقصود منه السرعة في اختيار الاداء والرد المناسب.
والشرع المقدس يأمر بوجوب المبادرة لانقاذ الارواح اذا تعرضت للخطر حتى ولو تعارض ذلك مع واجب شرعي آخر كما اذا تضيّقوقت الصلاة وكان هنالك غريق ، حيث يجب ترك الصلاة والمبادرة الى انقاذه.
واذا ما وجد الانسان نفسه امام شخص مشرف على الموت في حالة الاحتضار فان الشرع يأمره بالقيام بالخطوات المناسبة لهذا الموقف ، حيث لا ينبغي له ان يتعامل مع الموقف عاطفياً وينهمك في البكاء والنحيب ، فذلك مكروه عند المحتضر ، بل عليه المسارعة الى توجيه المحتضر الى القبلة، كما يستحب له ان يلقنّه الشهادتين وسائر المعتقدات ، وبعض الادعية المأثورة، وان يقرأ عنده سورة يس والصافات ، الى سائر المستحبات المذكورة في مواردها ، ليتعلم الانسان المسلم كيف يتعامل مع الحالات الطارئة برباطة جأش ، ويقوم بالمهام التي تستلزمها.
رابعاً: العطاء والبذل والتضحية بالمال والجهد : ان المشاركة في مراسيم العزاء والمصيبة في حادث القديح كان مشهوداً وملموساً غير أن هذا وحده ليس كافياً بل يجب العطاء والبذل على كافة الصعد من مالية وعملية ، ولو نظرنا الى التكاليف والاحتياجات المادية وحدها، لوجدنا ان المشرفين على إدارة حالة المساعدات وهم جمعية مضر الخيرية بحاجة الى مالا يقل عن عشرة ملايين ريال لترميم بعض أضرار الحادث.
ينبغي علينا ان نصر على ان يكون لنا نصيبنا من الاجر والثواب بالبذل في هذا المورد ، واي مورد للثواب والاجر يستحق البذل والعطاء اكثر من هذا او لسنا ندعو الله جل وعلا لنا ولغيرنا قائلين ( أصاب الله ببرك مواضعه )؟ ان هذا من خير موارد البر والبذل.
فعلى محبي الخير والراغبين في الاجر والثواب ان يبادروا بالعطاء والبذل كل حسب مقدرته ، ولنا أمل كبير في ان مقدرة اخواننا في العطاء كبيرة، وتحدونا الثقة ان تكون مشاركة تجارنا واثريائنا بمستوى ضخامة الحادث.
لقد كان من الممكن ان تكون المصابة في هذا الحادث هي زوجتي او زوجتك ، اختي او اختك ، ابنتي او بنتك، ولكن الله دفع البلاء عن بعض وحصره في بعض ولله الامر من قبل ومن بعد ولكن حتى يدفع الله البلاء عنا فينبغي ان يكون عندنا بذل وعطاء فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) : ( الصدقة تدفع سبعين نوعاً من انواع البلاء )[10] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn11) وحتى يشفي الله مرضانا ومرضى المؤمنين ينبغي ان نتقرب الى الله بالصدقة والعطاء كما جاء عنه : (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) : ( تصدقوا وداووا مرضاكم بالصدقة فان الصدقة تدفع عن الاعراض والامراض وهي زيادة في اعماركم وحسناتكم )[11] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn12) وحتى يزيد الله في ارزاقنا ويقضي لنا ديوننا فلنبادر الىالعطاء بشكل عام، ولأجل هذا الحادث خصوصاً ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) : ( استنزلوا الرزق بالصدقة )[12] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn13).
أما فيما يتعلق بما يمكن أن نتوقعه من علمائنا ومراجعنا العظام فإننا واثقون من ان مراجعنا العظام أيدهم الله تعالى يدفعون الى المشاركة بالبذل والعطاء تضامناً مع أهلنا المصابين، ولا نظنهم يمانعون حتى في صرف الحقوق الشرعية من اجل ذلك.
ولكن المطلوب منا أمران:
الاول : نقل صورة الاضرار والخسائر لهم، ووضعهم في عمق تفاصيل الحادثة الاليمة ، والتعبير لهم عن مقدار الحاجة الماسة والضرورية للدعم المادي والمعنوي ، ونحن واثقون انهم لن يقصروا ولن يبخلوا بالدعم المادي والروحي.
الثاني: علينا ايضاً ان نستفتيهم في صرف كل الحقوق الشرعية او بعضها في هذا الجانب ولا نشك في انهم سوف يتفاعلون مع هذا الامر تفاعلاً كبيراً.
خامساً: القدرة على التنسيق والنظام ، لان اول مشكلة تواجه الذين تقع عليهم الكارثة انهم يبقون لفترة من الزمن غير مصدقين وغير مستوعبين لما حدث فيصابون بذهول وارباك فينبغي منذ البداية - بل ودائماً - تنسيق الجهود، وترتيب المسؤليات، بأن تكون لكل جهة دوراً معيناً، ولكل شخص مسئولية محددة ، حتى لا تحدث اصطدامات في الادوار والمسؤليات، وحتى لا يقع تعارض واختلاف ، وحتى لا يعطى احد الجوانب اهتماماً يزيد عن حاجته ويبقى جانب منسياً.
والقدرة على التنسيق والتعاون لا تحصل فجأة عند الحدث في المجتمع بل ينبغي ان تنمو وتتطور في الاوضاع الاعتيادية بأن يكون التعاون على البر والتقوى منهج دائم في حياة الناس ضمن المسجد والحسينية والجمعية والنادي والمناسبات المختلفة وفي جميع مرافق الحياة.
سادساً: استيعاب الطاقات والكفاءات تحت شعار الاولوية للانقاذ وتجميد الحساسيات ، فلا يصح وضع أي نوع من الحسابات عقبة دون خدمة المصابين والتقليل من مضاعفـات الحادث، أي حادث كان.
