المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حياة النبي محمد (ص) و الائمة المعصومين عليهم السلام



الناصري
09-25-2013, 03:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد وآل محمد ....

لقد أحببت أن أضع لكم نبذة مختصرة لحياة المعصومين مجتمعة في موضوع واحد. ففي كل مرة نكتب عن أحد المعصومين عليهم السلام .. أرجو أن يحوز الموضوع على رضاكم .... ومن لديه إضافات فليتفضل .. وشكرا ...
. ونبدأها بخاتم النبيين وأبو الوصيين النبي محمد صلي الله عليه وآله وسلم :

الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله ) : _اسمه ونسبه: هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب واسم عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم، واسم هاشم، عمرو بن عبد مناف واسم عبد مناف، المغيرة بن قصي واسم قصي، زيد بن كلاب واسم كلاب، حكيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر، واسم النضر، قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة، واسم مدركة، عامر بن الياس بن مضر، واسم مضر، عمرو بن نزار بن معد بن عدنان.
ونسبه (ص) إلى عدنان متفق عليه وبعد عدنان فيه اختلاف كثير.

أمه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب…
كنيته: أبوالقاسم، وأبو ابراهيم.
القابه: المصطفى، وله أسماء وردت في القرآن الكريم مثل: خاتم النبيين، والأمّي، والمزمل، والمدثر،
والنذير، والمبين، والكريم، والنور، والنعمة، والرحمة، والعبد، والرؤوف، والرحيم، والشاهد، والمبشر، والنذير، والداعي، وغيرها.

حمله المبارك:

لما حملت به أمه قالت: فما وجدت له مشقة حتى وضعته، ثم خرج أبوه عبد الله وأمه حامل به في تجارة له إلى الشام فلما عاد نزل على أخواله بني النجار بالمدينة فمرض هناك ومات ورسول الله (ص) حمل، وقيل كان عمره سنتين وأربعة اشهر وقيل كان عمره سبعة اشهر وقيل شهرين وكان عبد الله فقيرا لم يخلف غير خمسة من الإبل وقطيع غنم وجارية اسمها بركة وتكنى أم ايمن وهي التي حضنت النبي (ص).
مولده الميمون:

ولد (ص) بمكة يوم الجمعة أو يوم الاثنين عند طلوع الشمس أو عند طلوع الفجر أو عند الزوال على اختلاف الأقوال السابع عشر من شهر ربيع الأول على المشهور بين الإمامية وقال الشيخ الكليني لاثنتي عشرة ليلة مضت منه وهو المشهور عند غيرهم. واتفق الرواة على انه (ص) ولد عام الفيل بعد خمسة وخمسين يوما أو خمسة وأربعين أو ثلاثين يوما من هلاك أصحاب الفيل لأربع وثلاثين سنة وثمانية اشهر أو لاثنتين وأربعين سنة مضت من ملك كسرى انوشروان ولسبع بقين من ملكه.

تربيته ونشأته:

كفل النبي (ص) بعد أبيه جده عبد المطلب وقام بتربيته وحفظه احسن قيام ورق عليه رقة لم يرقها على ولده وكان يقربه منه ويدنيه ولا يأكل طعاما إلا أحضره وكان يدخل عليه إذا خلا وإذا نام ويجلس على فراشه فيقول دعوه. ولما صار عمره ست سنين وذلك بعد مجيئه من عند حليمة بسنة أخرجته أمه إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به ومعه أم ايمن تحضنه فبقيت عندهم شهرا ثم رجعت به أمه إلى مكة فتوفيت بالابواء بين المدينة ومكة فعادت به أم ايمن إلى مكة إلى جده عبد المطلب وبقيت تحضنه فبقي في كفالة عبد المطلب من حين وفاة أبيه ثمان سنين. وتوفي عبد المطلب وعمره ثمانون سنة فلما حضرته الوفاة أوصى ولده أبا طالب بحفظ رسول الله (ص) وحياطته وكفالته ولم يكن أبو طالب اكبر اخوته سنا ولا أكثرهم مالا فقد كان الحارث أسن منه، والعباس أكثرهم مالا، لكن عبد المطلب اختار لكفالته أبا طالب لما توسمه فيه من الرعاية الكافية لرسول الله (ص)، ولأنه كان على فقره أنبل اخوته وأكرمهم وأعظمهم مكانة في قريش وأجلهم قدرا فكفله أبو طالب وقام برعايته احسن قيام.
وكان يحبه حبا شديدا لا يحب ولده مثله وكان لا ينام إلا إلى جنبه ويخرج فيخرج معه وكان يخصه بالطعام وكان أولاده يصبحون شعثا ويصبح رسول الله (ص) كحيلا دهينا وكان أبو طالب توضع له وسادة بالبطحاء يتكئ عليها أو يجلس عليها فجاء النبي (ص) فجلس عليها فقال أبو طالب أن ابن أخي هذا ليحس بنعيم وخرج به معه إلى الشام وهو ابن اثنتي عشرة سنة بعد ما عزم على إبقائه بمكة لكنه أبى إلا أن يصحبه معه حتى بلغ به بصرى، ولم يزل أبو طالب يكرمه ويحميه وينصره بيده ولسانه طول حياته.
وشهد الفجار وهو ابن عشرين سنه، والفجار من حروب العرب المشهورة كانت بين قيس وبين قريش وكنانة، قال رسول الله (ص) حضرته مع عمومتي ورميت فيه باسهم وما احب أني لم اكن فعلت.
وسميّت الفجار لأنها وقعت في الأشهر الحرم.
وحضر حلف الفضول، وكان لدى منصرف قريش من حرب الفجار، وكان اشرف حلف في حينه وأول من دعا إليه الزبير بن عبد المطلب فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان فتعاقدوا وتعاهدوا بالله لنكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه،، وعلى التأسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول ولا يعلم أحد سبق بني هاشم بهذا الحلف قال رسول الله (ص) ما احب أن لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النعم ولو دعيت به لأجبت.


أخلاقه (ص): إمتاز النبي محمد (ص) بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة. فقد كان بعيدا عن كل ما
يشين سمعته سواء في أقواله أو أفعاله، متواضعا عفيفا صادقا أمينا حتى لقبته قريش بالصادق الأمين.
وكان (ص) حليما كريما سخيا شجاعا أوفى العرب ذمة، صبورا على المكاره والأذى في سبيل نشر دعوته. وكان لا يغضب لنفسه ولا ينتقم لها، سفيقا لأصحابه كثير التردد إليهم، يقبل معذرة من اعتذر إليه، يحب الفقراء والمساكين ويأكل معهم، قليل الأكل، يختار الجوع على الشبع مواساة للفقراء. وكان (ص) يجلس على التراب ويرقع ثوبه ويخصف نعله بيده الكريمة.وكان لا يجلس ولا يقوم إلا ذكر الله تعالى. وقد مدحه الله جل جلاله بقوله تعالى وإنك لعلى خلق عظيم). صدق الله العلي العظيم.
كيفية الصلاة عليه (ص): قال النبي (ص): (( لا تصلوا علي الصلاة البتراء، قيل ما البتراء يا رسول الله؟ قال : أن تصلوا علي ولا تذكروا آلي))... فيجب على كل مسلم إذا ذكره (ص) أن يقول
(صلى الله عليه وآله وسلم). وإذا أراد الصلاة عليه (ص) أن يقول (اللهم صلي على محمد وآل محمد)).
من حكمه (صلى الله عليه وآله وسلم): 1- رضى الرب في رضى الوالدين وسخط الرب في سخط الوالدين.
2- سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر، وحرمة ماله كحرمة دمه.
3- الرحم معلقة بالعرش تقول اللهم صِلْ من وصلني واقطع من قطعني.
4- التاجر الأمين الصدوق مع الشهداء يوم القيامة.
5- حسنوا لباسكم وأصلحوا رحالكم حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس.
6- إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ودخانه فليجلسه معه، فإن لم يجلس معه فليناوله أكلة أو أكلتين.
7- إتقوا الله في الضعيفين، المرأة الأرملة والصبي اليتيم.
8- إتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا، فإنها ليس دونها حجاب.
9- من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله.
10- من لا يَرْحم لا يُرْحَمْ.
11- الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله.
12- لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن عهْدَ له.
13- قل الحق ولو على نفسك؟
14- إياك وقرين السوء فإنك به تُعْرَفْ.
15- من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فقد كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته.

مبعثه: بعث بمكة في 27 رجب بعد أن بلغ عمره الشريف أربعون سنة.

تعاليمه: جاء (ص) بالمساواة بين جمع الخلق، وبالاخوّة، والعفو العام عمّن دخل في الاسلام، ثم سنّ شريعةً باهرةً وقانوناً عادلاً تلقاه عن الله عزّوجلّ ثم تلقاه المسلمون منه.

معجزاته: كثيرة ولا يسع المجال لذكرها جميعا ولكن نذكر أعظمها:
الأولى: القرآن الكريم الذي عجزت قريش والعرب جميعا عن معارضته والإتيان بمثله.
الثانية: وضعه الشريعة الإسلامية المطابقة للحكمة والموافقة لكل عصر وزمان مع كونه أميا لا يقرأ
ولا يكتب وقد نشأ بين قوم أميين.

ولا بأس بذكر بعض من معجزاته الأخرى كنبوع الماء من بين أصابعه، وإشباع الخلق الكثير من قليل الزاد، ومجئ الشجر، وحنين الجذع، وإخباره بالمغيبات.
أما المغيبات التي أخبر عنها فهي كالتالي:أخبر النبي صلى الله عليه وآله بحوادث كثيرة وقعت بعد وفاته، منها قوله (ص) لعلي عليه السلام،
"أنت تقاتل بعدي الناكثين(وهم أهل الجمل بالبصرة)، والقاسطين (وهم معاوية وأهل الشام في صفين)،
والمارقين (وهم الخوارج بالنهروان). وإن قاتِلُك إبن ملجم. وإخباره بسم الإمام الحسن (ع) وقتل الإمام
الحسين (ع) بكربلاء. وقوله (ص) ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار،
فقُتِلَ عمار في معركة صفين. وقوله (ص) لفاطمة عليها السلام: "أنت أول أهل بيتي لحاقا بي".
وإخباره بظهور الدولة الأموية وظهور دولة بني العباس.

بناء الكعبة:

بنيت الكعبة وهو ابن خمس وثلاثين سنة وكانت قد تصدعت من السيل فخافت قريش من هدمها ثم أقدمت عليه فلما بلغ البناء موضع الحجر الأسود اختلفت بينها فيمن يضعه في مكانه وكل قبيلة أرادت ذلك لنفسها حتى كادت أن تقع الفتنة ثم رضوا بحكم النبي (ص) فحكم أن يوضع الحجر في ثوب ويحمل أطرافه من كل قبيلة رجل فرضوا بذلك ثم أخذه من الثوب ووضعه في مكانه.

دعوته: دعا الناس في مكة الى التوحيد سراً مدة ثلاث سنين، و دعاهم علناً مدة عشر سنين.

هجرته: هاجر من مكة الى المدينة المنورة في بداية شهر ربيع الاول بعد مرور 13 عاماً من مبعثه،
وذلك لشدة اذى المشركين له ولأصحابه.

حروبه وغزواته: أذن الله عزوجلّ للرسول (ص) بقتال المشركين والكفار والمنافقين، فخاض معهم معارك كثيرة نذكر هنا ابرزها: بدر ـ أحد ـ الخندق (الاحزاب) ـ خيبر ـ حنين.

حديث الغدير:

لما قضى رسول الله (ص) مناسكه قفل راجعا إلى المدينة فوصل إلى الموضع المعروف بغدير خم يوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة وهو مكان قريب من الجحفة، قال الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد: وليس بموضع إذ ذاك يصلح للنزول لعدم الماء فيه والمرعى فنزل به ونزل المسلمون معه قال وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) خليفة في الأمة من بعده، وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه وعلم الله عز وجل انه أن تجاوز غدير خم انفصل عنه كثير من الناس إلى بلدانهم وبواديهم فأراد الله أن يجمعهم لسماع النص عليه وتأكيد الحجة عليهم فيه فانزل الله تعالى عليه: ((يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك))، يعني في استخلاف علي والنص بالإمامة عليه، ((وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس))، فأكد الفرض عليه بذلك وخوفه من تأخير الأمر فيه وضمن له العصمة ومنع الناس منه، فنزل بذلك المكان ونزل المسلمون حوله، وكان يوما قائظا شديد الحر فأمر بدوحات هناك فقم ما تحتها وأمر بجمع الرحال ووضع بعضها فوق بعض ثم أمر مناديه فنادى في الناس الصلاة جامعة فاجتمعوا من رحالهم إليه وان أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شده الحر فلما اجتمعوا صعد على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ودعا أمير المؤمنين (ع) فرقى معه حتى قام عن يمينه ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ووعظ فابلغ في الموعظة ونعى إلى الأمة نفسه وقال:
إني قد دعيت ويوشك أن أجيب وقد حان مني خفوق من بين أظهركم وإني مخلف فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ثم نادى بأعلى صوته: الست أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا: اللهم بلى، فقال لهم: (و قد اخذ بضبعي أمير المؤمنين (ع) فرفعهما حتى بان بياض إبطيهما) فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله.
ثم نزل وكان وقت الظهيرة فصلى ركعتين ثم زالت الشمس فأذن مؤذنه لصلاة الظهر فصلى بهم الظهر وجلس في خيمته وأمر عليا أن يجلس في خيمة له بازائه وأمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجا فوجا فيهنئوه بالمقام ويسلموا عليه بإمرة المؤمنين ففعل الناس ذلك كلهم وأمر أزواجه وسائر نساء المؤمنين ممن معه أن يدخلن عليه ويسلمن عليه بإمرة المومنين ففعلن، وكان فيمن أطنب في تهنئته بالمقام، عمر بن الخطاب واظهر له المسرة به وقال فيما قال: بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، وجاء حسان بن ثابت، فقال: يا رسول الله، ا تأذن لي آن أقول في هذا المقام ما يرضاه الله؟ فقال له: قل يا حسان على اسم الله، فوقف على نشز من الأرض وتطاول المسلمون لسماع كلامه فانشا يقول:

يناديهم يوم الغدير نبيهـم . . . بخم واسمع بالرسول مناديـا
وقال فمن مولاكم ووليكم . . . فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت ولينا . . . ولن تجدن منا لك اليوم عاصيا
فقال له قم يا علي فإننـي . . . رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه . . . فكونوا له أنصار صدق مواليـا
هناك دعا اللهم وال وليه . . . وكن للذي عادى عليا معاديـا

فقال له رسول الله (ص): لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك.


زوجاته: خديجة بنت خويلد (رضوان الله عليها)، وهي الزوجة الأولى؛ أما الأخريات فهن: سودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر، وغزية بنت دودان (ام شريك)، وحفصة بنت عمر، ورملة بنت أبي سفيان (أم حبيبة)، وأم سلمة بنت أبي أميّة، وزينب بنت جحش، وزينب بنت خزيمة، وميمونة بنت الحارث، وجويرية بنت الحارث، وصفية بنت حييّ بن أخطب.

أولاده: وهم: 1 ـ عبدالله. 2 ـ القاسم. 3 ـ ابراهيم (عليهم السلام). 4 ـ فاطمة (عليها السلام).
وقيل: زينب ورقية وام كلثوم.

اعمامه: له تسعة اعمام، وهم أبناء عبدالمطلب: الحارث ـ الزبير ـ أبو طالب ـ حمزة ـ الغيداق
ـ ضرار المقوّم ـ أبو لهب ـ العباس.

عماته: وله عمات ست من أمهات شتى وهنّ: أميمة ـ أم حكيمة ـ برّة ـ عاتكة ـ صفيّة ـ أروى.

أوصياؤه: اثنا عشر وصياً، وهم: 1 ـ أميرالمؤمنين علي (عليه السلام)، 2 ـ الحسن بن علي
(عليهما السلام)، 3 ـ الحسين بن علي (عليهما السلام)، 4 ـ علي بن الحسين (عليهما السلام)،
5 ـ محمد بن علي (عليهما السلام)، 6 ـ جعفر بن محمد (عليهما السلام)، 7 ـ موسى بن جعفر
(عليهما السلام)، 8 ـ علي بن موسى (عليهما السلام)، 9 ـ محمد بن علي (عليهما السلام)،
10 ـ علي بن محمد (عليهما السلام)، 11 ـ الحسن بن علي (عليهما السلام)، 12 ـ الحجة بن الحسن (عج).

بوابه: أنس بن مالك.

شعراؤه: حسان بن ثابت، عبدالله بن رواحة، كعب بن مالك.

مؤذنوه: بلال الحبشي: ابن أم مكتوم، سعد القرط.

نقش خاتمه: (محمد رسول الله).

مدة عمره: 63 عاماً.

مدة نبوته: 23 سنة.

وفاته (ص):

وكانت وفاته (ص) يوم الاثنين 28 صفر 11 هـ على المشهور بين العلماء عند الزوال لليلتين بقيتا من صفر عند اكثر الإمامية، وكان عمره ثلاث وستون سنة، قال علي (ع): أوصى النبي (ص) أن لا يغسله أحد غيري، فكان الفضل وأسامة، يناولانني الماء من وراء الستر وهما معصوبا العين، فلما فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلى عليه وحده لم يشركه معه أحد في الصلاة عليه.
وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه وأين يدفن فخرج إليهم أمير المومنين (ع) وقال لهم: أن رسول الله إمامنا حيا وميتا فليدخل عليه فوج بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون، وان الله لم يقبض نبيا في مكان إلا وقد ارتضاه لرمسه فيه، وإني لدافنه في حجرته التي قبض فيها، فسلم القوم لذلك ورضوا به.
و لما صلى المسلمون عليه انفذ العباس بن عبد المطلب برجل إلى أبي عبيدة بن الجراح وكان يحفر لأهل مكة ويضرح، وكان ذلك عادة أهل مكة وانفذ إلى زيد بن سهيل وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد فاستدعاهما وقال: اللهم خر لنبيك، فوجد أبو طلحة زيد بن سهل فقيل له: احفر لرسول الله، فحفر له لحدا ودخل أمير المؤمنين والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول الله (ص) فنادت الأنصار من وراء البيت: يا علي أنا نذكرك الله وحقنا اليوم من رسول الله (ص) أن يذهب، ادخل منا رجلا يكون لنا به حظ من مواراة رسول الله (ص)، فقال: ليدخل اوس بن خولي، وكان بدريا فاضلا من بني عوف من الخزرج، فلما دخل قال له علي (ع): انزل القبر فنزل ووضع أمير المؤمنين رسول الله (ص) على يديه ودلاه في حفرته فلما حصل في الأرض قال له: اخرج فخرج ونزل علي (ع) القبر فكشف عن وجه رسول الله (ص) ووضع خده على الأرض موجها إلى القبلة على يمينه ثم وضع عليه اللبن وأهال عليه التراب وربع قبره وجعل عليه لبنا ورفعه من الأرض قدر شبر.
و روي قدر شبر وأربع أصابع وظاهر المفيد أن دفنه (ص) كان في اليوم الذي توفي فيه ولم يحضر دفنه (ص) اكثر الناس لما جرى بين المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة وفات أكثرهم الصلاة عليه لذلك.

وصلى الله على محمد وآل محمد

بصراوي بلباكيت
09-25-2013, 03:33 AM
اللهم صل على محمد وال محمد
يحرسك النبي وال بيته على نشرك النوراني
تحياتي لك

الناصري
09-25-2013, 03:38 AM
اللهم صل على محمد وال محمد
يحرسك النبي وال بيته على نشرك النوراني
تحياتي لك


الله يحفظك ويخليك اخي بصراوي بحق محمد وال محمد

الناصري
09-25-2013, 03:40 AM
حياة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام : _

إسمها
فاطمة بنت محمد بن عبد المطلب بن هاشم


ولادتها
على القول المشهور و لدت في اليوم العشرين من شهر جمادى الآخر في السنة الخامسة بعد البعثة في مكة. عند ولادتها تكملت بالقدرة الإلهية و قالت: "أشهد أن لا إله إلا الله و أبي رسول الله و سيد النبيين و زوجي سيد الأوصياء و ابناي سيدا الأسباط" . أكثر مفسرين الشيعة و بعضهم من السنة (و منهم الفخر الرازي) يعتقدون أن الأية الأولى من سورة الكوثر نزلت في شأنها، تقول أن فاطمة هي الكوثر (خير كثير) و منها تخرج ذرية رسول الله صلى الله عليه و آله. أية أخري من هذه السورة دليل على هذا المدعى لأنها جواب لافتراء الخصم الذي كان يقول أن الرسول أبتر و مقطوع النسل.



الأسماء، الألقاب و الكنى

إسمها الشريف، فاطمة و لها أسماء أخرى مثل الزهراء، الصديقة، الطاهرة، المباركة، البتول، الراضية و المرضية و معنى كلمة "فاطمة"، منفصلة و سميت بهذا الإسم لانفصالها و انفصال أصحابها من النار. الزهراء هي المتلألئة و المنيرة. روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: أنها لما كانت تقوم للصلوة، كانت تنور السموات كالنجوم المنيرة. الصديقة من لاتقول إلا الصدق. المباركة تدل أن الخير و البركة معها. البتول من اعتصمت من كل سوء. الراضية على قضاء الله و قدره. و إنها مرضية عند الله. من ألقابها: الإنسية (إمرأة من الجنة) ، الحانية (رقيقة القلب) ، الشهيدة، العفيفة، الصابرة، العالمة، المظلومة و المعصومة (التي عصمت من الذنوب) و من كناها: أم الحسن، أم الحسين، أم الأئمة و أم أبيها و ... . كان رسول الله صلى الله عليه و آله يحمد فاطمة بأم أبيها. لأنها كانت تحب رسول الله صلى الله عليه و آله كحب الأم لولدها. و التاريخ مملوء من تضحيات فاطمة عليها السلام لأبيها.عند الغزوات و الحروب و في بيت رسول الله صلى الله عليه و آله و في مواقف أخرى.

أمها و أبيها

كما ذكر، أن فاطمة هي بنت محمد بن عبد الله عليهم السلام، أبوها رسول الإسلام و في منزلته كفى أن نقول هو خاتم النبيين و أشرف المخلوقات. أم فاطمة هي خديجة بنت خويلد. كانت من أشراف قريش و أغنيائه. أنها أعطت ما كانت تملك في طريق الإسلام و ما بقي شيئ عند موتها حتى كفن واحد. هي أولة إمرأة أسلمت.
فضلها ومنزلتها:
‏إن لفاطمة الزهراء (‏ع) ‏قدر كبير ومنزلة رفيعة عند الله فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وهي محور البيت النبوي الطاهر حيث ورد في حديث الكساء قوله جل وعلا ردا على سؤال الملائكة عمن تحت الكساء \" ‏فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها \" ‏فابتدأ بها . ‏وقال الإمام الحسن العسكري (‏ع) " ‏وهي حجة علينا" ‏وقال الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف " ‏وفي ابنة رسول الله لي أسوة حسنة " ‏، وقد ذكر الإمام المرجع السيد محمد الشيرازي في كتابه (‏من فقه الزهراء) ‏أن الصديقة الطاهرة كسائر المعصومين عليهم السلام لها الولاية التكوينية والتشريعية ، وقد قام سماحته باستنباط مجموعة من الأحكام الشرعية من حديث الكساء وخطبتها .

مكارم الأخلاق

حياة فاطمة مملوءة بالحسنات و مكارم الأخلاق. نحن نذكر مثالين من هذه المكارم بقدر ما يتسع لهذا المقال:
1) جاء أعرابي عند رسول الله و استعانه، أجابه الرسول صلى الله عليه و آله: ما عندي شيئ حتى أعطيك و لكن إذهب إلى بيت فاطمة مع أبي ذر حتى تجيب سؤالك. ذهب الأعرابي إلى بيت فاطمة، سلم و قال ما حدث عند رسول الله صلى الله عليه و آله. في تلك الساعة، إن فاطمة و أسرتها كانوا جياع و لكنها و هبت قلادتها التي كانت هدية من بنت عمها للأعرابي. رجع الأعرابي إلي المسجد و حكي ما حدث. بكى الرسول صلى الله عليه و آله و دعا الأعرابي. قام عمار و اشترى القلادة بثمن طعام و لباس و مركب من الأعرابي. بعد ذلك عمار لف القلادة في حرير و أمر عبده أن يردها إلى رسول الله صلى الله عليه و آله و وهب القلادة مع العبد. فاطمة أطلقت العبد و أخذت القلادة. عند ذلك إبتسم العبد و لما سألوا عن سبب ضحكه، قال: إن لهذه القلادة بركة. أطعمت جائع و اكست عار، أركبت ماش و أغنت فقير و أطلقت عبد و رجعت إلى مالكها.

2) إشترى رسول الله صلى الله عليه و آله ثوب جديد لبنته عليها السلام في ليلة زفافها و كان عندها ثوب مستعمل. جاءها مسكين في تلك الليلة و طلب ثوب مستعمل. أرادت فاطمة أن تعطيه ذلك الثوب المستعمل و لكنها ذكرت الآية المباركة: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" . فأعطته ذلك الثوب الجديد.
دورها في تعليم المسلمات

ولقد عاشت الزهراء وانطلقت، وكانت _ كما ينقل بعض المؤرخين _ تعلّم المسلمات ما تتعلّمه من رسول الله (ص)، وينقل صاحب «دائرة المعارف الإسلاميّة»: أنها أضاعت بعض الأوراق الّتي كانت تكتبها، فقالت لخادمتها «فضة»، وهي الّتي قامت على خدمتها في أواخر حياتها: «ابحثي عنها..»، لأهميّة هذه الكلمات الّتي اكتسبتها من رسول الله (ص)، ما يعني أنها مع كل معاناتها، كانت تعيش المسؤوليّة الإسلاميّة في تثقيف المسلمات، وكنّ _ أي المسلمات _ يأتينها بين وقت وآخر.

وتنقل لنا أحاديث أهل البيت (ع) أنّ لها كتاباً يطلق عليه «مصحف الزهراء»، وقد ظنّ بعض الناس من خلال كلمة المصحف أنّه قرآن غير هذا الّذي يقرأه المسلمون، لكنّه قد عبّر عنه في بعض الأحاديث _ كما في الكافي في باب الزكاة _ بأنّه كتاب فاطمة، لأن المصحف مأخوذ من الصحف وهي الأوراق، ففي القرآن يقول الله تعالى: {إنّ هذا لَفي الصُّحفِ الأُولى* صُحُفِ إبراهيمَ ومُوسى} (الأعلى/18-19)، أو كما في قوله: {في صُحُفٍ مُكرّمة} (عبس/13).

فهي الأوراق الّتي يُكتب فيها، وقد اختلف الناس فيما يشتمل عليه مصحف الزهراء، بين قائل إنّه يشتمل على وصيتها مع بعض الأحكام الشرعيّة، وبين قائل إنها تشتمل على بعض الغيبيات، وما إلى ذلك.

وعلى أيّة حال، فإنّه ليس موجوداً بين أيدينا، ولذلك فإن الجدل في ما يتضمنه وماذا يحويه ليس له أية ثمرة، لأنّه ليس موجوداً بين أيدينا حتّى نختلف فيه، وإنّما نأخذ منه ما حدّثنا أهل البيت (ع) عنه، كما نأخذ من كتاب علي (ع) _ وهو ليس بين أيدينا _ ما حدثنا الأئمة (ع) عنه، وهكذا بالنسبة إلى «الجامعة»، وإلى «الجفر»، مما أثر عن أهل البيت (ع) أنّها مصادرهم.

الزواج

رجال كثيرون طلبوا فاطمة من رسول الله صلى الله عليه و آله و روي أن عمرا و أبابكر كانا منهم. و لكن رسول الله صلى الله عليه و آله كان يجيب "أن أمر فاطمة بيد الله". أنس بن مالك يقول: "عبد الرحمن بن عوف و عثمان طلبوها أيضا بصداق غال. حينئذ نزل جبرئيل و قال أن الله يأمر أن تزوج فاطمة بعلي بن أبي طالب و عندما جاء علي بن أبي طالب الي الرسول لهذا الأمر، قبل رسول الله صلى الله عليه و آله بإذن الله. فجائت فاطمة إلى بيت علي بعد الزفاف بصداق قليل (مع رغم السنة الجاهلية أن الصداق الأشراف يكون غاليا) . و لكن صداق فاطمة أجل من الدرهم و الدينار و الصداقها المعنوي كثير، كما قال رسول الله صلى الله عليه و آله. ثمرة زواجها صار خمسة أولاد: الحسن و الحسين و زينب و أم كلثوم و محسن (الذي قتل في بطن أمه في ما وقع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله) و فاطمة ربت إمامين من إثنى عشر إمام الشيعة و هما الحسن و الحسين عليها السلام و باقيهم كلهم من ذرية الحسين عليه السلام و من طريق فاطمة عليها السلام ينتسبون برسول الله كما عيسى بن مريم ينتسب بإبراهيم من طريق أمه حسب نص القرآن. و على هذا الأساس انتساب أئمة الشيعة إليها (غير أميرالمؤمنين) ، فاطمة عليها السلام مشهورة بأم الأئمة. أكبر بنتيها كانت زينب، إمرأة عفيفة، عابدة و عالمة. بعد نهضة الإمام الحسين عليه السلام، زينب أعلنت أهداف هذه النهضة و بينتها للناس و اخبرتهم عن فساد حكومة يزيد و بهذا التبيين قامت نهضات ضد الحكومة الأمويين الفاسدة. زينب كانت عابدة لن تنسى الله في أصعب الظروف و منشأ هذا العبادة هو معرفتها بالله. أختها أم كلثوم ربيت في بيت فاطمة ايضا، و كانت مع زينب في كل موقف بعد عاشوراء و قدرة بيانها ساعدت زينب في مواقف كثيرة.

فاطمة في بيت علي عليهما السلام

إضافة إلى هذه الفضائل الظاهرة، فاطمة كانت زوجة كاملة رؤوفة. حينما كان علي بن أبي طالب ينظر إلى وجهها، كان ينسى كل الصعوبات. ما كانت تطلب من علي أمر إن تدري أنه صعب عليه. هذا الزواج و ثمراته وصل إلى حد أن أمير المؤمنين قال في إحدى خطبه: فاطمة خير نساء العالم


مقام فاطمة عليها السلام عند الشيعة و درجة علمها

بالرغم من أن فاطمة ليست من أئمة الشيعة و لكن شأنها أجل من سائر الأئمة و هذا واضح من تشابه شأنها مع أمير المؤمنين. أيضا درجتها العلمية و عظمة علمها يدرك بعد النظر إلى خطبة فدك لما تبين التوحيد الرب أو زمان الذي تتكلم حول معرفتها برسول الله صلى الله عليه و آله و قولها في تبيين الإمامة و البراهين التي أشارت إليها من القرآن الكريم و تبيينها علل تشريع الأحكام. كل هذا دلائل قوية للمقام العلمي لفاطمة عليها السلام و منشأه الوحي الإلهي (ستقرؤون أجزاء من هذه الخطبة في نهاية هذا المقال) . دليل أخر لثبوت عظمة علم فاطمة عليها السلام مراجعة نساء المدينة و رجالها إليها حول المسائل الإعتقادية و الدينية.

العصمة

آية التطهير، تثبت عصمة فاطمة عليها السلام من الإثم بل من كل خطأ. عصمة فاطمة عليها السلام تثبت العصمة لسائر الأئمة و البحث حول هذا الموضوع موجود في مقال العصمة.

فاطمة في نظر أبيها

كان رسول الله يمجد فاطمة مرارا و يقول جعل أبوها فداها أو يقبل يدها. و عندما يسافر كان يودعها بعد الآخرين و عند الرجوع كان يرجع إلى بيتها قبل كل شيئ و كان دائما يقول: فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني. على هذا الأساس أن القرآن الكريم يؤكد أن الرسول صلى الله عليه و آله لا ينطق عن الهوى، نرى أن هذا الإرتباط أعلى من الإرتباط العادي، بين الأب و بنته و الرسول صلى الله عليه و آله وحده كان يذكر هذه المسألة عندما يلومونه بعض الأصحاب لكثرة محبته لفاطمة عليها السلام و كان يقول إن الله أمرني بذلك أو يقول: ********
فإذا نؤكد على ما قال الرسول صلى الله عليه و آله و نذكر القرأن حينما يقول: "إن الذين يؤذون الله و رسوله لعنهم الله في الدنيا و الآخرة و أعد لهم عذابا مهينا. نستنتج أن رضاية فاطمة هي رضاية الله و غضبها غضب الله و من يؤذي فاطمة سيذوق العذاب و من يفرحها يجلب مرضى الإلهي. عند هذا لا شك أن كل أعمال فاطمة و رضاها و غضبها ليست عن الهوى. بل الهدف من كل أعمالها هو الله تعالى. لأن إذا كانت بعض أفعالها عن الهوى، كيف الله العادل يعذب الآخرين بدليل عدم تبعية أميال إنسان عادي.

