مشاهدة النسخة كاملة : بحث في شخصية معاوية
بصراوي مشاغب
10-19-2010, 11:31 AM
بحث في شخصية معاوية للكاتب السيد جلال الحسيني من هو معاوية ان هذا البحث في شخصية معاوية من مصادر قومه واخوانه ولم يكن الموضوع للنقاش والمحاورة وانما هو نقل وبعض الاحيان تعليقات خفيفة بشرط التوفيق لمتابعة الموضوع لضيق الوقت والله المستعان الفصل : 1شجاعته وبسالته شرح نهج البلاغة 1 18 القول في نسب أمير المؤمنين علي عليه السلام (يقول ابن ابي الحديد حين يبحث في شجاعة امير المؤمنين عليه السلام ):و أما الشجاعة فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله و محا اسم من يأتي بعده و مقاماته في الحرب مشهورة يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة و هو الشجاع الذي ما فر قط و لا ارتاع من كتيبة و لا بارز أحدا إلا قتله و لا ضرب ضربة قط فاحتاجت الأولى إلى ثانية و في الحديث كانت ضرباته وترا و لما دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما قال له عمرو:لقد أنصفك فقال معاوية:ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم أ تأمرني بمبارزة أبي الحسن و أنت تعلم أنه الشجاع المطرق أراك طمعت في إمارة الشام بعدي و كانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته فأما قتلاه فافتخار رهطهم بأنه ع قتلهم أظهر و أكثر قالت أخت عمرو بن عبد ود ترثيه .
بصراوي مشاغب
10-19-2010, 11:34 AM
الفصل : 2 الامام علي هو الاسماء الحسنى شرح نهج البلاغة ج : 1 ص : 23((يواصل ابن ابي الحديد قوله في مدح امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام)) و أما الحلم و الصفح فكان أحلم الناس عن ذنب و أصفحهم عن مسيء و قد ظهر صحة ما قلناه يوم الجمل حيث ظفر بمروان بن الحكم و كان أعدى الناس له و أشدهم بغضا فصفح عنه. و كان عبد الله بن الزبير يشتمه على رءوس الأشهاد و خطب يوم البصرة فقال : قد أتاكم الوغد اللئيم علي بن أبي طالب و كان علي عليه السلام يقول :ما زال الزبير رجلا منا أهل البيت حتى شب عبد الله فظفر به يوم الجمل فأخذه أسيرا فصفح عنه و قال اذهب فلا أرينك لم يزده على ذلك. و ظفر بسعيد بن العاص بعد وقعة الجمل بمكة و كان له عدوا فأعرض عنه و لم يقل له شيئا. و قد علمتم ما كان من عائشة في أمره فلما ظفر بها أكرمها و بعث معها إلى المدينة عشرين امرأة من نساء عبد القيس عممهن بالعمائم و قلدهن بالسيوف فلما كانت ببعض الطريق ذكرته بما لا يجوز أن يذكر به و تأففت و قالت :هتك ستري برجاله و جنده الذين وكلهم بي فلما وصلت المدينة ألقى النساء عمائمهن و قلن لها إنما نحن نسوة. و حاربه أهل البصرة و ضربوا وجهه و وجوه أولاده بالسيوف و شتموه و لعنوه فلما ظفر بهم رفع السيف عنهم و نادى مناديه في أقطار العسكر ألا لا يتبع مول و لا يجهز على جريح و لا يقتل مستأسر و من ألقى سلاحه فهو آمن و من تحيز إلى عسكر الإمام فهو آمن و لم يأخذ أثقالهم و لا سبى ذراريهم و لا غنم شيئا من أموالهم و لو شاء أن يفعل كل ذلك لفعل و لكنه أبى إلا الصفح و العفو و تقيل سنة رسول الله صلى الله عليه واله يوم فتح مكة فإنه عفا و الأحقاد لم تبرد و الإساءة لم تنس.و لما ملك عسكر معاوية عليه الماء و أحاطوا بشريعة الفرات و قالت رؤساء الشام له اقتلهم بالعطش كما قتلوا عثمان عطشا سألهم علي عليه السلام و أصحابه أن يشرعوا لهم شرب الماء فقالوا لا و الله و لا قطرة حتى تموت ظمأ كما مات ابن عفان فلما رأى عليه السلام أنه الموت لا محالة تقدم بأصحابه و حمل على عساكر معاوية حملات كثيفة حتى أزالهم عن مراكزهم بعد قتل ذريع سقطت منه الرءوس و الأيدي و ملكوا عليهم الماء و صار أصحاب معاوية في الفلاة لا ماء لهم فقال له أصحابه و شيعته امنعهم الماء يا أمير المؤمنين كما منعوك و لا تسقهم منه قطرة و اقتلهم بسيوف العطش و خذهم قبضا بالأيدي فلا حاجة لك إلى الحرب فقال :لا و الله لا أكافئهم بمثل فعلهم افسحوا لهم عن بعض الشريعة ففي حد السيف ما يغني عن ذلك ؛ فهذه إن نسبتها إلى الحلم و الصفح فناهيك بها جمالا و حسنا و إن نسبتها إلى الدين و الورع فأخلق بمثلها أن تصدر عن مثله عليه السلام .