اننا نجد انه حتى الدول المتخاصمة حينما تحل عليها النكبات والكـوارث انها تجمد حساباتها وحساسياتها الاخرى، من اجل تحقيق شعار اولوية الانقاذ، فلقد رأينا كيف ان اليونان ارسلت فرق انقاذ ومساعدات مادية لتركيا حينما ضربها الزلزال ، وعادت تركيا لترسل فرقاً ومساعدات حينما ضرب الزلزال مدينة اثينا في اليونان ، ولو ان ايا من الدولتين رفضت المساهمة في الانقاذ او رفضت قبول المساهمة من الطرف الآخر لما كان ذلك مقبولاً في العرف الدولي. لان الاولوية في وقت الكارثة هي للانقاذ وتضميد الجراح وفي الكوارث الكبيرة لا يتم ذلك الاعبر استيعاب كل طاقات المجتمع وكفاءاته مهما اختلفت وتنوعت.
رحم الله من مات في هذا الحادث الاليم واعطاهم اجر الشهداء، ومنّ الله على المرضى والمصابين بالشفاء العاجل، وربط على قلوب المنكوبين بالصبر والسلوان ، وجزى الله كل من ساهم في مواجهة هذا المصاب الفاجع والتخفيف من آثاره مادياً او معنوياً خير الجزاء، وحمى الله بلادنا من كل مكروه انه ارحم الراحمين.
· (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref1) / محاضرة القيت يوم الجمعة 30/5/1420هـ الموافق 10/9/1999م لمناسبة مرور اربعين يوماً على فاجعة القديح الاليمة.
[1] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref2) / سورة الأنبياء – آية 35
[2] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref3) / سورة العنكبوت – آية 64
[3] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref4) / الهندي : على المتقي بن حسام الدين / كنز العمال في سنن الاقوال والافعال / الطبعة الخامسة 1985م / مؤسسة الرسالة – بيروت / ج1 ص149 حديث رقم 737
[4] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref5) /تأسست جميعة مضر الخيرية في القديح سنة 1387هـ وسجلت رسمياً بوزارة العمل والشئون الإجتماعية برقم (9) لعام 1389هـ
[5] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref6) / سورة الصف –آية 2 ،3
[6] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref7) / سورة النساء – آية 71
[7] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref8) / الآمدي التميمي : عبد الواحد / غرر الحكم ودرر الكلم – مجموعة من كلمات وحكم الامام علي / الطبعة الاولى 1987م مؤسسة الاعلمي للمطبوعات – بيروت / ج2 ص53
[8] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref9) / الشريف الرضي الموسوي : محمد بن الحسن / نهج البلاغة / الطبعة الاولى 1967م دار الكتاب اللبناني – بيروت / تحقيق الدكتور صبحي الصالح / ص294 / خطبة رقم 192
[9] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref10) / بن بابويه القمي : الصدوق محمد بن علي بن الحسين / التوحيد / دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت / ص369
[10] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref11) / الهندي : علي المتقي بن حسام الدين / كنز العمال في سنن الاقوال والافعال – الطبعة الخامسة 1985م – مؤسسة الرسالة – بيروت / ص346 حديث رقم 15982
[11] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref12) / المصدر السابق ص371 حديث رقم 16113
[12] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref13) / المصدر السابق ص351 حديث رقم 16012
:B:
:u:هذا الرابط :
http://www.zshare.net/download/34026813e21d21/
وهنا الكتاب :
**
*
بصـائر -1-
الكوارث ومسؤولية المجتمع
حديث في أربعين فاجعة القديح الأليمة
الشيخ حسن موسى الصفار
الطبعة الأولى 1420هـ
الناشر: مؤسسة البلاغ للنشر – لبنان، بيروت
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين وصحبــه الطيـــبين.
تقديم
المجتمع في كل مرحلة من مسيرته يحتاج الى ثقافة واعية هادية، تبصـّره بواقعه، وتفتح امامه آفاق الطموح والتطوير، وتعينه على مواجهة التحديات والصعاب.
ولكي تؤدي الثقافة دورها في بناء المجتمع، وتفعيل طاقاته، وشحذ هممه نحو التقدم، لا بد وان تتمتع بالمواصفات التالية:
- ان تكون اصيلة نابعة من قيم المجتمع الدينية الصحيحة.
- وان تكون معاصرة تواكب تغييرات الحياة، وتطورات الفكر.
- وان تنبثق عنها برامج عملية تستوعب حاجات المجتمع ومتطلباته.
- وان تمتلك لغة التخاطب مع الناس في شرائحهم ومستوياتهم المختلفة واهتماماتهم المتعددة، دون الاغراق في التنظير التجريدي والمصطلحات التخصصية المتداول في الخطاب النخبوي، لأن التخاطب مع الجمهور يحتاج الى اكبر قدر من الوضوح، ومعالجة قضايا الواقع المعاش.
ونخبة المجتمع الواعية من علماء وخطباء ومفكرين وادباء، هم الجهة المسؤلة والمعينة بانتاج وتوفير هذه الثقافة المطلوبة.
من هذا المنطلق وعلى هذا الصعيد يمارس سماحة الشيخ حسن الصفار حفظه الله عطاءه الثقافي الواعي عبر الكتابة والخطابة والحضور الاجتماعي المكثّف.
وهذه السلسلة من الكتيبات هي تحرير لبعض المحاضرات التي القاها في مناسبات مختلفة، قام القسم الثقافي في مكتب سماحته بكتابتها واعدادها للنشر، آملين ان تسهم في نشر الوعي، وتدوير الافكار البناءة، والتنوير الثقافي للمجتمع.
راجين لسماحته من الباري عز وجل مزيد العطاء ودوام التوفيق والله هو المعطي والموفق.
الكوارث ومسؤولية المجتمع· (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn1)
يتعرض الإنسان في الحياة إلى كافة الاحتمالات والتقلبات. فكما أن الله تعالى يفيض عليه من نعمه ومن خيراته، فإنه جل وعلا يعرضه للابتلاء والامتحان بالمشاكل والمحن ومختلف أنواع الابتلاءات. يقول تعالى : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ) [1] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn2)
وهذه الآية الكريمة تعتبر أن أي شيء يواجه الإنسان في حياته إنما هو يندرج ضمن عملية الامتحان أو " الابتلاء " بقسميه : الخير والشر .