وفاتها عليها السلام ومدّة بقائها بعد أبيها صلى الله عليه وآله وسلم :

لمّا قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونال الزهراء عليها السلام ما نالها من القوم ، لزمت الفراش ، ونحل جسمها ومرضت مرضاً شديداً ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت (صلوات الله عليها) وكان أمير المؤمنين عليه السلام يمرضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس.
فلمّا نعيت إليها نفسها ، أوصت أمير المؤمنين عليه السلام أن يتزوج بابنة أُختها أُمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحبّها لاَولادها ، وأن يتخذ لها نعشاً وصفته له ، وأن لا يدع أحداً يشهد جنازتها ممن ظلمها ، ولا يصلي عليها أحد منهم ، وأن يتولى أمرها بنفسه ، ويدفنها في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار
وروي أنّ أسماء بنت عميس هي التي وصفت صورة النعش لفاطمة عليها السلام


قبل وفاتها ، فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : « أول نعش أُحدث في الإسلام نعش فاطمة عليها السلام ، إنّها اشتكت شكوتها التي قبضت فيها ، وقالت لاَسماء : إنّي نحلت وذهب لحمي ، ألا تجعلي لي شيئاً يسترني؟ قالت أسماء : إنّي كنت بأرض الحبشة ، فرأيتهم يصنعون شيئاً ، أفلا أصنع لك ، فإن أعجبك صنعت لك؟ قالت : نعم . فدعت بسرير فأكبّته لوجهه ، ثمّ دعت بجرائد فشددتها على قوائمه ، ثم جلّلته ثوباً ، فقالت : هكذا رأيتهم يصنعون . فقالت عليها السلام : اصنعي لي مثله ، استريني سترك الله من النار ».
قال ابن عباس رضي الله عنه : فقبضت فاطمة عليها السلام فارتجّت المدينة بالبكاء من ، الرجال والنساء ، ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واجتمعت نساء بني هاشم في دارها ، فصرخن صرخة واحدة ، كادت المدينة تتزعزع من صراخهن ، وهن يقلن : يا سيدتاه ، يا بنت رسول الله ، وأقبل الناس إلى علي عليه السلام مثل عرف الفرس وهو جالس ، والحسن والحسين عليهم السلام بين يديه يبكيان ، فبكى الناس لبكائهما .
وخرجت أُمّ كلثوم عليها السلام وعليها برقعها تجرّ ذيلها ، متجلّلة برداء عليها تسحبه ، وهي تقول : يا أبتاه ، يا رسول الله ، الآن حقاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده أبداً .


وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام وقع على وجهه وهو يقول : « بمن العزاء يا بنت محمد ، كنت بك أتعزّى ، ففيم العزاء من بعدك؟ »
واجتمع الناس وهم يرجون أن تخرج جنازة الزهراء عليها السلام فيصلّوا عليها ، فخرج أبو ذر رضي الله عنه وقال : انصرفوا ، فإنّ ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أُخّر إخراجها في هذه العشية ، فقام الناس وانصرفوا.

غُسلها عليها السلام :
لمّا توفيت فاطمة عليها السلام قام أمير المؤمنين عليه السلام بجميع ما أوصته ، فتولى غسلها بنفسه ، وكفّنها في سبعة أثواب. وقيل : أعانته على غسلها أسماء بنت عميس بوصية من الزهراء عليها السلام ، وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام أمر الحسن والحسين عليهما السلام يدخلان الماء ، وكانت أسماء تصبّ عليه.


ولم يحضرها إلاّ الحسن ، والحسين ، وزينب ، وأُمّ كلثوم ، وفضة جاريتها ، وأسماء بنت عميس.
وعن أُمّ سلمة ، وسلمى امرأة أبي رافع ، وعبدالله بن محمد بن عقيل ، قالوا : إنّ الزهراء عليها السلام اغتسلت قبل مماتها كأحسن ما كانت تغتسل ، وتحنّطت ولبست ثيابها الجدد ، واستقبلت القبلة ، وقالت : « إنّي مقبوضة فلا أكشفن ، فاني قد اغتسلت » فتوفّيت عليها السلام وحملها علي عليه السلام بغُسلها.
وهذا الخبر معارض بما تقدّم من وصيتها بالغُسل ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام تولّى غسلها ، كما أنّ الحكم على خلافه ، إذ لا يجوز الدفن إلاّ بعد الغسل سوى في مواضع ليس هذا منها .
وأوّل العلاّمة المجلسي رحمه الله هذا الخبر بكونها عليها السلام لم تنه عن الغسل ، بل نهت عن كشف بدنها لغرض التنظيف ، فجمع بين الخبرين ، مستدلاً برواية ورقة بن عبدالله الأزدي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « والله لقد أخذت في أمرها ، وغسلتها في قميصها ، ولم أكشفه عنها ، فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة »
وقال سبط ابن الجوزي : قد تكون مخصوصة بذلك ، وبنحوه قال علي ابن عيسى الاربلي.
وقال السيوطي : هذا حديث غريب ، وإسناده جيد ... فإن صحّت هذه القصة ، عُدّ ذلك في خصائصها.

الصلاة عليها عليها السلام :
تولّى أمير المؤمنين عليه السلام الصلاة على فاطمة عليها السلام وكبر خمساً ، وكان معه الحسن والحسين عليهما السلام ونفر من بني هاشم ومن خواصه عليه السلام ، منهم العباس عمه ، وعقيل ، والفضل بن العباس ، وأبو ذر ، وسلمان ، والمقداد ، وحذيفة ، وعبدالله بن مسعود ، وعمّار ، والزبير ، وبريدة.
وقد وضع البعض رواية شاذة نادرة ، مفادها أن أبا بكر صلّى على فاطمة عليها السلام وكبّر أربعاً . والهدف من وضع هذه الرواية واضح ، هو الدلالة


على أن فاطمة عليها السلام ماتت وهي راضية عن الشيخين ، لكنها معارضة لما روي في الصحيح من أن الزهراء عليها السلام ماتت وهي ساخطة عليهما وأوصت أن لا يحضرا جنازتها ، ولا يصليا عليها ، ولمّا ماتت دفنها زوجها علي عليه السلام ليلاً ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، وصلّى عليها علي عليه السلام وقد ردّ كثير من الأعلام هذه الرواية وكذّبوها.
قال سلامة الموصلي :
لمّـا قضت فاطم الزهراء غسّلها * عـن أمـرها بعلها الهادي وسبطاها
وقـام حتى أتى بطن البقيع بهـا * ليــلاً فصلّـى عليها ثـمّ واراهـا
ولـم يصـلِّ عليها منهـمُ أحـدٌ * حاشا لها من صلاة القوم حاشاها (3)

دفنها :
لمّا جنّ الليل ومضى شطره ونامت العيون ، أخرجها أمير المؤمنين
والحسن والحسين عليهم السلام ومعهم نفر من بني هاشم وبعض من خواصّ أمير المؤمنين عليه السلام ، ودفنوها في جوف الليل ، وغيّبوا قبرها ، وسوّى علي عليه السلام حواليها قبوراً مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها ، وسوّى قبرها مع الأرض ليخفى موضعه ، وروي أنّه عليه السلام رشّ أربعين قبراً حتى لا يبين قبرها من غيره من القبور فيصلّوا عليها .
وسُئل ابن عباس : متى دفنتم فاطمة عليها السلام ؟ فقال : دفناها بليلٍ بعد هدأة . قيل : فمن صلّى عليها؟ قال : علي عليه السلام.
قال الشيخ كاظم الاُزري رحمه الله : :
ولاَيّ الاُمـور تـدفـن سـراً * بضعة المصطفى ويعفى ثـراها
فمضت وهي أعظم الناس وجدا * في فـم الدهر غصّة من جواها
وثوت لا يرى لها الناس مثوى * أيّ قـدس يضمّـه مثـواها (4)

وعن الأصبغ بن نباته ، أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن علّة دفنه لفاطمة


بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلاً . فقال عليه السلام : « إنّها كانت ساخطة على قومٍ كرهت حضورهم جنازتها »
وعن علي بن أبي حمزة ، قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام لاَيّ علّة دُفِنت فاطمة بالليل ، ولم تدفن بالنهار؟ فقال عليه السلام : « لاَنّها أوصت أن لا يصلي عليها رجال »
وهكذا يغيّب قبر أحبّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأعزّهم عليه في مجتمع لم يبل فيه قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فحُرِمت الاُمّة من قدس الزهراء عليها السلام وثواب زيارة بقعتها حتى قيام الساعة .
لقد عبّرت الزهراء عليها السلام في وصيتها بتغييب قبرها عن مظلوميتها واغتصاب حقوقها ، فجعلت ذلك موضع تساؤل عبر الأجيال يحكي قصة ظلامة الزهراء عليها السلام وهضم حقوقها والاعتداء عليها ، وقد بانت آثار ذلك منذ صبيحة الليلة التي دفنت فيها .
روى محمد بن همام باسناده عن رجاله ، قال : إنّ المسلمين لما علموا وفاة فاطمة عليها السلام جاءوا إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبراً ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضجّ الناس ، ولام بعضهم بعضاً ، وقالوا : لم يخلف نبيكم إلاّ بنتاً واحدة ، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها ولا دفنها ولا الصلاة عليها ، ولا تعرفوا قبرها؟!

وصلى الله على محمد وآل محمد

الناصري
09-25-2013, 03:46 AM
الإمام علي عليه سلام الله

أول أئمة المسلمين وخليفة الله في العالمين بعد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين ابن عمه محمد رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم" علي بن أبي طالب "عليه السلام" بن عبدالمطلب بن هاشم، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
ولادته :
ولد في الكعبة المشرفة يوم 13 رجب ولم يولد قبله ولا بعده أحد سواه في هذا المكان المبارك، وهذه فضيلة خصه الله بها إجلالا لمحله ومنزلته وإعلاء لقدره، وتربى في حجر النبي (ص)، ونشأ في بيته وتأدب بآدابه وتخلق بأخلاقه، وكان لا يفارقه لا ليلا ولا نهارا، فكان لانبي (ص) يحمله صغيرا ويطوف جبال مكة وشعابها وأوديتها.
ولما بعث النبي (ص) بالنبوة كان أول من آمن به وصدقه وجاهد دونه الكافرين، وقدم نفسه فداء له ليلة الهجرة إذ نام بمكان النبي (ص) وافيا له بروحه. ولقد خدم النبي (ص) والإسلام خدمة لم يقم غيره بمثلها. شهد حروب النبي وغزواته وأبلى في نصرته ونصرة الدين بلاء حسنا حتى قوي الإسلام، فكان النبي (ص) يحبه حبا شديدا حتى زوجه ابنته العزيزة سيدة نساء لاعالمين فاطمة الزهراء عليها السلام. ولم يزل في خدمته حتى توفى النبي (ص) ولم يفتر عن نصرة الدين بعده، فقد كان باذلا النصيحة للإسلام مستشارا في جميع الأعمال حتى إذا أفضت الخلافة إليه نكثت طائفة وبغت طائفة أخرق ومرق أخرون فحصل نم جراء ذلك حرب الجمل (2) وصفين (3) والنهروان (4) ، وبقي في الخلافة 5 سنين و6 أشهر.
إمامته
واختلفت الأمة في إمامته بعد وفاة رسول الله (ص) وقالت شيعته وهم: بنوهاشم كافة وسلمان وعمار وأبوذر والمقداد وخزيمة بن ثابت ذوالشهادتين وأبو أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأبوسعيد الخدري في أمثالهم من أجلة المهاجرين والأنصار: أنه كان الخليفة بعد رسول الله (ص) لما إجتمع له من صفات الفضل والكمال والخصائص التي لم تكن في غيره من سبقه إلى الإسلام ومعرفته بالأحكام وحسن بلائه في الجهاد و بلوغه الغاية القصوى في الزهد والورع والصلاح وما كان له حق القربى ثم للنص الوارد في القرآن وهو قوله تعالى: ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكاة وهم راكعون )، والولاية كانت ثابته له عليه السلام بنص القرآن وبقول النبي (ص) يوم الدار وقوله في غديرخم، فكانت إمامته عليه السلام بعد النبي ثلاثين سنة منها أربع وعشرون سنة وأشهر ممنوعاً من التصرف آخذاً بالتقية والمداراة محلاً عن مورد الخلافة قليل الأنصار كما قال فطفقت أرتأى بين أن أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء ) ومنها خمس سنين وأشهر ممتحناً بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين والمارقين مضطهداً بفتن الضالين واجداً من العناء ما وجده رسول الله (ص) ثلاث عشرة سنة من نبوته ممنوعاً من أحكامها حائفاً ومحبوساً وهارباً ومطروداً لا يتمكن من جهاد الكافرين ولا يستطيع الدفاع عن المؤمنين.

ألقابه
وفي كناه وألقابه عليه السلام : أبا الحسنين وأبا الريحانتين أبا تراب أميرالمؤمنين ويعسوب الدين ومبيد الشرك والمشركين وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين ومولى المؤمنين وشبيه هارون والمرتضى ونفس الرسول وزوج البتول وسيف الله المسلول وأبوالسبطين وأمير البررة وقاتل الفجرة وقسيم الجنة والنار وصاحب اللواء وسيد العرب وخاصف النعل وكشاف الكرب والصديق الأكبر وذوالقرنين والهادي والفاروق الأعظم والداعي والشاهد وباب المدينة وغرة المهاجرين وصفوة الهاشميين والكرار غير الفرار صنو جعفر الطيار رجل الكتيبة والكتاب وراد المعضلات وأبو الأرامل والأيتام وهازم الأحزاب وقاصم الأصلاب قتال الألوف ومذل الأعداء ومعزالأولياء وأخطب الخطباء وقدوة أهل الكساء وإمام الأئمة الأتقياء والشهيد أبوالشهداء وأشهر أهل البطحاء ومثكل أمهات الكفرة ومفلق هامات الفجرة والحيدرة ومميت البدعة ومحيي السنة وسيد العرب وموضع العجب ووارث علم الرسالة والنبوة وليث الغابة والحصن الحصين والخليفة الأمين والعروة الوثقى وابن عم المصطفى وغيث الورى ومصباح الدجى والضرغام والوصي الولي والهاشمي المكي المدني الأبطحي الطالبي والرضي المرضي وهذا قليل من كثير.

أصحابه
أصحابه وممن بايعه بغير ارتياب بالإجماع والإتفاق: من المهاجرين: عمار بن ياسر - الحصين بن حارث بن عبدالمطلب - الطفيل بن الحارث - مسطح بن اثاثة - جهجاه بن سعيد الغفاري - عبدالرحمن بن حنبل الجمحي - عبدالله و محمد إبنا بديل الخزاعي - الحارث بن عوف - البراء بن عازب - زيد بن صوحان - يزيد بن نويرة - هاشم بن عتبه المرقال - بريدة الأسلمي - عمرو بن الحمق الخزاعي - الحارث بن سراقة - أبوأسيد بن ربيعة - مسعود بن أبي عمر - عبدالله بن عقيل - عمرو بن محصن - عدي بن حاتم - عقبة بن عامر - حجر بن عدي الكندي - شداد بن اوس .
ومن الأنصار: أبو أيوب خالد بن زيد - خزيمة بن ثابت - أبو الهيثم بن التيهان - أبوسعيد الخدري - عبادة بن الصامت - سهل وعثمان إبنا حنيف - أبو عياش الزرقي - سعيد وقيس إبنا سعد بن عبادة - زيد بن أرقم - جابر بن عبدالله بن حرام - مسعود بن أسلم - عامر بن أجبل - سهل بن سعيد - النعمان بن عجلان - سعد بن زياد - رفاعة بن سعد - مخلد وخالد إبنا أبي خالد - ضرار بن الصامت - مسعود بن قيس - عمرو بن بلال - عمارة بن أوس - مرة الساعدي - رفاعة بن رافع الزرقي - جبلة بن عمرو الساعدي - عمرو بن حزم - سهل بن سعد الساعدي .
بنو هاشم : الحسن والحسين عليهما السلام - محمد بن الحنفية - عبدالله و محمد وعون أبناء جعفر - عبدالله بن عباس - الفضل وقثم وعبيدالله أبناء عباس بن عبدالمطلب - عتبة بن أبي لهب - عبدالله بن الزبير بن عبد المطلب - عبدالله بن أبي سفيان بن الحارث .
بني هاشم وسائر الشيعة: محمد بن أبي بكر - محمد بن أبي حذيفة - مالك بن الحارث الأشتر - ثابت بن قيس - كميل بن زياد - صعصعة بن صوحان العبدي - عمرو بن زرارة النخعي - عبد الله بن الأرقم - زيد بن الملفق - سليمان بن صرد الخزاعي - قبيصة بن جابر - أويس القرني - هند الجملي - جندب الأزدي - الأشعث بن سوار - حكيم بن جبلة - رشيد الهجري - معقل بن قيس بن حنظلة - سويد بن الحارث - سعد بن مبشر - عبدالله بن وال - مالك بن ضمرة - الحارث الهمداني - حبة بن جوين العرني رحمهم الله جميعاً.
أبوه
أبوه هو أبي طالب عليه السلام واسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب واسم عبدالمطلب شيبة الحمد وكنيته أبو الحارث وكان ولد أبي طالب طالباً ولاعقب له وعقيلاً وجعفراً وعلياً كل واحد أسن من الآخر بعشر سنين.

أمه
أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وكانت من رسول الله (ص) بمنزلة الأم، ربته في حجرها وكانت من السابقات إلى الإيمان وهاجرت معه إلى المدينة المنورة، وكفنها النبي (ص) بقميصه ليدرأ به عنها هوام الأرض، وتوسد في قبرها لتأمن بذلك ضغطة القبر ولقنها الإقرار بولاية إبنها كما اشتهرت الرواية.

زوجاته
أما في ذكر زوجاته(عليهم السلام) فهي فاطمة بنت محمد الرسول الأكرم (ص) سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ومن المناقب عن عبدالله بن مسعود عنه قال: قال رسول الله (ص) يا فاطمة زوجتك سيداً في الدنيا وأنه في الآخرة لمن الصالحين أنه لما أراد الله عز وجل أن أملكك من علي أمر الله جبرائيل فقام في السماء الرابعة فصف الملائكة صفوفاً ثم خطب عليهم فزوجك من علي (ع) ثم أمر الله شجر الجنان فحملت الحلي والحلل ثم أمرها فنثرت على الملائكة فمن أخذ منها شيئا أكثر مما أخذ غيره افتخر به إلى يوم القيامة، ولم يتزوج عليها حتى توفيت عنده، ثم تزوج بعدها أم البنين بنت حزام بن الوحيد بن كعب بن عامر، وتزوج أيضا ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وتزوج أيضا أسماء بنت عميس الخثعمية، وتزوج أيضا الصهباء بنت زمعة بن ربيعة بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعيد، وأيضا تزوج عليه السلام من أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، - وأمها زينب بنت رسول الله (ص) - وتزوج أيضا خولة بنت جعفر بن قيس بن سلمة بن يربوع، وأيضا تزوج من أم سعيد بنت عروة بن مسعود، وتزوج أيضا محياة بنت امرئ القيس بن عدي وأفضلهن فاطمة البتول بنت محمد (ص).

إخوته: طالب ، عقيل ، جعفر
أخواته: أم هاني ، جمانة

أولاده
أما أولاده عليه السلام، فالحسن والحسين عليهما السلام سيدا شباب أهل الجنة أولاده من فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالمين وله أيضا منها محسن مات صغيراً حيث ورد في تاريخ الكامل: ج3 ص397 وروى ابن أبي دارم المحدث أن عمر بن الخطاب رفس فاطمة حتى أسقطت محسناً كما في ترجمة أحمد بن محمد بن السري برقم -255- من كتاب ميزان الإعتدال ج1 ص139 ومثله في كتاب لسان الميزان ج1 ص268 وذكره أيضا ابن قتيبة المتوفي سنة 276 في كتاب المعارف ص92 ط القاهرة تحقيق ثروت عكاشة قال: أن محسناً فسد من ضرب قنفذ العدوي لعنه الله مولى عمر بن الخطاب.
أيضا له منها عليها السلام زينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى، وله عليه السلام أيضا العباس وجعفر وعبدالله وعثمان وهم من زوجته أم البنين أستشهدوا مع إبنه الحسين الشهيد في واقعة الطف بكربلاء. وله أيضا عليه السلام عبدالله وأبا بكر من زوجته ليلى بنت مسعود أستشهدوا أيضا مع الحسين عليه السلام في كربلاء، وله أيضا يحيى ومحمد الأصغر من أسماء بنت عميس ولا عقب لهما، وله أيضا عليه السلام عمر ورقية من الصهباء بنت زمعة، وله أيضا محمد الأوسط من أمامة بنت أبي العاص، وله أيضا محمد بن الحنفية من خولة بنت جعفر، وله أيضا عليه السلام أم الحسن ورملة الكبرى من أم سعيد بنت عروة بن مسعود وله ايضا عليه السلام بنات من أمهات شتى منهن أم هاني وميمونة وزينب الصغرى وأم كلثوم وفاطمة وأمامة وخديجة وأم الكرام وأم سلمة وأم جعفر وجمانة ونفيسة وهؤلاء أمهاتهن أمهات أولاد.


إستشهاده (عليه السلام): بينما الإمام علي (ع) يصلي صلاة الصبح في محرابه في مسجد الكوفة ليلة 19 من رمضان وهو في حالة السجود إذضربه اللعين حعبدالرحمن بن الملجم بالسيف على رأسه. وتوفى ليلة 21 منه سنة 40 من الهجرة وعمره الشريف 63 كعمر أخيه رسول الله (ص). ودفن في النجف الأشرف سرا وأخفى أولاده قبره خوفا من الخوارج وبنب أمية.

صفاته (عليه السلام):
امتاز الإمام علي (ع) بالصفات الفاضلة والأخلاق الحميدة نذكر منها:
1- الإيمان: هو أول من آمن بالله وصدق رسوله ولم يشرك بالله طرفة عين، ولم يسجد لصنم قط.
2- العلم: كان أعلم الناس بعد رسول الله ، وكان الصحابة يرجعون إليه في كثير من المسائل. وقد شهد له النبي (ص) بالعلم بقوله: ( أقضاكم علي ). وقوله (ص): ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ).
3- الزهد: كان أزهد الناس، قوته خبز الشعير ولباسه الخام الغليظ، وحمائل سيفه ليف، وكانت الأموال تجبى له من الأقطار، ومات ولم يخلف شيئا.
4- العبادة: لا خلاف أنه كان أعبد الناس، ومنه تعلم الناس صلاة الليل والأدعية والمناجاة.
5- الشجاعة: أما شجاعته فلا تحتاج إلى دليل فإنه أشجع الخلق، ومواقفه في الحروب تغني عن شرح شجاعته.
6- الجهاد: هو سيد المجاهدين، شهد غزوات النبي (ص) كلها وأبلى فيها بلاء حسنا إلا غزوة تبوك فإن النبي (ص) خلفه نائبا عنه في المدينة وقال له أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).
7- العدالة: كان أعدل الناس لا يفرق بين رئيس ومرؤوس في الحق وهو الذي ساوى بين الناس في العطاء وأخذ كأحدهم.
8- الفصاحة: هو إمام الفصاحة وسيد البلغاء ويكفي دلالة على فصاحته كتاب نهج البلاغة.
9- الكرم: كان (ع) أسخى الناس، يصوم ويطوي ويؤثر بزاده، وفيه نزلت الآية الكريمة .. (( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا )).
10- حسن الخلق: كان لين الجانب شديد التواضع طليق المحيا كثير التبسم.
11- الحلم: كان حليما كثير الصفح، ظفر بعدوه مروان بن الحكم يوم الجمل فصفح عنه، ومنع معاوية وأهل الشام الماء عنه (ع) فلما ملكه أباحه لهم.

إخباره بالمغيبات:أخبر علي عليه السلام بحوادث وقعت بعد وفاته منها: قوله لأصحابه: إنكم ستعرضون بعدي على سبي، والبراءة مني. وإخباره أصحابه ميثم التمار ورشيد الهجري وكميل بن زياد بأنهم سيقتلون بعده بالتفاصيل التي جرت عليهم. وإخباره _ع) عن غرق البصرة وهجوم التتر على بغداد وعن ظهور صاحب الزنج وعن قتله على يد ابن ملجم وغير ذلك من الأخبار.

من حكمه:
1- صدر العاقل صندوق سره.
2- من كثر كلامه كثر خطأه، ومن كثر خطأه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النار.
3- أحسن إلى من شئت تكن أميره، واستغني عمن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره.
4- إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه.
5- يا بني اجعل نفسك ميزانا بينك وبين غيرك، فاحبب لغيرك ما تحب لنفسك وأكره له ما تكره لنفسك ولا تَظلم كما لا تحب أن تُظلم وأحسن كما تحب أن يحسن إليك.
6- يا بني إياك ومصادقة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك. وإياك ومصادقة البخيل فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه. وإياك ومصادقة القاجر فإنه يبيعك بالتافه. وٌياك ومصادقة الكذاب فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب.
7- كن سمحا ولا تكن مبذرا، وكن مقدراً ولا تكن مقتراً.
8- لا غنى كالعقل، ولا فقر كالجهل، ولا ميراث كالأدب، ولا ظهير كالمشاورة.
9- الصلاة قربان كل تقي، والحج جهاد كل ضعيف ولكل شيء زكاة وزكاة البدن الصيام، وجهاد المرأة حسن التبعل.
10- اتقوا معاصي الله في الخلوات فان الشاهد هو الحاكم ...


وصلى الله على محمد وآل محمد ....

الناصري
09-25-2013, 03:51 AM
الإمام الحسن عليه السلام

ولد في اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك في السنة الثالثة للهجرة المصادف لليوم الاول من مارس آذار عام625 ميلادية.
الاسم : الحسن
اللقب : المجتبى
الكنية : أبو محمد
اسم الأب : علي عليه السلام
اسم الأم : فاطمه عليها السلام
اسم الجد : محمد صلى الله عليه وآله وسلم
تاريخ الولادة : 15 رمضان عام 3 هـ
العمر : 47 سنة
تاريخ شهادته : 28 صفر عام 50 هـ

* ألقابه : الطيب و التقي و الزكي و الولي و السبط و المجتبى.
* كنيته : ابو محمد.
و هو مع اخيه الحسين سيد شباب أهل الجنة ، باجماع المحدثين.
* أحد إثنين انحصرت بهما سلالة الرسول الكريم.
كان احد الاربعة الذي باهل بهم النبي الكريم نصارى نجران.
وهو من اصحاب الطهر الذين نزلت بهم الآية الكريمة ( الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا) .
و من الذين امر الله تعالى بمودتهم حيث قال :
( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى).
قال فيه النبي الكريم و في اخيه الشهيد الحسين : اللهم اني أحبهما فاحبهما و أحب من أحبهما.
وروي عن النبي انه قال :
اما الحسن فله هيبتي و سؤددي ، و أما الحسين فله جرأتي و جودي.
ورث الكرم و العلم و الاخلاق الفاضلة من بيت النبوة و الإمامة و التضحية في سبيل الله و الصلابة في الحق و حب الفقراء.

من أدعيته :
اللهم أقلني عثرتي و آمن روعتي ، و اكفني من بغى علي و انصرني على من ظلمني ، و أرني ثأري منه.
و نقل عنه انه قال : علمني جدي رسول الله (ص) كلمات أقولهن في الوتر :
اللهم اهدني فيمن هديت و عافني فيمن عافيت و تولني فيمن توليت و بارك لي فيما أعطيت و قني شر ما قضيت فانك تقضي و لا يقضى عليك و انه لا يذل من واليت تباركت ربنا و تعاليت....

أدبــه
كان الحسن مع أخيه الحسين في طريقهما إلى المسجد، فشاهدا شيخاً يتوضأ لكنه لا يحسن الوضوء.
وفكّر الحسن عليه السلام كيف يصلح وضوء الشيخ دون أن يسيئ الأدب، فتقدّما إلى الشيخ وتظاهرا بالنزاع، وكل منهما يقول: أنت لا تحسن الوضوء، ثم قالا للشيخ: كن حَكماً بيننا، ثم راحا يتوضآن.
كان الشيخ يراقب وضوءهما، وأدرك هدفهما، فقال مبتسماً:
كلاكما تحسنان الوضوء.
وأشار إلى نفسه وقال:
ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لا يُحسن الوضوء، وقد تعلم منكما.
وشاهد أحد الصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحمل على عاتقه الحسن والحسين فقال الصحابي:
نِعمَ الجمل جملكما.
فقال سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم:
ونِعمَ الراكبان هما.

تَقــوَاه
كان الإمام الحسن عليه السلام أعبد أهل زمانه. حجّ بيت الله ماشيا خمسةً وعشرين حجة.
كان إذا قام للوضوء والصلاة، اصفرّ لونه وأخذته رجفة من خشية الله، وكان يقول:
حقّ على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله.
فإذا وصل باب المسجد رفع رأسه إلى السماء، وقال بخشوع:
إلهي ضيفك ببابك، يا محسن قد أتاك المُسيء، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم.

حـِلمُـه
كان الإمام الحسن ذات يوم في الطريق، فصادفه رجل من أهل الشام وكان يكره أهل البيت، فراح يسبّ ويشتُم الحسن عليه السلام، وظل الحسن ساكتاً لا يجيبه إلى أن انتهى. عندها ابتسم الحسن عليه السلام وقال بعد أن سلم عليه:
أيها الشيخ أظُنّك غريباً.. إن سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كانت لك حاجة قضيناها لك.
فوجئ الرجل الشامي بجواب الحسن، وأدرك -على الفور- أن معاوية كان يخدع الناس ويشيع فيهم عن عليّ وأولاده ما ليس بحق.
تأثر الرجل وبكى، ثم قال:
أشهد أنك خليفة الله في أرضه، وأن الله أعلم حيث يجعل رسالته، لقد كنتَ أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ والآن أنت أحبّ خلق الله إليّ.
ومضى الرجل مع الإمام إلى منزله ضيفا إلى أن ارتحل.
سَخاؤه وكرمه
سأل رجل الحسن بن عليّ عليه السلام فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار.
وجاء أحد الأعراب، فقال عليه السلام:
أعطوه ما في الخزانة.

فوجد فيها عشرون ألف دينار.
كان الإمام الحسن يطوف حول الكعبة فسمع رجلاً يدعو الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف الحسن عليه السلام إلى منزله، وبعث إليه بعشرة آلاف درهم.
وجاءه رجل فقال له: اشتريت عبداً ففرّ مني. فأعطاه الإمام ثمن العبد.

الخـلافـة
التحق سيدنا عليّ عليه السلام بالرفيق الأعلى ليلة 21 من شهر رمضان المبارك إثر اغتياله على يد الخارجي "ابن ملجم"، فخلفه ابنه الإمام الحسن عليه السلام في الخلافة، وبايعه المسلمون، فنهض بقيادة الأمة ومسؤولية الخلافة، وله من العمر 27 سنة.
وفي صباح اليوم الأول صعد المنبر وألقى خطاباً تاريخياً، معلناً استمرار سياسة أبيه في العدل والمساواة والتصدي لمؤامرات المنحرفين عن الإسلام:
"لقد قُبِض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعملٍ ولم يُدركه الآخرون بعمل، لقد كان يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيقيه بنفسه وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوجهه برايته، فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله، ولا يرجع حتى يفتح الله عليه.. ولقد توفي في الليلة التي عُرج فيها بعيسى بن مريم، والتي قُبض فيها يوشع بن نون "وصي موسى عليه السلام". وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضُلت عن عطائه، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله".
ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس، ثم قال:
أنا ابن البشير .. أنا ابن النذير.. أنا ابن الداعي إلى الله بأذنه .. أنا ابن السراج المنير.. أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا .. أنا من أهل بيت فرض الله مودتهم في كتابه فقال تعالى:
"قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا" فالحسنة مودتنا أهل البيت."
نهض عبدالله بن عباس، وقال: معاشر الناس! هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه.
فاستجاب له الناس، وقالوا: "ما أحبه إلينا وأوجب حقه علينا"، وبادروا إلى البيعة له بالخلافة.