بصراوي مشاغب
10-19-2010, 11:36 AM
الفصل : 3وقفة :مع ظلم وبخل ولؤم من منع الماء عجيب ان معاوية يقال عنه سخي وحليم بينما كان يسرق اموال المسلمين وينفقها لاغراضه السياسية ويحلم حينما لا يجد اي دليل ليرد من غضب عليه ؛ فلكي يخلص نفسه من عار العجز كان يتظاهر بالحلم ليسد خلل عجزه .ان الانسان لا يعرف صدقه من كذبه الا في الغضب حيث تبرز نواياه لعجزه عن صدها وفضيحته بظهورها ؛إرشادالقلوب 1 134 الباب الثاني و الأربعون في حسن الخلو عنه عليه السلام : ثلاثة لا تعرف إلا في ثلاثة لا يعرف الحليم إلا في الغضب و لا الشجاع إلا في الحرب و لا الأخ إلا عند الحاجة .شرحنهجالبلاغة 20 304 الحكم المنسوبة ..... وقال عليه السلام :من أفضل أعمال البر الجود في العسر و الصدق في الغضب و العفو عند القدرة .غررالحكم 285 فضيلة الحلم و حقيقته ..... كن حليما في الغضب صبورا في الرهب مجملا في الطلب .فظهرت حقيقة معاوية ولؤمه وجبنه حينما منع الماء فاي بخل هذا ؛ ان الماء كالهواء اطلقه الله سبحانه ووفره حيث جعل حاجة الانسان فيه ولذلك وردت الروايات الكثيرة في اجر من سقى الماء فلا اعلم كيف يكون معاوية سخيا باموال المسلمين وهو في غضبه يمنع الماء عنهم وهل يدل هذا الفعل القبيح على لؤم الاصل وخبث العنصر وقد قال امير المؤمنين عليه السلام في كتاب :غررالحكم 158 احذر من كل عمل... ..... سوء الفعل دليل لؤم الأصل .وهل هناك قسوة اعظم من منع الماء .غررالحكم 262 اللؤم و اللئيم ..... لا لؤم أشد من القسوة .وان من منع الماء اظهر بخله وسوء سريرته غررالحكم 293 المسبة ..... احذروا البخل فإنه لؤم و مسبة .و عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ إِنَّ الشَّحِيحَ أَغْدَرُ مِنَ الظَّالِمِ فَقَالَ لَهُ:كَذَبْتَ إِنَّ الظَّالِمَ قَدْ يَتُوبُ وَ يَسْتَغْفِرُ وَ يَرُدُّ الظُّلَامَةَ عَلَى أَهْلِهَا وَ الشَّحِيحُ إِذَا شَحَّ مَنَعَ الزَّكَاةَ وَ الصَّدَقَةَ وَ صِلَةَ الرَّحِمِ وَ قِرَى الضَّيْفِ وَ النَّفَقَةَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أَبْوَابَ الْبِرِّ وَ حَرَامٌ عَلَى الْجَنَّةِ أَنْ يَدْخُلَهَا شَحِيحٌ .وحقيق على من اساء في ظفره ان تسوء عاقبته فيكون للنار وقودا غررالحكم 346 الانتقام ..... سوء العقوبة من لؤم الظفر .لذلك ما منع الماء امير المؤمنين عليه السلام عن عدوه ودافع عن عثمان وعطشه مع العلم ان عثمان من الد اعدائه :شرحنهجالبلاغة 2 148 اضطراب الأمر على عثمان ثم أخبار مقتفقال علي عليه السلام و الله إني لأكثر الناس ذبا عنك(امير المؤمنين عليه السلام يخاطب عثمان ) و لكني كلما جئت بشيء أظنه لك رضا جاء مروان بغيره فسمعت قوله و تركت قولي. و لم يغد علي إلى نصر عثمان إلى أن منع الماء لما اشتد الحصار عليه فغضب علي من ذلك غضبا شديدا و قال لطلحة أدخلوا عليه الروايا فكره طلحة ذلك و ساءه فلم يزل علي عليه السلام حتى أدخل الماء إليه.وهذا هو خلق علي بن ابي طالب واولاده المعصومين عليهم السلام :و عَنْ مُصَادِفٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا عَلَى رَجُلٍ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ وَ قَدْ أَلْقَى بِنَفْسِهِ فَقَالَ :مِلْ بِنَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصَابَهُ عَطَشٌ فَمِلْنَا فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْفَرَاسِينَ طَوِيلُ الشَّعْرِ فَسَأَلَهُ أَعَطْشَانُ أَنْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لِي انْزِلْ يَا مُصَادِفُ فَاسْقِهِ فَنَزَلْتُ وَ سَقَيْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَ سِرْنَا فَقُلْتُ ه:َذَا نَصْرَانِيٌّ فَتَتَصَدَّقُ عَلَى نَصْرَانِيٍّ؟؟فَقَالَ: نَعَمْ إِذَا كَانُوا فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ .اين سخاء معاوية يا من اشربتم حبه مع من اشرب حب العجل
اويس القرني
10-22-2010, 12:20 PM
الفصل : 4
شرحنهجالبلاغة 1 25 القول في نسب أمير المؤمنين علي عليه السلام
قال صاحب الشرح المعتزلي :
قال صعصعة بن صوحان و غيره من شيعته و أصحابه كان فينا كأحدنا لين جانب و شدة تواضع و سهولة قياد و كنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه.