( ونبلوكم ): أي نمتحنكم . (بالشر والخير): إن الشر والخير هو ما يعتقده الإنسان شراً أو خيراً، وليس هو الشر والخير بالمعنى المجرد والمحض لهما، بل ما يعتبره الإنسان كذلك. فالله جل وعلا يمتحنك بما تعتبره أنت شراً، ولكن هل هو في الحقيقة شرٌ أم ليس كذلك، هذا بحث آخر .
فالمرض - مثلاً - ابتلاء يعتبره الإنسان شراً، ولكنه في الحقيقة ليس كذلك بالمعنى المطلق بل هو شر نسبي. فكم مرض أورث مناعة لصاحبه، وكم من مرض صغير قاد إلى اكتشاف مرض خطير في جسم حامله ولولا فحوصات أجريت لعلاج المرض الصغير لما تم اكتشاف المرض الخطير وتداركه .
( فتنة ): أي أن كل ما يجري عليكم إنما هو امتحان وافتتان لكم .
الامتحان يطور الفرد والأمة
إن الامتحان يمكن تصوره على معنيين: امتحان للدنيا، وامتحان للآخرة. أما امتحان الدنيا فإنه من المفروض أن يؤدي إلى تطوير قدرة الإنسان على مواجهة تحديات الحياة، وذلك عندما يشعر الإنسان أنه أصبح في مواجهة تحدٍ ما لا بد له من التغلب عليه، والا فكيف استطاع الإنسان أن يطور وسائل الحياة وأساليب المعيشة ونوع السكن ووسائل التنقل الخ .. لولا أنه وجد نفسه في حاجة إلى التغلب على التحديات الطبيعية التي كان يواجهها .
إن أكثر الاكتشافات والاختراعات إنما حصل استجابة لتحديات وحاجات، فتطور علم الطب مثلاً وخاصة ما نجده الآن من تسارع في تقدم أبحاث الهندسة الوراثية ما كان ليحصل لولا ما واجهه الإنسان من مشاكل الأمراض ومخاطر الإصابات وكما قيل: الحاجة أم الاختراع . وكلما أصاب الإنسان خطر أو مصيبة اهتم بالتفكير في تجاوز ذلك الخطر وتلافي تلك المصيبة .
إننا نتصور أن الله خلق الحياة بمشاكلها وصعوباتها حتى يبتلي هذا الإنسان فهل يفجر طاقاته ويستشير مواهبه من أجل مواجهتها أم لا ؟
وها أنت تجد أن لديك نوعين من الناس في مواجهة هذه الحقيقة :
النوع الأول: الذي لا يتصدى لحل مشاكله إلا إذا ألحت عليه المشكلة إلحاحاً شديداً . وجعلته في حال من البأساء والضراء لا يمكن تحمله، حينئذ يفكر في حل المشكلة .
النوع الثاني : هو الذي يفكر في حل المشكلة حتى قبل أن تحدث أو تتفجر، أو قل الذي يفكر بمنهج الوقاية لا العلاج ويعتقد أن [ درهم وقاية خير من قنطار علاج ]. إن احتمال المشكلة – لا وجودها فقط – هو الذي يدفعه للتفكير في تخطيها .
والمعنى الآخر الذي يمكن تصوره للامتحان هو أنه امتحان لتحديد مصير الإنسان في الآخرة، ذلك أن هذه الابتلاءات تكشف جوهر القيم والعقائد التي يحملها الإنسان في داخله تجاه خالقه، بل وتكشف معدن المثل والقناعات التي يتحلى بها تجاه هذه الابتلاءات. هل يحمل الصبر والشكر أم الكفر والجحود، هل لديه شيء من الرضى والتسليم أم أنه مشحون بالضجر والسخط، هل يفوض أموره كلها لله أم تراه يبحث حتى عن الشيطان حتى يخلصه، وهل أن يقينه برحمة الله وحكمته يجعلانه مطمئناً راضياً أم غير ذلك .
ان الإنسان لن يخلد في هذه الحياة، إنما خلوده في الحياة الأخرى (( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ))[2] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn3) فحتى تحصل على الخلود في جنات النعيم لا بد من مواجهة افتتان الخير والشر بنجاح .
وقد يساعدك أيها الإنسان في مواجهة ضغوط الحياة أن تعلم أن ضغوطها مؤقتة ولن تستمر طويلاً ثم إلى الله ترجع الأمور أي أنها (( فتنة وإلينا ترجعون )) .
كيف نواجه الكوارث
إن المشاكل والابتلاءات التي تصيب الناس أنواع :-
- فمنه ما تسببه الطبيعة بحسب نظامها وتركيبها .
- ومنه ما يتسبب به مستخدم الطبيعة ومستثمرها .
ومن قبيل الصنف الأول تلك الكوارث الطبيعية التي تحدث بين آونة وأخرى، كالزلازل والبراكين والفيضانات، والانهيارات الرملية أو الثلجية والأعاصير.. الخ
والزلزال الذي ضرب مدينة أزميت واستنبول التركية مؤخراً هو واحد من تلك الكوارث، فقد راح ضحية الزلزال أكثر من 14 ألف إنسان أما المصابون فأكثر من أربعين ألف مصاب، وأما الخسائر المادية فيكفي أن نعلم أن المبالغ المطلوبة لتغطية الخسائر الناجمة عن الدمار والخلل في الإنتاج وشلل الحركة الاقتصادية تزيد عن 25 بليون دولار .
وكما تختلف مواجهة الإنسان الفرد لابتلاءاته، تختلف أيضاً مواجهة الشعوب لابتلاءاتها. وهكذا نجد في هذا الزلزال مصداقاً آخر من مصاديق الفشل في مواجهة الابتلاء . قبل وقوعه وبعد وقوعه .