مؤامرات معاوية
استمر معاوية في مؤامراته ضد الإمام الحسن عليه السلام كما كان في عهد سيدنا علي عليه السلام، فكانت حرب صفين، ثم معركة النهروان بسبب تمرّده على الخلافة ومحاولته لاغتصابها من أصحابها الشرعيين.
لقد انتخب الناس الحسن عليه السلام خليفة لرسول الله وأميرا للمؤمنين، ولكن معاوية رفض البيعة للإمام ، وبدل أن يطيع راح يبث الجواسيس إلى الكوفة والبصرة، ويبعث الرشاوي لبعض الناس.
لم يتساهل الحسن في مواجهة مؤامرات معاوية بل أمر بإعدام الجواسيس ثم بعث برسالة إلى معاوية يحذره فيها من الاستمرار في انحرافه:

"أما بعد فإنك دسست إلى الرجال، كأنك تحب اللقاء، لاشك في ذلك فتوقعه إن شاء الله."

الاستعداد للحرب
وجه معاويه جيوشه لبثّ الذعر في قلوب المسلمين والإغارة عليهم ونهب ممتلكاتهم. وكان على الإمام الحسن أن يتصدى للعدوان ويستعد للقتال، فخطب بالناس قائلاً:
أما بعد، فإن الله كتب الجهاد على خلقه، وسماه كرهاً.

ثم قال لأهل الجهاد:
اصبروا إن الله مع الصابرين، فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلاّ بالصبر على ما تكرهون.. أُخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم في النخيلة.
وللأسف كان الخوف مسيطرا على الناس، وكانت استجابتهم للقتال بطيئة.
وهنا نهض عدي بن حاتم الطائي وكان من أصحاب الإمام عليه السلام فنادى بالناس مستنكرا تخاذلهم.
"أنا عدي بن حاتم، سبحان الله ما أقبح هذا المقام!!! ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم؟ أين خطباء المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة، فإذا جد الجد راوغوا كالثعالب؟ أما تخافون مقت الله؟".
ثم ركب فرسه وانطلق إلى معسكر النخيلة.
وقام بعض أنصار الأمام وقادته بتشجيع الناس على الاستعداد لمواجهة معاوية، فتألف جيش بلغ عدده اثني عشر ألفا، فأُسندت القيادة إلى "عبيد الله بن العباس" وكان معاوية قد قتل ولديه الصغيرين في إحدى الغارات.
كان في جيش الإمام الحسن عليه السلام الكثير من أهل الدنيا والأطماع، فسهُل على معاويه أن يشتريهم بالأموال، فراحوا يتسللون إلى معسكر معاوية في الظلام.
بل أن معاوية استطاع أن يرشي قائد الجيش "عبيد الله بن العباس" بمليون درهم، فانحاز إلى معاوية، تاركاً الإمام والخليفة وحيداً.
وتوالت الخيانات، وتجرأ أحدهم فأراد اغتيال الإمام الحسن، وقد جرح عليه السلام في ساقه.
أدرك الإمام الحسن عليه السلام أن من الصعب مواجهة معاوية بجيش ضعيف يبيع جنوده أنفسهم بثمن زهيد .
وفي المقابل كان معاوية يعرض الصلح والسلام على الإمام مقابل التنازل عن الخلافة وكان الإمام عليه السلام يعرف أن الاستمرار في مواجهة معاوية سوف يعرض أصحابه وأنصاره -وفيهم خيرة صحابة رسول الله- إلى الإبادة والموت، وسوف يحتل جيش الشام الكوفة وينتهك الأعراض ويقتل الأبرياء، لذا آثر الإمام عليه السلام الصلح على سفك الدماء مقابل بعض الشروط.

الصـلح
كان الخوارج يخططون لاغتيال الحسن، وكان معاوية يشجعهم من بعيد على ذلك لكي يضطر الإمام إلى قبول الصلح والتنازل عن الخلافة.
كان سيدنا الحسن لا يفكر إلاّ بمصلحة الإسلام والمسلمين وأخيرا وافق على الصلح حقنا للدماء، وكتب شروط الصلح وعرضها على معاوية:
1-أن يعمل معاوية بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
2-أن لا يلاحق شيعة آل البيت عليهم السلام.
3-أن لا يسب أو يشتم عليا عليه السلام.
4-ليس لمعاوية الحق في نصب أحد للخلافة.
5-أن لا يدعو الحسن معاوية أميرا للمؤمنين.
6-على معاوية أن يعيد الخلافة إلى الحسن فإن توفي الحسن فإلى الحسين.
معاوية يخرق الشروط
كان سيدنا الحسن يدرك أن معاوية لن يلتزم بالشروط، فأراد الإمام أن تعرف الأمة ألاعيب معاوية وعدم احترامه للدين والعهد.
تم الصلح ودخل معاوية الكوفة، فصعد المنبر وخطب بالناس قائلاً:
إني ما قاتلتكم لتصوموا أوتصلوا ولكن لأتأمّر عليكم .. ألا وإن كل شرط شرطته للحسن فهو تحت قدمي.

عيّن معاوية "زياد بن أبيه" حاكما على الكوفة، فراح يطارد شيعة أهل البيت، ويصادر بيوتهم وأموالهم ويعذبهم ويسجنهم.
وكان سيدنا الحسن عليه السلام يساعد المظلومين والمقهورين ويستنكر أعمال معاوية وظلمه وعدم التزامه بالشروط.
كان معاوية يخطط للقضاء على الإمام الحسن عليه السلام وتنصيب ابنه "يزيد" للخلافة، ففكر باستخدام السم لاغتيال سبط رسول الله.
وقع اختيار معاوية على "جعدة بنت الاشعث" زوجة الإمام، وكان أبوها منافقا، فأغراها بالمال وبتزويجها من ابنه يزيد.
وسوس الشيطان لجعدة، وأخذت السّم الذي أرسله معاوية فوضعته في "إفطار" الإمام الحسن، وكان صائما.
تناول سيدناالحسن طعام الإفطار، فشعر بألم شديد يقطّع أمعاءه، ونظر إلى زوجته وقال: "ياعدوة الله، قتلتيني قتلك الله لقد غرّك معاوية وسخر منك. يخزيك الله ويخزيه".
سخر معاوية من "جعدة " وطردها من قصره وقال لها: أننا نحب حياة يزيد.
وهكذا خسرت تلك المرأة الدنيا والآخرة وفازت بلقب: "مسممة الأزواج".
وفي الثامن والعشرين من شهر صفر من عام 50 للهجرة، عرجت روح الإمام إلى الرفيق الأعلى .. تشكو إلى الله ظلم بني أمية.
ولمّا استشهد الإمام سلام الله عليه غسّله الحسين عليه السلام وكفّنه وحمله على سريره. ولم يشك مروان ومن معه من بني أميّة أنهم سيدفنونه عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فتجمّعوا له ولبسوا السلاح، فلما توجّه به الحسين عليه السلام إلى قبر الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله ليجدّد به عهداً أقبلوا إليه في جمعهم، وكادت الفتنة أن تقع بين بني هاشم وبين بني أميّة.

وحدث بعد ذلك مشادة رمى بنو أميّة على أثرها جنازة الإمام الحسن عليه السلام بالسهام، فعند ذلك صرخت بنو هاشم وجرّدوا سيوفهم وهمّوا على أن يحاربوهم فقال الحسين عليه السلام:
"الله الله لا تضيّعوا وصيّة أخي فانه أقسم عليّ أن لا أخاصم فيه أحدا وأن أدفنه في البقيع مع أمه اعدلوا به إلى البقيع".
فعدلوا به ودفنوه في البقيع مع جدّته فاطمة بنت أسد".
فالسلام عليه يوم وُلد ويوم استُشهد ويوم يُبعث حيا.


هدم قبره
* هدم قبره في اليوم الثامن شوال 1346 هجرية المصادف 30-3-1928 ميلادية ، مع قبور الإئمة الآخرين : الإمام زين العابدين علي بن الحسين و ابنه الإمام محمد الباقر و ابنه الإمام جعفر الصادق (ع).


وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

الناصري
09-25-2013, 03:54 AM
حياة الإمام الحسين المظلوم
ولادته ( عليه السلام ) : ولد في المدينة المنورة في الثالث من شعبان سنة ثلاث أو أربع من الهجرة ، ولما ولد جئ به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاستبشر به ، وأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى ، فلما كان اليوم السابع سماه حسينا ، وعق عنه بكبش ، وأمر أمه أن تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره فضة ، كما فعلت بأخيه الحسن ، فامتثلت ( عليها السلام ) ما أمرها به .


جده لأمه: رسول اله (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
جده لأبيه: أبو طالب.
جدته لأمه: خديجة بنت خويلد.
جدته لأبيه: فاطمة بنت أسد.
أبوه: علي أمير المؤمنين (عليه السلام).
أمه: فاطمة الزهراء (عليها السلام).
أخوه لأمه وأبيه: الإمام الحسن (عليه السلام).
أخواته لأمه وأبيه: زينب الكبرى، أم كلثوم (عليهما السلام).
ولادته: ولد بالمدينة في الثالث من شعبان سنة أربع للهجرة، ولما ولد جيء به إلى جده رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فاستبشر به، وأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى،وحنكه بريقه، فلما كان اليوم السابع سماه حسيناً، وعقّ عنه بكبش، وأمر أمه (عليها السلام) أن تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره فضة.
صفته: كان أشبه الناس برسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير، واسع الجبين، كثّ اللحية، واسع الصدر، عظيم المنكبين، ضخم العظام، رحب الكفين والقدمين، رجل الشعر، متماسك البدن، أبيض مشرب بحمرة، نشأ في ظل جده الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فكان هو الذي يتولى تربيته ورعايته.
كنيته: أبو عبد الله.
ألقابه: الرشيد، الوفي، الطيب، السيد، الزكي، المبارك، التابع لمرضاة الله، الدليل على ذات الله، السبط، سيد شباب أهل الجنة.
حياته مع أبيه: لازم أباه أمير المؤمنين (عليه السلام) وحضر مدرسته الكبرى ما يناهز ربع قرن. اشترك في حروب أبيه الثلاث: الجمل، صفين، النهروان.
زوجاته: ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي، أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمي، شاه زنان بنت كسرى يزدجرد ملك الفرس الرباب بنت امرئ القيس بن عدي.
أولاده: الإمام زين العابدين، علي الأكبر، جعفر، عبد الله
بناته: سكينة، فاطمة، رقية.
نقش خاتمه: صبي الله.
بوابه: أسعد الهجري.
شاعره: يحيى بن الحكم وجماعة.
.

مكارم الأخلاق :
جاء إلى الإمام الحسين (عليه السلام) أعرابي فقال: يا بن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس. وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقال له الحسين (عليه السلام): (يا أخا العرب، أسألك عن ثلاث مسائل، فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، وإن أجبت عن اثنين أعطيتك ثلثي المال، وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل).
فقال الأعرابي: مثلك يسأل مثلي، وأنت من أهل العلم والشرف؟!
فقال الحسين (عليه السلام): (بلى، سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: المعروف بقدر المعرفة).
فقال الأعرابي: سل عما بدا لك، فإن أجبت وإلاّ تعلمت منك، ولا قوة إلاّ بالله.
فقال الحسين (عليه السلام): (أي الأعمال أفضل؟).
فقال الأعرابي: الإيمان بالله.
فقال الحسين (عليه السلام): (فما النجاة من الهلكة؟).
فقال الأعرابي: الثقة بالله.
فقال الحسين (عليه السلام): (فما يزين الرجل؟).
فقال الأعرابي: علم معه حلم.
فقال (عليه السلام): (فإن أخطأه ذلك؟).
فقال: مالٌ معه مروءة.
قال: (فإن أخطأه ذلك؟).
فقال: فقرٌ معه صبر.
فقال الحسين (عليه السلام): (فإن أخطأه ذلك؟).
فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء فتحرقه فإنه أهل لذلك.
فضحك الحسين (عليه السلام) وأعطاه صرّة فيها ألف دينار، وأعطاه خاتمه، وفيه فص قيمته مئتا درهم، وقال: (يا أعرابي! أعط الذهب إلى غرمائك، واصرف الخاتم في نفقتك).
فأخذ الأعرابي ذلك وقال: الله أعلم حيث يجعل رسالته.

• قال أنس بن مالك:
كنت عند الحسين (عليه السلام)، فدخلت عليه جارية فحيَّته بطاقة ريحان فقال لها: (أنت حرة لوجه الله).
فقلت تحييك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟!
قال: (كذا أدَّبنا الله، قال: (وإذا حيِّتم بتحيَّةٍ فحيوا باحسن منها أو ردوها) وكان أحسن منها عتقها).

• وجاء إليه أعرابي - فأنشده مقطوعة شعرية بين بها حاجته فقال:
حرَّك من دون بابك الحلقه لم يَخِب الآنَ مَن رَجاك ومَن
أبوك قد كان قاتل الفسقه أنت جوادٌ، وأنت معتمدٌ
كانت علينا الجحيم منطبقه لولا الذي كان من أوائلكم
وكان الحسين يصلي آنذاك فلما فرغ من صلاته، لف على طرف رداء له أربعة آلاف دينار ذهب، وناوله قائلاً:
واعلمْ بأني عليك ذو شفقه خذها فإني إليك معتذرٌ
كانت سمانا عليك مندفقه لو كان في سرِّنا الغداة عصاً
والكفُّ مني قليلةُ النفقه لكنَّ ريب الزمان ذو غِيَرٍ
فأخذ الأعرابي يبكي شوقاً، ثم تصعدت من أعماقه آهات حارة، وقال: كيف تبلى هذه الأيدي الكريمة؟..
عون الضعفاء

وهذه صفة تأتي كالفرع الذي سبقها من سجية الكرم، فإن النفس إذا بلغت رفعتها المأمولة حنَّت على الآخرين حنان السحابة على الأرض والشمس على الكواكب.

• وُجد على كاهله الشريف بعد وقعة الطف أثراً بليغاً كأنه من جرح عدة صوارم متقاربة، وحيث عرف الشاهدون أنه ليس من أثر جرح عاديّ، سألوا علي بن الحسين (عليه السلام) عن ذلك؟ فقال: (هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين)

• ويذكر بهذه المناسبة أيضاً أن مالاً وزّعه معاوية بين الزعماء والوجهاء، فلما فصلت الحمالون تذاكر الجالسون بحضرة معاوية أمر هؤلاء المرسل إليهم الأموال حتى انتهى الحديث إلى الحسين (عليه السلام).
فقال معاوية: وأما الحسين فيبدأ بأيتام مَن قُتل مع أبيه بصفيِّن، فإن بقي شيء نحر به الجزر وسقى به اللبن.
ومعاوية كان من ألدِّ أعداء الحسين (ع) ولكنه يضطر الآن إلى أن يعترف بكرمه وسخائه، حيث لا يجد دون ذلك مهرباً.
وإلى هذا المدى البعيد يبلغ الحسين (ع) في الكرم، حتى لَيقف عدوّه الكذاب الذي لم يترك أحداً من الزعماء الأبرياء، إلاَّ وكاد له بتهمةٍ ووصمه بها وصمة.. حتى أن عليّاً سيد الصالحين، والحسن الزكي الأمين، فإن معاوية هذا يقف على منبرٍ يشيد بهما وبسجاياهما المباركة.

• وقال (ع) يرغب الناس في الجود:
على الناس طرّاً، قبل أن تتفلتِ إذا جادت الدنيا عليك فجُدْ بها
وما البخل يبقيها إذا هي ولتِ فما الجود يفنيه إذا هي أقبلت
وفعلاً كان الحسين (ع) العامل قبل أن يكون القائل، وسأتلو عليكم هذه القصة.
* دخل (ع) على أسامة بن زيد وهو على فراش المرض يقول: واغمَّاه، فقال: (وما غمَّك يا أخي؟) قال: دَيني وهو ستون ألف درهم. فقال: (هو عَلَي) قال: إني أخشى أن أموت قبل أن يُقضى، قال: (لن تموت حتى أقضيها عنك، فقضاها قبل موته)


وصاياه :
•• وصيته (عليه السلام) لشيعته
عن لسان حال السيدة سيكنة
كانوا في اللحظات الأخيرة الحسين يوّدع عياله (عليه السلام) وكان وداع مخصوص إلى ابنته وعزيزته:
بُني سكينة بلّغي شيعتي مني السلام وكل ما شربُوا ماءً يذكروني ومصابي..
عن لسان حاله
عذب مــــــــاءٍ فــــــــاذكروني شيـــــــــــــتعتي مهـــما شربتم
غريـــــــــــــب فــــــاندبــــوني أو ســــــمعـــــتم بقــــــــتيل أو
جــــــــــــرمٍ قـــــــــــــتلونــــي فأنا السبط الــــــذي بغـــــــير
فـــــــــابــــــــوا ان يــرحموني فـــــــــا استــــــسقي لطـــــفلي
ســــــــحـــــــــقـــــ ـــونـــــــــي وجــــــــــــرد الخــــــيل عــمداً

•• ما أوصى به الحسين بن علي إلى أخيه محمد بن الحنفية:
إن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، جاء بالحق من عنده، وأن الجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.
وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (صلى الله عليه وآله) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين....

•• موعظة
أُوصيكم بتقوى الله وأُحذركم أيامه وأرفع لكم أعلامه فكأنّ المخوف قد أفد بمهول ووروده ونكير حلوله وبشع مذاقه فاعتلق مهجكم وحال بين العمل وبينكم، فبادروا بصحة الأجسام في مدة الأعمار كأنكم ببغتات طوارقه فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها ومن علوها إلى أسفلها ومن أنسها إلى وحشتها ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها ومن سعتها إلى ضيقها. حيث لا يزار حميم ولا يُعاد سقيم ولا يجاب صريخ. أعاننا الله وإياكم على أهوال ذلك اليوم ونجّانا وإياكم من عقابه وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه عباد الله فلو كان قصر مرماكم ومدى مظعنكم كان حسب العامل شغلاً يستفرغ عليه أحزانه ويذهله عن دنياه ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه، فكيف وهو بعد ذلك مرتهن باكتسابه مستوقف على حسابه لا وزير له يمنعه ولا ظهير عنه يدفعه، ويومئذ لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً قل انتظروا إنَّا منتظرون. أوصيكم بتقوى الله فإن الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب ويرزقه من حيث لا يحتسب فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبة من ذنبه، فإن الله تبارك وتعالى لا يخدع عن جنته ولا ينال ما عنده إلاَّ بطاعته إن شاء الله

حكمه:
1- قال (عليه السلام): شر خصال الملوك الجبن عن الأعداء، والقسوة على الضعفاء، والبخل عن الإعطاء.

2- وقال (عليه السلام): صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك، فأكرم وجهك عن رده.

3- وقال (عليه السلام) لرجل اغتاب عنده رجلاً: يا هذا كف عن الغيبة، فإنها إدام كلاب النار.

4- وقال (عليه السلام): من دلائل علامات القبول الجلوس إلى أهل العقول.

5- وقال (عليه السلام): إن المؤمن اتخذ الله عصمته، وقوله مرآته، فمرة ينظر في نعت المؤمنين، وتارة ينظر في وصف المتجبرين، فهو منه في لطائف، ومن نفسه في تعارف، ومن فطنته في يقين، ومن قدسه على تمكين.
خطبه :
لقد خطب الحسين (عليه السلام) في موقف لو حضره قس بن ساعدة لحصر وتلعثم، ولو شهده فصحاء قريش لخروا له سجدا، فلعمري إنه موقف يعجز عن النطق فضلاً عن الخطابة، ولكنه ابن أبي طالب، وإذا تأملت كلمة عمر بن سعد: (ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه، والله لو وقف فيكم هكذا يوماً جديداً لما انقطع ولما حصر) عرفت أهمية خطبه (عليه السلام) في ذلك اليوم لقد زعزع الحسين (عليه السلام) بخطبه جيش الكوفة فقد انحاز إليه منهم جمع كثير: كالحر بن يزيد الرياحي، والأنصاريبن: سعد بن الحارث وأخيه أبي الحتوف، وأبي الشعثاء الكندي، والحرث بن امرئ القيس الكندي، وبكر بن حي بن تيم الله وغيرهم؛ وسمع شبث بن ربعي – قائد الرجالة - وهو يلعن ابن مرجانة.
كان هذا وغيره مما حدا بابن سعد التعجيل بالحرب، خوفاً من أن يقلب الحسين (عليه السلام) الجيش بأسره. وليس ذلك بكثير على سيد الشهداء (عليه السلام) فعقيدتنا في الإمام أن يكون اجمع الناس للفضائل والمكارم والمعارف.
نعود فنذكر خطبتي الحسين (عليه السلام) في يوم عاشوراء:
1- وبعد أن صف ابن سعد أصحابه للحرب، دعا الحسين (عليه السلام) براحلته فركبها، ونادى بصوت عال يسمعه جلهم: أيها الناس اسمعوا قولي، ولا تعجلوا حتى أعظكم بما هو حق لكم عليَّ، وحتى أعتذر إليكم من مقدمي هذا وأعذر فيكم، فإن قبلتهم عذري، وصدقتم قولي، وأعطيتموني النصف من أنفسكم، كنتم بذلك أسعد ولم يكن لكم علي سبيل، وإن لم تقبلوا مني العذر، ولم تعطوني النصف من أنفسكم (فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين).
فلما سمعت النساء هذا منه صحن وبكين وارتفعت أصواتهن، فأرسل إليهن أخاه العباس، وابنه علياً الأكبر وقال لهما: سكتاهن، فلعمري ليكثر بكاؤهن.
ولما سكتن حمد الله وأثنى عليه، وصلى على محمد وعلى الملائكة والأنبياء، وقال في ذلك ما لا يحصى ذكره، ولم يسمع متكلم قبله ولا بعده أبلغ منه في منطقه، ثم قال: الحمد لله الذي خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال، متصرفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرته، والشقي من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا فإنها تقطع رجاء من ركن إليها وتخيب طمع من طمع فيها، وأراكم قد اجتمعتم على أمر قد أسخطتم الله فيه عليكم، وأعرض بوجهه الكريم عنكم، وأحلّ بكم نقمته، وجنبكم رحمته، فنعم الرب ربنا وبئس العبيد أنتم، أقررتم بالطاعة، وآمنتم بالرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم إنكم زحفتم إلى ذريته وعترته تريدون قتلهم لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم، فتباً لكم ولما تريدون، إنا لله وإنا إليه راجعون، هؤلاء قوم كفروا بعد إيمانهم فبعداً للقوم الظالمين.
أيها الناس: انسبوني من أنا، ثم ارجعوا إلى أنفسكم وعاتبوها، وانظروا هل يحل لكم قتلي، وانتهاك حرمتي، ألست ابن بنت نبيكم وابن وصيه وابن عمه، وأول المؤمنين بالله، والمصدق لرسوله بما جاء من عد ربه؟ أو ليس حمزة سيد الشهداء عم أبي؟ أو ليس جعفر الطيار عمي؟ أو لم يبلغكم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل، ويضرّ به من اختلقه وإن كذبتموني فإن فيكم من أن سألتموه عن ذلك أخبركم، سلوا جابر بن عبد الله الأنصاري وأبا سعيد الخدري وسهل بن سعد الساعدي، وزيد بن أرقم بن مالك، يخبرونكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لي ولأخي، أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي؟
فقال الشمر: هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول:
فقال له حبيب بن مظاهر: والله إني أراك تعبد الله على سبعين حرفاً، وأنا أشهد أنك صادق ما تدري ما يقول: قد طبع الله على قلبك.
ثم قال الحسين (عليه السلام): فإن كنتم في وشك من هذا القول، أفتشكون فيّ أني ابن بنت نبيكم؟ فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم، ويحكم أتطلبوني بقتيل منكم قتلته؟ أو مال لكم استهلكته؟ أو بقصاص جراحة؟
فأخذوا لا يكلمونه.
فنادى (عليه السلام): يا شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الأشعث، ويا زيد بن الحارث، ألم تكتبوا إلي أن أقدم، قد أينعت الثمار، واخضرّ الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجندة؟
فقالوا: لم نفعل.
فقال (عليه السلام): سبحان الله، بلى والله لقد فعلتم، ثم قال: أيها الناس إذا كرهتموني فدعوني انصرف عنكم إلى مأمن من الأرض.
فقال له قيس بن الأشعث: أو لا تنزل على حكم بني عمك، فإنهم لن يروك إلا ما تحب، ولن يصل إليك منهم مكروه؟
فقال (عليه السلام): أنت أخو أخيك، أتريد أن يطلبك بنو هاشم أكثر من دم مسلم بن عقيل، لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرّ فرار العبيد، عباد الله إني عذت بربي وبربكم إن ترجمون أعوذ بربي وبركم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب.
ثم إنه عليه السلام أناخ راحلته فعقلها عقبة بن سمعان

مانسب إليه من شعر :
- قال (عليه السلام) في الحث على الجود:
على الناس طراً قبل أن تتفلت إذا جادت الدنيا عليك فجد بها
ولا البخل يبقيها إذا ما تولت فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت

2- وقال (عليه السلام) في الاستغناء بالله تعالى عن الناس:
تغن عن الكاذب والصادق اغن عن المخلوق بالخالق
فليس غير الله من رازق واسترزق الرحمن من فضله
فليس بالرحمن بالواثق من ظن أن الناس يغنونه
زلت به النعلان من حالق أو ظن أن المال من كسبه

3- وقال (عليه السلام) في الزهد في الدنيا:
زيد في همه وفي الاشتغال كلما زيد صاحب المال مالاً
ويا دار كل فان وبال قد عرفناك يا منغصة العيش
ـد إذا كان مثقلاً بالعيال(1)
ليس يصفو لزاهد طلب الزهـ

4- وقال (عليه السلام) لما زار مقابر الشهداء بالبقيع:
فأجابني عن صمتهم ندب الحشا ناديت سكان القبور فأسكتوا
مزقت جثماناً وخرّقت الكسا قالت أتدري ما صنعت بساكني
كانت تأذى باليسير من القذا وحشوت أعينهم تراباً بعد ما
حتى تباينت المفاصل والشوى أمّا العظام فإنني مزقتها
فتركتها مما يطول بها البلى قطعت ذا من ذا ومن هذا كذا

5- وقال (عليه السلام) في الإعراض عن الدنيا:
فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل لئن تكن الأبدان للموت أنشئت
فقلة سعي المرء في الكسب أجمل

حياته مع أخيه بعده:
بايع لأخيه الحسن (عليه السلام) بعد مقتل أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) سنة 40 هـ وبلغ به الاحترام لمقام الإمامة والأخوة ما ذكر الطبرسي عن الإمام الصادق (عليه السلام): ما مشى الحسين بين يدي الحسن (عليه السلام) قط ولا بدره بمنطق إذا اجتمعا تعظيماً له
وعاش بعد أخيه الحسن (عليه السلام) عشر سنين كان فيها الإمام المفترض الطاعة ـ على رأي طائفة عظيمة من المسلمين وسبط الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وريحانته وثاني الثقلين اللذين خلفهما (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الأمة ـ الكتاب والعترة ـ وسيد شباب أهل الجنة بإجماع المسلمين.
كفاحه وجهاده الرسالي : غير إن للحسين ( عليه السلام ) وراء ذلك ، خصيصة أخرى وهي كفاحه وجهاده الرسالي والسياسي الذي عرف به ، والذي أصبح مدرسة سياسية دينية ، لعلها أصبحت الطابع المميز له ( عليه السلام ) والصبغة التي اصطبغت حياته الشريفة بها ، وأسوة وقدوة مدى أجيال وقرون ، ولم يزل منهجه يؤثر في ضمير الأمة ووعيها ، ويحرك العقول المتفتحة ، والقلوب المستنيرة إلى التحرك والثورة ، ومواجهة طواغيت الزمان بالعنف والشدة . وها نحن نقدم إليك نموذجا من غرر كلماته في ذلك المجال حتى تقف على كفاحه وجهاده أمام التيارات الإلحادية والانهيار الخلقي
الدافع الواقعي للهجرة إلى العراق : رغم أن الدافع الظاهري لهجرته ( عليه السلام ) إلى العراق كانت رسائل أهل الكوفة ورسلهم حتى أن الإمام احتج بها عندما واجه الحر بن يزيد الرياحي وعمر بن سعد عندما سألاه عن سر مجيئه إلى العراق فقال : " كتب إلي أهل مصركم هذا أن أقدم ".
إلا أن السر الحقيقي لهجرته ( عليه السلام ) رغم إدراكه الواضح لما سيترتب عليها من نتائج خطرة ستودي بحياته الشريفة - وهو ما وطن نفسه ( عليه السلام ) عليه - يمكن إدراكه من خلال الاستقراء الشامل لمسيرة حياته ، وكيفية تعامله مع مجريات الأحداث .
إن الأمر الذي لا مناص من الذهاب إليه هو إدراك الإمام ( عليه السلام ) ما ينتجه الإذعان والتسليم لتولي يزيد بن معاوية خلافة المسلمين رغم ما عرف عنه من تهتك ومجون وانحراف واضح عن أبسط المعايير الإسلامية ، وفي هذا مؤشر خطر على عظم الانحراف الذي أصاب مفهوم الخلافة الإسلامية ، وابتعادها الرهيب عن مضمونها الشرعي . ومن هنا فكان لا بد من وقفة شجاعة تعيد للأمة جانبا من رشدها المضاع وتفكيرها المسلوب .
إن الإمام الحسين ( عليه السلام ) قد أعلنها صراحة بقوله لما طالبه مروان بن الحكم بالبيعة ليزيد ، حيث قال : " فعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة
براع مثل يزيد " كما عرفت سابقا . نعم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي ، وإذا فسدا فسدت أمتي ، قيل : يا رسول الله ومن هما ؟ فقال : الفقهاء والأمراء " ، فإذا كان صلاح الأمة وفسادها رهن صلاح الخلافة وفسادها ، فقيادة مثل يزيد لا تزيد الأمر إلا عيثا وفسادا .
إن القيادة الإسلامية بين التنصيص والشورى ، ولم يملك يزيد السلطة لا بتنصيص من الله سبحانه ولا بشورى من الأمة ، وهذا ما أدركه المسلمون آنذاك حيث كتبوا إلى الحسين ( عليه السلام ) رسالة جاء فيها : أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها أمرها وغصبها فيئها وتأمر عليها بغير رضى منها ، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها.
ولم يكن الولد ( يزيد ) فريدا في غصب حق الأمة ، بل سبقه والده معاوية إلى ذلك كما هو معروف ، وليس بخاف على أحد ، وإلى تلك الحقيقة المرة يشير الإمام علي ( عليه السلام ) في كتاب له إلى معاوية ، حيث يقول : " فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الأمور ، فقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل واقتحامك غرور المين والأكاذيب ، وبانتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما قد اختزن دونك فرارا من الحق وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك مما قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فماذا بعد الحق إلا الضلال المبين ".
هذا ونظائره المذكورة في التاريخ ما دفع الحسين إلى الثورة ، وتقديم نفسه
وأهل بيته قرابين طاهرة من أجل نصرة هذا الدين العظيم ، مع علمه بأنه وفقا لما تحت يديه من الإمكانات المادية لن يستطيع أن يواجه دولة كبيرة تمتلك القدرات المادية الضخمة ما يمكنها من القضاء على أي ثورة فتية ، نعم إن الإمام الحسين ( عليه السلام ) كان يدرك قطعا هذه الحقيقة ، إلا أنه أراد أن يسقي بدمائه الطاهرة المقدسة شجرة الإسلام الوارفة التي يريد الأمويون اقتلاعها من جذورها .
كما أن الإمام ( عليه السلام ) أراد أن يكسر حاجز الخوف الذي أصاب الأمة فجعلها حائرة مترددة أمام طغيان الجبابرة وحكام الجور ، وأن تصبح ثورته مدرسة تتعلم منها الأجيال معنى البطولة والتضحية من أجل المبادئ والعقائد ، وكان كل ذلك بعد استشهاد الإمام ( عليه السلام ) ، والتاريخ خير شاهد على ذلك .
كان المعروف منذ ولادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) أنه سيستشهد في العراق في أرض كربلاء وعرف المسلمون ذلك في عصر النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه ، لذا كان الناس يترقبون حدوث تلك الفاجعة ، كما أن هناك الكثير من القرائن التي تدل بوضوح على حتمية استشهاده ( عليه السلام ) ، ومن ذلك :
1 - روى غير واحد من المحدثين عن أنس بن الحارث الذي استشهد في كربلاء أنه قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إن ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد ذلك منكم فلينصره " فخرج أنس بن الحارث فقتل بها مع الحسين ( عليه السلام ).
2 - إن أهل الخبرة والسياسة في عصر الإمام كانوا متفقين على أن الخروج إلى العراق يكون خطرا كبيرا على حياة الإمام ( عليه السلام ) وأهل بيته ، ولأجل ذلك أخلصوا له النصيحة ، وأصروا عليه عدم الخروج ، ويتمثل ذلك في كلام أخيه محمد بن الحنفية ، وابن عمه ابن عباس ، ونساء بني عبد المطلب ، ومع ذلك اعتذر لهم الإمام
وأفصح عن عزمه على الخروج.
3 - لما عزم الإمام المسير إلى العراق خطب وقال : " الحمد لله وما شاء الله ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله ، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي ، اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخير لي مصرع أنا ألاقيه ، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات ، بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشا جوفا وأجربة سغبا ، لا محيص عن يوم خط بالقلم . رضى الله رضانا أهل البيت ، نصبر على بلائه ، ويوفينا أجور الصابرين ، لن تشذ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لحمته ، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقر بهم عينه ، وينجز بهم وعده ، ألا ومن كان فينا باذلا مهجته ، موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا ، فإني راحل مصبحا إن شاء الله تعالى ".
4 - لما بلغ عبد الله بن عمر ما عزم عليه الحسين ( عليه السلام ) دخل عليه فلامه في المسير ، ولما رآه مصرا عليه قبل ما بين عينيه وبكى وقال : أستودعك الله من قتيل.
5 - لما خرج الحسين ( عليه السلام ) من مكة لقيه الفرزدق الشاعر فقال له : إلى أين يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ما أعجلك عن الموسم ؟ قال : " لو لم أعجل لأخذت ، ثم قال له : أخبرني عن الناس خلفك " فقال : الخبير سألت ، قلوب الناس معك ، وأسيافهم عليك.
6 - لما أتى إلى الحسين خبر قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن
يقطر ، قال لأصحابه : " لقد خذلنا شيعتنا ، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف غير حرج ليس عليه ذمام " فتفرق الناس عنه ، وأخذوا يمينا وشمالا ، حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير ممن انضموا إليه . ومع ذلك فقد واصل ( عليه السلام ) مسيره نحو الكوفة ، ولما مر ببطن العقبة لقيه شيخ من بني عكرمة يقال له : عمر بن لوذان ، فسأل الإمام : أين تريد ؟ فقال له الحسين ( عليه السلام ) : " الكوفة " فقال الشيخ : أنشدك لما انصرفت ، فوالله ما تقدم إلا على الأسنة وحد السيوف ، فقال له الحسين : " ليس يخفى علي الرأي ، وأن الله تعالى لا يغلب على أمره "
في نفس النص دلالة على أن الإمام كان يدرك ما كان يتخوفه غيره ، وأن مصيره لو سار إلى الكوفة هو القتل ، ومع ذلك أكمل السير طلبا للشهادة من أجل نصرة الدين ورد كيد أعدائه ، وحتى لا تبقى لأحد حجة يتذرع بها لتبرير تخاذله وضعفه .
نعم لقد كان الحسين ( عليه السلام ) على بينة من أمره وما سيؤول إليه سفره من مصير محتوم ، فلا شئ يقف أمام إرادته من أجل إعلاء كلمة الدين وتثبيت دعائمه التي أراد الأمويون تقويضها ، انظر إليه وهو يخاطب الحر بن يزيد الرياحي الذي يحذره من مغبة إصراره على موقفه حيث يقول له : " أفبالموت تخوفني ، وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني ، وسأقول كما قال أخو الأوس لابن عمه وهو يريد نصرة رسول الله فخوفه ابن عمه وقال : أين تذهب فإنك مقتول ، فقال :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما
فإن عشت لم أندم وإن مت لم ألم * كفى بك ذلا أن تعيش وترغما "
ثم إنه كان لشهادة الحسين ( عليه السلام ) أثر كبير في إيقاظ شعور الأمة وتشجيعها على الثورة ضد الحكومة الأموية التي أصبحت رمزا للفساد والانحراف عن الدين ، ولأجل ذلك توالت الثورات بعد شهادته من قبل المسلمين في العراق والحجاز ، وهذه الانتفاضات وإن لم تحقق هدفها في وقتها ، ولكن كان لها الدور الأساسي في سقوط الحكومة الأموية بعد زمان .
ولقد أجاد من قال : لولا نهضة الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه - رضي الله عنهم - يوم الطف لما قام للإسلام عمود ، ولا اخضر له عود ، ولأماته معاوية وأتباعه ولدفنوه في أول عهده في لحده . فالمسلمون جميعا بل الإسلام من ساعة قيامه إلى قيام الساعة رهين شكر للحسين ( عليه السلام ) وأصحابه - رضي الله عنهم -.
بلى ، فلا مغالاة في قول من قال : إن الإسلام محمدي الحدوث حسيني البقاء والخلود . ترى أنى للإمام الحسين ( عليه السلام ) الإذعان لحقيقة تسلم يزيد مقاليد خلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يزيد المنحرف الفاسد ، عدو الله وعدو رسوله ، الذي لم يستطع إخفاء دفائنه عندما أحضر رأس سيد الشهداء بين يديه حيث أنشد :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا قتل بدر فاعتدل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل


إستشهاده :
خرج من المدينة بأهله وصحبه متوجهاً إلى مكة ممتنعاً عن بيعة يزيد وكان خروجه ليلة الأحد ليومين بقيا من شهر رجب سنة 60 هـ وهو يتلو قوله تعالى: فخرج منها خائفاً يترقب قال ربي نجني من القوم الظالمين.
دخل مكة لثلاث مضين من شعبان سنة 60 هـ وهو يتلو قوله تعالى: ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل.
وافته كتب أهل الكوفة ووفودهم بالبيعة والطاعة حتى اجتمع عنده اثنا عشر ألف كتاب.
أرسل من مكة ابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة سفيراً وممثلاً.
بلغه أن يزيد بن معاوية أرسل إليه من يغتاله ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة.
خرج من مكة في اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ـ يوم التروية ـ سنة 60 هـ بعد أن خطب فيها معلناً دعوته.
دخل العراق في طريقه إلى الكوفة ولازمه مبعوث ابن زياد ـ الحر بن يزيد الرياحي ـ حتى أورده كربلاء.
وصل كربلاء في اليوم الثاني من المحرم سنة 61 هجرية.
وما إن حط رحله بكربلاء حتى أخذت جيوش ابن زياد تتلاحق حتى بلغت ثلاثون ألفاً.
استشهد هو وأهل بيته وأصحابه في اليوم العاشر من المحرم سنة 61 هـ.
حمل رأسه الشريف إلى الكوفة في ليلة الحادي عشر من المحرم.
حملت عائلته من كربلاء في اليوم الحادي عشر وجيء بهم إلى الكوفة سبايا، ثم حملوا منها إلى الشام.
دفنه ابنه زين العابدين (عليه السلام) في اليوم الثالث عشر من المحرم.

أول من زاره الصحابي الكبير جابر بن عبد الله الأنصاري في العشرين من شهر صفر سنة 61 هـ كما زاره في هذا اليوم ابنه زين العابدين (عليه السلام) مع باقي العائلة وذلك في طريقهم إلى المدينة بعد أن طيف بهم في الكوفة والشام.
قبره في كربلاء ينافس السماء علوًا وازدهاراً، عليه قبة ذهبية ترى من عشرات الأميال، ويزدحم المسلمون من شرق الأرض وغربها لزيارته، والصلاة في حرمه، والدعاء عند رأسه الشريف
فسلام الله عليه يوم ولد ، ويوم استشهد ويوم يبعث حيا .

الناصري
09-25-2013, 05:19 AM
الإمام علي بن الحسين عليه سلام الله

الميلاد:
فتح المسلمون بلاد فارس (أي إيران) في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطّاب وجاء الجيش الإسلامي بالسبايا إلى المدينة المنوّرة وكان فيها ابنة ملك فارس "كسرى يزدجرد".
اجتمع المسلمون في المسجد وأراد الخليفة بيعها فأشار الإمام علي عليه السلام أن لا يفعل ذلك لأن بنات الملوك لا يبعنَ ولو كنّ كفّارا وقال إعرض عليها أن تختار أحدا لنفسها لتتزوّجه فمن اختارته فزوّجه واحسب ذلك من عطائه.
واختارت ابنة الملك سيّدنا الحسين عليه السلام.
فأوصاه أبوه أمير المؤمنين عليه السلام بالإحسان إليها وقال له:
"يا أبا عبد الله لتلدنّ لك خير أهل الأرض"
فأنجبت له زين العابدين عليه السلام.
كان أبوه الحسين عليه السلام يسمّيه ابن الخيرتين فخيرته من العرب قريش ومن قريش بني هاشم ومن العجم أهل فارس.
أخلاقه و صفاته:
وصف الفرزدق الشاعر الإمام زين العابدين عليه السلام بأنه أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة.
و كان بين عينيه أثر السجود ولذا لقّب بالسجّاد.
وقال عنه ابنه محمّد الباقر عليه السلام:
"كان أبي علي بن الحسين عليه السلام إذا انقضى الشتاء يتصدق بكسوته على الفقراء وإذا انقضى الصيف يتصدّق بها أيضا "
كان يلبس أفخر الثياب وإذا وقف للصلاة اغتسل و تطيّب.
اشتهر الإمام زين العابدين بكثرة دعائه و بكائه.

يقول طاووس اليماني وكان رجلا من أصحابه: رأيت رجلا يصلّي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو ويبكي في دعائه فجئته حين فرغ من صلاته فإذا هو زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله تبكي وأنت ابن رسول الله فقال:
" أما أني ابن رسول الله فلا يأمنّني من عذاب الله وقد قال الله:
"فلا أنساب بينهم يومئذ"
لقد خلق الله الجنّة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبدا حبشيّا وخلق النار لمن عصاه وأساء ولو كان سيّدا قرشيّا".
حجّ إلى بيت الله تعالى ماشيّا عشرين مرة و كان يوصي أصحابه بأداء الأمانة ويقول:
"فوالذي بعث محمّد بالحق لو أن قاتل الحسين عليه السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأديّته إليه".
وكان يوصيهم أيضا بقضاء حوائج المحتاجين ويقول:
"إن لله عبادا يسعون في قضاء حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة ومن أدخل على مؤمن سرورا فرّح الله قلبه يوم القيامة".
كان زين العابدين عليه السلام جالسا بين أصحابه فجاءه رجل من أبناء عمومته وشتمه وأسمعه كلاما مرّا فلم يكلّمه الإمام حتّى مضى ثمّ قال الإمام لأصحابه:
" قد سمعتم ما قال هذا الرجل و أنا أحب أن تبلغوا معي حتى تسمعوا ردّي عليه"

فقاموا معه يظنّون أن الإمام سوف يرد عليه بالمثل .
طرق الإمام الباب فخرج الرجل مستعدا للشر فقال له الإمام بأدب جم :
"يا أخي انك قلت فيّ ما قلت فان كان حقّا فأستغفر الله منه وإن كان باطلا فغفر الله لك"
فتأثّر الرجل وندم وأقبل على الإمام معتذرا.
ذهب الإمام إلى محمد بن أسامة بن زيد ليعوده في مرضه فرآه يبكي فقال الإمام: "ما يبكيك؟"
فقال محمد بن أسامة: عليّ دين.
فقال الإمام: "وكم يبلغ؟"
قال: خمسة عشر ألف دينار.
فقال الإمام: "هو عليّ" ووفّاه عنه.
كان الإمام يخرج في منتصف الليل ويحمل معه الأموال والطعام ويجوب المدينة فيوزّع على فقرائها ما يحمله وهم لا يعرفونه.
وكان يعول أكثر من مائة أسرة.
وعندما استشهد افتقدوا ذلك الرجل فعرفوا أنّه الإمام عليه السلام.
كربلاء:
رافق زين العابدين أباه الحسين عليه السلام في رحلته من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى كربلاء حيث وقعت المذبحة وكان وقتها مريضا وقد أنهكته العلة.
وبالرغم من ذلك فقد نهض من فراشه ليشترك في القتال بعد أن رأى والده وحيدا.
ولكن الحسين عليه السلام قال لأخته زينب:
"احبسيه لئلا ينقطع نسل آل محمد"
وكان مرضه في تلك الأيام لطفا من الله ليبقى ويفضح جرائم يزيد.
الأَسْـر:
هجم جنود ابن زياد على الخيام بعد أن قتلوا سيّدنا الحسين عليه السلام وأرادوا أن يقتلوا زين العابدين عليه السلام وكان عمره حينذاك 23 سنة.
ولكن عمّته زينب اعترضتهم بشجاعة وقالت:
"إذا أردتم قتله فاقتلوني قبله"
فقيّدوا يديه وأُخذ مع بقيّة الأسرى إلى الكوفة.
كان موقف زينب وزين العابدين عليه السلام وبقيّة الأسرى شجاعا للغاية وكانوا ينددون بجرائم يزيد وعبيد الله بن زياد ومواقف أهل الكوفة المخزية.

وعندما وصل موكب الأسرى الكوفة و تجمّع أهلها حولهم كان زين العابدين عليه السلام مقيّدا بالسلاسل والدماء تجري من رقبته فأشار على الناس بالسكوت ثمّ خطب قائلا:
"أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنا ابن من انتهكت حرمته وسلبت نعمته وانتهب ماله وسبي عياله أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات أنا ابن من قتل صبرا وكفى بذلك فخراً.
أيها الناس ناشدتكم الله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه فتبّاً لكم لما قدّمتم لأنفسكم. بأيّة عين تنظرون إلى رسول الله؟ إذ يقول لكم: قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي".
في قصر الإمارة:

أمر عبيد الله بن زياد بإحضار الأسرى وكان يتوقّع أن يرى آثار الذلة على وجوههم.
وفوجئ بنظرات كلها استصغار واحتقار رغم منظر الجلاّدين حولهم التفت ابن زياد إلى الإمام زين العابدين عليه السلام وقال: ما اسمك؟

أجاب الإمام: "أنا عليّ بن الحسين".
فقال ابن زياد بخبث: أولم يقتل الله عليّا؟
قال الإمام بثبات:
"كان لي أخ أكبر منّي يسمّى عليّا قتله الناس"
قال ابن زياد بغضب: بل الله قتله.
قال الإمام بدون اكتراث: "الله يتوفّى الأنفس حين موتها وما كان لنفس أن تموت إلا بأذن الله".
فاسشتاط ابن زياد غضبا وأمر بقتل الإمام.
وهنا تدخّلت عمّته زينب وقالت: "حسبك يابن زياد من دمائنا ما سفكت وهل أبقيت أحدا؟ فان أردت قتله فاقتلني معه".
وقال السجّاد بشجاعة: "أما علمت بأن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة ".
فتراجع ابن زياد وأصدر أمره بترحيل الأسرى إلى الشام.
إلى الشـام:
وصل الأسرى إلى الشام في حال يرثى لها وكان زين العابدين عليه السلام مازال مقيّدا بالسلاسل.
كان يزيد بن معاوية قد أمر بتزيين مدينة دمشق وإظهار الفرح احتفالا بقتل الحسين عليه السلام وكان أهل الشام قد خدعهم معاوية ورسم لهم صورة مشوّهة عن أولاد علي عليه السلام .
وعندما وصل الأسرى دمشق تقدّم شيخ إلى الإمام زين العابدين وقال له : الحمد لله الذي أهلككم وأمكن الأمير منكم.
أدرك الإمام أن هذا الرجل يجهل الحقيقة فقال له بهدوء:
"يا شيخ أقرأت القرآن؟"
قال الشيخ: بلى.
قال الإمام: "أقرأت قوله تعالى:
"قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى"
وقوله تعالى:
"وآت ذا القربى حقّه"
وقوله تعالى:
"واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن
لله خمسه وللرسول ولذي القربى".
فقال الشيخ: نعم قرأت ذلك.
فقال الإمام: "نحن والله القربى في هذه الآيات".
ثم قال الإمام: "أقرأت قوله تعالى:
"إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهّركم تطهيرا".
قال الشيخ: نعم.
فقال الإمام: "نحن أهل البيت يا شيخ".
قال الشيخ مدهوشاً : بالله عليك أنتم أهل البيت.
فقال الإمام: "نعم وحق جدّنا رسول الله نحن هم من غير شك".
هنا ألقى الشيخ بنفسه على الإمام يقبّله وهو يقول: أبرأ إلى الله ممّن قتلكم.
وعندما وصل الخبر إلى يزيد أمر بإعدام الشيخ.
الإمام و يزيد:
أمر يزيد بإدخال الأسرى مربوطين بالحبال وكان منظرهم مؤلما.
قال زين العابدين عليه السلام:
"ما ظنّك يا يزيد برسول الله وأنا على مثل هذه الحالة".
فبكى الحاضرون.
وصعد أحد الجلاوزة على المنبر بأمر يزيد وراح يسبّ عليا والحسن والحسين عليهم السلام ويثني على معاوية ويزيد.
فالتفت الإمام وخاطبه غاضبا:
"ويلك أيها المتكلّم لقد اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق فتبوّأ مقعدك من النار".
ثم التفت إلى يزيد وقال:
"أتسمح لي أن أصعد هذه الأعواد وأتكلّم بكلمات فيها لله رضا و لهؤلاء الجلوس أجرا وثواب؟".
رفض يزيد وقال: إذا صعد المنبر لا ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان.
وبعد إلحاح الناس وافق يزيد.

فصعد الإمام المنبر وبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال:
"أيها الناس أعطينا ستا و فضّلنا بسبع : أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبّة في قلوب المؤمنين وفضّلنا بأن منّا النبيّ المختار ومنّا الصدّيق ومنّا الطيّار ومنّا أسد الله وأسد رسوله ومنّا سيّدة النساء ومنّا سبطا هذه الأمة .
أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي أنا ابن مكة ومنى أنا ابن زمزم والصفا أنا ابن من أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى أنا ابن من بلغ به جبرائيل إلى سدرة المنتهى أنا ابن من دنى فتدلّى فكان قاب قوسين أو أدنى أنا ابن محمد المصطفى أنا ابن علي المرتضى".
وراح الإمام يستعرض نسبه الطاهر حتى وصل إلى وصف تفاصيل مذبحة كربلاء.
وفوجئ الناس بحقيقة ما يجري و ضجّ الناس بالبكاء.

خاف يزيد أن تنقلب الأمور عليه فأشار إلى المؤذّن ليرفع الأذان ويقطع خطاب الإمام.
هتف المؤذّن: "أشهد أن لا اله إلا الله".
فقال الإمام بخشوع: "شهد بها لحمي ودمي".
وعندما قال المؤذّن: "أشهد أن محمد رسول الله".
التفت الإمام إلى يزيد وخاطبه قائلا:
"محمد هذا جدّي أم جدّك؟ فان زعمت أنه جدّك فقد كذبت وإن قلت أنه جدّي فلم قتلت ذرّيته؟".
وقد أثار الخطاب ثم الحوار الذي دار بين الإمام ويزيد رد فعل في أوساط الناس وغادر بعضهم المسجد احتجاجا على سياسة يزيد.
خاف يزيد انقلاب الأوضاع في الشام فأمر بإعادة الأسرى إلى المدينة المنوّرة.
ندم المسلمون على موقفهم من الإمام الحسين عندما رأوا ظلم يزيد الذي ظلّ مستمرا في فساده.
وأغارت جيوشه على المدينة المنوّرة وأباحها جنوده ثلاث أيام يقتلون وينهبون وينتهكون الأعراض كما حاصرت قوّاته مكة وقصفت الكعبة بالمنجنيق وأشعلت فيها النار.
وانتقم الله من يزيد وجنوده يمطرون الكعبة بقذائف المنجنيق.
وتصدّى للخلافة بعد يزيد ابنه معاوية الذي تنازل عن الخلافة معترفا بظلم أبيه و جدّه الذي اغتصب الحق من أهله فأعلن مروان نفسه خليفة و بايعه أهل الشام.
فيما أعلن عبد الله بن الزبير خلافه في الحجاز وظلّ معتصما بالكعبة.
وفي سنة 73 للهجرة زحف عبد الملك بن مروان بجيش جرّار وحاصر مكة مرة أخرى وقصف الكعبة بالمنجنيق وقتل عبد الله بن الزبير.
اتبع عبد الملك سياسة البطش بكل من يعارضه وسلّط على البصرة والكوفة واحدا من أكثر الحكّام دمويّة وسفكا للدماء وهو الحجّاج بن يوسف الثقفي فنفّذ المذابح بحقّ الأبرياء وملأ السجون بالرجال والنساء وكان عبد الملك يراقب الإمام زين العابدين مراقبة دقيقة و كان الجواسيس يتابعون كل حركاته وسكناته.
ومع كل ذلك أمر بإلقاء القبض عليه وإرساله إلى الشام ثم أطلق سراحه فيما بعد.
الإمام و هشام:
توفي عبد الملك بعد أن وطّد الحكم لخلفه هشام وقد حجّ هشام هذا وطاف حول البيت وحاول استلام الحجر الأسود فأخفق من شدّة الزحام فجلس ينتظر ووقف حوله أهل الشام وفي هذه الأثناء أقبل الإمام زين العابدين عليه السلام وهو يفوح طيبا فطاف بالبيت فلمّا وصل إلى الحجر الأسود انفرج له الناس ووقفوا له إجلالا و تعظيما حتى إذا استلم الحجر الأسود وقبّله وانصرف عاد الناس إلى طوافهم.

كان أهل الشام لا يعرفون الإمام وعندما رأوا ذلك المشهد تساءلوا عن هويّة ذلك الرجل فتظاهر هشام بأنه لا يعرفه وقال باستياء: لا أعرفه.
وكان الفرزدق الشاعر حاضرا فارتجل قصيدة تعدّ من روائع الأدب العربي إذ قال جوابا على سؤال الشامي من هذا:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلّهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا ابن فاطمة أن كنت جاهله
بجـده أنبـياء الله قد ختـم
وقد انزعج هشام لموقف الفرزدق فأمر بإلقائه في السجن ولكنه أطلق سراحه خوفا من لسانه.
وقد أرسل الإمام هديّة إلى الفرزدق تثمينا لموقفه وقد قبلها الفرزدق تبرّكا بها.
الصحيفة السجّاديّة:
تبدو الصحيفة السجّاديّة كتابا صغيرا يتضمّن مجموعة من الأدعية ولكنها في الحقيقة مدرسة كبرى تعلّم الإنسان الخلق الكريم و الأدب الرفيع إضافة إلى المسائل الفلسفيّة والعلميّة و الرياضيّة وحتى السياسة،
وهذه نماذج من أدعيته عليه السلام:
"اللهم اني أعوذ بك من الكسل والجبن والبخل والغفلة والقسوة والذلّة".
"سبحانك تسمع أنفاس الحيتان في قعور البحار. سبحانك تعلم وزن الشمس والقمر. سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور. سبحانك عجبا من عرفك كيف لا يخافك".
وللإمام أدعية خاصة بالأيام ولكل أسبوع دعاء وخمس عشرة مناجاة تنساب كلماتها رقة وعذوبة وتدل على أدب رفيع ونفس خاشعة لله سبحانه.
رسالة الحقوق:
للإمام السجّاد رسالة تدعى رسالة الحقوق وهي تشمل على خمسين مادة توضّح ما يجب على الإنسان من حقوق تجاه ربه وتجاه نفسه وتجاه جيرانه وأصدقائه يقول فيها عن حق المعلّم من حقه عليك التعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع ولا ترفع في وجهه صوتك وتستر عيوبه وتظهر مناقبه،
وفي حق الأم يقول:
"فحق أمك أن تعلم أنها حملتك و أطعمتك من ثمرة قلبها فرضيت أن تشبع و تجوع وتكسوك و تعرى و ترويك و تظمأ وتلذّذك النوم بأرقها".
وفي حقوق الجيران يقول:
"ومن الجار عليك حفظه غائبا و كرامته شاهدا ولا تحسده عند نعمة وأن تقيل عثرته وتغفر زلّته".
وأهل الذمة:
"فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبل الله وكفى بما جعل الله لهم من ذمته و عهده فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم :"من ظلم معاهدا كنت خصمه فاتق الله فيهم".
شهادته:
في 25 محرم سنة 95 للهجرة استشهد الإمام السجّاد بعد أن دسّ له هشام بن عبد الملك السم في طعامه وتوفّى وله من العمر 57 سنة ودفن في البقيع إلى جانب قبر عمّه الحسن بن علي عليهما السلام.
من كلماته المضيئة:
قال لابنه الباقر عليهما السلام:
"يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم في الطريق.. إياك ومصاحبة الكذّاب فإنه بمنزلة السراب يقرّب لك البعيد ويبعد لك القريب وإياك ومصاحبة الفاسق فإنه يبيعك بأكلة وما دونها وإياك ومصاحبة البخيل فإنه يخذلك فيما أنت أحوج ما تكون إليه وإياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضّرك وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعونا في كتاب الله"
"يا بني افعل الخير إلى كل من طلبه منك فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه وإن لم يكن من أهله كنت أنت من أهله وإن شتمك رجل عن يمينك ثم تحوّل إلى يسارك واعتذر إليك فاقبل عذره".
هوية الإمام:
الاسم : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
اللقب : زين العابدين أو السجّاد.
الكنية : أبو محمد.
اسم الأم : شاه زنان.
تاريخ الولادة : 5 شعبان سنة 38 للهجرة.
تاريخ الاستشهاد : 25 محرم سنة 95 للهجرة.
العمر : 57 سنة.
مدة الإمامة : 10 أعوام.
محل الدفن : المدينة المنوّرة – البقيع

الناصري
09-25-2013, 06:14 AM
محمد بن علي بن الحسين ( باقر العلم ) عليه وعلى آبائه السلام
ولد الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ عام 57 هجرية في المدينة وكان عمره حينما رحل أبوه الإمام زين العابدين سبعة وثلاثين أو ثمانية وثلاثين عاماً، اسمه محمد، وكنيته أبو جعفر، ولقبه الباقر وباقر العلوم، أُمّه أُمّ عبد اللّه بنت الإمام الحسن المجتبى، ولذلك هو أوّل من كان علوياً وفاطمياً من الأب والأُمّ.
توفّي الإمام عام 114 هجرية في المدينة ودفن في المقبرة المعروفة بالبقيع إلى جانب قبر أبيه وجدّه، وقد استغرقت إمامته تسعة عشر أو عشرين عاماً

•• كنيته
أبو جعفر، كنى بولده الإمام جعفر الصادق عليه السلام.
•• ألقابه
باقر العلم، والشاكر لله، والهادي، والأمين، والشبيه لأنه (عليه السلام) كان يشبه رسول الله (صلى الله عليه وآله)
وقال الأربلي: وأشهرها الباقر وسمي بذلك لتبقره في العلم وهو توسعه فيه


•• العلة التي من أجلها سمي أبو جعفر محمد بن علي (عليه السلام) الباقر
عن عمرو بن شمر، قال: سألت جابر بن يزيد الجعفي، فقلت له: لم سمي الباقر باقراً؟ قال: لأنه بقر العلم بقراً أي شقه شقاً وأظهره إظهار ولقد حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري أنه سمع رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: يا جابر إنك ستبقى حتى تلقى ولدي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف في التوراة بباقر فإذا لقيته فأقرأه مني السلام، فلقيه جابر بن عبد الله الأنصاري في بعض سكك المدينة فقال له: يا غلام من أنت؟ قال: أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال له جابر يابني إقبل فأقبل، ثم قال له: ادبر فأدبر: شمائل رسول الله ورب الكعبة، ثم قال: يابني رسول الله يقرؤك السلام فقال: على رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) السلام ما دامت السماوات والأرض وعليك جابر بما بلغت السلام فقال له جابر: يا باقر يا باقر أنت الباقر حقاً أنت الذي تبقر العلم بقراً، ثم كان جابر يأتيه فيجلس بين يديه فيعلمه وربما غلط جابر فيما يحدث به عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيرد عليه ويذكره فيقبل ذلك منه ويرجع إلى قوله وكان يقول يا باقر يا باقر يا باقر أشهد بالله أنك قد أوتيت الحكم صبياً.

أبناء الإمام الباقر:
أما أبناء الإمام الباقر فكانوا من حسنات الأسرة النبوية، ومن مفاخر أبناء المسلمين في هديهم وصلاحهم وابتعادهم عن مآثم هذه الحياة، قد رباهم الإمام بمكارم أخلاقه، وغرس في نفوسهم نزعاته الكريمة، ومثله العليا فكانوا امتداداً مشرقاً لذاته العظيمة التي طبق شذاها العالم..
أما ذريته الطاهرة من الذكور فهم:
1- إبراهيم:
ابن الإمام الباقر (عليه السلام) وأمه أم حكيم بنت أسيد بن المغيرة بن الأخنس الثقفي.
2- الإمام جعفر:
هو سيد ولد أبيه، ووصيه، والإمام القائم من بعد وكان من مفاخر هذه الدنيا، وفي طليعة عباقرة العالم، وذلك بما حققه على الصعيد الفكري والعلمي من التطور الهائل في الميادين العلمية والتي كان منها الإبداع في علم الكيمياء الذي ألقى بحوثه على جابر بن حيان مفخرة الشرق العربي، ويعتبر هذا العلم الأداة الخلاقة للتقدم التكنولوجي في العالم، ولا تزال الكثير من النظريات التي أدلى بها الإمام في هذا الفن لم تكتشفها العلوم الحديثة وما توصل لمعرفتها الاختصاصيون.
أما البحوث الفلسفية والكلامية فيعتبر الإمام الصادق من الرواد الأوائل فيها وقد تخرج على يده فيها هشام بن الحكم الذي يعتبر الأنموذج الرائع في هذه البحوث.
أما الفقه الإسلامي فإنه المؤسس له والواضع لقواعده وأصوله بعد آبائه الطاهرين، وقد عنى بهذا العلم عناية بالغة، فوجه جل اهتمامه نحوه وقد حفلت الموسوعات الفقهية بما أثر عنه بحيث يعد معظم أبواب الفقه وفروعه قد روي عنه.
وإذا نظرنا إلى سائر العلوم الإسلامية الأخرى كعلم الحديث والتفسير والأخلاق وغيرها فنجد أكثرها قد أخذ عنه.. ولا يعرف التاريخ الإنساني من هو أعظم منه علماً وفضلاً عدا آبائه (عليهم السلام) أما الحديث عن نواحي شخصيته مفصلاً فإنه يستدعي موسوعة كبيرة.
3- عبد الله:
ابن الإمام الباقر (عليه السلام) وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر قام بتربيته أبوه وعنى بتهذيبه فكان من أفاضل العلويين، وأنبههم، وقد توفي شهيداً سقاه السم رجس من أرجاس بني أمية، يقول المؤرخون إنه دخل عليه، فأوجس منه عبد الله خيفة فقال له: (لا تقتلني أكن لله عليك عيناً، وأكن لك على الله عوناً).
فلم يعن به الأموي وأجبره على تناول السم، فلما سقي تقطعت أمعاؤه، ولم يلبث إلا قليلاً حتى فارق الحياة لقد مضى إلى الله شهيداً شأنه شأن آبائه الذين أجهزت عليهم القوى الشريرة والنفوس الآثمة الحاقدة على ذوي الأحساب الأصيلة التي رفعت منار الكرامة الإنسانية.
علي:
ابن الإمام الباقر (عليه السلام) عاش في كنف أبيه، وتربى على هديه، وسلوكه فنشأ مثالاً للفضل والكمال، لقلب بالطاهر لطهارة نفسه وعظيم شأنه توفي بالقرب من بغداد في قرية من أعمال الخالص، أدلى بذلك محب الدين ابن النجار في تاريخه قال: (مشهد الطاهر يقع في قرية من أعمال الخالص قريبة من بغداد يظهر فيها قبر قديم عليه صخرة فيها مكتوب:
(بسم الله الرحمن الرحيم هذا ضريح الطاهر علي بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)) وقد انقطع باقي الصخرة فبنى عليه قبة من لبن، ثم عمره بعد ذلك شيخ من الكتاب يقال له علي بن نعيم كان يتولى كتابة ديوان الخالص، فزوقه وزخرفه، وعلق فيه قناديل من الصفر، وبنى حوله رحبة واسعة، وصار من المشاهد التي تزار).
ونقل عن صاحب رياض العلماء أن قبره في (كاشان) وعليه قبة رفيعة عظيمة وله كرامات ظاهرة.
5- عبد الله:
وأمه أم حكيم بنت أسيد بن المغيرة الثقفية توفي في حياة أبيه ولم نعثر له على ترجمة وافية في المصادر التي بأيدينا.