و قال معاوية لقيس بن سعد :
رحم الله أبا حسن فلقد كان هشا بشا ذا فكاهة.
قال قيس:
نعم كان رسول الله صلى الله عليه واله يمزح و يبتسم إلى أصحابه؛ و أراك تسر حسوا في ارتغاء و تعيبه بذلك أما و الله لقد كان مع تلك الفكاهة و الطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى تلك هيبة التقوى و ليس كما يهابك طغام أهل الشام.
و قد بقي هذا الخلق متوارثا متنافلا في محبيه و أوليائه إلى الآن ؛ كما بقي الجفاء و الخشونة و الوعورة في الجانب الآخر(وهو جانب معاوية ومن نصبه واحبه ونصره) و من له أدنى معرفة بأخلاق الناس و عوائدهم يعرف ذلك
الفصل : 5
ملاحظة:
يرجى الالتفات الى النقاط التالية:
اولا :ان الخط الازرق الغامق هو النص المنقول في اكثر مواضيعي .
الخط الاخضر الغامق هو شرحي وتعليقي في اكثر مواضيعي
اللون البني هو اسم المصدر المنقول منه في اكثر مواضيعي
الازرق الفاتح هو الايات القرآنية الكريمة في اكثر مواضيعي
الاخضر الفاتح هو اسماء المعصومين والانوار الاربعة عشر صلوات الله عليهم في اكثر مواضيعي
ثانيا: انني انقل النص عن المصدر ثم ابدء بشرحه ان شاء الله تعالى في الفصل التالي له
الشرح :
ان قول صعصعة رضوان الله عليه ((قال صعصعة بن صوحان و غيره من شيعته و أصحابه كان فينا كأحدنا لين جانب و شدة تواضع و سهولة قياد و كنا نهابه مهابة الأسير المربوط للسياف الواقف على رأسه)).
يوضح لنا بأنور عبارات كيف ان امير المؤمنين عليه السلام كان يجمع بين حسن الخلق والهيبة وانها لا تتم الا فيمن كمل اخلاقه حتى بلغ الى ان يصف القرآن الكريم اخلاقه بالعظمة :
وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ (4)(القلم)
لان امير المؤمنين علي بن ابي طالب هو نفس رسول الله صلى الله عليه واله في جميع صفاته وميزاته وخصوصياته بنص القرآن الكريم :
فَمَنْ حَاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبينَ (61)(آل عمران)
فهو روحي فداه بشاش ؛ حسن الخلق كما قال صعصعة لكن في نفس الوقت كان له هيبة وجلالة ؛ لانه هو وجه الله سبحانه وهو الاسماء الحسنى وان صعصعة فهم من قول معاوية :
(( و قال معاوية لقيس بن سعد :رحم الله أبا حسن فلقد كان هشا بشا ذا فكاهة.))
أنه يعيب صفات الحلم والبشاشة في امير المؤمنين عليه السلام حيث قال له كما ينقله المعتزلي:
(( و أراك تسر حسوا في ارتغاء و تعيبه بذلك))
ومن هذا نفهم بكل وضوح ان معاوية كان عبوسا مقطب الوجه لا يعرف البشاشة ولا حسن الخلق لانه كان يعيب على الامام علي بن ابي طالب عليه السلام حسن خلقه ولهذا اجابه صعصعة بان خلقه كان خلق رسول الله صلى الله عليه واله:
((نعم كان رسول الله صلى الله عليه واله يمزح و يبتسم إلى أصحابه)) .
ثم اشار المعتزلي الى حقيقة هامة وهي ان معاوية ومن نصبه كانوا يعتمدون على تكلف الهيبة الخدّاعة امام الناس باعتزالهم للفقراء وجلوسهم في قصورهم الشامخة بالكبرياء والعجرفة وبما يظهرون به امام الناس بالقسوة والغضب والسوط الملوح للناس والعصى الموجعة ولذلك قال المعتزلي
(( و قد بقي هذا الخلق متوارثا متنافلا (هكذا في المصدر)في محبيه و أوليائه إلى الآن ؛ كما بقي الجفاء و الخشونة و الوعورة في الجانب الآخر(وهو جانب معاوية ومن نصبه واحبه ونصره) و من له أدنى معرفة بأخلاق الناس و عوائدهم يعرف ذلك.)).
ان من اصلح سريرته لا يحتاج الى اصلاح ظاهره لان الله سبحانه هو من يصلح ظاهره ويكلله بهالات من الهيبة :
نهجالبلاغة 551
وَ قَالَ عليه السلام : مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ وَ مَنْ عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ وَ مَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ أَحْسَنَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ .
معنى البشاشه هو :
بحارالأنوار 64 379 باب 14- علامات المؤمن و صفاته .....