فرغم أن تركيا تقع على خط الزلزال إلا أنه لا الحكومة ولا الشعب التركي كانوا مستعدين لمواجهة الكارثة. والمضحك المبكي أن الحكومة التركية تمثلت صراعها مع الحركات الإسلامية حتى في أوج وذروة الهلع والفزع الذي عم الناس بعد الزلزال، فقد حالت الحكومة دون مبادرة المؤسسات الأهلية والاجتماعية الإسلامية في المساعدة في تخفيف آثار الزلزال، لأن الحكومة لا تريد لهذه المؤسسات الإسلامية أن تكسب رصيداً شعبياً ومعنوياً يضاف إلى رصيدها المتنامي أصلاً، بل تريد أن تصفي حسابها معهم حتى في مثل هذه الكارثة، حتى ولو كان الشعب التركي الذي يفترض أن الطرفين يتنافسان لخدمته، أصبح في هذه الحالة هو الضحية.
أما الصنف الثاني من الكوارث فهي ما يتسبب به مستخدم الطبيعة، وما قد يمكن أن نسميه بـ: الكوارث الصناعية .
مثل حوادث السيارات، والقطارات والطائرات وغرق العبارات والحرائق، وحدوث الانفجارات في مصانع السلاح وتسرب نفط الناقلات العملاقة في البحار وغير ذلك كثير مما يكون سببه حدوث خلل ما يؤدي إلى وقوع تلك الكارثة فيسقط الضحايا، وتتضرر البيئة، وتنتشر الأمراض وكما حصل في كارثة مصنع المبيدات الحشرية في بلدة (( بهوبال )) الهندية في 17 ديسمبر 1984 م حينما حدث تسرب خطير لغاز ( ايزوسيانات الميتيل ) نتيجة لخطأ فني بسبب سوء المراقبة، ويعتبر هذا المصنع ثاني مصنع في العالم لإنتاج هذا الغاز الشديد السمية، وهو غاز سائل بلا لون سريع التبخر. وقد فقد الألوف بصرهم في منطقة بهوبال البالغ عدد سكانها 672,000نسمة ، وقد توفي أكثر من 2500 شخص وأصيب أكثر من 3000 بأمراض خطيرة !!
وكذلك كارثة تشرنوبل في المفاعل النووي السوفيتي .
المنطقة والكوارث
من لطف الله تعالى فإنه جنب بلادنا الكثير من الحوادث والكوارث، ولعل من أبرز ما أصاب المنطقة كارثتان :
الأولى: كارثة طبيعية وهي الإعصار الشديد الذي حصل ليلة الجمعة 13/ 3 /1344هـ أي قبل حوالي 76 سنة، واستمر لمدة نصف ساعة تقريباً، وأدى إلى سقوط آلاف النخيل والأشجار، وهدم الأكواخ وبعض المنازل، والأسوأ من ذلك غرق العشرات من الغواصين والبحارين الذين كانوا يعملون في الغوص والملاحة البحرية، وأطلق على تلك السنة التي حصلت فيها الحادثة سنة الطبعة وأصبحت تاريخاً يؤرخ بها .
حريق القديح الدامي
أما الكارثة الثانية التي منيت بها المنطقة، وهي من الصنف الثاني من الكوارث فهي الحريق الدامي والمؤلم في القديح بتاريخ 16/4/1420هـ ولعله أسوأ وآلم حادث مر على المنطقة فقد وصل عدد الضحايا إلى 70 شخصاً حتى الآن، أما المصابون فأكثر من 154 شخصاً بينهم حوالي 80 شخصاً إصاباتهم خطيرة.
وإذا كان الذين غرقوا في سنة الطبعة من الرجال الأشداء الأقوياء المستعدين لمكافحة الأهوال والأخطار فإن الذين قضوا نحبهم في حريق القديح لم يكونوا سوى نساء ضعيفات وأطفال صغار وشابات يافعات في عمر الورود.
ولا يستطيع الإنسان في مثل هذا المصاب الجلل إلا أن يفوض أمره إلى الله ويردد قوله تعالى ( إنا لله و إنا إليه راجعون ) .
دروس من الكارثة
ومع هول المصاب وعظم الكارثة فلا ينبغي لنا أن نتعامل مع ما جرى في حدود التعامل العاطفي، بل يجب علينا أخذ الدروس والعبر وأن نتعاطى مع آثار هذه الحادثة ونتائجها، بحيث نضيف إلى رصيدنا التربوي والإيماني، ولنستفيد من هذا المصاب في مختلف الصعد والجوانب .
لقد تجلت هذه الحادثة عن الكثير من نقاط القوة ، كما أنها لا بد وقد كشفت بعضاً من نقاط الضعف وعلينا أن نستجلي هذه النقاط حتى نتعرف على مواطن قوتنا ومواقع ضعفنا، فننمي نقاط القوة فينا ونطورها، ونعالج نقاط الضعف ونتجاوز آثارها .
تعاطف إيماني لا يعترف بالحدود
إن أول الدروس التي كشفت عنها هذه الحادثة هو أن هناك حالة من التعاطف الإيماني الذي يتجاوز كل حدود التجزئة السياسية والجغرافية .
لقد وقعت الحادثة في قرية من قرى المنطقة غير أن المؤمنين في كل مكان من الذين وصل إليهم هذا الخبر تفاعلوا وتعاطفوا معه، وكأن الفاجعة قد ألمت بهم مباشرة، فراحوا يتابعون تفاصيل الحادث لحظة بلحظة، وتوالت برقيات العلماء الكبار والمراجع العظام لأهالي القديح ولعلماء المنطقة في الداخل والخارج، تعزيهم في المصاب وتعرب عن الأسى والحزن للفاجعة الأليمة.