السيدات من بناته:
أما السيدات من بناته فهن: السيدة زينب، وأمها أم ولد، والسيدة أم سلمة وأمها أم ولد، وهي أم إسماعيل بن الأرقط وقد مرض ولدها إسماعيل فهرعت إلى الإمام الصادق فزعة، فأمرها أن تصعد فوق البيت، وتصلي ركعتين، وتدعو الله بهذا الدعاء:
(اللهم إنك وهبته لي، ولم يك شيئاً، اللهم إني استوهبكه فاعرنيه..).
ففعلت ذلك فعافاه الله.
وتوفرت في شخصية الإمام أبي جعفر (عليه السلام) جميع الصفات الكريمة التي تؤهله لزعامة هذه الأمة، وقيادتها الروحية والزمنية، فكل صفة من صفاته ترفعه إلى القمة التي لا يبلغها إلا أفذاذ الناس وعمالقة الدهر، فهو كما قال الشاعر:
من هاشم في ذراها وهي صاعدة***إلـى السماء تميت الناس بالحسد
قــــوم أبى الله إلا أن تكـــون لهم***مكارم الــــدين والــــدنيا بـــلا أمد
لقد كان الإمام العظيم بمواهبه وعبقرياته صورة متميزة من بين صور العظماء والمصلحين، فقد تميز بفضائله النفسية ومآثره الخالدة، وتميز بحسبه الوضاح، وتميز بكل ما يسمو به هذا الإنسان، ومن بين ما تميز به:
إمامته:
وحباه الله بالإمامة، وخصه بالنيابة العامة عن جده الرسول (صلى الله عليه وآله) فهو أحد خلفائه، وأوصيائه الاثني عشر، الذين جعلهم النبي (صلى الله عليه وآله) سفن النجاة، وأمن العباد، وقرنهم بمحكم التنزيل، ونصبهم أعلاماً لأمته صيانة لها من الفرقة ووقاية لها من الفتن والأزمات.
لقد احتاط النبي (صلى الله عليه وآله) كأشد ما يكون الاحتياط في شأن أمته، وأهاب بها من أن تكون في ذيل قافلة الأمم والشعوب، فقد أراد لها العزة والكرامة، وأراد أن تكون خير أمة أخرجت للناس، فأولى الخلافة والإمامة المزيد من اهتمامه، ونادى بها أكثر مما نادى بأي فرض من الفروض الدينية لأنها القاعدة الصلبة لتطور أمته في مجالاتها الفكرية والاجتماعية والسياسية، وقد خصها بالأئمة الطاهرين من أهل بيته الذين لم يخضعوا بأي حال من الأحوال لأية نزعة مادية، وإنما آثروا طاعة الله ومصلحة الأمة على كل شيء.
وقد تحدث الإمام الباقر (عليه السلام) عن الإمامة بصورة موضوعية وشاملة بشكل مستفيض، أما إمامته فقد دلت عليها النصوص العامة والخاصة، والتي كان منها نص الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) على إمامته، وإمامة الأئمة الطاهرين من بعده وغير ذلك من النصوص.
حلمه:
أما الحلم فقد كان من أبرز صفات الإمام أبي جعفر (عليه السلام) فقد أجمع المؤرخون على أنه لم يسئ إلى من ظلمه واعتدى عليه، وإنما كان يغدق عليه بالبر والمعروف، ويقابله بالصفح والإحسان، وقد روى المؤرخون صوراً كثيرة من عظيم حلمه، كان منها:
1- أن رجلاً كتابياً هاجم الإمام، واعتدى عليه، وخاطبه بمر القول: (أنت بقر).
فلطف به الإمام، وقابله ببسمات فياضة بالبشر قائلا:
(لا.. أنا باقر..).
وراح الكتابي يهاجم الإمام قائلاً:
(أنت ابن الطباخة..).
فتبسم الإمام، ولم يثره هذا الاعتداء وقال له:
(ذلك حرفتها..).
ولم ينته الكتابي عن غيه، وإنما راح يهاجم الإمام قائلاً:
(أنت ابن السوداء الزغنة الندية..).
ولم يغضب الإمام، وإنما قابله باللطف قائلاً:
(إن كنت صدقت غفر الله لك، وإن كنت كذبت غفر الله لك..).
وبهت الكتابي، وبهر من معالي أخلاق الإمام التي تضارع أخلاق الأنبياء، فأعلن إسلامه(2) ورجع إلى حظيرة الحق.
2- ومن تلك الصور الرائعة المدهشة من حلمه أن شامياً كان يختلف إلى مجلسه، ويستمع إلى محاضراته، وقد أعجب بها، فأقبل يشتد نحو الإمام وقال له:
(يا محمد إنما أخشى مجلسك لا حباً مني إليك، ولا أقول: إن أحداً أبغض إلي منكم أهل البيت، واعلم أن طاعة الله، وطاعة أمير المؤمنين في بغضكم، ولكني أراك رجلاً فصيحاً لك أدب وحسن لفظ، فإنما اختلف إليك لحسن أدبك!!).
ونظر إليه الإمام بعطف وحنان، وأخذ يغدق عليه ببره ومعروفه حتى استقام الرجل وتبين له الحق، فتبدلت حالته من البغض إلى الولاء للإمام، وظل ملازماً له حتى حضرته الوفاة فأوصى أن يصلي عليه.
وحاكة الإمام بهذه الأخلاق الرفيعة جده الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي استطاع بسمو أخلاقه أن يؤلف ما بين القلوب، ويوحد ما بين المشاعر والعواطف ويجمع الناس على كلمة التوحيد بعدما كانوا فرقاً وأحزاباً (كل حزب بما لديهم فرحون).
الصبر:
لقد كان الصبر من الصفات الذاتية للأئمة الطاهرين من أهل البيت (عليهم السلام) فقد صبروا على مكاره الدهر، ونوائب الأيام، وصبروا على تجرع الخطوب التي تعجز عنها الكائنات، فقد كان الإمام الحسين (عليه السلام) على صعيد كربلاء يستقبل المحن الشاقة التي تذهل كل كائن حي، وهو يقول: (صبراً على قضائك يا رب لا معبود سواك)، وصبر الإمام الباقر (عليه السلام) كآبائه على تحمل المحن والخطوب، وقد كان منها ما يلي:
1- انتقاص السلطة لآبائه الطاهرين، وإعلان سبهم على المنابر والمآذن، وهو (عليه السلام) يسمع ذلك، ولا يتمكن أن ينبس ببنت شفة فصبر على كظم الغيظ، وأوكل الأمر إلى الله الحاكم بين عباده بالحق.
2- ومن يبن المحن الشاقة التي صبر عليها التنكيل الهائل بشيعة أهل البيت (عليهم السلام) وقتلهم تحت كل حجر ومدر بأيدي الجلادين من عملاء السلطة الأموية، وهو لا يتمكن أن يتحرك ساكناً، قد فرضت عليه السلطة الرقابة الشديدة، وأحاطته بمباحثها، ولم تستجب لأي طلب له في شأن شيعته.
3- وروى المؤرخون عن عظيم صبره أنه كان جالساً مع أصحابه إذ سمع صيحة عالية في داره، فأسرع إليه بعض مواليه فأسره فقال (عليه السلام):
(الحمد لله على ما أعطى، وله ما أخذ انههم عن البكاء، وخذوا في جهازه، واطلبوا السكينة، وقولوا لها: لا ضير عليك أنت حرة لوجه الله لما تداخلك من الروع..).
ورجع إلى حديثه، فتهيب القوم سؤاله، ثم أقبل غلام فقال له: قد جهزناه، فأمر أصحابه بالقيام معه للصلاة على ولده ودفنه، وأخبر أصحابه بشأنه فقال لهم: إنه قد سقط من جارية كانت تحمله فمات.
تدول الدول وتفنى الحضارات، وهذه الأخلاق العلوية أحق بالبقاء، وأجدر بالخلود من كل شيء لأنها تمثل شرف الإنسانية وقيمتها الكريمة.
4- ويقول المؤرخون: إنه كان للإمام ولد وكان أثيراً عليه فمرض فخشي عليه الإمام لشدة حبه له، وتوفي الولد فسكن صبر الإمام، فقيل له: خشينا عليك يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأجاب بالاطمئنان والرضا بقضاء الله قائلاً:
(إنا ندعو الله فيما يحب فإذا وقع ما نكره لم نخالف الله فيما يحب..).
لقد تسلح الإمام بالصبر وقابل نوائب الدنيا ووارث الدهر بإرادة صلبة، وإيمان راسخ، وتحمل الخطوب في غير ضجر ولا سأم محتسباً في ذلك الأجر عند الله.
تكريمه للفقراء:
ومن معالي أخلاقه أنه كان يبجل الفقراء، ويرفع من شأنهم لئلا يرى عليهم ذل الحاجة، ويقول المؤرخون: إنه عهد لأهله إذا قصدهم سائل أن لا يقولوا له: يا سائل خذ هذا، وإنما يقولون له: يا عبد الله بورك فيك وقال: سموهم بأحسن أسمائهم.
إنها أخلاق النبوة التي جاءت لتسمو بالإنسان، وتغذيه بالعزة والكرامة وتنفي عنه الخنوع والذل.
عتقه للعبيد:
وكان الإمام العظيم شغوفاً بعتق العبيد، وإنقاذهم من رق العبودية، فقد أعتق أهل بيت بلغوا أحد عشر مملوكاًوكان عنده ستون مملوكاً فأعتق ثلثهم عند موته
صلته لأصحابه:
وكان أحب شيء للإمام في هذه الدنيا صلته لأخوانه فكان لا يمل من صلتهم وصلة قاصديه وراجيه ومؤمليه وقد عهد لابنه الإمام الصادق أن ينفق من بعده على أصحابه وتلاميذه ليتفرغوا إلى نشر العلم وإذاعته بين الناس.
صدقاته على فقراء المدينة:
وكان الإمام (عليه السلام) كثير البر والمعروف على فقراء يثرب، وقد أحصيت صدقاته عليهم فبلغت ثمانية آلاف دينار وكان يتصدق عليهم في كل يوم جمعة بدينار ويقول: (الصدقة يوم الجمعة تضاعف الفضل على غيره من الأيام).
كرمه وسخاؤه:
أما الكرم فهو من العناصر الأولية لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) فقد بسطوا أيديهم بسخاء نادر إلى الفقراء والسائلين، وفيهم يقول الشاعر:
لو كان يوجد عرف مجد قبلهم***لوجـــــــدته منهــم على أميال
إن جئتهم أبصـرت بين بيوتهم***كـــــــرماً يقيك مواقف التسآل
نـــــــور النبوة والمكارم فيهم***متوقد في الشيب والأطفال
ويقول فيهم الكميت:
والغــــــيوث الليوث إن أمحل***الناس فمأوى حواضن الأيتام
ويقول الكميت:
إذا أنـــشأت منهم بأرض سحابة***فلا النبت محظور ولا البرق خلب
وما أبدع ما قيل مما ينطبق عليهم:
كـــــــرموا وجادوا قبيلهم من قبلهم***وبنـــــــوهم مــــــن بعدهم كرماء
فالناس أرض في السماحة والندى***وهـــــــم إذا عـــــــد الكـرام سماء
لقد فطر الإمام على حب الخير وصلة الناس وإدخال السرور عليهم يقول ابن الصباغ: (كان محمد بن علي بن الحسين مع ما هو عليه من العلم والفضل والرياسة والإمام ظاهر الجود في الخاصة والعامة، مشهور بالكرم في الكافة معروف بالفضل والإحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله).ويقول المؤرخون: إنه كان أقل أهل بيته مالاً وأعظمهم مؤونة ومع ذلك فكان يجود بما عنده لإنعاش الفقراء والمحرومين، وقد نقل الرواة بوادر كثيرة من كرمه ومن بينها:
1- حدث كل من عبد الله بن عبيد وعمرو بن دينار قالا: ما لقينا أبا جعفر محمد بن علي إلا وحمل إلينا النفقة والكسوة، ويقول: هذه معدة لكم قبل أن تلقوني
2- روى سليمان بن قرم قال: كان أبو جعفر يجيزنا الخمسمائة درهم إلى الستمائة درهم إلى الألف، وكان لا يمل من صلة الأخوان وقاصديه وراجيه
3- قال الحسن بن كثير: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي الحاجة وجفاء الأخوان فتأثر (عليه السلام) وقال: بئس الأخ يرعاك غنياً، ويقطعك فقيراً، ثم أمر غلامه فأخرج كيساً فيه سبعمائة درهم، وقال: استنفق هذه فإذا نفذت فاعلمني..
4- وكان (عليه السلام) يحبو قوماً يغشون مجلسه من المائة إلى الألف، وكان يحب مجالستهم منهم عمرو بن دينار، وعبد الله بن عبيد، وكان يحمل إليهم الصلة والكسوة، ويقول: هيأناها لكم من أول السنة .
5- روت مولاته سلمى قالت: كان يدخل عليه أخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيب، ويلبسهم الثياب الحسنة، ويهب لهم الدراهم وقد عذلته سلمى عن ذلك فقال لها: يا سلمى ما يؤمل في الدنيا بعد المعارف والأخوان.. وكان يقول: (ما حسنت الدنيا إلا صلة الأخوان والمعارف.
هذه بعض البوادر التي أثرت عن كرمه وسخائه، وهي تكشف عن أن الإحسان والبر كانا من عناصره ومن مقوماته.
عبادته:
كان الإمام أبو جعفر (عليه السلام) من أئمة المتقين في الإسلام، فقد عرف الله معرفة استوعبت دخائل نفسه، فأقبل على ربه بقلب منيب، وأخلص في طاعته كأعظم ما يكون الإخلاص، أما مظاهر عبادته.
أ) خشوعه في صلاته:
وروى المؤرخون أنه إذا أقبل على الصلاة اصفر لونه خوفاً من الله وخشية منه، فقد عرف عظمة الله تعالى، خالق الكون وواهب الحياة فعبده عبادة المتقين والمنيبين.
ب) كثرة صلاته:
وكان كثير الصلاة فكان - فيما يقول الرواة - يصلي في اليوم والليلة مائة وخمسين ركع ولم تشغله شؤونه العلمية، ومرجعيته العامة للأمة عن كثرة الصلاة، فقد كانت أعز شيء عنده لأنها الصلة بينه وبين الله.
ج) دعاؤه في سجوده:
جاء في الحديث أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد، فكان الإمام (عليه السلام) في سجوده يتجه بقلبه وعواطفه نحو الله ويناجيه بانقطاع وإخلاص، وقد أثرت عنه بعض الأدعية وهذه بعضها.
1- ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: كنت أمهد لأبي فراشه فانتظره حتى يأتي، فإذا آوى إلى فراشه ونام قمت إلى فراشي، وقد أبطأ علي ذات ليلة فأتيت المسجد في طلبه وذلك بعدما هدأ الناس، فإذا هو في المسجد ساجد، وليس في المسجد غيره فسمعت حنينه وهو يقول:
(سبحانك الله، أنت ربي حقاً حقاً، سجدت لك يا ربي تعبداً ورقاً، اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي.. اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، وتب عليّ إنك التواب الرحيم..) .
2- ما رواه أبو عبيدة الحذاء قال: سمعت أبا جعفر يقول: وهو ساجد.
(أسألك بحق حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله) إلا بدلت سيآتي حسنات، وحاسبني حساباً يسيراً).
ثم قال: في السجدة الثانية.
(أسألك بحق حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله) إلا ما كفيتني مؤونة الدنيا، وكل هول دون الجنة).
ثم قال في الثالثة:
(أسألك بحق حبيبك محمد لما غفرت الكثير من ذنوبي والقليل، وقبلت مني العمل اليسير).
ثم قال في الرابعة:
(أسألك بحق حبيبك محمد (صلى الله عليه وآله) لما أدخلتني الجنة، وجعلتني من سكانها، ولما نجيتني من سفعات النار برحمتك، وصلى الله على محمد وآله..)
وكشفت هذه الأدعية عن شدة تعلقه بالله، وعظيم إنابته إليه، وتمسكه بطاعته.
ج) دعاؤه في قنوته:
وأثرت عنه بعض الأدعية التي كان يدعو بها في قنوته وهي:
1- (اللهم إن عدوي قد استسن في غلوانه، واستمر في عدوانه، وأمن بما شمله من الحلم عاقبة جرأته عليك، وتمرد في مبانيك، ولك اللهم لحظات سخط بياتاً وهم نائمون، ونهاراً وهم غافلون، وجهرة وهم يلعبون، وبغتة وهم ساهون، وإن الخناق قد اشتد، والوثاق قد احتد، والقلوب قد محيت، والعقول قد تنكرت، والصبر قد أودى، وكادت تنقطع حبائله، فإنك لبالمرصاد من الظالم، ومشاهدة من الكاظم، لا يعجلك فوت درك، ولا يعجزك احتجاز محتجز، وإنما مهل استثباتاً، وحجتك على الأحوال البالغة الدامغة، وبعبيدك ضعف البشرية وعجز الإنسانية، ولك سلطان الإلهية وملكة البرية، وبطشة الأناة، وعقوبة التأبيد.
اللهم إن كان في المصابرة لحرارة المعان من الظالمين، وكمد من يشاهد من المبدلين لك، ومثوبة منك فهب لي مزيداً من التأييد، وعوناً من التسديد إلى حين نفوذ مشيئتك فيمن أسعدته وأشقيته من بريتك، وامنن علي بالتسليم لمحتومات أقضيتك، والتجرع لصادرات أقدارك، وهب لي محبة لما أحببت في متقدم ومتأخر ومتعجل ومتأجل، والإيثار لما اخترت في مستقرب ومستبعد، ولا تخلنا مع ذلك من عواطف رحمتك.. وحسن كلائتك..)
لا أكاد أعرف وثيقة سياسية حفلت بتحديد الأوضاع الراهنة في البلاد في ذلك العصر، كهذا الدعاء الذي تحدث فيه الإمام عن الأزمات السياسية التي عاناها المسلمون أيام الحكم الأموي المعاصر له خصوصاً عهد الطاغية عبد الملك بن مروان الذي جهد على إذلال المسلمين، وإرغامهم على ما يكرهون، وقد سلط عليهم الطاغية الحجاج بن يوسف الثقفي الذي عاث في دينهم ودنياهم، وسعى في الأرض فساداً، فلم يترك لوناً من ألوان الظلم إلا صبه على المسلمين حتى طاشت الأحلام، وبلغت القلوب الحناجر، وأودى الصبر وانقطعت حبائله، والإمام يطلب من الله أن ينقذ المسلمين من محنتهم، وينزل عقابه الصارم بالمردة الظالمين.
2- كان (عليه السلام) يدعو بهذا الدعاء في قنوته (بمنك وكرمك يا من يعلم هواجس السرائر ومكامن الضمائر، وحقائق الخواطر، يا من هو لكل غيب حاضر، ولكل منس ذاكر، وعلى كل شيء قادر، وإلى الكل ناظر، بعد المهل وقرب الأجل، وضعف العمل، وأراب الأمل.
وأنت يا الله الآخر كما أنت الأول مبيد ما أنشأت، ومصيرهم إلى البلى، وتقلدهم أعمالهم، ومحملها ظهورهم إلى وقت نشورهم من بعثة قبورهم عند نفخة الصور، وانشقاق السماء بالنور، والخروج بالمنشر إلى ساحة المحشر، لا ترتد إليهم أبصارهم وأفئدتهم هواء، متراطمين في غمة مما أسلفوا، ومطالبين بما احتقبوا، ومحاسبين هناك على ما ارتكبوا، الصحائف في الأعناق منشورة، والأوزار على الظهور مارورة، لا انفكاك ولا مناص ولا محيص عن القصاص قد أقحمتهم الحجة وحلوا في حيرة المحجة وهمس الضجة، معدول بهم عن المحجة، إلا من سبقت له من الله الحسنى فنجا من هول المشهد وعظيم المورد، ولم يكن ممن في الدنيا تمرد، ولا على أولياء الله تعند، ولهم استعبد، وعنهم بحقوقهم تفرد.
اللهم: فإن القلوب قد بلغت الحناجر، والنفوس قد علت التراقي والأعمار قد نفذت بالانتظار لا عن نقص استبصار، ولا عن اتهام مقدار، ولكن لما تعاني من ركوب معاصيك، والخلاف عليك في أوامرك ونهيك، والتلعب بأوليائك، ومظاهرة أعدائك.
اللهم: فقرب ما قد قرب، وأورد ما قد دنى، وحقق ظنون الموقنين وبلغ المؤمنين تأميلهم من إقامة حقك ونصر دينك وإظهار حجتك..).
وحفل هذا الداء الشريف بإعطاء صورة عن سعة علم الله، وإحاطته بكل شيء الظاهر والخفي كما حفل بذكر المعاد، وحشر الناس جميعاً يوم القيامة لعرضهم للحساب أمام الله، وهم يحملون على ظهورهم وزر ما عملوه في دار الدنيا، وإنهم مطالبون بما اقترفوه، ومحاسبون على ما عملوه، ولا ينجو من أهوال ذلك المشهد الرهيب إلا من سبقت له من الله الحسنى، ولم يكن من المتمردين في دار الدنيا، ولا من المستعبدين لعباد الله، وفيه تعريض بحكام الأمويين الذين اتخذوا مال الله دولاً، وعباد الله خولاً، وإن القلوب قد بلغت الحناجر، من ظلمهم وجورهم حسبما يقول (عليه السلام).
حجه:
وكان الإمام أبو جعفر (عليه السلام) إذا حج البيت الحرام انقطع إلى الله وأناب إليه وتظهر عليه آثار الخشوع والطاعة، وقد روى مولاه أفلح قال: حججت مع أبي جعفر محمد الباقر فلما دخل المسجد رفع صوته بالبكاء فقلت له:
(بأبي أنت وأمي إن الناس ينتظرونك فلو خفضت صوتك قليلاً).
فلم يعن به الإمام وراح يقول له:
(ويحك يا أفلح إني أرفع صوتي بالبكاء لعل الله ينظر إلي برحمة فأفوز بها غداً..).
ثم إنه طاف بالبيت، وجاء حتى ركع خلف المقام، فلما فرغ وإذا موضع سجوده قد ابتل من دموع عينيه وحج (عليه السلام) مرة وقد احتف به الحجاج، وازدحموا عليه وهم يستفتونه عن مناسكهم ويسألونه عن أمور دينهم، والإمام يجيبهم، وبهر الناس من سعة علمه، وأخذ بعضهم يسأل بعضاً عنه فانبرى إليهم شخص من أصحابه فعرفه لهم قائلاً:
(إلا أن هذا باقر علم الرسل، وهذا مبين السبل، وهذا خير من رسخ في أصلاب أصحاب السفينة، هذا ابن فاطمة الغراء العذراء الزهراء، هذا بقية الله في أرضه، هذا ناموس الدهر، هذا ابن محمد وخديجة وعلي وفاطمة، هذا منار الدين القائمة..).
ولم تذكر المصادر التي بأيدينا عدد حجه إلى بيت الله الحرام، فقد أهملت ذلك.
مناجاته مع الله:
كان الإمام (عليه السلام) يناجي الله تعالى في غلس الليل البهيم، وكان مما قاله في مناجاته:
(أمرتني فلم أئتمر، وزجرتني فلم أنزجر، ها أنذا عبدك بين يديك..).
ذكره لله:
ويقول المؤرخون: إنه كان دائم الذكر لله، وكان لسانه يلهج بذكر الله في أكثر أوقاته، فكان يمشي ويذكر الله، ويحدث القوم، وما يشغله ذلك عن ذكره تعالى، وكان يجمع ولده ويأمرهم بذكر الله حتى تطلع الشمس كما كان يأمرهم بقراءة القرآن، ومن لا يقرأ منهم أمره بذكر الله
زهده في الدنيا:
وزهد الإمام أبو جعفر (عليه السلام) في جميع مباهج الحياة وأعرض عن زينتها فلم يتخذ الرياش في داره، وإنما كان يفرش في مجلسه حصيراً.
لقد نظر إلى الحياة بعمق وتبصر في جميع شؤونها فزهد في ملاذها، واتجه نحو الله تعالى بقلب منيب، يقول جابر بن يزيد الجعفي: قال لي محمد بن علي:
(يا جابر إني لمحزون، وإني لمشتغل القلب..).
فانبرى إليه جابر قائلاً:
(ما حزنك، وما شغل قلبك؟).
فأجابه (عليه السلام) بما أحزنه وزهده في هذه الحياة قائلاً:
(يا جابر إنه من دخل قلبه صافي دين الله عز وجل شغله عما سواه، يا جابر ما الدنيا؟ وما عسى أن تكون، هل هي إلا مركب ركبته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها..)
وأثرت عنه كلمات كثيرة في الحث على الزهد، والإقبال على الله، والتحذير من غرور الدنيا، وآثامها ، وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض مظاهر شخصيته المشرقة.



شعر الإمام :
1- قال (عليه السلام) في أهل البيت
فــــنحن عـــلى الحـوض ذواده
ومـــــا خــــاب مـــن حبنا زاده فمـــــا فـــــاز مــــن فاز إلا بنا
ومــــن ســــاءنا ســـاء ميلاده فمـــــن سرنــا نال منا السرور
فمـــــا فـــــاز مــــن فاز إلا بنا ومـــــا خــــاب مـــن حبنا زاده
فمـــــن سرنــا نال منا السرور ومــــن ســــاءنا ســـاء ميلاده
ومـــــن كـــــان غـــاصبنا حقنا فيـــــوم القــــــيامة ميعاده




2- وله (عليه السلام) في العجب:
عجـــــبت مـن معجب بصورته وكان مــــن قبـــــل نطفة مذرة
وفــي غــد بـعد خسف صورته يصير فـــي القبر جيفـــة قـذرة
وهــــو على عجبــــه ونــخوته ما بين جنبيه يحمل العذرة



3- وله (عليه السلام) مخاطباً العصاة:
تعصـــي الاله وأنت تظهر حبه
هذا لعــــمرك فـــي الفعال بديع لـــو كان حبك صادقــــاً لاطعته
إن المحب لمن أحب مطيع

4- ونقش على خاتمه:
ظــــــنـــــي بــــالله حـــســــــن وبالنبـــــي المـــــــــؤتـــــمـــن
وبــالــــوصي ذي المــــــنـــــن وبــــالحســـــين والحســن

الخلفاء المعاصرون للإمام

5. هشام بن عبد الملك(105ـ 125هـ).
كان جميع هؤلاء الخلفاء ـ باستثناء عمر بن عبد العزيز الذي كان عادلاً نسبياً ويميل إلى أهل البيت ـ مثل أجدادهم في الظلم والاستبداد والغطرسة ولا يقلّون عنهم شيئاً لا سيما انّهم كانوا يضايقون الإمام كثيراً.
مؤسس النهضة العلمية الكبرى
مارس الإمام الخامس خلال مدة إمامته وفي تلك الظروف العصيبة بثّ المعارف والعلوم الإلهية وحلّ المعضلات العلمية وأحدث حركة علمية عظيمة مهدت لتأسيس جامعة إسلامية ضخمة بلغت ذروتها في فترة إمامة ابنه الكريم الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ ، فقد كان الإمام الخامس أبرز وجهاء بني هاشم في العلم والزهد والفضل وعلو المنزلة، وقد اعترف العدو والصديق بمنزلته العلمية والأخلاقية الكبيرة، ولم يخلف أحد من أبناء الإمام الحسن والإمام الحسين عليمها السَّلام إلى ذلك الحين بقدر ما خلّفه الإمام الباقر من الروايات في مجال الأحكام الإسلامية والتفسير و تاريخ الإسلام والمعارف الأُخرى
وقد أفاد رجال وشخصيات علمية كبيرة وأيضاً بعض من أصحاب الرسول الذين كانوا على قيد الحياة من نمير علومه، منهم:
جابر بن يزيد الجعفي وكيسان السجستاني (من التابعين) وفقهاء أمثال: ابن المبارك، الزهري، الأوزاعي، أبو حنيفة، مالك، الشافعي، وزياد بن منذر النهدي كلّهم قد أفادوا من معارفه ونقلوا أحاديثه بشكل مباشر تارة وبغير مباشر مرة أُخرى وانّ كتب ومؤلفات علماء أهل السنّة ومؤرّخيهم مثل :الطبري، البلاذري، السلامي،
الخطيب البغدادي، أبو نعيم الاصفهاني وكتب مثل موطأ مالك، سنن أبي داود، مسند أبي حنيفة، مسند المروزي، تفسير النقاش، تفسير الزمخشري والعشرات من أمثالها التي هي من أهمّ كتب أهل السنّة مليئة بأحاديث الإمام الخامس العميقة فيقولون :قال محمد بن علي، أو قال محمد الباقر.(1)
وقد امتلأت كتب الشيعة أيضاً من أحاديث وكلمات الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ ، ويقرّ بذلك كلّ من له أدنى معرفة بتلك الكتب.

الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ في رأي العلماء
ولاشتهاره بكثرة المعرفة والعلوم في أرجاء العالم الإسلامي تمتع الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ بلقب باقر العلوم.
فكتب ابن حجر الهيتمي: «أظهر من مخبئات كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ما لا يخفى إلاّعلى منطمس البصيرة أو فاسد الطويةوالسريرة، و من ثمّ قيل فيه هو باقر العلم وجامعه، وشاهر علمه ورافعه
وقال عبد اللّه بن عطاء ،أحد الشخصيات البارزة ومن العلماء الكبار المعاصرين للإمام: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبيٌ بين يدي معلمه
وكان ـ عليه السَّلام ـ غالباً ما يستشهد في كلامه بالآيات القرآنية ويقول: إذا حدّثتكم بشيء فاسألوني عن كتاب اللّه
تلامذة مدرسة الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ
قد ربّى الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ تلاميذ بارزين في مجال الفقه والحديث والتفسير والعلوم الأُخرى، وكان لكلّ واحد منهم ثقله العلمي فشخصيات كبيرة، مثل: أبي محمد بن مسلم، زرارة بن أعين ، أبو بصير ، بريد بن معاوية العجلي، جابر بن يزيد، حمران بن أعين، وهشام بن سالم قد تربت في مدرسته، و كان الإمام السادس يقول:«ما أحد أحيا ذكرنا و أحاديث أبي ـ عليه السَّلام ـ إلاّ زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي، ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا ، هؤلاء حفّاظ الدين وأُمناء أبي على حلال اللّه وحرامه، وهم السابقون إلينا في الدنيا والسابقون إلينافي الآخرة».
وقد كان تلاميذ مدرسة الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ من أكبر فقهاء ومحدّثي عصرهم، وكان لهم الأفضلية على الفقهاء والقضاة غير الشيعة في مجال البحث والمنافسة العلمية.
باقر العلوم وفاتح أبواب المعرفة
حوّلت آثار الإمام الخامس العلمية المتألّقة والتلامذة البارزون الذين قدمتهم مدرسته الكبيرة إلى المجتمع نبوءة نبي الإسلام إلى أمر حقيقي واقع وراوي هذه النبوءة هو جابر بن عبد اللّه الأنصاري الشخصية الشهيرة في صدر
الإسلام. فقد كان يقول وهو أحد أصحاب نبي الإسلام الكبار ومن محبي أهل بيت النبوة :سمعت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقول: «إنّك ستدرك رجلاً منّي، اسمه اسمي، وشمائله شمائلي، يبقر العلم بقراً».
وقد تنبّأ نبي الإسلام بهذه النبوءة ولمّا يكن الإمام الباقر مولوداً بعد. مضت عدة سنوات على ذلك وحان موعد ظهور الإمام الرابع.
فبينما جابر ذات يوم يتردّد في بعض طرق المدينة إذ مر محمد بن علي، فلمّا نظر إليه قال: أقبل، فأقبل، فقال: أدبر، فأدبر، فقال: شمائل رسول اللّه والذي نفس جابر بيده، ما اسمك يا غلام؟ قال ـ عليه السَّلام ـ : «محمد بن علي بن الحسين» فقبّل جابر رأسه ثمّ قال: أبوك رسول اللّه يقرئك السلام، ومنذ ذلك الحين كان جابر يأتيه ويزوره مرتين في اليوم تقديراً وتعظيماً له، وكان يجلس في مسجد النبي بين الجموع من الناس ـ ردّاً على بعض المغرضين الذين كانوا ينتقدونه على عمله هذا ـ و يحدّثهم بنبوءة رسول اللّه

أستشهاده :
توفي الإمام الباقر عليه السلام، على أثر السم الذي دسه إليه إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك أيام خلافة هشام بن عبد الملك.

• قال أبو عبد الله عليه السلام: إن أبي قال لي ذات يوم في مرضه: يا بني أدخل أناساً من قريش من أهل المدينة حتى أشهدهم، قال: فأدخلت عليه أناساً منهم فقال: يا جعفر إذا أنا مت فغسلني وكفني وارفع قبري أربع أصابع ورش بالماء، فلما خرجوا، قلت: يا أبت لو أمرتني بهذا صنعته ولم ترد أن أدخل عليك قوماً تشهدهم، فقال: يا بني أردت أن لا تنازع.

• وقال عليه السلام: قال لي أبي: يا جعفر أوقف لي من مالي كذا كذا، للنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى.