(المجلسي): و قال البشاشة طلاقة الوجه و رجل هش بش أي طلق الوجه لا بعباس أي كثير العبوس و لا بجساس أي لا كثير التجسس لعيوب الناس
ولذلك ورد عن امير المؤمنين عليه السلام :
مستدركالوسائل 8 321 6- باب كراهة الانقباض من الناس ....
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثٍ فِي صِفَاتِ الْمُؤْمِنِ هَشَّاشٌ بَشَّاشٌ لَا بِعَبَّاسٍ وَ لَا بِجَبَّاسٍ الْخَبَرَ .
الكافي 2 226 باب المؤمن و علاماته و صفاته .....
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ :قَامَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ هَمَّامٌ وَ كَانَ عَابِداً نَاسِكاً مُجْتَهِداً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا صِفَةَ الْمُؤْمِنِ كَأَنَّنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ:
يَا هَمَّامُ الْمُؤْمِنُ هُوَ الْكَيِّسُ الْفَطِنُ بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ وَ حُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ أَوْسَعُ شَيْءٍ صَدْراً وَ أَذَلُّ شَيْءٍ نَفْساً زَاجِرٌ عَنْ كُلِّ فَانٍ حَاضٌّ عَلَى كُلِّ حَسَنٍ لَا حَقُودٌ وَ لَا حَسُودٌ وَ لَا وَثَّابٌ وَ لَا سَبَّابٌ وَ لَا عَيَّابٌ وَ لَا مُغْتَابٌ يَكْرَهُ الرِّفْعَةَ وَ يَشْنَأُ السُّمْعَةَ طَوِيلُ الْغَمِّ بَعِيدُ الْهَمِّ كَثِيرُ الصَّمْتِ وَقُورٌ ذَكُورٌ صَبُورٌ شَكُورٌ مَغْمُومٌ بِفِكْرِهِ مَسْرُورٌ بِفَقْرِهِ سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لَيِّنُ الْعَرِيكَةِ رَصِينُ الْوَفَاءِ قَلِيلُ الْأَذَى لَا مُتَأَفِّكٌ وَ لَا مُتَهَتِّكٌ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَخْرَقْ وَ إِنْ غَضِبَ لَمْ يَنْزَقْ ضِحْكُهُ تَبَسُّمٌ وَوووووووو
فلعن الله كل عبوس مقطب يخوّف الناس بسوء منظره وقبح صورته ويستهزء بكل بشاش مهيب بهيبة الله وجلاله .
اويس القرني
10-22-2010, 12:21 PM
الفصل : 6
شرحنهجالبلاغة ج : 1 ص : 341
النص :
بسر بن أرطاة
و أما بسر بن أرطاة ....بعثه معاوية إلى اليمن في جيش كثيف و أمره أن يقتل كل من كان في طاعة علي عليه السلام فقتل خلقا كثيرا و قتل فيمن قتل ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب و كانا غلامين صغيرين فقالت أمهما ترثيهما
يا من أحس بنيي اللذين هما***كالدرتين تشظى عنهما الصدف
في أبيات مشهورة
وسغŒاتغŒکم البحث عن بسر الخبغŒث الشرغŒر العتل الزنيم لعنة الله علغŒه وعلى معاوغŒة الذغŒ مکنه من رقاب المسلمغŒن المظلومين
الفصل : 7
شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 8
و بعث معاوية ... إلى بسر بن أبي أرطاة فبعثه في ثلاثة آلاف و قال:
سر حتى تمر بالمدينة فاطرد الناس و أخف من مررت به و انهب أموال كل من أصبت له مالا ممن لم يكن دخل في طاعتنا
فإذا دخلت المدينة فأرهم أنك تريد أنفسهم و أخبرهم أنه لا براءة لهم عندك و لا عذر حتى إذا ظنوا أنك موقع بهم فاكفف عنهم
ثم سر حتى تدخل مكة و لا تعرض فيها لأحد
و أرهب الناس عنك فيما بين المدينة و مكة و اجعلها شردا حتى تأتي صنعاء و الجند فإن لنا بهما شيعة و قد جاءني كتابهم.
فخرج بسر في ذلك البعث حتى أتى دير مروان فعرضهم فسقط منهم أربعمائة فمضى في ألفين و ستمائة
فقال الوليد بن عقبة :
أشرنا على معاوية برأينا أن يسير إلى الكوفة فبعث الجيش إلى المدينة فمثلنا و مثله كما قال الأول أريها السها و تريني القمر.
فبلغ ذلك معاوية فغضب و قال و الله لقد هممت بمساءة هذا الأحمق الذي لا يحسن التدبير و لا يدري سياسة الأمور ثم كف عنه .