وانهالت أيضاً برقيات العزاء وبيانات المواساة من سائر المؤمنين في مختلف أقطار العالم، كما أقيمت مجالس العزاء والتأبين في مناطق عديدة من العالم، و قصدت المنطقة وفود للتعزية من البحرين والكويت وغيرهما من المناطق، فما الذي جعل كل هؤلاء الناس في سوريا وإيران وفي لبنان وباكستان والهند وفي كل مكان من العالم، ما الذي جعلهم يتعاطفون معنا في هذه الحادثة؟
أو ليس هو الإيمان الذي يوحد مشاعر الجميع، أو ليس هو شعورهم بأن هؤلاء مؤمنين يماثلونهم في العقيدة والمبدأ ؟
لقد كان كل ذلك أكبر دليل على التعاطف الإيماني، والشعور الواحد، كما ورد في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى)[3] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn4).
التلاحم الوطني
و أبرزت هذه الحادثة الأليمة تلاحماً وطنياً رائعاً، فالمسؤولون في الحكومة وعلى رأسهم ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز والذي بادر إلى تعزية أهالي المنطقة ببيان رائع يفيض محبة وعطفاً وأصبح كالبلسم الذي آسى جراح المصابين والمنكوبين، كما أمر باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة المصابين، ثم توج كل تلك الألطاف الكريمة بقرار إنشاء صالة للأفراح لأهالي القديح وتحت إشراف جمعيتهم الخيرية فجزاه الله خيراً وجعله ذخراً للشعب والوطن .
والمواطنون على مستوى المملكة كلها وباختلاف مناطقهم وقبائلهم ومذاهبهم، أبدوا تعاطفهم الكبير، وقدموا دعمهم المادي والمعنوي للقرية المنكوبة، وقد عبر الكتاب والأدباء والصحفيون السعوديون من مختلف المناطق والتوجهات عن هذه الروح الوطنية الوحدوية، في كتاباتهم وقصائدهم وتحقيقاتهم الصحفية ومتابعتهم الخبرية .
هذا التلاحم الوطني الواسع رصيد معنوي هام، يجب الحفاظ عليه وتنميته وتطويره إلى حالة تواصل دائم يتجاوز المناطقية والقبلية والمذهبية .
التكافل الاجتماعي والمؤسسات الأهلية
وتجلى من خلال الحدث الأليم مستوى عال من التكافل الاجتماعي، حيث هب أهالي القديح بالدرجة الأولى ليتعاملوا مع الحدث كعائلة واحدة، ولتصبح القرية بمختلف أسرها وطبقات ساكنيها بيتاً واحداً، وكان تعاطيهم مع مجريات الحدث واستيعابهم لمضاعفاته وإدارتهم لآثاره على درجة طيبة من التنسيق والأداء، فمحاولة الإنقاذ للمصابين ونقلهم إلى المستشفيات والتشييع الحاشد الذي حصل للضحايا ومجلس العزاء الضخم الذي أقيم في القديح ثم التفاف كل أبناء المنطقة حولهم واندفاعهم إليهم منذ اللحظات الأولى للحادث وتعاون الجميع من صفوى إلى سيهات وكل المنطقة معهم كل ذلك كشف عن درجة عالية من التكافل الاجتماعي تنبع من عمق الإيمان، وصدق العاطفة ، ووحدة المجتمع .
وكان لجمعية مضر الخيرية[4] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn5) في القديح الدور الريادي في إدارة الوضع، حيث شكلت الواجهة لأهالي القديح، والإطار الذي تلتف حوله الجهود، وتلتقي فيه المساعي، وتنسق فيه الأعمال والخدمات، وساعد الجمعية على القيام بأعباء هذه الأزمة وقوف سائر الجمعيات الخيرية في المنطقة معها ووضع إمكانياتها تحت تصرفها .
وهذا يؤكد أهمية دور الجمعيات الخيرية كمؤسسات أهلية رسمية، تستطيع أن تلعب دوراً كبيراً في خدمة المجتمع، ومواجهة مشاكل الحياة، وأحداث الزمن.
وهنا لابد لنا أن نوجه دعوة لكل أفراد المجتمع حتى يلتفوا أكثر حول الجمعيات الخيرية الاجتماعية في مناطقهم ويدعمونها بالمال الرأي والدعم المعنوي .
ومن المؤسف أن تتكرر شكاوى الجمعيات بسبب انصراف الناس عن المشاركة الفاعلة والجادة في انتخابات الجمعية، وتحمل مسؤولياتها، وانصرافهم عن الدعم المادي، وقلة عائد الاشتراكات، ومن المؤسف أيضاً أن تكون الجمعية والنادي والمؤسسات الاجتماعية الأخرى مادة للأحاديث السلبية والمجالس "السوداوية" التي لا هم لها إلا البحث عن السلبيات ونقاط الضعف والأخطاء وتضخيمها والتشهير بالأشخاص الذين يتحملون المسؤولية في هذه المؤسسات .
إن من يبحث عن أخطاء هذه المؤسسات ويتلمس نواقصها، عليه أن يعلم أن طبيعة العمل البشري أن ترافقه أخطاء، لأن الذين يؤدونه بشر لا ملائكة ، معرضون للخطأ وليسوا معصومين ومعالجة أي خطأ ينبغي أن تتناسب مع مكان حدوثه ووقته وظرفه المعين، ومن كان حريصاً على تصحيح أخطاء هذه المؤسسات فذلك إنما يتم عبر التفاعل الإيجابي والمشاركة بالحضور وبالرأي وتحمل المسؤولية وليس بالتجريح والتهريج .
إن هذه المؤسسات ملك لنا جميعاً، فلنسع للحفاظ عليها قوية .
مسلكيات تحتاج إلى مراجعة
أما الدرس الأخير الذي يمكن لنا أن نشير إليه فهو أن علينا أن نقيم بواقعية وشجاعة بعض سلوكياتنا وتصرفاتنا .
وبما أن المناسبة التي حدثت في خضمها هي مناسبة زواج فلا بد لنا هنا من أن نشير إلى المبالغة والتضخم في مراسيم الزواج، بما يسبب إرهاقاً مالياً، وعناءً وإرباكاً اجتماعياً، وكل فترة تضاف عادات جديدة وأعرافاً مستحدثة ، تجعل من عملية الزواج مناسبة أكثر كلفة وتعقيداً.