• وقال: كتب أبي في وصيته أن أكفنه في ثلاثة أثواب: أحدها رداء له حبرة كان يصلي فيه يوم الجمعة، وثوب آخر، وقميص، فقلت لأبي: لم تكتب هذا؟ فقال: أخاف أن يغلبك الناس وإن قالوا: كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل، وعممني بعمامة، وليس تعد العمامة من الكفن إنما يعد ما يلف به الجسد

الناصري
09-25-2013, 06:26 AM
حياة صاحب المذهب الجعفري الإمام جعفر الصادق عليه السلام

هو الإمام السادس من أئمة الشيعة الأثنى عشر والمعصوم المحيي من الدين كل طامس ٍ ، وكاشف الحقائق ، وباهر الخلائق ، جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، وقد نُسب إليه الشيعى الأثنى عشرية ، فيقال لهم أيضاً ( الجعفرية )
فنسبه هو نسب والده الإمام الباقر (ع) والأئمة الأطهار عليهم السلام المنحدرين من الإمام الحسين (ع) فالنسب المشترك لأمير المؤمنين علي (ع) والنبي محمد (ص) .
وأما امه فهي أم فروة وأسمها قريبة او فاطمة ، بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وقد كانت ام فروة حفيدة لأبي بكر من طرف أبيها ومن طرف أمها أيضاً ، لأن امها كانت أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، أي والد أم فروة هو القاسم بن محمد بن ابي بكر ، وكان متزوجاً من بنت عمه عبدالرحمن ولذا يحكى عن الإمام الصادق (ع) أنه قال : ولدني أبو بكر مرتين :
والقاسم بن محمد بن أبي بكر ، والد أم فروة ، وجد الإمام الصادق (ع) لأمه ، كان في الوقت نفسه ، أبن خالة الإمام زين العابدين (ع) أيضاً جدالإمام الصادق (ع) لأبيه ، ذلك لأن الروايات تذهب إلى انه وقع في أسر المسلمين اثناء فتح بلاد فارس ، أثنتان أوثلاث من بنات يزدجرد أخر اكاسرة الفرس ، فتزوج الإمام الحسيم (ع) واحدة منهن هي شاهزنان او شهربانو ، وتزوج الثانية محمد بن أبي بكر (رض) وقد أولد سيدُ الشهداء الأولى ابنه السجاد (ع) و الإمام علي بن الحسين (ع) ، واولد محمد بن أبي بكر الثانية ولده القاسم بن محمد ، فالمولودان ( جدا أم فروة ) هما إبنا خالة ، وهما حفيدا يزدجرد أيضاً ، ولهذا يقول الشاعر مهيار الديلمي عن لسان حال الإمام (ع):

مولده
ولد الإمام الصادق سلام الله عليه في المدينة المنورة يوم الأثنين ، السابع عشر من شهر ربيع الأول ، وهو اليوم الذي وُلد فيه جده النبي (ص) ، وكانت ولادة الإمام (ع) سنة ثلاثة وثمانين من الهجرة النبوية المباركة ، وقيل سنة ثمانين للهجرة والقول الأول أشهر .

كنيته وألقابه
أشهر كناه أبو عبدالله ومنها أبو إسماعيل وأبوموسى وأما ألقابه فمنها الصادق والفاضل والطاهر والقائم والصابر والكافل والمنجي .
ولقب الإمام جعفر (ع) بالصاد ق ، لإنطباق صفة الصدق عليه وللحديث المروي عن الإمام زين العابدين (ع) في وجه تسمية حفيده الإمام "بالصادق" ، إن هذا اللقب أريذ به تمييز الإمام من شخص آخر من سلالة الإمام إسمه جعفر يدعي الإمامية بغير وجه حق ، بل إن البعض ينسب هذا الحديث إلى الإمام زين العابدين (ع) منقولاً عن جده أمير المؤمنين (ع) عن رسول الله (ص) والظاهر إن هذا القول إشارة إلى جعفر ابن الإمام العاشر الإمام علي الهادي (ع) فقد ولد له إبن كان اسمه جعفر ، كما سيجئ في حالاته إن شاء الله تعالى .


عمره وحياته بشكل عام
عاش (ع) خمساً وستين سنة على المشهور ، أقام مع جده الإمام زين العابدين (ع) أثنتي عشر سنة ، وبعده مع والده الإمام محمد الباقر (ع) تسع عشر سنة ، وبعده في إمامته وخلافته أربعاً وثلاثين سنة .

طواغيت عطره
عاصر (ع) سبعة من طواغيت عصره ، خمسة من طواغيت الأمويين وهم الأخيرون وأثنان من طواغيت بني العباس . والخمسة الأخيرون من بني أمية الذين عاصرهم الإمام الصادق (ع) فاولهم هشام بن عبدالملك الذي استشهد الإمام الباقر(ع) وبدات إمامة الصادق (ع) في عهده ، وبعده الوليد بن يزيد بن عبدالملك ، ثم إبن عمه يزيد بن الوليد ، وأخيه إبراهيم بن الوليد ، ثم أبن عم أبيهما مروان بن محمد المعروف بالحمار الذي كان اخر ملوك بني امية ، وقد انتهى عهد مروان بمقتله وبانتصار بني العباس ، وبدء الحكم العباسي سنة 132من الهجرة النبوية المباركة .
أما طاغيتا بني العباس اللذان عاصرهما الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) ، فأولهما مؤسس الدولة العباسية ، وهو أبو العباس عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن (عبدالمطلب ع ) ، والجد الأخير الذي انتسبوا إليه ، أي العباس بن عبدالمطلب هو عم النبي (ص) وعم أمير المؤمنين علي (ع) .
ولُقب اول ملوك بني العباس بالسفاح لفرط جوره وظلمه وكثرة ما سفح من دم وقتل من الناس الكثيرين وقد دام حكمه أربع سنوات وثمانية أشهر .
اما الطاغية الثاني الذي عاصره الإمام الصادق (ع) بعد السفاح فهو أخوه أبو جعفر المنصور الذي كان أسمه عبدالله أيضاً وكان له لقب اخر وهو الدوانيقي ، نسبة ألى الدوانيق ( الدوانيق جمع دانق ، وهو اصغر جزء من النقود في عهده) ، لأن ابا جعفر كان ، ولفرط شحه وبخله وحبه للمال ، يحاسب حتى على الدوانيق ، وكان استشهاد الإمام الصادق (ع) في السنة العاشرة من حكم ابي جعفر المنصور الذي استمر أثنتين وعشرين سنة إلا شهراً واحداً .

زواجاته وأولاده
تزوج عليه السلام زوجات عديده منهن فاطمة بنت الحسين الأثرم ابن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان أبوها ابن عم زين العابدين (ع) ومنهن حميدة البربرية والدة الإمام موسى الكاظنم (ع)
وولد له من الأولاد أحد عشر ولداً سبعة من الذكور وأربع إناث فاما الذكور فهم : إسماعيل الأعرج ، وعبدالله ، والأمام موسى بن جعفر (ع) وإسحاق ، ومحمد ، وعلي ، والعباس ، وأما الإناث فهن فاطمة وأسماء وفاطمة الصغرى ، وام فروة .
وكان الإمام (ع) شديد الولوع بولده البكر إسماعيل (ع) وكثيرالأشفاق عليه ، ولذا كان قوم من الشيعة يظنون انه الإمام بعد أبيه، ولكن إسماعبل توفي في حياة والده (ع) وقد حزن عليه الإمام كثيراً ، ثم إنه (ع) ودفعاً للشبهه عن الناس ، ومنعاً للإلتباس أوألأحتمال الظن بإمامة إسماعيل (ع) أوبقائه على الحياة كشف الإمام الصادق (ع) عن وجه أسماعيل مرات عديده بعد وفاته ، وأشهد ثلاثين من صحابه على موته فشهدوا بذلك ثم أمر (ع) بغسله وتجهيزه وحمله إلى قبره في البقيع من المدينة المنورة ، ووضعه في لحده وأهال التراب عليه ودفنه ، واستشهد أصحابه على دفنه أيضاً من رؤساء قومه ، فشهدو كلهم على موته ودفنه ، ومع ذلك كله لما استشهد الإمام الصادق (ع) بقي فريق من الناس يقولون بإمامة اسماعيل مدعين حياته . وقال فريق منهم وهم اكثر عدداً بإمامة أبنه محمد بن إسماعيل ، وذهبوا إلى أن الإمامة في ولده إلى أخر الزمان ، وكلا الطرفين من الطائفة المعروفة بأسم الإسماعيلية ، واما بقية الشيعة القائلين بإمامة إسماعيل ، فقد رجعوا إلى الحق وقالوا بإمامة الإمام موسى الكاظم (ع) بعد استشهاد أبيه الصادق (ع) .
وكان إسماعيل (رض) رجلاً تقياً عالماً باراً مطيعاً لأبيه ، بخلاف أخيه عبدالله الذي كان بعده ، والذي يعرف بلقب الأفطح ، لأنه أفطح الرأس أوالرجلين - أي كان عريض الرأس والرجلين - فإنه كان متهماً بمخالفة أبيه في الأعتقاد ، ويقال أنه كان يخالط الحشوية ، ويميل إلى مذهب المرجئة ، كما عارض أخاه الإمام موسى (ع) في الإمامة ، وادعى الإمامة بعد أبيه لنفسه ، احتجاجاً بانه اكبرأخوته الباقين ، واتبعه بعض أصحاب الإمام الصادق (ع) ورجع اكثرهم إلى إمامة الإمام موسى الكاظم(ع) ، وأقام نفر منهم على القول بإمامة عبدالله وهو المعروف بالفطحية ولكن عبدالله لم يعش بعد أبيه الصادق (ع) ألا سبعين يوماً ومات .
وأما إسحاق بن الصادق (ع) فقد كان ثقة ومن أهل الفضل والورع والأجتهاد وكان يقول بإمامة أخيه الإمام موسى الكاظم (ع) .
واما محمد بن الصادق ، كان سخياً شجاعاً ، ولكنه كان يرى رأي الزيدية في الخروج بالسيف ، فخرج على المامون بمكة المعظمة ، واتبعه الزيدية ، فقاتله المأمون في خراسان حين كان عاملاً عليها من قبل أبيه هارون ، فلما انتصر عليه أشخصه لخراسان ، ولم يؤذه ، بل أكرمه وأدنى مجلسه ، وبقي محمد بن جعفر عند المأمون في خراسان حتى مات ودفن هناك .
وأما علي بن جعفر فقد كان راوياً للحديث كثير الفضل وقد لزم الإمام موسى بن جعفر (ع) وروى عنه ، وكذلك كان العباس .
ولكن أجلهم قدراً وأعظمهم محلاً وأبعدهم في الناس صيتاً هو أخوهم الإمام السابع ، حجة الله على الخلائق أجمعين ، وباب الحوائج إلى الله الإمام موسى بن جعفر (ع) المنصوص على إمامته من أبيه وأجداده (ع)

رواج العلم والدين في عهده ، وسبب نسبة الشيعة إليه عليه السلام
عاش الإمام الصادق (ع) كأبيه الباقر (ع) في حقبة من الزمن كان الصراع على أشده بين الحكام الأمويين والعباسيين وأخصامهمم ، فانشغال الحكام بالحكم ، واستغراق ارباب السلطة وطلابها جعلهم حتى حدٍ ، ينصرفون عن التعرض للمؤمنين فاستغل الإمام الصادق (ع) هذه الفرصة . ونشر أحكام الدين وعلوم أهل البيت ، في ظل تخفيف الضغط والتضييق على الموالين لآل البيت ، وصار الشيعة وأئمتهم في ذلك العهد أحسن حالاً من ذي القبل ، وقل الخوف والتقية بينهم ، ولذا ترى أن معظم أحكام الرسول وأخبار الشيعة ، مروية على لسان الإماميين المعصومين محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق (ع) اللذين عاصرا حقبة الصراع السياسي والعسكري هذه .
وجو الحرية الإيمانية والفكرية هذا ، في اواخر العهد الأموي وأوائل العصر العباسي ، ولَّدا أفكاراً ومذاهب وفرقاً دينية متعددة ، وفلسفات ومدارس فكرية مختلفة ، إنتسب كل واحد لمؤسسها ، فانتسب الشيعة للإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) وصار يقال لهم الشيعة الجعفرية ، أفتخاراً بعلم جعفر الصادق (ع) ومكانته الشامخه ، واعتداداً بارتباطهم به هو (ع) لا سواه مقامه العلمي وكراماته ومحاججاته
كان (ع) ، وكذا اباؤه وابناؤه المعصومون ، القمة العليا والذروة القصوى في العلم والخلق معاً ، وكان يضرب به المثل في الجمع بين الشرف والمعرفة ، وفي الأخبار عنه (ع) أنه كان يحضر درسه اربعمائة رجل من وجوه المسلمين تلاميذ وعلماء ومجتهدين ، وروي عنه وحدث من الثقات أربعة آلاف نفر ، منهم مالك بن أنس وشعبة بن الحجاج ، وسفيان الثوري ، وأحمد بن حنبل وأبو حنيفة الذي كان من تلامذته والذي يقول ( لولا السنتان لهلك النعمان ) أي السنتين اللتين درسهما عند الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) وغيرهم . وكان عدد كبير من أعلام الفقهاء والصوفية يفتخرون بالنقل عنه ، أمثال أبي يزيد ، ومالك والشافعي وابن جريح وابراهيم بن ادهم ، ومالك ابن دينار ، بل أن مالك بن أنس كان يقول ما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر ، أفضل من جعفر الصادق (ع) فضلاً وعلماً وورعاً وعبادة
ومناقشاته ومحاججاته الكثيرة مع أهل العلم ، ومع المخالفين من أرباب الديانات والمذاهب الأخرى ، ومع الملحدين ومع منكري البعث وسواهم والتي القمت اخصامه دائماً حجراً ، تبهر العقول وتحير الألباب ، وله معجزات كثيرة وكرامات خارقه ، ليست مستغربة قط من أهل بيت النبوة وفروع الدوحة العلوية .

وصيته لولده الكاظم عليه السلام
في حلية الأولياء بسنده عن بعض أصحاب جعفر بن محمد الصادق عليه‏السلام قال دخلت على جعفر و موسى ولده بين يديه و هو يوصيه بهذه الوصية فكان مما حفظت منه أن قال يا بني اقبل وصيتي و احفظ مقالتي فإنك إن حفظتها تعش سعيدا و تمت حميدا يا بني إنه من رضي بما قسم له استغنى و من مد عينه إلى ما في يد غيره مات فقيرا و من لم يرض بما قسم الله له عز و جل أتهم الله في قضائه و من استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره و من استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه يا بني من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته و من سل سيف البغي قتل به و من احتفر لأخيه بئرا سقط فيها و من دخل السفهاء حقر و من خالط العلماء وقر و من دخل مداخل السوء اتهم يا بني إياك أن تزري بالرجال فيزري بك و إياك الدخول فيما لا يعنيك فتذل لذلك يا بني قل الحق لك أو عليك تستشان من بين أقرانك يا بني كن لكتاب الله تاليا و للسلام فاشيا و بالمعروف آمرا و عن المنكر ناهيا و لمن قطعك واصلا و لمن سكت عنك مبتدئا و لمن سألك معطيا و إياك و النميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال و إياك و التعرض لعيوب الناس فمنزلة المتعرض لعيوب الناس بمنزلة الهدف يا بني إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه فإن للجود معادن و للمعادن أصولا و للأصول فروعا و للفروع ثمرا و لا يطيب ثمر إلا بفرع و لا فرع إلا باصل و لا أصل ثابت إلا بمعدن طيب يا بني إذا زرت فزر الأخيار و لا تزر الفجار فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤها و شجرة لا يخضر ورقها و أرض لا يظهر عشبها.قال علي بن موسى عليهماالسلام فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن مات.

في رثاء الإمام الصادق عليه السلام
ليّ قلب ثلّه الخــــــطبُ فمــــــارا وجفون تقذفُ الدمـــع جــــِمارا
وحقول بيــــن أحشائـــــــي ذَوَتْ فاستحالتْ من لظى الحزن قِفارا
ريثما حلّ الجوى في خافـقــــــي فغفا بين جُراحـــــي وتــــوارى
فأنا ظئرٌ لأتــــــراب الأســـــــــى نحتسي من حانة الجفــن عُقارا
كم كؤوسٍ بالرزايـا طفـــــــــحتْ فشربناها وما نحـــن سكــــارى
أوَ بعدَ القَرْمِ من سادتــــــــــــــنا نأمن الدهر بأن يرعـــى الذّمارا
كيف نصبو لحياة بعدما قتلوا مَن أَلْبَسَ الــــديــــن افــــتـــخــــارا
قتلوا أصدق مَنْ فوق الـــــــثرى بذعافِ السُّمّ في الأحشاء سـارا
صَدَق الحزنُ بفقدِ الصـــــــــادق فقدُهُ أورى شِغافَ القلبِ نــــارا
لهفَ نفسي كيف يُعفى قـــــــبـرُه وهو حصنٌ وبه الكونُ استجارا
قَذِيَت عينٌ إذا لــم تبكِــــــــــــــهِ بَدَلَ الدمع دمـــاً ليــــلَ نهــــارا
إننا نرتقبُ الـــــــيـــوم الـــــــذي يطلب الموعودُ للصادق ثــــارا
ثم يدعو يا لثـــــارات الحـسيـــن لدماءٍ سُفـــكتْ منــــه جُبــــارا
ناحروه وبه لم يحــــــــــــفظـــوا لرسولِ الله قــــَدراً ووقـــــــارا
للأستاذ الشاعر الأديب جابر الكاظمي
لندن شوال 1418هـ

أصحابه وتلاميذه
1. (أحمد) بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني اسند عنه.
1. (أحمد) بن بشير أبو بكر العمري الكوفي.
1. (أحمد) بن بشر بن عمار الصيرفي.
1. (أحمد) بن عبد العزيز الكوفي أبو شبل.
1. (أحمد) بن مبشر الطائي الكوفي.
1. (أحمد) بن ثابت الحنفي الكوفي ويقال الهمداني.
1. (أحمد) ن جابر الكوفي أخو زيد القتات.
1. (أحمد) بن عبيد الأزدي الكوفي مولى.
1. (أحمد) بن معاذ الجعفي الكوفي.
1. (أحمد) بن سليم القبي الكوفي.


قصة استشهاد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)

صعّد المنصور من تضييقه على الإمام الصادق (عليه السلام)، ومهّد لقتله. فقد روى الفضل بن الربيع عن أبيه ، فقال : دعاني المنصور ، فقال : إن جعفر بن محمد يلحد في سلطاني ، قتلني الله إن لم أقتله . فأتيته ، فقلت : أجب أمير المؤمنين . فتطهّر ولبس ثياباً جدداً . فأقبلت به ، فاستأذنت له فقال : أدخله ، قتلني الله إن لم أقتله . فلما نظر إليه مقبلا ، قام من مجلسه فتلقّاه وقال : مرحباً بالتقيّ الساحة البريء من الدغل والخيانة ، أخي وابن عمي . فأقعده على سريره ، وأقبل عليه بوجهه ، وسأله عن حاله ، ثم قال :
سلني حاجتك ، فقال (عليه السلام): أهل مكّة والمدينة قد تأخّر عطاؤهم، فتأمر لهم به .
قال : أفعل ، ثم قال : يا جارية ! ائتني بالتحفة فأتته بمدهن زجاج، فيه غالية ، فغلّفه بيده وانصرف فأتبعته ، فقلت:
يابن رسول الله ! أتيت بك ولا أشك أنه قاتلك ، فكان منه ما رأيت، وقد رأيتك تحرك شفتيك بشيء عند الدخول ، فما هو ؟
قال : قلت : «اللّهم احرسني بعينك التي لاتنام ، واكنفني بركنك الذي لا يرام ، واحفظني بقدرتك عليّ ، ولا تهلكني وانت رجائي ...» .
ولم يكن هذا الاستدعاء للإمام من قبل المنصور هو الاستدعاء الأول من نوعه بل إنّه قد أرسل عليه عدّة مرات وفي كل منها أراد قتله . لقد صور لنا الإمام الصادق (عليه السلام) عمق المأساة التي كان يعانيها في هذا الظرف بالذات والاذى الّذي كان المنصور يصبه عليه، حتى قال (عليه السلام) ـ كما ينقله لنا عنبسة ـ قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «أشكو إلى الله وحدتي وتقلقلي من أهل المدينة حتى تقدموا وأراكم أسرّ بكم، فليت هذا الطاغية أذن لي فاتّخذت قصراً في الطائف فسكنته ، وأسكنتكم معي ، وأضمن له أن لا يجيء من ناحيتنا مكروه أبداً» . وتتابعت المحن على سليل النبوّة وعملاق الفكر الإسلامي ـ الإمام الصادق(عليه السلام) ـ في عهد المنصور الدوانيقي ـ فقد رأى ما قاساه العلويون وشيعتهم من ضروب المحن والبلاء، وما كابده هو بالذات من صنوف الإرهاق والتنكيل، فقد كان الطاغية يستدعيه بين فترة وأخرى ، ويقابله بالشتم والتهديد ولم يحترم مركزه العلمي، وشيخوخته، وانصرافه عن الدنيا الى العبادة، وإشاعة العلم، ولم يحفل الطاغيه بذلك كلّه، فقد كان الإمام شبحاً مخيفاً له... ونعرض ـ بإيجاز ـ للشؤون الأخيرة من حياة الإمام ووفاته. وأعلن الإمام الصادق (عليه السلام) للناس بدنوّ الأجل المحتوم منه، وان لقاءه بربّه لقريب، وإليك بعض ما أخبر به:

أـ قال شهاب بن عبد ربّه : قال لي أبو عبدالله (عليه السلام): كيف بك إذا نعاني إليك محمد بن سليمان؟ قال: فلا والله ما عرفت محمد بن سليمان من هو. فكنت يوماً بالبصرة عند محمد بن سليمان، وهو والي البصرة إذ ألقى إليّ كتاباً، وقال لي: يا شهاب، عظّم الله أجرك وأجرنا في إمامك جعفر بن محمد. قال: فذكرت الكلام فخنقتني العبرة.
ب ـ أخبر الإمام (عليه السلام) المنصور بدنوّ أجله لمّا أراد الطاغية أن يقتله فقد قال له: ارفق فوالله لقلّ ما أصحبك. ثم انصرف عنه، فقال المنصور لعيسى بن علي: قم اسأله، أبي أم به؟ ـ وكان يعني الوفاة ـ .

فلحقه عيسى ، وأخبره بمقالة المنصور، فقال (عليه السلام): لا بل بي. وتحقّق ما تنبّأ به الإمام(عليه السلام) فلم تمضِ فترة يسيرة من الزمن حتى وافته المنية.
كان الإمام الصادق (عليه السلام) شجي يعترض في حلق الطاغية الدوانيقي، فقد ضاق ذرعاً منه، وقد حكى ذلك لصديقه وصاحب سرّه محمد بن عبدالله الاسكندري.
يقول محمد: دخلت على المنصور فرأيته مغتمّاً، فقلت له: ما هذه الفكرة؟
فقال: يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة (عليها السلام) مقدار مائة ويزيدون ـوهؤلاء كلهم كانوا قد قتلهم المنصور ـ وبقي سيّدهم وإمامهم.
فقلت: من ذلك؟
فقال: جعفر بن محمد الصادق.
وحاول محمد أن يصرفه عنه، فقال له: إنه رجل أنحلته العبادة، واشتغل بالله عن طلب الملاك والخلافة. ولم يرتض المنصور مقالته فردّ عليه: يا محمد قد علمتُ أنك تقول به، وبإمامته ولكن الملك عقيم.
وأخذ الطاغية يضيّق على الإمام، وأحاط داره بالعيون وهم يسجّلون كل بادرة تصدر من الإمام، ويرفعونها له، وقد حكى الإمام (عليه السلام) ما كان يعانيه من الضيق، حتى قال: «عزّت السلامة، حتى لقد خفي مطلبها، فإن تكن في شيء فيوشك أن تكون في الخمول، فإن طلبت في الخمول فلم توجد فيوشك أن تكون في الصمت، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها». لقد صمّم على اغتياله غير حافل بالعار والنار، فدسّ اليه سمّاً فاتكاً على يد عامله فسقاه به، ولمّا تناوله الإمام(عليه السلام) تقطّعت أمعاؤه وأخذ يعاني الآلام القاسية، وأيقن بأن النهاية الأخيرة من حياته قد دنت منه. ولمّا شعر الإمام(عليه السلام) بدنوّ الأجل المحتوم منه أوصى بعدّة وصايا كان من بينها ما يلي:

أ ـ إنه أوصى للحسن بن علي المعروف بالأفطس بسبعين ديناراً، فقال له شخص: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة؟ فقال (عليه السلام) له: ويحك ما تقرأ القرآن؟! (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب). لقد أخلص الإمام (عليه السلام) كأعظم ما يكون الإخلاص للدين العظيم، وآمن بجميع قيمه وأهدافه، وابتعد عن العواطف والأهواء، فقد أوصى بالبرّ لهذا الرجل الذي رام قتله لأن في الإحسان اليه صلة للرحم التي أوصى الله بها.
ب ـ إنه أوصى بوصاياه الخاصّة، وعهد بأمره أمام الناس الى خمسة أشخاص: وهم المنصور الدوانيقي، ومحمد بن سليمان، وعبدالله، وولده الإمام موسى، وحميدة زوجته.
وإنما أوصى بذلك خوفاً على ولده الإمام الكاظم (عليه السلام) من السلطة الجائرة، وقد تبيّن ذلك بوضوح بعد وفاته، فقد كتب المنصور الى عامله على يثرب، بقتل وصي الإمام ، فكتب إليه: إنه أوصى الى خمسة، وهو أحدهم ، فأجابه المنصور: ليس الى قتل هؤلاء من سبيل.
ج ـ إنه أوصى بجميع وصاياه الى ولده الإمام الكاظم (عليه السلام) وأوصاه بتجهيزه وغسله وتكفينه، والصلاة عليه، كما نصبه إماماً من بعده، ووجّه خواصّ شيعته إليه وأمرهم بلزوم طاعته.
د ـ إنه دعا السيّدة حميدة زوجته، وأمرها باحضار جماعة من جيرانه، ومواليه، فلمّا حضروا عنده قال لهم: «إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة...». وأخذ الموت يدنو سريعاً من سليل النبوة، ورائد النهضة الفكرية في الإسلام، وفي اللحظات الأخيرة من حياته أخذ يوصي أهل بيته بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، ويحذّرهم من مخالفة أوامر الله وأحكامه، كما أخذ يقرأ سوراً وآيات من القرآن الكريم، ثم ألقى النظرة الأخيرة على ولده الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) ، وفاضت روحه الزكية الى بارئها. لقد كان استشهاد الإمام من الأحداث الخطيرة التي مُني بها العالم الاسلامي في ذلك العصر، فقد اهتزّت لهوله جميع ارجائه، وارتفعت الصيحة من بيوت الهاشميين وغيرهم وهرعت الناس نحو دار الإمام وهم ما بين واجم ونائح على فقد الراحل العظيم الذي كان ملاذاً ومفزعاً لجميع المسلمين. وقام الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وهو مكلوم القلب، فأخذ في تجهيز جثمان أبيه، فغسل الجسد الطاهر، وكفّنه بثوبين شطويين كان يحرم فيهما، وفي قميص وعمامة كانت لجدّه الإمام زين العابدين(عليه السلام)، ولفّه ببرد اشتراه الإمام موسى (عليه السلام) بأربعين ديناراً وبعد الفراغ من تجهيزه صلّى عليه الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) وقد إأتمَّ به مئات المسلمين. وحمل الجثمان المقدّس على أطراف الأنامل تحت هالة من التكبير، وقد غرق الناس بالبكاء وهم يذكرون فضل الإمام وعائدته على هذه الاُمة بما بثّه من الطاقات العلمية التي شملت جميع أنواع العلم. وجيء بالجثمان العظيم الى البقيع المقدّس، فدفن في مقرّه الأخير بجوار جدّه الإمام زين العابدين وأبيه الإمام محمد الباقر (عليهما السلام) وقد واروا معه العلم والحلم، وكل ما يسمّو به هذا الكائن الحيّ من بني الإنسان.


هذه القصة نقلا عما ورد في كتاب اعلام الهداية: الامام جعفر بن محمد الصادق (ع).

الناصري
09-25-2013, 06:30 AM
حياة الإمام الكاظم عليه سلام الله
مـولـده عليه السلام
ولد بالأبواء (الأبواء: قرية أعمال القرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وثلاثون ميلاً. لسبع خلون من صفر سنة ثمان وعشرين ومائة.
أمه أم ولد يقال لها حميدة البربرية ويقال لها حميدة المصفاة.
كنـيـته
أبو الحسن ، وهو أبو الحسن الأول، وأبو إبراهيم، وأبو علي، ويعرف بالعبد الصالح، والكاظم
معجـزاتـه
وروى عبدالله بن إدريس، عن ابن سنان قال: حمل الرشيد في بعض الأيام إلى علي بن يقطين ثياباً أكرمه بها، وكان في جملتها درّاعة خزّ سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب، وتقّدم عليّ بن يقطين بحمل تلك الثياب إلى أبي الحسن موسى عليه السلام، وأضاف إليها مالاً كان أعدّه على رسم له في ما يحمله إليه من خمس ماله، فلمّا وصل ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام قبل المال والثياب وردّ الدرّاعة على يد غير الرسول إلى علي بن يقطين وكتب إليه: «احتفظ بها ولا تخرجها عن يدك فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه» فارتاب عليّ بن يقطين بردّها عليه ولم يدر ما سبب ذلك، فاحتفظ بالدرّاعة. فلمّا كان بعد أيّام تغّير ابن يقطين على غلام له كان يختصّ به فصرفه عن خدمته، فسعى به إلى الرشيد وقال: إنّه يقول بإمامة موسى بن جعفر ويحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة، وقد حمل إليه الدرّاعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا وكذا. فاستشاط الرشيد غضباً وقال: لأكشفنّ عن هذه الحال، وأمر بإحضار علي بن يقطين فلمّا مثل بين يديه قال: ما فعلت بتلك الدّراعة التي كسوتك بها؟ قال: هي يا أمير المؤمنين عندي في سفط مختوم فيه طيب، وقد احتفظت بها، وكلّما أصبحت فتحت السفط ونظرت إليها تبركاً بها وأقبّلها وأردّها إلى موضعها، وكلّما أمسيت صنعت مثل ذلك، فقال: ائت بها الساعة، قال: نعم. وأنفذ بعض خدمه فقال: امض إلى البيت الفلاني وافتح الصندوق الفلاني وجئني بالسفط الذي فيه بختمه، فلم يلبث الغلام أن جاء بالسفط مختوماً ووضع بين يدي الرشيد، ففكّ ختمه ونظر إلى الدرّاعة مطويّة مدفونة بالطيب، فسكن غضب الرشيد وقال: أرددها إلى مكانها وانصرف راشداً، فلن أُصدق عليك بعدها ساعياً، وأمر له بجائزة سنيّة، وأمر بضرب الساعي ألف سوط، فضرب نحو خمسمائة سوط فمات في ذلك:

وروى محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضل قال: اختلفت الراية بين أصحابنا في مسح الوضوء، أهو من الأصابع إلى الكعبين؟ أم من الكعبين إلى الاَصابع؟ فكتب عليّ بن يقطين إلى أبي الحسن موسى عليه السلام: جعلت فداك، إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين، فإن رأيت أن تكتب بخطّك إلي ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء الله.
فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام: «فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي آمرك به ذلك أن تتمضمض ثلاثاً، وتستنشق ثلاثاً، وتغسل وجهك ثلاثاً، وتخلّل لحيتك وتغسل يدك من أصابعك إلى المرفقين، وتمسح رأسك كلّه، وتسمح ظاهر أذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً، ولا تخالف ذلك إلى غيره». فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجّب ممّا رسم له فيه ممّا جميع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال وأنا ممتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذه. قال: وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل له: إنّه رافضي مخالفٌ لك، فقال الرشيد لبعض خاصّته: قد كثر القول عندي في علي بن يقطين وميله إلى الرفض، وقد امتحنته مراراً فما ظهرت منه على ما يقرفبه، فقيل له: إنّ الرافضة تخالف [الجماعة] في الوضوء فتخفّفه، ولا تغسل الرجلين، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه. فتركه مدّة وناطه بشيء من شغله في الدار حتّى دخل وقت الصلاة، وكان عليّ يخلو في حجرة من الدار لوضوئه وصلاته، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو، فدعا بالماء فتوضّأ على ما أمره الإمام، فلم يملك الرشيد نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ثمّ ناداه: كذب يا علي بن يقطين من زعم أنّك من الرّافضة. وصلحت حاله عنده. وورد كتاب أبي الحسن عليه السلام: «ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين توضّأ كما أمرك الله: اغسل وجهك مرّة فريضة وأُخرى إسباغاً، واغسل يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدّم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنت أخافه عليك، والسلام
وروى أحمد بن مهران، عن محمد بن عليّ، عن أبي بصير قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: جعلت فداك بم يعرف الإمام؟ قال: «بخصال: أمّا أولاهنّ: فإنّه بشيء قد تقدّم فيه من أبيه وإشارته إليه لتكن حجّة، ويسأل فيجيب، وإذا سكت عنه ابتدأ، ويخبر بما في غد، ويكلّم الناس بكلّ لسان» ثمّ قال: «يا أبا محمد، أعطيك علامة قبل أن تقوم» فلم ألبث أن دخل عليه رجلٌ من أهل خراسان، فكلّمه الخراساني بالعربيّة فأجابه أبو الحسن بالفارسيّة، فقال له الخراساني: والله ما منعني أن أكلمك بالفارسيّة إلاّ أنّني ظننت أنّك لا تحسنها. فقال: «سبحان الله، إذا كنت لا أحسن أن أجيبك فما فضلي عليك فيما أستحقّ [به] الإمامة». ثمّ قال: «يا أبا محمد، إنّ الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا منطق الطير، ولا كلام شيء فيه روح: وروى الحسن بن علي بن أبي عثمان(عن إسحاق بن عمّار قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام ودخل عليه رجلٌ فقال له أبو الحسن: «يا فلان أنت تموت إلى شهر». قال: فأضمرت في نفسي كأنّه يعلم آجال الشيعة، قال: فقال لي: «يا إسحاق، ما تنكرون من ذلك، قد كان رشيد الهجري مستضعفاً وكان يعلم علم المنايا والإمام أولى بذلك منه». ثمّ قال: «يا إسحاق، تموت إلى سنتين ويشتّت مالك وعيالك وأهل بيتك ويفلسون إفلاساً شديداً». قال: فكان كما قالوروى محمد بن جمهور عن بعض أصحابنا، عن أبي خالد الزبالي قال: ورد علينا أبو الحسن موسى عليه السلام، وقد حمله المهديّ، فلمّا خرج ودّعته وبكيت، فقال لي: «ما يبكيك، يا أبا خالد؟» فقلت: جعلت فداك، قد حملك هؤلاء ولا أدري ما يحدث. فقال: «أمّا في هذه المرة فلا خوف علي منهم، وأنا عندك يوم كذا في شهر كذا في ساعة كذا، فانتظرني عند أوّل ميل» ومضى. قال: فلمّا أن كان في اليوم الذي وصفه لي خرجت إلى أوّل ميل فجلست أنتظره حتّى اصفرّت الشمس، وخفت أن يكون قد تأخّر عن الوقت فقمت انصرف، فإذا أنا بسواد قد أقبل ومناد ينادي من خلفي، فأتيته فإذا هو أبو الحسن عليه السلام على بغلة له فقال لي: «إيهاً يا أبا خالد». فقلت: لبيّك يا ابن رسول الله، الحمد لله الذي خلّصك من أيديهم. فقال لي: «يا أبا خالد، أمّا أن لي إليهم عودة لا أتخلّص من أيديهم
منـاقبه وفضـائله
صـفاتـه
قد اشتهر في الناس أنّ أبا الحسن موسى عليه السلام كان أجلّ ولد الصادق عليه السلام شأناً، وأعلاهم في الدين مكاناً، وأسخاهم بناناً، وأفصحهم لساناً، وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأفقههم وأكرمهم.
عبـادتـه
وروي: أنّه كان يصّلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح، ثمّ يعقّب حتّى تطلع الشمس، ثمّ يخرّ ساجداً فلا يرفع رأسه من الدعاء والتحميد حتّى يقرب زوال الشمس، وكان يقول، في سجوده عليه السلام: «قبح الذنب من عبدك فليحسن العفو والتجاوز من عندك».
وكان من دعائه عليه السلام: «اللهم إني أسألك الراحة عند الموت، والعفو عند الحساب».
وكان عليه السلام يبكي من خشية الله حتّى تخضل لحيته بالدموع.
إنفاقـه
وكان يتفقّد فقراء المدينة فيحمل إليهم في اللّيل العين (وغير ذلك، فيوصلها إليهم وهم لا يعلمون من أي وجه هو(
حـلمـه
وروى الشريف أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى العلويّ، عن جدّه بإسناده قال: إنّ رجلاً من ولد عمر بن الخطّاب كان بالمدينة يؤذي أبا الحسن موسى عليه السلام ويشتم عليّاً عليه السلام، فقال له بعض حاشيته: دعنا نقتل هذا الرجل، فنهاهم عنه أشدّ النهي، وسأل عن العمري فقيل: إنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة. فركب إليه، فوجده في مزرعة [ له ] فدخل المزرعة بحماره، فصاح به العمري: لا توطئ زرعنا، فتوطّأه أبو الحسن عليه السلام بالحمار حتى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه، وقال له: «كم غرمت في زرعك هذا؟». فقال: مائة دينار. قال: «وكم ترجو أن تصيب؟» قال: لست أعلم الغيب. قال: «إنّما قلت لك: كم ترجو». فقال: «أرجو أن يجيئني فيه مائتا دينار». قال : فأخرج له أبو الحسن عليه السلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار، وقال: «هذا زرعك على حاله والله يرزقك فيه ما ترجو». فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطة، فتبسّم أبو الحسن موسى عليه السلام وانصرف، ثمّ راح إلى المسجد فوجد العمري جالساً فلمّا نظر إليه قال: الله أعلم حيث يجعل رسالاته. قال: فوثب إليه أصحابه فقالوا له: ما قصّتك؟ فقد كنت تقول غير هذا!! قال: فقال لهم: قد سمعتم ما قلت الآن، وجعل يدعو لأَبي الحسن عليه السلام، فخاصموه وخاصمهم. فلمّا رجع أبو الحسن عليه السلام إلى داره قال لمن سألوه قتل العمرىّ: «أيّما كان خيراً ما أردت أو ما أردتم وذكرت الرواة: أنّه عليه السلام كان يصل بالمائتي دينار إلى ثلاثمائة دينار، وكانت صرار موسى عليه السلام مثلاً (
عـلمــه
وذكروا : أنّ الرشيد لما خرج إلى الحجّ وقرب من المدينة استقبله وجوه أهلها يقدمهم موسى بن جعفر عليهما السلام على بغلة، فقال له الربيع: ما هذه الدابّة التي تلقّيت عليها أمير المؤمنين، وأنت إن طلبت عليها لم تدرك وإن طلبت لم تفت؟ فقال عليه السلام: «إنّها تطأطأت عن خيلاء الخيل وارتفعت عن ذلّة العير، وخير الأمور أوسطها
قالوا: ولمّا دخل هارون المدينة وزار النبيّ صّلى الله عليه وآله وسلّم قال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا ابن عمّ، مفتخراً بذلك على غيره. فتقدّم أبو الحسن عليه السلام وقال: «السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبه» فتغيّر وجه الرشيد وتبيّن فيه الغضب(
وروى الشريف الأَجلّ المرتضى ـ قدس الله روح ـ عن أبي عبيدالله المرزبانيّ، مرفوعاً إلى أيّوب بن الحسين الهاشميّ قال: كان نفيع رجلاً من الأَنصار حضر باب الرشيد ـ وكان عريضاً ـ وحضر معه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، وحضر موسى بن جعفر عليهما السلام على حمار له، فتلّقاه الحاجب بالبشر والإِكرام، وأعظمه من كان هناك، وعجّل له الإِذن، فقال نفيع لعبد العزيز: ما رأيت أعجز من هؤلاء القوم، يفعلون هذا برجل يقدر أن يزيلهم عن السرير، أما لئن خرج لأسوءنّه ، قال له عبدالعزيز: لا تفعل، فإن هؤلاء أهل بيت قلّ من تعرّض لهم في خطاب إلاّ وسموه في الجواب سمه يبقى عارها عليه مدى الدهر. قال: وخرج موسى عليه السلام فقام إليه نفيع الأَنصاري فأخذا بلجام حماره، ثمّ قال: من أنت؟ فقال: «يا هذا، إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب الله ابن اسماعيل ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله عزّ وجلّ على المسلمين وعليك ـ إن كنت منهم ـ الحجّ إليه، وإن كنت تريد المفاخرة فوالله ما رضي مشركو قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتّى قالوا: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، وإن كنت تريد الصيت والاسم فنحن الذين أمر الله تعالى بالصلاة علينا في الصلوات المفروضة بقول: (اللهم صلّ على محمد وآل محمد) فنحن آل محمد، خلّ عن الحمار». فخلّى عنه ويده ترعد، وانصرف بخزي، فقال له عبدالعزيز: ألم أقل لك؟!(
وروى أبو زيد قال: أخبرنا عبدالحميد قال: سأل محمد بن الحسن أبا الحسن موسى عليه السلام بمحضر من الرشيد ـ وهم بمكّة ـ فقال له: هل يجوز للمحرم أن يظلّل على نفسه ومحمله؟ فقال: «لا يجوز له ذلك مع الاختيار». فقال محمد بن الحسن : أفيجوز أن يمشي تحت الظلال مختاراً؟ قال: «نعم». فتضاحك محمد بن الحسن من ذلك، فقال له أبو الحسن عليه السلام: «أتعجب من سنّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وتستهزىَ بها!! إنّ رسول الله كشف ظلاله في إحرامه ومشى تحت الظلال وهو محرم، إنّ أحكام الله تعالى يا محمد لا تقاس، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضلّ عن سواء السبيل. فسكت محمد بن الحسن ولم يجر جواباً
حفظـه لكتـاب الله
وكان عليه السلام أحفظ الناس بكتاب الله تعالى وأحسنهم صوتاً به، وكان إذا قرأ يحزن ويبكي ويبكي السامعون لتلاوته، وكان الناس بالمدينة يسمّونه زين المتهجّدين(
فـي شـأن أمّـه
ومن باهر خصائصه عليه السلام ما وردت به الآثار في شأن أمه، وذلك ما أخبرني به المفيد عبدالجبّار بن علي الرازي رحمه الله، إجازة، قال: أخبرنا الشيخ أبو جعفر الطوسي قال: أخبرنا الحسين بن عبيدالله، عن أبي علي أحمد بن جعفر البزوفريّ، عن حميد بن زياد، عن العبّاس بن عبيدالله ابن أحمد الدهقان، عن إبراهيم بن صالح الأَنماطي، عن محمد بن الفضل وزياد بن النعمان وسيف بن عميرة، عن هشام بن أحمر قال: أرسل إليّ أبو عبدالله عليه السلام في يوم شديد الحرّ، فقال لي: «اذهب إلى فلان الأفريقي فاعترض جارية عنده من حالها كذا وكذا، ومن صفتها كذا». فأتيت الرجل فاعترضت ما عنده، فلم أر ما وصف لي، فرجعت إليه فأخبرته فقال: «عد إليه فإنّها عنده». فرجعت إلى الأفريقي، فحلف لي ما عنده شيء إلاّ وقد عرضه علي، ثمّ قال: عندي وصيفة مريضة محلوقة الرأس ليس ممّا يعترض، فقلت له: اعرضها علي، فجاء بها متوكّئة على جاريتين تخطّ برجليها الأَرض، فأرانيها فعرفت الصفة، فقلت: بكم هي؟ فقال لي: اذهب بها إليه فيحكم فيها، ثم قال لي: قد والله أردتها منذ ملكتها فما قدرت عليها، ولقد أخبرني الذي اشتريتها منه عند ذلك أنّه لم يصل إليها، وحلفت الجارية أنّها نظرت إلى القمر وقع في حجرها. فأخبرت أبا عبدالله عليه السلام بمقالتها، فأعطاني مائتي دينار فذهبت بها إليه فقال الرجل: هي حرّة لوجه الله تعلى إن لم يكن بعث إليّ بشرائها من المغرب. فأخبرت أبا عبدالله عليه السلام بمقالته، فقال أبو عبدالله عليه السلام: «يا ابن أحمر أما أنّها تلد مولوداً ليس بينه وبين الله حجاب»(
وقدروى الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب (الإِرشاد) مثل هذا الخبر مسنداً إلى هشام بن الأَحمر أيضاً، إلاّ أنّ فيه: إن أبا الحسن موسى عليه السلام أمره ببيع هذه الجارية، وإنّها كانت أمّ الرضا عليه السلام
الكـاظـم
وسمّي عليه السلام بالكاظم لما كظمه من الغيظ، وتصبّره على ما فعله الظالمون به، حتّى مضى قتيلاً في حبسهم
وفـاتـه عليه السلام
سـجنـه عليه السلام
ذكروا: أنّ الرشيد قبضه عليه السلام لمّا ورد إلى المدينة قاصداً للحجّ، وقيّده واستدعى قبّتين جعله في إحداهما على بغل وجعل القبّة الأخرى على بغل آخر، وخرج البغلان من داره مع كلّ واحد منهما خيل، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبّتين على طريق البصرة، وبعضها مع الأخرى على طريق الكوفة، وكان عليه السلام في القبة التي تسير على طريق البصرة ـ وإنّما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الخبر ـ وأمر أن يُسلّم إلى عيسى بن جعفر بن المنصور فحبسه عنده سنة، ثمّ كتب إليه الرشيد في دمه فاستعفى عيسى منه، فوجّه الرشيد من تسلّمه منه، وصيّر به إلى بغداد، وسلّم إلى الفضل بن الربيع وبقي عنده مدّة طويلة، ثمّ أراده الرشيد على شيء من أمره فأبى فأمر بتسليمه إلى الفضل بن يحيى، فجعله في بعض دوره ووضع عليه الرصد، فكان عليه السلام مشغولاً بالعبادة، يحيي الليل كلّه صلاة وقراءة للقرآن، ويصوم النهار في أكثر الأَيّام، ولا يصرف وجهه عن المحراب، فوسّع عليه الفضل بن يحيى وأكرمه.
فبلغ ذلك الرشيد وهو بالرقّة فكتب إليه يأمره بقتله، فتوقّف عن ذلك، فاغتاظ الرشيد لذلك وتغّير عليه وأمر به فأدخل على العبّاس بن محمد وجرّد وضرب مائة سوط، وأمر بتسليم موسى بن جعفر عليهما السلام إلى السندي ابن شاهك.
اسـتشـهاده مسـموماً
وبلغ يحيى بن خالد الخبر، فركب إلى الرشيد وقال له: أنا أكفل بما تريد، ثمّ خرج إلى بغداد ودعا بالسندي وأمره فيه بأمره، فامتثله وسمّه في طعام قدّمه إليه ويقال: إنّه جعله في رطب أكل منه فأحسّ بالسّم، ولبث بعده موعوكاً ثلاثة أيّام، ومات عليه السلام في اليوم الثالث.
دفـنـه عليه السلام
ولما استشهد صلوات الله عليه أدخل السنديّ عليه الفقهاء ووجوه الناس من أهل بغداد وفيهم الهيثم بن عديّ، فنظروا إليه لا أثر به من جراح ولا خنق، ثمّ وضعه على الجسر ببغداد، وأمر يحيى بن خالد فنودي: هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنّه لا يموت قد مات فانظروا إليه، فجعل الناس يتفرّسون في وجهه وهو ميّت، ثمّ حمل فدفن في مقابر قريش، وكانت هذه المقبرة لبني هاشم والأَشراف من الناس قديماً(ان:
وروي: أنّه عليه السلام لمّا حضرته الوفاة سأل السندي بن شاهك أن يحضره مولى له مدنيّاً ينزل عنه دار العبّاس في مشرعة القصب ليتولّى غسله وتكفينه، ففعل ذلك. قال السندي بن شاهك: وكنت سألته أن يأذن لي في أن أكفّنه فأبى وقال: «أنّا أهل بيت مهور نسائنا وحجّ صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا، وعندي كفني وأريد أن يتولّى غسلي وجهازي مولاي فلان» فتولّى ذلك منه(وقيل: إن سليمان بن أبي جعفر المنصور أخذه من أيديهم وتولّى غسله وتكفينه، وكفّنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفي وخمسمائة دينار، مكتوب عليها القرآن كلّه، ومشى في جنازته حافياً مشقوق الجيب إلى مقابر قريش فدفنه هناك(

أولاده عليـه السلام
كان له عليه السلام سبعة وثلاثون ولداً ذكراً وأنثى:
علي بن موسى الرضا عليه السلام، وإبراهيم، والعبّاس، والقاسم لأمهات أولاد.
وأحمد، ومحمد، وحمزة، لأمّ ولد.
وإسماعيل، وجعفر، وهارون، والحسين،لأُمّ ولد.
وعبدالله، وإسحاق، وعبيدالله، وزيد، والحسن، والفضل، وسليمان،لأُمّهات أولاد.
وفاطمة الكبرى، وفاطمة الصغرى، ورقيّة، وحكيمة، وأمّ أبيها، ورقيّة الصغرى، وكلثم، وأُمّ جعفر، ولبابة، وزينب، وخديجة، وعليّة، وآمنة، وحسنة، وبريهة، وعائشة، وأُمّ سلمة، وميمونة، وأُمّ كلثوم [لأُمّهات أولاد (
صـفات أولاده
وكان أحمد بن موسى كريماً ورعاً، وكان موسى عليه السلام يحبّه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة، ويقال: إنّه أعتق ألف مملوك. وكان محمد بن موسى عليهم السلام صالحاً ورعاً. وكان إبراهيم بن موسى شجاعاً كريماً، وتقلّد الإِمرة على اليمن في أيّام المأمون من قبل (محمد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة ومضى إليها ففتحها وأقام بها مّدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان، وأخذ له الأَمان من المأمون.
ولكلّ واحد من ولد أبي الحسن موسى عليه السلام فضل ومنقبة، وكان الرضا عليه السلام مشهوراً بالتقدّم ونباهة القدر، وعظم الشأن، وجلالة المقام بين الخاصّ والعامّ(

اللَّهُمَّ صَلِّ على حُجّتكَ مِنْ خَلِقكَ، وَأمِينِكَ في عِبادِكَ، وَلِسانِ حِكمَتِكَ، وَمَنهَجِ حَقِّكَ، وَمَقصَدِ سَبيلِكَ، وَالسَّبَبِ إلى طاعَتِكَ، وَصِراطِكَ المُستَقيمِ، وَخازِنِكَ، وَالطَّريقِ إليكَ.. مُوسى بنِ جَعفَرٍ، فَرطِ أنبيائِكَ، وَسُلالَةِ أصفيائِكَ، داعي الحِكمَةِ، وَخازِنِ العِلْمِ، كاظِمِ الغَيظِ، وَصائِمِ القَيظِ، وَإمامِ المؤمِنينَ، وَزينِ المُهتَدينَ، الحاكِمِ الرَّضيّ، وَالامامِ الزَّكي الوَفيّ الوَصيّ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيهِ وَعَلى الأئمّةِ مِنْ آبائِهِ وَولْدهِ، وَاحشُرني في زُمرَتِهِ، وَاجعَلني في حِزبِهِ، وَلا تحْرِمني مُشاهَدَتَهُ.
اللَّهُمَّ فَكَما مَنَنتَ عَلَيَّ بِولايَتِهِ، وَبَصَّرتَني طاعَتَهُ، وَهَدَيتَني لِمودَّتِهِ، وَرَزقتَني البَراءةَ مِنْ عَدوِّهِ، فَأسألُكَ أنْ تجعَلَني مَعَهُ وَمَعَ الأئِمَةِ مِنْ آبائِهِ وَوِلدِهِ بِرَحمَتِكَ، وَمَعَ مَنِ ارتَضيتَ مِنَ المؤمِنينَ بِولايَتِهِ يا رَبَّ العالَمينَ، وَخَيرَ النّاصِرينَ

الناصري
09-25-2013, 06:33 AM
حياة الإمام علي بن موس الرضا عليه وعلى آبائه سلام الله

اسمه ونسبه ( عليه السلام ) :
علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
أمُّه ( عليه السلام ) :
جارية يُقال لها : نَجمة ، وقيل غير ذلك .

كُنيته ( عليه السلام ) :
أبو الحسن ، أبو علي ، وغير ذلك .

ألقابه ( عليه السلام ) :
الرضا ، الصابر ، الرضي ، الوفي ، الفاضل ، وغيرها .

تاريخ ولادته ( عليه السلام ) :
( 11 ) ذي القعدة 148 هـ

محل ولادته ( عليه السلام ) :
المدينة المنورة .

زوجاته ( عليه السلام ) :
1- جارية يُقال لها : سُكينة المرسيَّة ، وقيل : الخَيزران .

2- م حبيب بنت المأمون ، وقيل غير ذلك .

أولاده ( عليه السلام ) :
1 - الإمام محمد الجواد ( عليه السلام ) .
2- القانع .

3- جعفر .

4- ابراهيم .

5 - الحسن ، وقيل غير ذلك .

نقش خاتمه ( عليه السلام ) :
مَا شاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله .

حديث السلسلة الذهبية :

لقد جاء في كتاب أعيان الشيعة عن كتاب الفصول المهمّة لابن الصبّاغ المالكي ، أنّه قال : حدّث السعيد إمام الدنيا وعماد الدين محمّد بن أبي سعيد بن عبد الكريم الوزان عن كتاب تاريخ نيسابور : أنّ علي بن موسى الرضا ( عليهما السلام ) لمّا دخل نيسابور في السفرة التي خصّ فيها بفضيلة الشهادة ، كان في قبّة مستورة على بغلة شهباء ، وقد شقّ نيسابور .

فعرض له الإمامان الحافظان للأحاديث النبوية ، والمثابران على السنّة المحمدية ، أبو زرعة الرازي ، ومحمّد بن أسلم الطوسي ، ومعهما خلق لا يحصون من طلبة العلم والحديث والدراية ، فقالا :

أيّها السيّد الجليل ، ابن السادة الأئمّة ، بحقّ آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين ، إلاّ ما أريتنا وجهك الميمون المبارك ، ورويت لنا حديثاً عن آبائك عن جدّك محمّد ( صلى الله عليه وآله ) نذكرك فيه .

فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكشف المظلة عن القبّة ، وأقرّ عيون الخلائق برؤية طلعته المباركة ، فكان له ( عليه السلام ) ذؤابتان على عاتقه ، والناس كلّهم قيام على اختلاف طبقاتهم ينظرون إليه ، وهم ما بين صارخ وباك ، ومتمرّغ بالتراب ، ومقبّل لحافر البغلة ، فصاح العلماء والفقهاء : معاشر الناس ، اسمعوا وعوا ، وأنصتوا لسماع ما ينفعكم ، ولا تؤذونا بكثرة صراخكم وبكائكم .

فقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : ( حدّثني أبي موسى الكاظم ، عن أبيه جعفر الصادق ، عن أبيه محمّد الباقر ، عن أبيه على زين العابدين ، عن أبيه الحسين شهيد كربلاء ، عن أبيه علي بن أبي طالب ، أنّه قال :

حدّثني حبيبي وقرّة عيني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، عن جبرائيل أنّه قال : سمعت ربّ العزّة سبحانه يقول : ( كلمة لا إله إلاّ الله حصني ، ومن قالها دخل حصني ، ومن دخل حصني أمن عذابي ) ) .

ثمّ أرخى الستر على القبّة وسار ، فقدّر أهل المحابر الذين يكتبون ، فزادوا على عشرين ألفاً .

ويروي الشيخ الصدوق في نهاية الحديث زيادة لطيفة ، قال : فلمّا مرّت الراحلة نادانا : ( بشروطها وأنا من شروطها ) ، والمقصود بأنّه إمام من قبل الله عزّ وجل على العباد ، مفترض الطاعة عليهم .



بيعة الإمام الرضا ( عليه السلام ) بولاية العهد :
وجَّه الخليفة المأمون العباسي دعوته إلى الإمام علي الرضا ( عليه السلام ) ، وطلب منه المسير من المدينة المنورة إلى خراسان ( مقر الخلافة ) ، فاستجاب الإمام ( عليه السلام ) لذلك مكرهاً .

وقد كان في تصوّر المأمون أنَّ المَخْرجَ من الأزمة السياسية التي أحاطت به هو مخاطبة الإمام ( عليه السلام ) ، بقبول ولاية العهد والمشاركة في إدارة شؤون الدولة ، لكي يستطيع المأمون من ضَمِّ قوى المعارضة وجمع جِنَاحَي القوَّة العلوية والعباسية بيده .

دعا المأمون الإمام ( عليه السلام ) ، وعرض عليه قبول ولاية العهد ، فامتنع الإمام ( عليه السلام ) ، فقال له قولاً شبيهاً بالتهديد .

ثم قال له : إنّ عُمَر جعل الشورى في سِتة ، أحدهم جدّك ، وقال من خالف فاضربوا عنقه ، ولابُدَّ مِن قبول ذلك .

فأجابه الإمام ( عليه السلام ) إلى ذلك ، على أن لا يأمر ولا ينهى ، ولا يولي ولا يَعزِل ، ولا يتكلَّم بين اثنين في حُكم ، ولا يغيِّر شيئاً هو قائمٌ على أصوله .

والمتأمِّل للأوضاع السياسية المضطربة آنذاك يدرك أنَّ الإمام الرضا ( عليه السلام ) كان على علم بالخطة السياسية للمأمون ، وأنه لم يكن مطمئنّاً إليها ، لذلك ثبَّتَ ( عليه السلام ) شروطه التي أشرنا إليها .

وبالإضافة إلى ذلك فإن الإمام ( عليه السلام ) كان على علم بما تَؤُولُ إليه الأمور .

فقد روي أنَّه كان أحد خواص الإمام ( عليه السلام ) حاضراً مستبشراً في الاحتفال الذي أقامه المأمون بمناسبة قبول الإمام ( عليه السلام ) بولاية العهد .

فنظر إليه الإمام ( عليه السلام ) وأومأَ قائلاً : ( أدنُ مِنِّي ) .

فلما دنا منه همس ( عليه السلام ) في أذنه قائلاً : ( لا تشْغَل قلبَك بِهَذا الأمْرِ ، ولا تَسْتَبشِرْ لَهُ ، فَإنَّهُ شَيء لا يَتمُّ ) .

وحينما قبل الإمام ( عليه السلام ) تلك الولاية الرمزية ، التي حَدَّدها هو بنفسه ، راح المأمون يعلن هذا النبأ في أنحاء الدولة الإسلامية ، وأبدل لبس السواد الذي هو شعار للعباسيين بلبس الثياب الخضر الذي هو شعار للعلويين ، وأعلن عن عَزمه على صرف مرتَّب سنوي بهذه المناسبة السعيدة .

وعلى أثر ذلك توافَدَ الشعراء والخطباء والمتكلِّمون ، وبُذِلت الأموال والهدايا ، وكان إعلان البيعة في السادس من شهر رمضان 201 هـ ، كما ورد في إحدى الروايات .

مُدة عُمره ( عليه السلام ) :
( 55 ) سنة ، وقيل غير ذلك .

مُدة إمامته :
( 20 ) سنة ، وقيل غير ذلك .

حُكَّام عصره ( عليه السلام ) :
1- هارون الرشيد .

2 - الأمين .

3- المأمون .

شهادته ( عليه السلام ) :
إنَّ التودُّدَ والاحترام الذي بَذَله المأمون للإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وإرغامَهُ على الدخول في ولاية العهد ، لم يكن زهداً منه بالسلطة ، وإنَّما كان لإغراض سياسية ، ولو كان زاهِداً فيها لما قَتَل أخاه الأمين من أجلها .

ونتيجة للصراع الدائر بين أهل البيت ( عليهم السلام ) وأنصارهم وبين بني العباس - بالإضافة إلى بروز شخصية الإمام الرضا ( عليه السلام ) وتفوُّقها على شخصية المأمون - دَفَعَ المأمون إلى التفكير بشكلٍ جِدِّي بِتَصفِية الإمام ( عليه السلام ) واغتياله ، وتمَّ له ذلك عن طريق دَسِّ السُمِ للإمام ( عليه السلام ) .

فمضى الإمام الرضا ( عليه السلام ) شهيداً مسموماً .

وتم دفنه ( عليه السلام ) في مدينة طوس بخراسان ، والتي كبُرت واتَّسعت بعد دفن الإمام الرضا ( عليه السلام ) فيها ، وصار اسمها ( مَشْهَد المقدَّسة ) ، وهي من أوسع المُدن في بلاد إيران .

وبِبَرَكة احتضان هذه المدينة للجسد الشريف لهذا الإمام ( عليه السلام ) ، أصبَحَتْ مدينةً غنيةً بالثروات ، عامرةً بالحوزات العلميَّة ، والمدارس الدينية ، والمراكز والمؤسَّسات التحقيقيَّة والثقافية .

تاريخ شهادته ( عليه السلام ) :

في اليوم الأخير من صفر 203 هـ ، وعلى رواية في السابع عشر من صفر .

مكان شهادته ( عليه السلام ) :
خراسان / طُوس .

محل دفنه ( عليه السلام ) :

خراسان / مشهد


وتقسم حياته لثلاث مراحل:
1- ما قبل الإمامة من عام 148 إلى 183 أي (35) عاماً .
2- مرحلة الإمامة في المدينة (17) عاماً.
3- مرحلة الإمامة في خراسان ثلاث سنوات وهي من أهم مراحله السياسية.
واصل الإمام (عليه السلام) الجهاد العلمي ونشر علوم أهل البيت (عليه السلام) وتجاهر بإمامته وخاصة في فترة الصراع بين الأمين والمأمون حيث كثر عدد الشيعة والعلويين، واظهر الكثير رفضهم وتمردهم على النظام العباسي.
ولكن حاول المأمون امتصاص النقمة الشيعية من خلال التظاهر ببعض الممارسات ليقضي على أرضية التمرد والانتفاضات عليه وخاصة بعد اتساع شهرة الإمام ونفوذه، لذلك جعله ولي العهد من بعده، وجلبه من المدينة إلى مرو لأجل ذلك، وفي الطريق رأى النظام العباسي مدى توجه الناس واستقبالهم الكبير للإمام، وخاصة في نيشابور حيث ألقى (عليه السلام) حديث سلسلة الذهب في الجماهير الغفيرة عن الرسول (عليه السلام)، وخلاصة معناه: حدثني أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عن رسول الله (ص) عن جبرائيل قال سمعت ربّ العزّة يقول: كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي، لكن بشروطها وأنا من شروطها.
أي أنه لابد من الإيمان بالتوحيد والنبوة والإمامة وولاية أهل البيت (عليهم السلام) فهو الحق وهو سبيل السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة
ونقف قليلاً مع نص له (عليه السلام) يتحدث فيه الإمام (عليه السلام) عن مفهوم الإمام، يقول (عليه السلام):
"الإمام كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها للعالم، وهو بالأفق حيث لا تناله الأبصار والأيدي.
الإمام: البدر المنير، والسراج الزاهر، والنور الطالع، والنجم الهادي في غيابات الدجى، والدليل على الهدى، والمنجي من الردى.
الإمام: أمين الله تعالى في خلقه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذابّ عن حريم الله".
ومن كلماته وحكمه القصار قوله (عليه السلام):
"أحسنوا جوار النعم، فإنّها وحشية ما نأت عن قوم فعادت إليهم".
"لا يعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة، ولا يعدم تعجيل العقوبة مع إدراع البغي".
زيارة الإمام الرضا عليه السلام
السلام على من لم يقطع الله عنهم صلواته في آناء الساعات وبهم سكنت السواكن وتحركت المتحركات السلام على من جعل الله إمامتهم مميزه بين الفريقين كما تعبد بولايتهم أهل الخافقين السلام على من أحيى الله به دارس حكم النبيين وتعبدهم بولايته لتمام كلمة الله رب العالمين السلام على شهور الحول وعدد الساعات وحروف لا إله إلا الله في الرقوم المسطرات السلام على إقبال الدنيا وسعودها ومن سئلوا عن كلمه التوحيد فقالوا نحن والله من شروطها السلام على من يعلل وجود كل مخلوق بلولاهم

الناصري
09-25-2013, 06:36 AM
حياة الإمام الجواد عليه السلام

اسمه ونسبه ( عليه السلام ) :
محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .

أمُّه ( عليه السلام ) :
جارية يُقال : سُكينة المرسية ، وقيل : الخَيزران ، وقيل غير ذلك .

كُنيته ( عليه السلام ) :
أبو علي ، أبو جعفر ، ويقال له ( عليه السلام ) أيضاً : أبو جعفر الثاني ، تمييزاً له عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) .

ألقابه ( عليه السلام ) :
الجواد ، التقي ، الزكي ، القانِع ، المُرتضى ، المُنتَجَب ، وغيرها .

تاريخ ولادته ( عليه السلام ) :
( 10 ) رجب 195 هـ ، وقيل غير ذلك .

محل ولادته ( عليه السلام ) :
المدينة المنورة .

زوجاته ( عليه السلام ) :
1- جارية يُقال لها : سُمانة .

2 - أم الفضل بنت المأمون .

أولاده ( عليه السلام ) :
1- الإمام علي الهادي ( عليه السلام ) .

2 – موسى .

3 - طمة .

4- أُمامة .

نقش خاتمه ( عليه السلام ) :
نِعمَ القادر الله .

إمامة الإمام الجواد ( عليه السلام ) :
إنَّ الإمامة كالنبوة ، موهِبَة إلهيَّة يَمنحُها الله سبحانه لِمَنْ هو أهلٌ لها من عِبَاده المُصْطَفين ، ولا دَخلَ للعُمْر في ذلك .

ولعلَّ من يستبعد نبوَّة وإمامة الطفل الصغير ، أو يتصوَّرها غير ممكنة ، فإنه قد خلط بين الأمور الإلهيَّة والشؤون العاديَّة ، وتصوَّرَها بشكل واحد .

بينما الواقع ليس كذلك ، فالإمامة والنبوَّة مرتبطة كل منهما بإرادة الله عزَّ وجلَّ ، وهو يمنحها للعباد الذين يعلم - بعلمِهِ اللاَّمحدود - أهليَّتهم لِهَذَا المَقَام الرفيع .

فقال الله تعالى : ( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) مريم : 11 .

وقال تعالى : ( قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ) مريم : 29 - 30 .

وبناءً على ذلك لا مانِعَ من أن يعطي الله سبحانه جَميعَ العلوم لطفلٍ صغير ، مثل النبي يَحيَى أو النبي عيسى ( عليهما السلام ) كما في النبوَّة .

أو لصبيٍّ في الثامنة أو التاسعة من عمره ، كما في إمامة الإمام الجواد ( عليه السلام ) .

فتولَّى الإمام الجواد ( عليه السلام ) الإمامة ، بعد استشهاد أبيه الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وبالطبع كان استلامه للإمامة بِتَصريح ونص الأئمة السابقين من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبتعيين مُسبَقٍ من قِبَل أبيه ( عليه السلام ) .

وبسبب صِغَر سِنِّ الإمام الجواد ( عليه السلام ) تعرَّض للاختبار والامتحان من قبل الأعداء والجُهَّال ، إلاَّ أنَّ تجلِّي العلوم الإلهية على يده ( عليه السلام ) كان باهراً ورائعاً ، مِمَّا جعل أعداؤه يُذعِنون ويقرُّون له بالعلم .

ومن القصص التي تروى في هذا المجال هي ما عن يحيى بن أكثم ، قاضي سامراء ، قال : بَيْنَا أنا ذات يوم دخلت أطوفُ بقبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرأيت محمد الجواد ( عليه السلام ) يطوف به ، فناظرته في مسائل عندي ، فأخرجها إلي ، فقلت له : والله إني أريد أن أسألك مسألة وإني لأستحي من ذلك .

فقال ( عليه السلام ) لي : ( أنَا أُخْبِرُكَ قَبلَ أنْ تَسْألَني ، تَسْألُني عَنِ الإمَامِ ؟ ) .

فقلت : هو والله هذا .

فقال ( عليه السلام ) : ( أنَا هُوَ ) .

فقلتُ : ما هي العَلامة ؟

فكان في يده ( عليه السلام ) عَصَا ، فنطَقَتْ وقالَتْ : إنَّ مولاي إمَامُ هَذَا الزَّمَان ، وهو الحُجَّة .

ومن القصص التي تروى في هذا المجال أيضاً هي ما قال القاسم بن عبد الرحمن – وكان زيديّاً – : خرجتُ إلى بغداد ، فَبَيْنَا أنا بها إذ رأيت الناس يُسرِعون في المشي ، ويتطلَّعون إلى رجل ويقفون .

فقلت من هذا ؟

فقالوا : الإمام الجواد ( عليه السلام ) .

فقلت : والله لأنظرنَّ إليه ، فطلع على بغلة ، فقلت : لعن الله أصحاب الإمامة حيث يقولون : إنَّ الله افترض طاعة هذا .

فَعَدِلَ الإمامُ ( عليه السلام ) إليَّ فقال : يا قاسم : ( أَبَشَرًا مِّنَّا وَاحِدًا نَّتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ ) القمر : 24 .

فقلت في نفسي : سَاحِرٌ والله !! .

فقال ( عليه السلام ) : ( أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) القمر : 25 .

فانْصرَفْتُ وقلتُ بالإمامة ، وشَهدتُ أنَّه حُجَّة الله على خلقه ، واعتقدتُ .

مدرسة الإمام الجواد ( عليه السلام ) :
ساهَمَ الإمام الجواد ( عليه السلام ) مُدَّة إمامته التي دامت نحو سبعة عشر عاماً في إغناء معالم مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وحفظ تراثها .

والتي امتازت في تلك المرحلة بالاعتماد على النص والرواية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) , وكذلك على الفهم والاستنباط من الكتاب والسنة ، استنباطاً ملتزماً دقيقاً بالإضافة إلى اهتمامها بالعلوم والمعارف العقليَّة التي ساهم الأئمة ( عليهم السلام ) وتلامذتهم في إنمائها وإغنائها ، حتى غدت حِصناً منيعاً للفكر الإسلامي .

وقد مارس الإمام الجواد ( عليه السلام ) نفس الدور الذي مارسه آباءه الكرام ( عليهم السلام ) .

حيث اعتمد ( عليه السلام ) على أسلوب التدريس وتعليم التلامذة والعلماء ، القادرين على استيعاب علوم الشريعة ومعارفها .

كما حَثَّهم ( عليه السلام ) على الكتابة ، والتدوين ، وحفظ ما يصدر عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو أمْرِهم بالتأليف ، والتصنيف ، ونشر ما يحفظون ، لبيان علوم الشريعة ، وتعليم المسلمين وتفقيههم ، أو للرد على الأفكار المنحرفة ، والفهم الخاطىء ، الذي وقع فيه الكثيرون .

وهكذا صار حول الإمام الجواد ( عليه السلام ) تلامذة ورُواة ، ينقلون ويروُون ويكتبون .

وقد عَدَّ الشيخ الطوسي ( رضوان الله عليه ) نحو مِائة من الثقات ، ومنهم امرأتان ، كلّهم من تلامذة الإمام ( عليه السلام ) ورُوَاته ، والذين تتلمذوا على يديه المباركتين .

فصنَّفوا في مختلف العلوم والمعارف الإسلامية ، وسنذكر - على سبيل المثال لا الحصر - بعضاً من أصحابه ( عليه السلام ) الذين روى علماء الرجال والمحققون عنهم :

1- أحمد بن محمد بن خالد البرقي : صنّف كتباً كثيرة ، بَلَغت أكثر من تسعين كتاباً .

2 - علي بن مهزيار الأهوازي : له أكثر من ثلاثة وثلاثين كتاباً .

3- صفوان بن يحيى : يقول الشيخ الطوسي : له كتب كثيرة ، وله مسائل عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) .

4- أحمد بن محمد بن أبي نصر : كان عظيم المنزلة ، له كتاب ( الجامع ) ، وكتاب ( النوادر ) .

مُدة عُمره ( عليه السلام ) :
( 25 ) سنة .

مُدة إمامته ( عليه السلام ) :
( 17 ) سنة .

حُكَّام عصره ( عليه السلام ) :
1– المأمون .

2 - المعتصم .

تاريخ شهادته ( عليه السلام ) :
آخر ذي القعدة 220 هـ .

مكان شهادته ( عليه السلام ) :
بغداد .

شهادة الإمام الجواد ( عليه السلام ) :
رُوِي أنَّ مثلث الاغتيال ( المعتصم ، وجعفر ، وأم الفضل ) ، كانوا قد تشاوَرُوا وتعاونوا على قتل الإمام ( عليه السلام ) ، والتخلّص منه بعد قدومه إلى ( بغداد ) ، بل ما استُدعِي ( عليه السلام ) إلاَّ لهذا الغَرَض .

وفي ذلك يقول المؤرخ علي بن الحسين المسعودي : ( وجعلوا - المعتصم بن هارون ، وجعفر بن المأمون ، وأخته أم الفضل - سُمّاً في شيء من عنب رازقي ، وكان يعجبه ( عليه السلام ) العنب الرازقي ، فلمَّا أكلَ ( عليه السلام ) منه نَدمَتْ ، وجعَلَتْ تبكي .

فقال ( عليه السلام ) لها : ( مَا بُكَاؤك ؟!! ، والله لَيَضربنَّكِ اللهُ بِفَقر لا يَنجَبِر ، وبَلاء لا يَنْسَتِر ) .

فَبُليت بِعِلَّة في أغمض المواضع من جوارحها ، وصارت ناسوراً ينتقض عليها في كلِّ وقت .

فأنْفَقَت مالها ، وجميع ملكها على تلك العِلَّة ، حتى احتاجت إلى رفد الناس .

وتردَّى جعفر في بئر فَأُخرِج ميتاً ، وكانَ سكراناً .

ولما حضرت الإمام ( عليه السلام ) الوفاة ، بعد أن سرى السُّمَّ في بدنه الشريف ، نص على أبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) ، وأوصى إليه . كانت شهادته ( عليه السلام ) في آخر ذي القعدة 220 هـ .

محل دفنه ( عليه السلام ) :
بغداد / الكاظمية / بجوار قبر جدّه الإمام الكاظم ( عليه السلام ) .

الناصري
09-25-2013, 06:37 AM
حياة الإمام علي الهادي

اسمه ونسبه ( عليه السلام ) :
علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .

أمُّه ( عليه السلام ) :
جارية يُقال لها : سُمانة ، وقيل غير ذلك .

كُنيته ( عليه السلام ) :
أبو الحسن ، أبو الحسن الثالث .

ألقابه ( عليه السلام ) :
الهادي ، المتوكل ، الفتاح ، النقي ، المرتضى ، النجيب ، العالم ، وغيرها .

تاريخ ولادته ( عليه السلام ) :
( 15 ) ذي الحجة 212 هـ ، وفي رواية في الثاني من رجب .

محل ولادته ( عليه السلام ) :
المدينة المنورة / قرية ( صريا ) ، وتبعد ثلاثة أميال عن المدينة المنورة .

زوجاته ( عليه السلام ) :
جارية يُقال لها : سَوْسَن ، وقيل غير ذلك .

أولاده ( عليه السلام ) :
1- لإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) .

2- الحسين .

3- محمد .

4- جعفر .

نقش خاتمه ( عليه السلام ) :
حِفْظُ العُهُودِ مِن أخلاق المَعبُود ، وقيل غير ذلك .

مدة عُمره ( عليه السلام ) :
( 42 ) سنة .

مُدة إمامته ( عليه السلام ) :
( 33 ) عاماً .

حُكَّام عصره ( عليه السلام ) :
1- المعتصم .

2 - الواثق .

3- المتوكل .

أخبار الإمام الهادي ( عليه السلام ) مع المتوكِّل العباسي :

كانَ المتوكِّلُ من أخبثِ الخلفاء العباسيين ، وأشدِّهم عِداءً للإمام علي ( عليه السلام ) .

فَبَلَغه مقام الإمام علي *الهادي ( عليه السلام ) بالمدينة ، ومكانته ، وميل الناس إليه ، فخاف منه ودَعَا *يحيى بن هرثمة ، وقال له : اِذْهب إلى المدينة ، وانظر في حالِهِ وأشخِصْه إلينا .

قال يحيى : فذهبتُ إلى المدينة ، فلمَّا دخلتُها ضَجَّ أهلُها ضجيجاً عظيماً ما سَمِع *الناس بمثله ، خوفاً على عليٍّ ، وقامت الدنيا على سَاق ، لأنه كان محسناً إليهم ، ملازماً للمسجد ، ولم يكن عنده مَيل إلى الدنيا .

فجعلتُ أسكِّنُهم وأحْلف لهم أنِّي لم أؤمَر فيه بِمَكروه ، وأنَّه لا بأس عليه ، ثُمَّ فتَّشتُ منزلَه فلم أجد فيه إلاَّ مصاحف وأدعية ، وكتب العلم ، فعظُم في عيني ، وتولَّيتُ خدمتَه بنفسي ، وأحسنتُ عِشرتَه .

فلما قدمت به بغداد ، بدأتُ *بإسحاق بن إبراهيم الطاهري ، وكان والياً على بغداد ، فقال لي : يا يحيى إن هذا الرجل قد ولده رسول الله ، والمتوكِّل من تعلم ، فإن حرَّضتَه عليه قتله ، و كان *رسول الله خصمَكَ يوم القيامة .

فقلت له : والله ما وقفت منه إلاَّ على كلِّ أمر جميل .

ثمَّ سِرتُ به إلى ( سُرَّ مَنْ رَأى ) ، فبدأت بـ( وصيف ) التركي ، فأخبرتُه بوصوله ، فقال : والله لَئن سَقطَ منه شعرة لا يُطالَبُ بها سواك . لمّا دخلت على المتوكِّل سألني *عنه ، فأخبرته بِحُسن سيرته ، وسلامَة طَريقته ، وَوَرعه وزهادته ، وأني فتَّشت داره فلم أجد فيها إلا المصاحف وكتب العلم ، وإنَّ أهل المدينة خافوا عليه .

فأكرمه *المتوكِّل ، وأحسن جائزته ، وأجزل برَّه ، وأنزلَه معه سَامرَّاء .

ومع أنَّ الإمام ( عليه السلام ) كان يعيش في نفس البلد الذي يسكن فيه المتوكِّل ، وكانت العيون والجواسيس تراقبه عن كثب ، فقد وُشي به إلى المتوكِّل بأن في منزله كتباً وسلاحاً من شيعته من أهل قم ، وأنه عازم بالوثوب على الدولة .

فبعث إليه جماعة *من الأتراك ، فهاجموا دار الإمام ( عليه السلام ) ليلاً ، فلم يجدوا فيها شيئاً .

ثم وجدوا الإمام ( عليه السلام ) في بيت مغلق *عليه ، وعليه مدرعة من صوف ، وهو جالس على الرمل والحصى ، متوجِّه إلى الله تعالى ، يتلو آيات من القرآن الكريم .

فحمل على حاله تلك إلى المتوكِّل ، وقالوا له : لم *نجد في بيته شيئاً ، ووجدناه يقرأ القرآن مستقبل القبلة .

وكان المتوكِّل جالساً في *مجلس الشراب فأُدخِل عليه ، فلمَّا رأى المتوكل الإمام ( عليه السلام ) هَابَهُ ، وعظَّمه ، وأجلسه إلى *جانبه ، وناوله الكأس التي كانت في يده .

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( وَاللهِ مَا خَامَرَ لَحْمِي *وَدَمِي قَط ، فَاعْفِنِي ) ، فأعفاه وقال له : أنشِدْني شعراً .

فقال الإمام الهادي ( عليه السلام ) : ( أنَا قَليلُ الروَايَةِ *لِلشِّعْرِ ) ، فقال : لا بُدَّ .

فأنشده الإمام ( عليه السلام ) وهو جالس عنده ، فقال :

بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الأجبَالِ تَحْرُسُهُم غُلْبُ الرِّجَالِ فَمَا أغْنَتْهُمُ القُلَلُ

وَاسْتُنْزِلُوا بَعْدَ عِزٍّ عَنْ مَعَاقِلِهِم وَأُسْكِنُوا حُفَراً يَا بِئْسَ مَا نَزَلُوا

نَادَاهُمُ صَارِخٌ مِنْ بَعْدِ دَفْنِهِمُ أيْنَ الأسَاوِرُ والتِّيْجَانُ وَالحُلَلُ

أيْنَ الوُجُوهُ الَّتي كَانَتْ مُنَعَّمَةً مِنْ دُونِهَا تُضْرَبُ الأستَارُ والكُلَلُ

فَأفْصَحَ القَبرُ عَنْهُم حِينَ سَاءَلَهُم تِلْكَ الوُجُوُهُ عَلَيْهَا الدُّودُ يَقْتَتِلُ

قَدْ طَالَمَا أكَلوا دَهْراً وَقَدْ شَرِبُوا فَأصْبَحُوا بَعْدَ طُولِ الأَكْلِ قَدْ أُكِلُوا

فبكى المُتوكِّلُ حتى بَلَّتْ لِحيَتَهُ دموعُ عَينَيه ، وبكى الحاضرون ، ثُمَّ ردَّ الإمام ( عليه السلام ) إلى منزلِهِ مكرَّماً .

تاريخ شهادته ( عليه السلام ) :
( 3 ) رجب 254 هـ .

مكان شهادته ( عليه السلام ) :
سامراء .

سبب شهادته ( عليه السلام ) :
لقد كرَّس الإمام الهادي ( عليه السلام ) حياتَه لِخِدمة الدين ، ومواجهة الحُكَّام المتسِلِّطين ، ولاقَى مِن حُكَّامِ عصره من خلفاء بني العباس الملاحقة ، والإرهاب ، والتضييق .

وأُخرِج ( عليه السلام ) من مدينة جَدِّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حيثُ كان يُمارس مَهَامَّه العلميَّة والسياسية والاجتماعية ، إلى مدينة سامرَّاء - عاصمة الخلافة العباسيَّة - ليكونَ تحت الرقابة المباشرة من جهة ، وليُعزَل عن قيادة الأمة المتجهة نحو أهل البيت ( عليهم السلام ) من جهة أخرى .

وفي سامرَّاء قضى الإمام الهادي ( عليه السلام ) شطراً من حياته ، وفي الثالث من رجب 254 هـ ، مضى الإمام علي الهادي ( عليه السلام ) شهيداً مسموماً في زمن الخليفة العباسي المتوكِّل .

محل دفنه ( عليه السلام ) :
سامراء

الناصري
09-25-2013, 06:39 AM
حياة الإمام الحسن العسكري عليه السلام

اسمه ونسبه ( عليه السلام ) :
الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .

أمُّه ( عليه السلام ) :
جارية يُقال لها : سَوْسَن ، وقيل غير ذلك .

كُنيته ( عليه السلام ) :
أبو محمد .

ألقابه ( عليه السلام ) :
العسكري ، السراج ، الخالص ، الصامت ، التقي ، وغيرها .

تاريخ ولادته ( عليه السلام ) :
( 8 ) ربيع الثاني ، وقيل غير ذلك .

محل ولادته ( عليه السلام ) :
المدينة المنورة .

زوجاته ( عليه السلام ) :
جارية يُقال لها : نَرْجِس .

أولاده ( عليه السلام ) :
له ولد واحد ، وهو الإمام محمد المهدي الحجة المنتظر ( عجل الله تعالى فرجه ) .

نقش خاتمه ( عليه السلام ) :
سُبحان مَنْ له مَقَالِيد السموات والأرض ، وقيل غير ذلك .

مكانة الإمام العسكري ( عليه السلام ) في قلوب الناس :
كان ( عليه السلام ) كآبائه الكرام علماً لا يخفى ، وإماماً لا يجهله أحد من أهل عصره ، فكان استاذ العلماء ، وقدوة العابدين ، وزعيم السياسة ، يُشار إليه بالبنان ، وتهفو إليه النفوس بالحب والولاء ، ففرض نفسه حتى على حكّام عصره وخصومه .

فهذا أحد مخالفيه يصف جانباً من مكانة الإمام ومقامه الاجتماعي ، ومدى تعلق الناس به واحترامهم له اذ يقول : عندما ذاع خبر وفاة الإمام ( عليه السلام ) حدثت ضجة في سامراء وعطّلت الأسواق ، وتوجّه الناس بمختلف طبقاتهم الى مكان الجنازة ، وكأن القيامة قد قامت في المدينة .

عبادة الإمام العسكري ( عليه السلام ) :
لا شك أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) هم قدوة الامة في العبادة ، والإخلاص لله عزّوجل ، وواضح أن من أبرز العناصر المقوّمة للإمامة هو عنصر الإخلاص لله سبحانه ، والتعلق به دون سواه ، وإن من أبرز معالم هذا الإخلاص والعبودية لله في حياة البشرية ، هو العبادة والتسليم لإمر الله سبحانه .

وقد ورد في كثير من الروايات التي وصلتنا أنها تتحدث عن عبادة الإمام العسكري ( عليه السلام ) كما تحدثت عن عبادة آبائه ( عليهم السلام ) ، ومن أهمها ، الروايات التي تحدثت عن عبادته ( عليه السلام ) وكيفية تعلقه بالله عزّوجلّ حتى عندما كان في السجن .

وفي الحقيقة ان هذه الصورة تعيد الى الاذهان صورة جدّه الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) عندما كان في سجن هارون الرشيد ، وهو يقول : ( إني دعوت الله أن يفرغني للعبادة ففعل ) .

وقد روي عن الإمام العسكري ( عليه السلام ) عندما أودع السجن أيام الحكم العباسي ، أنّه كان يصوم نهاره ويقوم ليله ، لا يتكلم ولا يتشاغل بغير عبادة الله سبحانه .

مُدة عُمره ( عليه السلام ) :
( 28 ) سنة .

مُدة إمامته ( عليه السلام ) :
( 6 ) سنوات .

حُكَّام عصره ( عليه السلام ) :
1- المتوكِّل .

2 - المنتصِر .

3 – المستعين .

4- المعتَز .

5 - المهتدِي .

6- المعتمِد .

تاريخ شهادته ( عليه السلام ) :
( 8 ) ربيع الأول 260 هـ .

مكان شهادته ( عليه السلام ) :
سامراء .

سبب شهادته ( عليه السلام ) :
أصبَحَت قيادَة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) وامتِدَادُها الجماهيري بين أوساط الأمَّة الإسلامية مصدر خَطَرٍ على السلطة العباسية .

فأخذَ الخليفة المُعتَمِد يفكّر جدِّياً بتصفية شخص الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، فدسَّ إليه السُم .

ومضى الإمام العسكري ( عليه السلام ) إلى رَبِّهِ مسموماً شهيداً .

محل دفنه ( عليه السلام ) :
سامراء .

الناصري
09-25-2013, 06:41 AM
حياة صاحب العصر والزمان الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

اسمه ونسبه ( عليه السلام ) :
محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .

أمُّه ( عليه السلام ) :
جارية يُقال لها : نَرجس وتسمى بأسماء اخرى كذلك .

كُنيته ( عليه السلام ) :
أبو القاسم .

ألقابه ( عليه السلام ) :
المهدي ، المنتظر ، صاحب الزمان ، صاحب العصر ، الحجة ، القائم ، ولي العصر ، الصاحب ، وغيرها .

ولادة الإمام المهدي ( عليه السلام ) :
وُلد الإمام المهدي بن الإمام الحسن العسكري ( عليهما السلام ) في الخامس عشر من شعبان 255 هـ ، بمدينة سامراء في العراق .

قالت السيّدة حكيمة ـ بنت الإمام الجواد وأخت الإمام الهادي وعمّة الإمام العسكري ( عليهم السلام ) ـ : دخلت يوماً على أبي محمّد ( عليه السلام ) ، فقال : ( يا عمّة بيتي عندنا الليلة ، فإنّ الله سيظهر الخلف فيها ) ، قلت : وممّن ؟

قال : ( من نرجس ) ، قلت : فلست أرى بنرجس حملاً ؟ قال : ( يا عمّة إنّ مثلها كمثل أم موسى لم يظهر حملها بها إلاّ وقت ولادتها ) ، فبتّ أنا وهي في بيت ، فلمّا انتصف الليل صلّيت أنا وهي صلاة الليل ، فقلت في نفسي : قد قرب الفجر ولم يظهر ما قال أبو محمّد ، فناداني أبو محمّد ( عليه السلام ) من الحجرة : ( لا تعجلي ) . رجعت إلى البيت خجلة ، فاستقبلتني نرجس وهي ترتعد ، فضممتها إلى صدري ، وقرأت عليها قل هو الله أحد ، وإنا أنزلناه ، وآية الكرسي ، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقراءتي ، قالت : وأشرق نور في البيت ، فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجد لله تعالى إلى القبلة ، فأخذته ، فناداني أبو محمّد ( عليه السلام ) من الحجرة : ( هلمّي بابني إليّ يا عمّة ) .

قالت : فأتيته به ، فوضع لسانه في فيه ، وأجلسه على فخذه ، وقال : ( انطق يا بني بإذن الله ) ، فقال : ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ، وصلّى الله على محمّد المصطفى وعلي المرتضى وفاطمة الزهراء ، والحسن والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمّد بن علي ، وجعفر بن محمّد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمّد بن علي ، وعلي بن محمّد ، والحسن بن علي أبي ) .

قالت السيّدة حكيمة : وغمرتنا طيور خضر ، فنظر أبو محمّد إلى طائر منها فدعاه ، فقال له : ( خذه واحفظه حتّى يأذن الله فيه ، فإنّ الله بالغ أمره ) ، قالت حكيمة : قلت لأبي محمّد : ما هذا الطائر ، وما هذه الطيور ؟ قال : ( هذا جبرائيل ، وهذه ملائكة الرحمة ) ، ثمّ قال : ( يا عمّة ردّيه إلى أمّه كي تقر عينها ولا تحزن ، ولتعلم أنّ وعد الله حق ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) .

فرددته إلى أمّه ، قالت حكيمة : ولمّا ولد كان نظيفاً مفروغاً منه ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب : ( جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) .

واقتضَت الحكمة الإلهية إخفاء ولادة هذا الوليد الجديد عن أعيُن العامّة - كما اقتضت من قَبل إخفاء حَمل وولادةِ النبي موسى ( عليه السلام ) - ليسلمَ من أذى ومُطَاردة الحُكَّام الظالمين .

كما اقتضَت الحكمة الإلهية تَغيّبه عن الناس - إلاَّ الخواص من شيعتِه - وجعل السفراء الأربعة لِمدَّة سبعين - أو أربعة وسبعين سنة - لربط الأُمَّة به تمهيداً للغيبة الكبرى التي لا يُعلَم مقدارها ، حتّى يعود لنا ذلك النور الإلَهي ليملأَ الأرضَ قِسطاً وعدلاً بعد أنْ مُلئت ظلماً وجوراً ، وتلك هي حِكمة الله البالغة في عباده .

إنَّ جميع المسلمين متَّفقون على خروج الإمام المهدي ( عليه السلام ) في آخر الزمان ، وأنّه من ولد علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، وأنَّ اسمه كاسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والأخبار في ذلك متواترة عند الشيعة والسُنة ، إلاّ أنّهم اختلفوا في أنّه هَل وُلِدَ أم سيولَد ؟

فالشيعة وجماعة من علماء أهل السنَّة على أنَّه مولود ، وأنَّه محمّد بن الحسن العسكري ( عليهما السلام ) ، وأكثر أهل السنَّة على أنّه لم يولد بعد وسيولد ، والحقُّ هو القول الأوّل .

تاريخ ولادته ( عليه السلام ) :
( 15 ) شعبان 255 هـ .

محل ولادته ( عليه السلام ) :
سامراء .

مُدة عُمره ( عليه السلام ) :
حي غائب عن الأنظار ، يخرج في آخر الزمان بإرادة الله عزَّ وجلَّ ، ونسأله تعالى أن يُعَجِّل بظهوره ( عليه السلام ) ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً .

مُدة إمامته ( عليه السلام ) :
طويلة وممتدة ، لأنه حيٌّ ( عجَّل الله تعالى فرجه ) .

سفراؤه ( عليه السلام ) :
له ( عليه السلام ) أربع سفراء ، كان الناس يأخذون الأحكام عنهم خلال الغيبة الصغرى وهم :

1- عثمان بن سعيد .

2- محمد بن عثمان .

3 - الحسين بن روح .

4 – علي بن محمد العمري .

غيبته ( عليه السلام ) :
له ( عليه السلام ) غيبتان :

الأولى : الغيبة الصغرى : وكانت مدتها ( 74 ) سنة ، وبدأت عام ( 260 هـ ) وحتى عام ( 329 هـ ) .

الثانية : الغيبة الكبرى : وبدأت عام ( 329 هـ ) ، بعد وفاة آخر سفير من سفرائه ( عليه السلام ) .

وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد أخبرنا بها ، ونقلها لنا الرواة والمحدِّثين ، ونكتفي بالرواية الآتية :

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( المَهْدِي مِنْ ولْدِي ، اِسْمُه اسْمِي ، وكُنيتُهُ كُنيَتِي ، أشبهُ النَّاس بي خَلْقاً وخُلُقاً ، تكون له غَيبة وحِيرَة تُضِلُّ الأمم ، ثم يُقْبِلُ كالشَّهَاب الثاقب ، فَيَمْلأَهَا عَدْلاً وقِسْطاً ، كَمَا مُلِئَتْ ظُلماً وجَوْراً ) .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : من سَيُجيب الناس عن تساؤلاتهم ، ويفضّ نزاعاتهم في زمن الغيبة الكبرى ؟ .

والجواب : نجده في أحد التوقيعات التي وصَلَتْنا عن الإمام ( عليه السلام ) ، إذ يقول : ( أمَّا الحَوَادِث الواقِعَة ، فَارجعُوا فِيهَا إلَى رُوَاةِ الحَديثِ ، فَإنَّهُم حُجَّتِي عَلَيْكُم ، وأنَا حُجَّةُ اللهِ عَلَيْهِم ) .

وفي توقيعٍ آخر يقول ( عليه السلام ) : ( مَنَ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ ، حَافِظاً لِدِيْنِه ، مُخَالِفاً لِهَوَاه ، مُطِيعاً لأمْرِ مَولاه ، فَلِلْعَوَامِ أنْ يُقَلِّدُوه ) .

وبناءاً على ذلك برز فقهاء عُرِفوا بين الناس خلال الفترة الزمنية التي تَلَتْ الغيبة الكبرى ، وأصبَحُوا مراجع يستفتيهم الناس في جميع الأحكام الفقهية ، والإشكالات الشرعية .
موقف السلطة من الإمام المهدي ( عليه السلام ) :
عاصر الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ثلاثة من خلفاء بني العباس ، وهم :

1- المُعْتَزّ .

2 - المُهْتَدِي .

3- المُعْتَمِد .

وكان الأخير أشدُّهم حِقداً على أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد عَلِم هؤلاء وغيرهم من الأحاديث النبوية الشريفة عن وجود الإمام المهدي ( عليه السلام ) وولادته .

وعلم أيضاً أنه من وُلد علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، وأنه الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأنه سيملأ الأرض قِسْطاً وعَدْلاً كما مُلِئَتْ ظلماً وجوراً .

فبذلَ المعتمِد جهدَه للتفتيش عنه لقتله ، كي لا يُزعزِع مُلكَه وسلطانه ، ومن مواقفه الخسيسة أمْره شُرطَتَه بعد وفاة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) مباشرة بتفتيش دار الإمام تفتيشاً دقيقاً ، والبحث عن الإمام المهدي ( عليه السلام ) .

وأمر بِحَبْس جواري الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، واعتقال حلائله ، وبَثّ القابلات لتفتيش من بِهنَّ حَمْل ، ومراقبتهنَّ مُدَّة لا تُصدَّق ، إذ بقيَتْ إحداهنَّ تحت المراقبة لِمُدَّة سنتين .

وقد ادَّعى جعفر ( الكَذَّاب ) بأنَّ أخاه الحسن العسكري ( عليه السلام ) مات ولم يُخلِّف ، فلماذا لم تصدِّق السلطة الحاكمة ما زعمه جعفر ؟! مع أنَّ جعفراً هذا كان عميلاً لها ، وسائراً في رِكابها ، فأخذت تفتش وتفتش عن الإمام الحجة ( عليه السلام ) .

ولقد أدركت السلطة الحاكمة وسائر الناس أنَّ الصبي الذي لم يتجاوز عمره الخامسة هو الإمام المنتظر ( عليه السلام ) ، الإمام الثاني عشر من أئمَّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الذي رَسمت الأحاديثُ المتواترة دورَهُ العظيم بكل جلاء .

علامات ظهوره ( عليه السلام ) :
لا يمكن حصرها هنا ، إلا أننا نكتفي بذكر أربع منها :

- خروج السفياني .

- قتل الحسني .

- إقبال الرايات السود من قبل خراسان .

- خروج اليماني .


وبهذا نختم موضوعنا هذا ونتمى من الجميع الإستفادة منه ..

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ... واللعنة الدائمة على أعدائهم إلى يوم الدين .

وردة الأمل
09-25-2013, 06:51 AM
اللهم صل على محمد وأل بيته الطيبين الطاهرين
جزاك الله خيرا اخينا الناصري وحشرك مع محمد واله
يتطلب هذا الطرح وقت كافي للمتابعه لي رجعة ان شاء الله
والأن (يثبت الموضوع لأهميتــــه)