قلت الوليد كان لشدة بغضه عليا عليه السلام القديم التالد لا يرى الأناة في حربه و لا يستصلح الغارات على أطراف بلاده و لا يشفي غيظه و لا يبرد حزازات قلبه إلا باستئصاله نفسه بالجيوش و تسييرها إلى دار ملكه و سرير خلافته و هي الكوفة و أن يكون معاوية بنفسه هو الذي يسير بالجيوش إليه ليكون ذلك أبلغ في هلاك علي عليه السلام و اجتثاث أصل سلطانه و معاوية كان يرى غير هذا الرأي و يعلم أن السير بالجيش للقاء علي عليه السلام خطر عظيم فاقتضت المصلحة عنده و ما يغلب على ظنه من حسن التدبير أن يثبت بمركزه بالشام في جمهور جيشه و يسرب الغارات على أعمال علي عليه السلام و بلاده فتجوس خلال الديار و تضعفها فإذا أضعفتها أضعفت بيضة ملك علي عليه السلام لأن ضعف الأطراف يوجب ضعف البيضة و إذا أضعفت البيضة كان على بلوغ إرادته و المسير حينئذ إن استصوب المسير أقدر. و لا يلام الوليد على ما في نفسه
فإن عليا عليه السلام قتل أباه عقبة بن أبي معيط صبرا يوم بدر
و سمي الفاسق بعد ذلك في القرآن لنزاع وقع بينه و بينه
ثم جلده الحد في خلافة عثمان
و عزله عن الكوفة و كان عاملها
و ببعض هذا عند العرب أرباب الدين و التقى تستحل المحارم و تستباح الدماء و لا تبقى مراقبة في شفاء الغيظ لدين و لا لعقاب و لا لثواب فكيف الوليد المشتمل على الفسوق و الفجور مجاهرا بذلك و كان من المؤلفة قلوبهم مطعونا في نسبه مرميا بالإلحاد و الزندقة.
تبع ..
وبعد انتهاء نقل النص سياتيكم الشرح ان شاء الله وافيا لنعرف معاوية هذا العتل الزنيم الذي لا زلنا نعاني الويلات من كفره والحاده فلعنة الله عليه وعلى من مال اليه ومن نهض بجناحيه
رؤيا الحب
10-23-2010, 02:49 PM
شكرا لكم على هذا البحث
بارك الله في جهودكم المبذولة
تحياتي واحترامي
بصراوي مشاغب
10-23-2010, 03:42 PM
بحث رائع وقيم وجزاكم الله الف خير مولاي العزيز
وننتظر المزيد من مثل هذه البحوث الرائعة
اويس القرني
10-24-2010, 12:01 AM
شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 17
قال ثم خرج بسر من صنعاء فأتى أهل جيشان و هم شيعة لعلي عليه السلام
فقاتلهم و قاتلوه فهزمهم و قتلهم قتلا ذريعا ثم رجع إلى صنعاء
فقتل بها مائة شيخ من أبناء فارس لأن ابني عبيد الله بن العباس كانا مستترين في بيت امرأة من أبنائهم تعرف بابنة بزرج.
و قال الكلبي و أبو مخنف فندب علي عليه السلام أصحابه لبعث سرية في إثر بسر فتثاقلوا و أجابه جارية بن قدامة السعدي فبعثه في ألفين فشخص إلى البصرة ثم أخذ طريق الحجاز حتى قدم اليمن و سأل عن بسر فقيل أخذ في بلاد بني تميم فقال أخذ في ديار قوم يمنعون أنفسهم و بلغ بسرا مسير جارية فانحدر إلى اليمامة و أغذ جارية بن قدامة السير ما يلتفت إلى مدينة مر بها و لا أهل حصن و لا يعرج على شيء إلا أن يرمل بعض أصحابه من الزاد فيأمر أصحابه بمواساته أو يسقط بعير رجل أو تحفى دابته فيأمر أصحابه بأن يعقبوه حتى انتهوا إلى أرض اليمن فهربت شيعة عثمان حتى لحقوا بالجبال و اتبعهم شيعة علي عليه السلام و تداعت عليهم من كل جانب و أصابوا منهم و صمد نحو بسر و بسر بين يديه يفر من جهة إلى جهة أخرى حتى أخرجه من أعمال علي عليه السلام كلها.
فلما فعل به ذلك أقام جارية بحرس نحوا من شهر حتى استراح و أراح أصحابه و وثب الناس ببسر في طريقه لما انصرف من بين يدي جارية لسوء سيرته و فظاظته و ظلمه و غشمه و أصاب بنو تميم ثقلا من ثقله في بلاده و صحبه إلى معاوية ليبايعه على الطاعة ابن مجاعة رئيس اليمامة فلما وصل بسر إلى معاوية قال :يا أمير المؤمنين هذا ابن مجاعة قد أتيتك به فاقتله فقال معاوية تركته لم تقتله ثم جئتني به فقلت اقتله لا لعمري لا أقتله ثم بايعه و وصله و أعاده إلى قومه.
و قال بسر أحمد الله يا أمير المؤمنين أني سرت في هذا الجيش أقتل عدوك ذاهبا جائيا لم ينكب رجل منهم نكبة
فقال : معاوية الله قد فعل ذلك لا أنت.
و كان الذي قتل بسر في وجهه ذلك ثلاثين ألفا و حرق قوما بالنار.