إن استئجار الخيام يكلف مبلغاً لا بأس به، وقد بدأ البعض يضيف استئجار الكراسي والطاولات مع الخيام، أما صالات الأفراح فقد أصبح بعضها في الدمام والخبر يؤجر بثلاثين ألف ريال أو أقل أو أكثر كما ينقل !! والبعض بدأ يعمل حفلة زواجه في فنادق الدرجة الأولى !! بالطبع إذا تحولت هذه الأمور إلى عادات وأعراف عامة فإنها تسبب الكثير من الحرج والضغط الاقتصادي على الناس وخاصة مع الأوضاع الاقتصادية الحاضرة، إن لدينا حسينيات واسعة يجب ألا نبخل بها على نسائنا في مناسبات الزواج ودعوى أن النساء يسببن بأطفالهن مشاكل لنظافة الحسينية وأناقتها فهذا يمكن معالجته عبر شركات التنظيف وغسيل السجاد .
كما بنبغي المبادرة لإنشاء صالات أفراح تكون خيرية للنفع العام بحيث تأخذ مبلغاً رمزياً مناسباً لا كصالات الأفراح التجارية الاستثمارية، وهذا ما ينبغي أن تهتم به الجمعيات الخيرية ومهرجانات الزواج الجماعي وصناديق الزواج الخيري، ويبادر بعض أهل الخير لإنشاء صالة أفراح كوقف خيري وهو من موارد الخير والبر لأن في ذلك خدمة للناس، وإسهاماً في تسهيل أمور الزواج، وحماية لعوائلنا وأطفالنا من المخاطر .
أنا وأنت نقطة البداية
إننا جميعاً نعرف الأخطاء والنواقص التي يعيشها المجتمع، ونعرف في كثير من الأحيان الطريق إلى معالجتها والتخلص منها، ولكن المشكلة أن بعض السلوكيات الخاطئة تتجذر في المجتمع حتى تصبح عرفاً قائماً لا يتمكن الفرد منا من تجاوزه والعمل بما يخالفه. وفي قضية الزواج هنالك الكثير من هذه الأمور بدءاً بزيادة المهور وتكاليف الحفلات المتعددة، وصولاً إلى الولائم الضخمة للرجال والنساء، ومروراً بوسائل الزينة والفساتين الغالية حيث للجلوة فستان وللزفاف فستان آخر ليس بالنسبة للعروس فقط وإنما لقريباتها وصديقاتها أيضاً ..
ولو أخذت في أعداد استبيان حول عدد الناس الذين لا يريدون هذه الأمور أو الذين يستثقلونها بل يتمنون زوالها عاجلاً لرأيت أنهم أغلبية ساحقة في المجتمع، ولكن المشكلة أن كل واحد يقول لك: إن فلان حينما تزوج فعل كذا وكذا وأنا استحي أن لا أفعل كما فعل هو، وهكذا تجدنا نرفض هذه الأخطاء قولاً ونمارسها سلوكاً (( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ))[5] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn6)
الأمن والسلامة
وجانب آخر من النواقص عندنا، يتعلق بتفكيرنا حول إجراءات الأمن والسلامة في تجمعاتنا. ففي المجتمعات المتطورة مدنياً يعد التفكير في عناصر الأمن والسلامة واحداً من شروط انعقاد أي اجتماع حاشد. بينما نجد التفكير في هذا الأمر غائباً عندنا، بل يعتبره البعض نوعاً من الترف المخملي .. لذلك تجد اجتماعاتنا في مناسباتنا الاجتماعية أو الدينية تجري من دون التفات لهذا الأمر.
صحيح أن الأمور كلها بيد الله عز وجل ، لكن الحذر والحيطة مطلوب، يقول تعالى (( يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ))[6] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn7) ، فلماذا لا نفكر في وضع حل لحصول أي طارئ؟ ماذا لو حدث خلل كهربائي؟ ماذا لو حدث حريق؟ وهل يجوز ان يكون للحسينية أو المسجد مدخل واحد فقط ودون توفر أي وسائل إطفاء؟ ما هي حالة الجاهزية في المرافق العامة والخدمات؟.
إن البعض حينما تطلب منه الدوائر الحكومية توفير بعض الاحتياطات والشروط يتذمر ويحاول الالتفاف على تلك المتطلبات ويعتبرها تعقيداً في الإجراءات .. وهذا تصور خاطئ إن الإجراءات الأمنية ووسائل السلامة شيء مهم وضروري وخاصة لأماكن التجمعات .
دروس في مواجهة الكوارث
قال أمير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب u : (في تصاريف الأحوال تعرف جواهر الرجال)[7] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn8).
من الواضح ان الانسان حينما يعيش ظرفاً عادياً وطبيعياً فان ذلك قد لا يكشف عن جوهر شخصيته، ولكنه حينما يعيش وضعاً غير طبيعي فان تصرفاته – على الاغلب – ستكون تصرفات عادية وغير محسوبة تصرفات تلقائية عفوية اكثر منها تصرفات محسوبة وتنطلق من معادلات ربح أو خسارة كما هو الحال في التصرفات التي تصدر منه في الوضع الطبيعي المستقر.
ومن أمثلة الوضع غير الطبيعي ، تلك الحالة التي تمر على الانسان في حالة الغضب والمصيبة والشدة وحدوث المأساة والكارثة، ففي مثل هذه الحالات تنطلق تصرفاته بشكل عفوي مما يمكن ان يعطيك عينة صافية لمعرفة شخصيته ومقوماتها.
يقول امير المؤمنين علي u : ( ولكن الله يختبر عباده بانواع الشدائد )[8] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn9).
وكما تكشف هذه الحالة جوهر الافراد كذلك تكشف جوهر المجتمعات، ومن خلال تعاطي المجتمع مع الحالة غير الطبيعية يمكن تصنيف المجتمع على ان مجتمع متحضر ام متخلف، وقد برز في السنوات الماضية تخصص في المؤسسات العلمية والادارية يسمى علم إدارة الازمات.
وتأسيساً على هذه الفكرة يمكن ان نعتبر المصيبة التي مرت على أهلنا واخواننا في القديح مرآة صافية تعكس حالة المجتمع ومستوى أو درجة مواجهتة للمشاكل والصعاب وعلى ضوء هذه الحادثة يجب ان نتساءل : كيف نتصرف كأفراد وكمجتمع تجاه الازمات والنكبات؟
اولاً: تجنب الحوادث والكوارث قبل وقوعها من خلال العمل بمنهج الحذر والحيطة وأعمال اجراءات الامن والسلامة والاصرار على اتخاذ كل سبل الوقاية والمحافظة على النفس والعرض والمصالح .
ان التساهل والتسيب امر مرفوض شرعاً وعقلاً، واعتقاد المؤمن ان الامور بيد الله، وتسليمه بالقضاء والقدر، لا يعني التفريط بالوقاية والاحتياط، روي ان امير المؤمنين علي بن ابي طالب u عدل من عند حائط مائل يوشك على الانهيار الى حائط آخر، فقيل له : ياامير المؤمنين أتفرّ من قضاء الله؟ فقال u : افرّ من قضاء الله الى قدر الله عز وجل[9] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn10) . ذلك ان القضاء يعني الابرام والحسم، بينما القدر يعني السنن والحدود.
ثانياً: الاستعداد والتهيؤ للطوارئ، فرغم كل اجراءات الاحتياط والاحتراز الا أن الكوارث قد تحصل، غيران الفرق في حالة الاستعداد وعدم الاستعداد كبير جداً، ان البعض من الناس لا يهيئون أنفسهم لحالة طارئة فلا يضعون مبلغاً من المال خصيصاً للطوارئ ، ولا خطة عندهم ، ولا تفكير لمواجهة حالة طارئة ، علىمستوى الافراد والمجتمعات.
ثالثاً: اذا حصلت المصيبة والكارثة لا يجوز اتخاذ دور المتفرج والمشاهد، كما لا يجدي نفعاً الانفعال العاطفي، بحيث يفقد الانسان القدرة على التفكير والقيام بالتصرف المناسب، بل ينبغي السيطرة على النفس والمبادرة للقيام بالخطوة الاولى الضرورية لعلاج هذا الطارئ.
ومن طريف ما ينقل ان احد الاشخاص كان مرافقاً لسائق سيارة، فصدمت السيارة أحد المارة، وبينما كان سائق السيارة ينتظر من مرافقه مساعدته في نقل المصاب ، واذا به يجد ان هذا المرافق قد خر مغشياً عليه وأنه هو الاخر يحتاج الى اسعاف وانقاذ.
ولقد شاع في الادب العربي مايسمي بسرعة البديهة والمقصود منه السرعة في اختيار الاداء والرد المناسب.
والشرع المقدس يأمر بوجوب المبادرة لانقاذ الارواح اذا تعرضت للخطر حتى ولو تعارض ذلك مع واجب شرعي آخر كما اذا تضيّقوقت الصلاة وكان هنالك غريق ، حيث يجب ترك الصلاة والمبادرة الى انقاذه.
واذا ما وجد الانسان نفسه امام شخص مشرف على الموت في حالة الاحتضار فان الشرع يأمره بالقيام بالخطوات المناسبة لهذا الموقف ، حيث لا ينبغي له ان يتعامل مع الموقف عاطفياً وينهمك في البكاء والنحيب ، فذلك مكروه عند المحتضر ، بل عليه المسارعة الى توجيه المحتضر الى القبلة، كما يستحب له ان يلقنّه الشهادتين وسائر المعتقدات ، وبعض الادعية المأثورة، وان يقرأ عنده سورة يس والصافات ، الى سائر المستحبات المذكورة في مواردها ، ليتعلم الانسان المسلم كيف يتعامل مع الحالات الطارئة برباطة جأش ، ويقوم بالمهام التي تستلزمها.
رابعاً: العطاء والبذل والتضحية بالمال والجهد : ان المشاركة في مراسيم العزاء والمصيبة في حادث القديح كان مشهوداً وملموساً غير أن هذا وحده ليس كافياً بل يجب العطاء والبذل على كافة الصعد من مالية وعملية ، ولو نظرنا الى التكاليف والاحتياجات المادية وحدها، لوجدنا ان المشرفين على إدارة حالة المساعدات وهم جمعية مضر الخيرية بحاجة الى مالا يقل عن عشرة ملايين ريال لترميم بعض أضرار الحادث.
ينبغي علينا ان نصر على ان يكون لنا نصيبنا من الاجر والثواب بالبذل في هذا المورد ، واي مورد للثواب والاجر يستحق البذل والعطاء اكثر من هذا او لسنا ندعو الله جل وعلا لنا ولغيرنا قائلين ( أصاب الله ببرك مواضعه )؟ ان هذا من خير موارد البر والبذل.
فعلى محبي الخير والراغبين في الاجر والثواب ان يبادروا بالعطاء والبذل كل حسب مقدرته ، ولنا أمل كبير في ان مقدرة اخواننا في العطاء كبيرة، وتحدونا الثقة ان تكون مشاركة تجارنا واثريائنا بمستوى ضخامة الحادث.
لقد كان من الممكن ان تكون المصابة في هذا الحادث هي زوجتي او زوجتك ، اختي او اختك ، ابنتي او بنتك، ولكن الله دفع البلاء عن بعض وحصره في بعض ولله الامر من قبل ومن بعد ولكن حتى يدفع الله البلاء عنا فينبغي ان يكون عندنا بذل وعطاء فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) : ( الصدقة تدفع سبعين نوعاً من انواع البلاء )[10] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn11) وحتى يشفي الله مرضانا ومرضى المؤمنين ينبغي ان نتقرب الى الله بالصدقة والعطاء كما جاء عنه : (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) : ( تصدقوا وداووا مرضاكم بالصدقة فان الصدقة تدفع عن الاعراض والامراض وهي زيادة في اعماركم وحسناتكم )[11] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn12) وحتى يزيد الله في ارزاقنا ويقضي لنا ديوننا فلنبادر الىالعطاء بشكل عام، ولأجل هذا الحادث خصوصاً ، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) : ( استنزلوا الرزق بالصدقة )[12] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftn13).
أما فيما يتعلق بما يمكن أن نتوقعه من علمائنا ومراجعنا العظام فإننا واثقون من ان مراجعنا العظام أيدهم الله تعالى يدفعون الى المشاركة بالبذل والعطاء تضامناً مع أهلنا المصابين، ولا نظنهم يمانعون حتى في صرف الحقوق الشرعية من اجل ذلك.
ولكن المطلوب منا أمران:
الاول : نقل صورة الاضرار والخسائر لهم، ووضعهم في عمق تفاصيل الحادثة الاليمة ، والتعبير لهم عن مقدار الحاجة الماسة والضرورية للدعم المادي والمعنوي ، ونحن واثقون انهم لن يقصروا ولن يبخلوا بالدعم المادي والروحي.
الثاني: علينا ايضاً ان نستفتيهم في صرف كل الحقوق الشرعية او بعضها في هذا الجانب ولا نشك في انهم سوف يتفاعلون مع هذا الامر تفاعلاً كبيراً.
خامساً: القدرة على التنسيق والنظام ، لان اول مشكلة تواجه الذين تقع عليهم الكارثة انهم يبقون لفترة من الزمن غير مصدقين وغير مستوعبين لما حدث فيصابون بذهول وارباك فينبغي منذ البداية - بل ودائماً - تنسيق الجهود، وترتيب المسؤليات، بأن تكون لكل جهة دوراً معيناً، ولكل شخص مسئولية محددة ، حتى لا تحدث اصطدامات في الادوار والمسؤليات، وحتى لا يقع تعارض واختلاف ، وحتى لا يعطى احد الجوانب اهتماماً يزيد عن حاجته ويبقى جانب منسياً.
والقدرة على التنسيق والتعاون لا تحصل فجأة عند الحدث في المجتمع بل ينبغي ان تنمو وتتطور في الاوضاع الاعتيادية بأن يكون التعاون على البر والتقوى منهج دائم في حياة الناس ضمن المسجد والحسينية والجمعية والنادي والمناسبات المختلفة وفي جميع مرافق الحياة.
سادساً: استيعاب الطاقات والكفاءات تحت شعار الاولوية للانقاذ وتجميد الحساسيات ، فلا يصح وضع أي نوع من الحسابات عقبة دون خدمة المصابين والتقليل من مضاعفـات الحادث، أي حادث كان.
اننا نجد انه حتى الدول المتخاصمة حينما تحل عليها النكبات والكـوارث انها تجمد حساباتها وحساسياتها الاخرى، من اجل تحقيق شعار اولوية الانقاذ، فلقد رأينا كيف ان اليونان ارسلت فرق انقاذ ومساعدات مادية لتركيا حينما ضربها الزلزال ، وعادت تركيا لترسل فرقاً ومساعدات حينما ضرب الزلزال مدينة اثينا في اليونان ، ولو ان ايا من الدولتين رفضت المساهمة في الانقاذ او رفضت قبول المساهمة من الطرف الآخر لما كان ذلك مقبولاً في العرف الدولي. لان الاولوية في وقت الكارثة هي للانقاذ وتضميد الجراح وفي الكوارث الكبيرة لا يتم ذلك الاعبر استيعاب كل طاقات المجتمع وكفاءاته مهما اختلفت وتنوعت.
رحم الله من مات في هذا الحادث الاليم واعطاهم اجر الشهداء، ومنّ الله على المرضى والمصابين بالشفاء العاجل، وربط على قلوب المنكوبين بالصبر والسلوان ، وجزى الله كل من ساهم في مواجهة هذا المصاب الفاجع والتخفيف من آثاره مادياً او معنوياً خير الجزاء، وحمى الله بلادنا من كل مكروه انه ارحم الراحمين.
· (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref1) / محاضرة القيت يوم الجمعة 30/5/1420هـ الموافق 10/9/1999م لمناسبة مرور اربعين يوماً على فاجعة القديح الاليمة.
[1] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref2) / سورة الأنبياء – آية 35
[2] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref3) / سورة العنكبوت – آية 64
[3] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref4) / الهندي : على المتقي بن حسام الدين / كنز العمال في سنن الاقوال والافعال / الطبعة الخامسة 1985م / مؤسسة الرسالة – بيروت / ج1 ص149 حديث رقم 737
[4] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref5) /تأسست جميعة مضر الخيرية في القديح سنة 1387هـ وسجلت رسمياً بوزارة العمل والشئون الإجتماعية برقم (9) لعام 1389هـ
[5] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref6) / سورة الصف –آية 2 ،3
[6] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref7) / سورة النساء – آية 71
[7] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref8) / الآمدي التميمي : عبد الواحد / غرر الحكم ودرر الكلم – مجموعة من كلمات وحكم الامام علي / الطبعة الاولى 1987م مؤسسة الاعلمي للمطبوعات – بيروت / ج2 ص53
[8] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref9) / الشريف الرضي الموسوي : محمد بن الحسن / نهج البلاغة / الطبعة الاولى 1967م دار الكتاب اللبناني – بيروت / تحقيق الدكتور صبحي الصالح / ص294 / خطبة رقم 192
[9] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref10) / بن بابويه القمي : الصدوق محمد بن علي بن الحسين / التوحيد / دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت / ص369
[10] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref11) / الهندي : علي المتقي بن حسام الدين / كنز العمال في سنن الاقوال والافعال – الطبعة الخامسة 1985م – مؤسسة الرسالة – بيروت / ص346 حديث رقم 15982
[11] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref12) / المصدر السابق ص371 حديث رقم 16113
[12] (/newthread.php?do=newthread&f=77#_ftnref13) / المصدر السابق ص351 حديث رقم 16012
:B: