المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثقافة الخيال


بصراوي بلباكيت
01-22-2008, 09:46 AM
"على قدرِ حجمِ الخيالِ تأتِ النتائجُ"


شِعارُ رفعهُ الغربُ المسيحي في بناءِ مجتمعاته وبسطِ هيمنته العقائديه والقوميه والثقافيه على أفراده كركيزةٍ تدورُ حولها نهضته المحافظهِ على هويتهِ وجذوره والتي عجزَ "العقلُ والمنطق" تحت العديد من الشعارات اللادينيه من دحضها وإجهاضها فكان "للخيالِ" الذي لا يؤمنُ بمنطقِ أو عقلٍ دوراً تربوياً وفكرياً وأدبياً وعلمياً وفلسفياً يُساهمُ بشكلٍ فعّال في بناءِ الفرد ضمن نطاق المجتمع فيكون الخيال هنا حجرةً تُصيبُ أكثر من هدف بل ويؤسسُ قبلةً تتفقُ عليها الرؤى والميول والإتجاهات والتي قد تختلفُ في الوسائل ولكنها مترابطةُ الغاياتِ والأهداف تحت شعار "المجتمع للفردِ والفردُ للمجتمع" ..

يتربّى الطفل في الغرب المسيحي على مفرداتٍ رسّخها لهُ مجتمعُ يؤمن بالـ(الخيال) واعتقادٍ أو ربما يقينٍ بقدرته على شغر القنينة التي تقبعُ في الرأس فتكون زاداً وجذوةً لحياةٍ لا تؤمنُ بالعقيدة والمبادئ الساميه ولكنها تؤمنُ بأن ( الطفل القوي خيرُ وأهمُّ من الطفل الضعيف ) ...

في رأس السنةٍ الميلاديه ( الكريسمس ) ينامُ الأطفال سعداء تحفهم الأمنيات متزودين بخيالهم الذي رسّخهُ في عقولهم آبائهم وأمهاتهم فينتظرون بفارغ الصبر بابا نويل على عربته التي تجرها الغزلان الطائره وبالطبع لا توجدُ في عقيدةِ "الخيال التربوي" وسائل التدقيق في الصوابِ والخطأ والحرام والحلال فمعَ أن بابا نويل كِذبةُ والكذب (عاده سيئه) إلا أنهُ لا معنى للأخلاق والفضيلة إن كانت تعوق الهدفَ الأسمى للتلقين الخيالي "حسبَ اعتقادهم" لا سيَما إن كانت لـكذبةِ (بابا نويل) دورُ مهم في طريق النشأة الدينيه عبر ترسيخِ قدسية هذا العيد الديني وربطه بذاكرةِ الطفل وإضفاء صبغه متفرّدهَ لهذا اليوم عن باقِ أيامِ السنه .. وبالطبع بابا نويل هو أسطورةُ لرجلِ دينٍ نصراني يُدْعى ( نيقولاس ) !!

وللخيال التربوي حضورُ يومي لا يكادُ يخلوا منهُ بيتُ مسيحي حيثُ يتناوبُ الأبُ والأم على قراءة قصةٍ قبل النوم لأطفالهم تكون وقوداً لأحلامهم بما فيها من أكاذيب وأساطير وخرافات عن البطل الذي قهرَ التنين والفارس الذي أنقذَ الأميرةَ النائمه وهِرقلَ الذي قهرَ شمشونَ الجبّار والرجلِ العنكبوتِ وسوبرمان وغيرهم من أبطال الخيال الأدبي المسيحي والتي يهدفُ كاتبوها إلى إيجاد نماذج بطوليه لأجيالٍ تعاني من فراغٍ ورّثهُ لهم تاريخُ خالِ الوفاضِ وأجدادُ لم يقدموا لأحفادهم نماذجَ حيه فكان البطلُ الخيالي هو "المثل الأعلى" والذي يقتبسُ منهُ الطفل الكثير من معانِ البطولةِ والشجاعةِ والتحدي والإصرار وغيرها مما لا نستطيع الجزم بإصابتها الهدف ولكن نستطيعُ القول بأنها قد خففت من حدةِ الفراغ !!

وهكذا ينشأ الطفل نشأه ميتافيزيقيه خياليه في مجتمعاتٍ تؤمنُ بالعقل والمنطق والواقع وما يقعُ ضمن نطاق الرؤية والإحساس الملموس والنتيجةَ المدروسه وتكفرُ باللهِ لأنها لا تؤمنُ بالغيب ومع هذا لم تغفل أبداً دور "الخيال" في بناء اللبنة الأولى للمجتمع بما يخدمُ انتماء الأمة وخصوصيتها الدينية والقوميه ..

وبعد ...

أسئلةُ تاهتَ عن مداراتها كلما وجدتُ لها مرفأً غرقَ بما فيه أحببتُ أن أطرحها على أهل الفكر في هذا الصرحِ الثقافي في ختامِ هذا الموضوع بُغيةَ الفائدة ,,,,,

لماذا بَحَثتْ أمةُ بلا هويةٍ ولا تاريخ ولا مقوّمات ثقافيه وفكريه عن صياغةٍ جديده عليها تبني دعائمها ومستقبلها ولم تتأثر بثقافاتٍ وإيدلوجيات وعقائديات تفوقها تطوراً وواقعيةً وأخلاقياً في أوجِّ فترات الجهل والإنغلاق وأضَحَت فيما بعد مُلهِمتنا ثقافياً وفكرياً وأدبياً نأخذُ منها كل شيء بدءاً من الرجل العنكبوت وروبن هود ومروراً على أدبَ آرنست هيمنجواي وشكسبير وانتهاءاً عند تحديد أدقَّ معايير الحياة السياسيه والتفاصيل الحياتيه عبر استيرادنا وتأثرنا بقوانين وضعيه كالعلمانية والليبراليه !!

هل نحنُ بحاجةٍ إلى ثقافةِ ( البطلِ والبطله ) التي تزرعُ في عقولِ أجيالنا الكثير من الأخلاقِ الدخيله التي تنخرُ ثقافة أمتنا بما فيها من غثٍّ لا يُناسبُ عقيدتنا وديننا وقيمنا ؟؟

هل نحنُ بحاجةٍ إلى استيراد ثقافة الكذب حتى نعلم أبنائنا البطوله والشجاعة وتاريخنا حافلُ بالكثير من النماذج الحيه والحقيقيه لأبطالٍ شهدت لهم الدنيا عظمةً ؟؟

وسؤالُ أخير .... لماذا يرفعُ الليبراليون والعلمانيون شعار العقل والمنطقِ والواقع المغاير إن قيلَ لهم "كم من فئةٍ صغيرةٍ غلبتْ فئةً كبيره" بحجةِ أن الزمن تغير وأن التاريخ لا يعود ,,,, أليسَ الحفاظ على التاريخ من الحفاظِ على الهوية الثقافيه للمجتمع ... أم أن الإنسلاخ من الماضِ لا يعنِ المسمار الأخير فيما تبقى من أطلال حضارتنا وثقافتنا ؟؟

لƒ¦ بَنّتْ بَلاِدْي لƒ¦
01-24-2008, 10:34 AM
لن أكتفي بجوابي هذا بالشكر لك على الموضوع القيم,, فالموضوع جذبني
اشكرك اخوي بصراوي بلباكيت لكل ما يجود به قلمك, فهذا العطاء اعتبره هديه من الكاتب لنا..
وعنوانه يوحي لنا بأن هناك فائده قيمة وفكره أو خطوة من خطوات المعرفه التي تطول خطواتها..
فكم من فكره عبقريه بدأت بموضوع نقاش تحولت الى اختراع أو فكره علميه أو فلسفيه وقد نستفيد أكثر من المتوقع..
سبق وأن ذكرت في احد مواضيعي أن أكثر ما نحتاج إليه جامعات تخرج أمهات وأباء كيف يربون أبنائهم على الطريقة السليمه في ظل النظام الإسلامي الذي يقوم على العدل والحريه والصدق وحب التعالي والتكامل في نفس الأبناء.. بقول الإمام علي عليه السلام لولده الحسين ( ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً ),, هنا وبهذه الجمله القصيره يزرع الأب العظيم أعظم ثروة شخصيه في نفس ولده ويعوده على الحريه الفكريه..
لئن من لم يتعلم في الصغر لم يتقدم في الكبر.. وخيال الطفل بذرة لنمو الفكر السليم من هذا المنطلق يبدأ إهتمام الأبوين في حقن خيال الطفل وتوسيع مدارك هذا العلم الذي يمتلك منذ الصغر وحتى نتمكن من تكوين شخصية الطفل من خلال نوعية القصص المعطاة التي تنطوي على مضامين أخلاقية إيجابية وهيه التي يجب ان نركز عليها..
لقد جعل الغرب من قصصهم الخياليه وكذبهم ومن رجل اليسوع بطلاً يستمدون منه جميع أخلاقيات فحرى بنا من قصة أعظم أنساناً وأفضل مربي نقتدى به وهو محمد صل الله عليه وأله وسلم,, هذا النبي الأمي الذي مر في كل مرحله من مراحل التي يمر بها بنو البشر,, فهو رمزاً وملتقى الكمالات الشكليه والمضمونيه بصياغه ربانيه لا تنثر الا درراً نفسيه في مكارم الأخلاق والعدل والصدق وطيب السجايا..
فإن كنا نريد أن نقص قصة فقير قد كان فقيراً.. أو قصة حاكم عادل فهو أعدل الحكماء,, أن رسول الله كان أباً ومربياً وصديقاً وقدوة.. ولا أعتقد أن هناك شخصيه آخرى تثري خيال الطفل كهذه الشخصيه,, ولذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم الإسلام إيمان وأحسان.. فأن الإيمان مرحله ما بعد أساس البناء يعني بداية الخيال وأن ما موجود من قصص في القرآن هو عالم الخيال,, فعندما نقراءة عن الملائكه وخلق المخلوقات والسماء والأرض والكواكب عن قصص من سبقونا من أسلافنا.. والله شيء مهول ولا يمكن حتى تخيله فعندما يرتقي هذا الخيال بالإيمان تبدأ مرحله آخرى,, الأحسان أن تعبد الله كأنك تراه وهو موجود معك في كل مكان ثم مرحله آخرى,, بناء أساس فاتثبت ومن ثم يقين كامل في عظمة خالقنا..
الخيال موجود في ديننا وثقافتنا لكننا لم نبدع في الحصول على ادواته وكيفية توصيلها للنشئ.. هنا يكمن دور الأبوين هم الذي يستفيدون من غريزة حب الخيال عند الطفل ويقيمون قسماً كبيراً من أساليبهم التربويه على هذا الأساس ولا نترك فرصه للغرب أن يعبثو أكثر في مخيلات أولادنا وأن يصلو الى تخريب تربيتهم وثقافتنا وتشويه تاريخنا وتشويش عقول أولادنا بالخيال المصطنع على أسس أهدافهم الشريره,, وكلنا نعلم أن الخيال متاح للعقل أن يهيم به كي يحفزه للعمل والأكتشاف والتعلم..
ولكن حدد خيال البشر وهي أحد مسلماتنا فما أوتينا من العلم الا قليلا..
اتمنى ان نسمع اراء أكبر عدد من أقلام اسود العراق لنستفيد أكثر..
جنائن شكري لكَ اخوي بصراوي بلباكيت., حقاً لقد أبدعت بطرحك كما عهدناكَ
واعتذر على اطالتي عليكَ بردي..
دمت ودام قلمك الواعي والمميز
وحفظكَ المولى

بصراوي بلباكيت
01-24-2008, 11:45 PM
اللهم صلي على محمد واله
واكتفي بالثناء على قلم فاق ما اردت طرحه
دعاء خالص من القلب لك
بنت بلادي
بالتوفيق
لما اناره قلمك
ابداعاً وسحراً في موضوعي
حفظك الرحمن

ابو علاوي
02-09-2008, 03:50 AM
شكراً على الموضوع بصراوي