قال و دعا علي عليه السلام على بسر فقال:
اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا و انتهك محارمك و كانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده مما عندك اللهم فلا تمته حتى تسلبه عقله و لا توجب له رحمتك و لا ساعة من نهار
اللهم العن بسرا و عمرا و معاوية و ليحل عليهم غضبك و لتنزل بهم نقمتك و ليصبهم بأسك و رجزك الذي لا ترده عن القوم المجرمين .
فلم يلبث بسر بعد ذلك إلا يسيرا حتى وسوس و ذهب عقله فكان يهذي بالسيف و يقول:
أعطوني سيفا أقتل به لا يزال يردد ذلك حتى اتخذ له سيف من خشب و كانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه فلبث كذلك إلى أن مات.(الى هنا انتهى نص كتاب ابن ابي الحديد في موضوع بسر لعنه الله ولعن سيده وسادات سيده) .
اللهم لك الحمد ان سلبت عقل بسر واهلكته بدعاء
امير المؤمنين عليه السلام .
لاحظ ايها القارئ الموالي - الذي لا اكتب موضوعي لسواك ابدا لا اريد اقناع مخالف ولا ارشاده وانما نيتي انت يا موالي – لاحظ قول
ابونا امير المؤمنين عليه السلام (((اللهم إن بسرا باع دينه بالدنيا و انتهك محارمك و كانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده مما عندك))) وهي شهادة واضحة وبينة في ان معاوية لعنة الله عليه كان فاجرا باع دينه بدنياه( و انتهك محارمك).
ثم دقق في لعن امير المؤمنين عليه السلام
لثلاث الظلم والقسوة
من اهل الناروالجحيم :
((اللهم العن بسرا و عمرا و معاوية و ليحل عليهم غضبك و لتنزل بهم نقمتك و ليصبهم بأسك و رجزك الذي لا ترده عن القوم المجرمين .))
يتبع
اويس القرني
10-24-2010, 12:03 AM
علما بانني لا استطيع الكتابة الا في هذا البحث لانه لا يخرج عندي الموقع الا بمقدار نصفه ولعله انني لا استحق الدخول الا بمقدار نصف الموقع
رؤيا الحب
10-24-2010, 04:21 AM
سيد جلال انت الموقع كلة
ونحن نستفيد من كل موضوع تكتبة
بارك الله فيك
وارجو ان تعمل تحديث للمتصف الذي تستخدمة لاانني كنت اعاني من نفس المشكلة
تحياتي واحترامي لك
اويس القرني
10-24-2010, 09:13 PM
الفصل : 8
في بيع مصر الى عمرووثمنه دين عمرو بن العاص
شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 61
نص كلام امير المؤمنين عليه السلام في ذم معاوية وعمرو بن العاص .
من هنا يبدء نص شرح ابن ابي الحديد المعتزلي :
- وَ مِنْهَا( يقصد المعتزلي ومن كلام امير المؤمنين عليه السلام):
"وَ لَمْ يُبَايِعْ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ ثَمَناً فَلَا ظَفِرَتْ يَدُ الْبَائِعِ وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ الْمُبْتَاعِ فَخُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا فَقَدْ شَبَّ لَظَاهَا وَ عَلَا سَنَاهَا وَ اسْتَشْعِرُوا الصَّبْرَ فَإِنَّهُ أَدْعَى إِلَى النَّصْرِ"
شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 61
هذا فصل من كلام يذكر فيه عليه السلام عمرو بن العاص و قوله فلا ظفرت يد البائع يعني معاوية و قوله : و خزيت أمانة المبتاع يعني عمرا و خزيت أي خسرت و هانت و في أكثر النسخ فلا ظفرت يد المبايع بميم المفاعلة و الظاهر ما رويناه.
و في بعض النسخ فإنه أحزم للنصر من حزمت الشيء إذا شددته كأنه يشد النصر و يوثقه و الرواية التي ذكرناها أحسن.
و الأهبة العدة و شب لظاها استعارة و أصله صعود طرف النار الأعلى و السنا بالقصر الضوء و استشعروا الصبر اتخذوه شعارا و الشعار ما يلي الجسد في الثياب و هو ألزم الثياب للجسد يقول لازموا الصبر كما يلزم الإنسان ثوبه الذي يلي جلده لا بد له منه و قد يستغني عن غيره من الثياب .
للفصل تتمة انتظروها
اويس القرني
10-26-2010, 12:30 PM
وقد ورد شرح الرسالة في كتاب البحار ببيان المجلسي رحمة الله عليه فهذا هو نصه :
بحارالأنوار ج : 33 ص : 56
عن كتاب نهج البلاغة:
((وَ لَمْ يُبَايِعْ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ ثَمَناً فَلَا ظَفِرَتْ يَدُ الْمُبَايِعِ [الْبَائِعِ] وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ الْمُبْتَاعِ فَخُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا فَقَدْ شَبَّ لَظَاهَا وَ عَلَا سَنَاهَا وَ اسْتَشْعِرُوا الصَّبْرَ فَإِنَّهُ أَدْعَى إِلَى النَّصْرِ))
بيان:
قوله عليه السلام و لم يبايع قال الشارحون إشارة إلى ما اشتهر من أن
أمير المؤمنين عليه السلام لما نزل بالكوفة بعد فراغه من البصرة كتب إلى معاوية كتابا يدعوه إلى البيعة فدعا قوما من أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان فأجابوه و أشار إليه أخوه بالاستعانة بعمرو بن العاص فلما قدم عليه و عرف حاجته إليه تباعد عنه و جعل يمدح عليا ع في وجهه حتى رضي معاوية أن يعطيه المصر فبايعه فذلك معنى قوله عليه السلام أن يؤتيه على البيعة ثمنا ثم أردف ذلك بالدعاء على البائع لدينه و هو عمرو بعدم الظفر في الحرب أو بالثمن أو بشيء مما يأمله و ألحقه بالتوبيخ للمبتاع و هو معاوية بذكر هوان أمانته عليه و هي بلاد المسلمين و أموالهم.
