تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الأقدام الخفيّة



صباح التميمي
06-20-2013, 09:30 PM
كان على موعدٍ معه هذا الصباح...وفي كل صباح ، إنه يلاحقه كظله ، يلتصق به ، إنه ذائب في كل بقعة أرض من جسده ...يحسّ به...يمسكه بين طيات جلده ، تحت بويصلات شعره ، في الشهيق والزفير إنه مسكون به ، أوه ـ يقولها بضجر ـ من هذا ما ذا يريد منّي ؟ ، في كلّ صباح ما إن أفتح عيني حتّى أراه أمامي ...لا بدّ من محادثته...أريد أن أعيش مللتُ ذلك ...هل أبقى أتلفت دائما خوفا من عيونه البنية الحادة...لا بدّ أن أضع حدا لهذه المشكلة ، عليّ أن أقف بوجهه، إطالبه بعدم ملاحقتي ، واقتفاء أثري...نعم سأفعل (يحدث نفسه) ...أنت هي ...(يصيح عليه) ، لا جواب ...يقترب منه يمسكه ...يتفلّت من بين أصابعه ...يفرّ هاربا ...لا يخلّف سوى ضحكات ...كركرات صاخبة ...يذوب مبتعدا ... ، يقترب منه ثانية يختبئ خلف جدار صغير هرم...يمسكه ...نعم مسكتك (يقولها منتشيا) ...يزمّ على شفتيه ...يهمّ بفعل شئ ، وقبل أن يفعل شيئا ...يتصاعد صوتٌ خشنٌ كأنه نابع من داخل رئة مختنقة بنفايات السجائر...صوت كبير ربما يعود لرجل تسعيني ... : لا لا تضربني يا أخي ... يحملق فيه فاتحا عينيه على مصراعيهما ...ما ذا ؟ أخوك ...أعد ما قلت ...(في حالة من التعجب )...أعد ما قلت هيا تكلم .
ـ نعم أخي ، أنت أخي ولدنا في بيت واحد ، وطن واحد ، من بطن واحد ...نحن شقيقان ...أنا وأنت ...
الرعب يحيط به من كلّ جانب ، لم يكن يعلم بأن له شقيقا ، يحيط رأسه بيديه يدعكه بقوّة ...دوار شديد يصيبه ...يتساءل : ما هذا من هذا ؟؟؟ ينهال على نفسه بالأسئلة ...يأتيه الصوت مرّة أخرى من ذلك الجسد المتكوّر ...صوت جهوري خانق ...نعم لا تعجب أنا أخوك ، بل توءمك ...أنا وجعك الذي ولد معك...وسوف يلازمك حتى آخر لحظة من حياتك ...ينوّخ على الارض كما الجمل ...يبكي ...يغطّ في دوامة عميقة ... يوشك على الرحيل ، أن تصّاعد روحه إلى العالم الآخر...لكنه يتشبث بخيط رفيع من الأمل ويتقبل أخاه الجديد (الوجع) ...ويختفي ذاهبا في الظل .

صباح التميمي
كربلاء / 21 / 6 /2013م