و يحتمل أن يكون إسناد الخزي إلى الأمانة إسنادا مجازيا.
و ذهب بعض الشارحين إلى أن المراد بالبائع معاوية و بالمبتاع عمرو و هو ضعيف لأن الثمن إذا كان مصرا فالمبتاع هو معاوية كذا ذكره ابن ميثم.
و قال ابن أبي الحديد في أكثر النسخ فلا ظفرت يد المبايع بميم المفاعلة و الظاهر ما رويناه.
قوله عليه السلام فقد شب لظاها أي أوقدت نارها و أثيرت و روي بالبناء للفاعل أي ارتفع لهبها و السنا بالقصر الضوء. أقول قال ابن أبي الحديد روى ابن قتيبة في كتاب عيون الأخبار قال رأى عمرو بن العاص معاوية يوما فضحك فقال مم تضحك يا أمير المؤمنين أضحك الله سنك ؟
قال :
أضحك من حضور ذهنك حين إبدائك سوأتك يوم ابن أبي طالب ع و الله لقد وجدته منانا و لو شاء أن يقتلك لقتلك فقال عمرو يا أمير المؤمنين أما و الله إني لعن يمينك حين دعاك إلى البراز فاحولت عيناك و انتفخ سحرك فمن نفسك أضحك أو فدع .(انتهى)
وهذا البحث بين معاوية الذي يدعي انه امير المؤمنين وبين عمرو بن العاص من اجمل الحديث حيث انه حديث
عن (( إبدائك سوأتك))وعن ((و بدا منك ما أكره ذكره ))
فكم حلو الحديث هذا عن السوءة وعن ما يكره عمرو عن ذكره لقبحه!!
وانت تعلم ما هو هذا المكروه ذكره .....
يا دهر اف لك ان يحكم المسلمين امثال هؤلاء وبعد اربعة عشر قرن لازال اتباعهما عمي البصيرة عن الحقيقة :
أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19)
إِنَّ الَّذينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (6)
عراقي وبس
10-26-2010, 02:19 PM
http://www.up.7irtny.com//uploads/images/7irtny-1f42d3fbc4.gif
اويس القرني
10-26-2010, 10:11 PM
الفصل التاسع
ليالي الشام وسوق بيع الدين
شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 62
لما نزل علي عليه السلام الكوفة بعد فراغه من أمر البصرة كتب إلى معاوية كتابا يدعوه إلى البيعة أرسل فيه جرير بن عبد الله البجلي فقدم عليه به الشام فقرأه و اغتم بما فيه و ذهبت به أفكاره كل مذهب و طاول جريرا بالجواب عن الكتاب حتى كلم قوما من أهل الشام في الطلب بدم عثمان فأجابوه و وثقوا له و أحب الزيادة في الاستظهار فاستشار أخاه عتبة بن أبي سفيان فقال له : استعن بعمرو بن العاص فإنه من قد علمت في دهائه و رأيه و قد اعتزل عثمان في حياته و هو لأمرك أشد اعتزالا إلا أن يثمن له دينه فسيبيعك فإنه صاحب دنيا.
فكتب إليه معاوية أما بعد :
فإنه كان من أمر علي و طلحة و الزبير ما قد بلغك و قد سقط إلينا مروان بن الحكم في نفر من أهل البصرة و قدم علينا جرير بن عبد الله في بيعة علي و قد حبست نفسي عليك فأقبل أذاكرك أمورا لا تعدم صلاح مغبتها إن شاء الله .
فلما قدم الكتاب على عمرو استشار ابنيه عبد الله بن عمرو و محمد بن عمرو فقال لهما ما تريان ؟
فقال عبد الله:
أرى أن رسول الله صلى الله عليه واله قبض و هو عنك راض(وهذا كذب وزور وافتراء وسياتيكم من الروايات من كتبهم تثبت كذب هذا الادعاء فقليلا من الصبر ) و الخليفتان من بعده و قتل عثمان و أنت عنه غائب( وهذا هو خذلان عمرو لعثمان) الذي فقر في منزلك فلست مجعولا خليفة و لا تزيد على أن تكون حاشية لمعاوية على دنيا قليلة أوشكتما أن تهلكا فتستويا في عقابها .
و قال محمد أرى أنك شيخ قريش و صاحب أمرها و أن تصرم هذا الأمر و أنت فيه غافل تصاغر أمرك فالحق بجماعة أهل الشام و كن يدا من أيديها طالبا بدم عثمان فإنه سيقوم بذلك بنو أمية.
فقال عمرو أما أنت يا عبد الله فأمرتني بما هو خير لي في ديني و أنت يا محمد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي و أنا ناظر فلما جنه الليل رفع صوته و أهله يسمعون فقال
تطاول ليلي بالهموم الطوارق*** و خوف التي تجلو وجوه العوائق
و إن ابن هند سألني أن أزوره*** و تلك التي فيها بنات البوائق
أتاه جرير من علي بخطة *** أمرت عليه العيش ذات مضايق
فإن نال مني ما يؤمل رده***و إن لم ينله ذل ذل المطابق
فو الله ما أدري و ما كنت هكذا***أكون و مهما قادني فهو سابقي
أخادعه إن الخداع دنية *** أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق
أم أقعد في بيتي و في ذاك راحة***لشيخ يخاف الموت في كل شارق
و قد قال عبد الله قولا تعلقت***به النفس إن لم تقتطعني عوائقي
و خالفه فيه أخوه محمد***و إني لصلب العود عند الحقائق
فقال عبد الله رحل الشيخ و دعا عمرو غلامه .... يتبع
وسانقل لكم ما جرى في هذا السوق المنصوب في الشام والذي باع فيه
عمرو بن العاص دينه بدنيا لم يدركها بل ذهب سراعا الى جهنم وبئس المصير .
اويس القرني
11-01-2010, 09:02 AM
شرح نهج البلاغة ج : 2 ص : 64
فقال عبد الله رحل الشيخ ؛
و دعا عمرو غلامه وردان و كان داهيا ماردا فقال:
ارحل يا وردان ثم
قال : احطط يا وردان ثم
قال : ارحل يا وردان ؛
احطط يا وردان
فقال له وردان : خلطت أبا عبد الله أما إنك إن شئت أنبأتك بما في قلبك؟
قال : هات ويحك .
قال : اعتركت الدنيا و الآخرة على قلبك فقلت علي معه الآخرة في غير دنيا و في الآخرة عوض من الدنيا ؛ و معاوية معه الدنيا بغير آخرة و ليس في الدنيا عوض من الآخرة و أنت واقف بينهما(لاحظ قارئي العزيز ما نقله المعتزلي عن وردان وتشخيصه الدقيق قبل حدود 1400 سنة ؛ والآن وبعد هذا الزمن البعيد يأتي اُناس حيارى سكارى قد عميت بصيرتهم ويكونون مع عمرو بن العاص في سفره بدون وعي وتشخيص بأن السفرة هذه هي الى دنيا عاقبتها جحيم ) قال ( عمرو):
قاتلك الله ما أخطأت ما في قلبي فما ترى يا وردان؟
قال : أرى أن تقيم في بيتك فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم و إن ظهر أهل الدنيا لم يستغنوا عنك .
قال : الآن لما أشهرت العرب سيري إلى معاوية فارتحل و هو يقول :
يا قاتل الله وردانا و قدحته***أبدى لعمرك ما في النفس وردان
لما تعرضت الدنيا عرضت لها *** بحرص نفسي و في الأطباع إدهان
نفس تعف و أخرى الحرص يغلبها***و المرء يأكل تبنا و هو غرثان
أما علي فدين ليس يشركه***دنيا و ذاك له دنيا و سلطان
فاخترت من طمعي دنيا على بصر ***و ما معي بالذي أختار برهان
إني لأعرف ما فيها و أبصره *** و في أيضا لما أهواه ألوان
لكن نفسي تحب العيش في شرف***و ليس يرضى بذل العيش إنسان
(يا عمرو فان الذل هو بيع الدين وقد وقعت في الذل وانت راغب فيه )
فسار حتى قدم على معاوية و عرف حاجة معاوية إليه فباعده من نفسه و كايد كل واحد منهما صاحبه (لاحظ معنى الكيد في اللغة : الكيد السعي في فساد الحال على وجه الاحتيال، تقول كاده يكيده كيدا من باب باع: خدعه و مكر به، فهو كائد إذا عمل في إيقاع الضرر به على وجه الختل، و هو من المخلوقين احتيال(انتهى). اين هو الدين يامن سميت نفسك بامير المؤمنين؟
قارئي الكريم : اتشم هنا رائحة لغير الختل والمكر والخديعة ؛ والدين من كلها بريء) .
فقال له معاوية يوم دخل عليه :
أبا عبد الله طرقتنا في ليلتنا ثلاثة أخبار ليس فيها ورد و لا صدر قال : و ما ذاك ؟
قال منها : أن محمد بن أبي حذيفة كسر سجن مصر فخرج هو و أصحابه و هو من آفات هذا الدين ؛
و منها أن قيصر زحف بجماعة الروم ليغلب على الشام ؛
و منها أن عليا نزل الكوفة و تهيأ للمسير إلينا.
فقال عمرو.........يتبع
Powered by vBulletinآ® Version 4.2.2 Copyright آ© 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir