حسن العبودي
04-21-2009, 11:10 PM
جلال لال نهرو
جواهر لال نهرو ( 1889- 1965)هل يذكر أحد في العالم الثالث اليوم ذلك الرجل الذي كان خلال الربع الثالث من القرن العشرين واحداً من كبار الزعماء الذين جددوا في الفكر السياسي وفي اساليب الحكم، بل حتى في الاخلاق السياسية، ولا سيما في بلدان ما كان يسمى: الدول النامية؟ هل يذكر أحد البانديت جواهر لال نهرو؟ لعل من سوء حظ هذا الزعيم الهندي الكبير ان ذاكرة البائسين ضعيفة... وهو كان مثلاً اعلى لبائسي العالم. وربما يكون من سوء حظه كذلك انه حتى حين ترك ميراثه السياسي لابنته، ثم لاحفاده، اختفى اسمه تماماً، لأن الابنة كانت تحمل – بالزواج – اسماً كان اكثر من اسمه لمعاناً في فضاء القرن العشرين: غاندي. ابنته التي واصلت خطه السياسي من بعده حتى قتلها الارهاب غيلة كان اسمها انديرا غاندي، وبقية العائلة، رجالاً ونساءً، سواء أبقوا أو اغتيلوا بدورهم كانوا ينتسبون في أسمائهم الى المهاتما غاندي، الذي كان نهرو حواريّة الاول وتلميذه الاكبر، في شكل من الاشكال. وعلى هذا النحو تمكن غاندي من الاستمرار اسماً لامعاً في سماء الهند وفي سماء السياسة العالمية، فيما اختفى نهرو، منذ رحيله... بل لنقل، منذ الهزيمة الكبرى – على مسرح الحرب الباردة وجديد العالم على ضوء انهيار مستقبل الاتحاد السوفياتي قبل انهيار حاضره – لدعاة الحياد الايجابي وعدم الانحياز من ذوي اسماء كانت محبوبة وفاعلة في زمنها، من اليوغوسلافي تيتو، الى المصري عبدالناصر، مرورا بالاندونيسي سوكارنو وغيرهم. اذاً، حديثنا هنا عن نهرو، زعيم الهند ورجل سياستها الاكبر منذ استقلالها وانفراطها الى دولتين، واحدة هندوسية تعددية، والاخرى اسلامية فقط (باكستان).
> وحديثنا يتناول، هنا، بالتحديد، كتاباً نشره جواهر لال نهرو في العام 1942، وكان في الثالثة والخمسين من عمره، بعنوان «حياتي وسجوني». وهو حين كتب هذا النص ثم نشره، لم يكن قد صار بعد، الزعيم الكبير الذي سيصبحه لاحقاً، حاملاً هموم الهند وإرث استاذه غاندي. ومن هنا فإن هذا الكتاب يأتي في زمنه المبكر، بريئاً الى حد كبير، تلقائياً الى حد كبير، لأن الرجل اذ كان لا يزال مناضلاً ضد الاستعمار الانكليزي، سائراً على خطى استاذه في سياسة اللاعنف، ومبادئها، تمكن من انجاز النص من دون ان يضطر الى اجراء حسابات سياسية ومراعاة خواطر تحالفية. ومن هنا لم يكن من المصادفة في شيء ان ينظر كل الذين قرأوا «حياتي وسجوني» الى صاحبه في ذلك الحين بصفته رجلاً لامعاً عرف كيف يدوّن ما كان عاش من حياة وكفاح حتى ذلك الحين، بلغة هي الاصلح لتاريخ مفكر ومناضل نزيه، متوقد الذهن، واقعي وبسيط كل البساطة في اختياراته وقراراته. لقد تبدى نهرو من خلال هذا الكتاب، وبشهادة كبار المفكرين الغربيين الذين قرأوه «انساناً يعتبر نموذجاً لفكر يحلم بأن يحوز مثله أي سياسي أوروبي»، بل حتى: لفكر يحلم أي مواطن اوروبي بأن يكون سياسيوه حائزينه.
> واذا كان كتاب «حياتي وسجوني» نُظر اليه على هذا النحو، فما هذا إلا لأنه لم يكن كتاباً عادياً، ولأن الفكر الذي كان يقف خلفه كان فكراً اصيلاً تحليلياً عقلانياً يسمي الاشياء باسمائها، ويضع، في طريقه، للسياسة معايير وضوابط ربما تتناقض كلياً مع الارث الماكيافيللي أو الارث البسماركي، الذي يحكم عادة مواقف معظم سياسيي العالم وتصرفاتهم. اذاً ما لدينا هنا انما هو درس في الاخلاق قبل أي شيء آخر. ومع هذا، فإن كل ما تحويه صفحات الكتاب انما هو سرد لحياة نهرو خلال العقود الخمسة الاولى من حياته. لكنه كان – وهذه ميزته الاساسية – كتاباً في السيرة الذاتية همّه الاساس ان يقترب من الاحداث نفسها، ولكن من دون ان يزعم لنفسه حق (أو واجب) التدخل المباشر فيها. فنهرو ما كان يريد من كتابه هذا ان يكون سرداً ميكانيكياً، ولو أميناً للاحداث. ولا حتى كان يريد له ان يكون تحليلاً لتلك الاحداث. بل كان يريد منه ان يكون جردة حساب شخصية – وغير مكتملة – للماضي... منظوراً اليه انطلاقاً من تأثير مجرياته في عقل صاحب السيرة، لا اكثر ولا أقل. اذاً – مرة اخرى – نحن هنا امام سيرة عقل وسيرة نفس، اكثر منا امام سيرة حياة. لأن اكثر ما كان يهم نهرو هو ان يصف تطوره الفكري والاخلاقي الداخلي تحت تأثير ما يحدث من حوله. وليس معنى هذا – طبعاً – ان الكتاب يتسم بنظرة مركزية ذاتية. لا تهتم بالعالم الا بمقدار ما يؤثر فيها هذا العالم. معاذ الله! ما يريد رسمه نهرو في كتابه كان، تحديداً، اعطاء صورة، يعرفها جيدة ومرسومة عن خبرة، للطريقة التي تفعل بها الاحداث في الانسان، سلباً او ايجاباً. فالذات هنا – ذات الكاتب – لا تستخدم اكثر من كناية عن الانسان وقد قرر ان يستخدم عقله ويتخذ من كل حدث يمر به، هادئاً او عاصفاً، خطوة اضافية تقربه الى صفاء الذهن، والى الكمال. ولا ينكر نهرو في أي صفحة من صفحات كتابه هذا، ان السعي الى الكمال، الى الاقتراب من العلى قدر الامكان هو ما ينبغي ان تكون عليه غاية كل انسان.
> ومن هنا تتوالى الاحداث والاحاديث واللقاءات والتشابكات في «حياتي وسجوني» ليس انطلاقاً من موقعها في تسلسل فصول التاريخ، بل انطلاقاً من قدرتها على – وإمعانها في – تطوير شخصية صاحب العلاقة، وبالتالي – ولأن صاحب العلاقة ليس في نهاية الامر فرداً معزولاً عن مجتمعه – تطوير شخصية المجتمع وتعديل مساره وتطلعاته الى الافضل في كل مرحلة، بل في كل لحظة من تاريخه.
> غير ان هذا الجانب الذاتي والفكري لم يمنع الكتاب ابداً من ان يكون صورة بانورامية شاملة لتاريخ الهند الحديث (أي منذ بداية القرن العشرين وحتى زمن وضع الكتاب)، اذ ما كان في الامكان اصلاً، ان يكتب نهرو تاريخ تطوره الفكري والاخلاقي الخاص، ان لم يرسم صورة خلفية واسعة الافق والمساحة، لذلك التاريخ «الخارجي» الفاعل. ولأن الرجل لا يريد ان يضيع في متاهات اكاذيب السياسة ومتواليات التاريخ، تبريراً وشرحاً، نراه يمارس اقصى درجات التبصر والصدق في رسمه لتلك اللوحة البانورامية... مع انه يحرص في كل لحظة على ألا تبدو هذه اللوحة سوى من خلال تأثيراتها الذاتية، ومن هنا ما لاحظه الذين تناولوا هذا الكتاب بالعرض والتحليل، كيف انه يستحيل في الكتاب العثور ولو على اشارة عابرة الى عدد لا بأس به من اسماء اشخاص، كانوا يلعبون مع هذا، دوراً ما في تاريخ الهند، بل حتى في تاريخ جواهر لال نهرو في ذلك الزمن.
> مهما يكن من أمر، فإن المؤرخين لا يتوقفون عن تذكيرنا بأن زمن كتابة هذا النص كان يتطابق مع واحدة من اكثر الحقب ألماً وعذاباً في حياة نهرو. غير ان هذا لم يصبه باليأس، هو الذي اعتبر، منذ البداية، العمل السياسي عملاً رسولياً، مانعاً بذلك أي عقبة من ان تسد طريقه. ولا حتى السجون التي يصف نهرو اقامته فيها معتقلاً، تسع مرات خلال الحقبة بين 1922 وبداية الاربعينات.. ولا حتى المآسي العائلية الخاصة. ومهما يكن، فإننا نعرف ان كل ذلك وما شابهه من أحداث سبقت نشر الكتاب، لن تكون شيئاً بالمقارنة مع ما سيلي نشره، وانعكاسه بدوره على حياة نهرو وفكره، حتى نهاية حياته، من تقسيم الهند واستقلالها، واغتيال معلمه وصديقه غاندي، ثم لاحقاً كل ضروب الفشل التي اصابت سياسات عدم الانحياز. ونعرف على اية حال ان نهرو (1889 – 1965)، كان اول رئيس حكومة للهند المستقلة... وكان من كبار سياسيي العالم في زمنه. وما كتاب «حياتي وسجوني» سوى سرد ما – قبل – تاريخ ذلك الرجل وذلك السياسي، الذي كان يبدو على اية حال دائم الابتسام والهدوء على رغم كل شيء.
جواهر لال نهرو ( 1889- 1965)هل يذكر أحد في العالم الثالث اليوم ذلك الرجل الذي كان خلال الربع الثالث من القرن العشرين واحداً من كبار الزعماء الذين جددوا في الفكر السياسي وفي اساليب الحكم، بل حتى في الاخلاق السياسية، ولا سيما في بلدان ما كان يسمى: الدول النامية؟ هل يذكر أحد البانديت جواهر لال نهرو؟ لعل من سوء حظ هذا الزعيم الهندي الكبير ان ذاكرة البائسين ضعيفة... وهو كان مثلاً اعلى لبائسي العالم. وربما يكون من سوء حظه كذلك انه حتى حين ترك ميراثه السياسي لابنته، ثم لاحفاده، اختفى اسمه تماماً، لأن الابنة كانت تحمل – بالزواج – اسماً كان اكثر من اسمه لمعاناً في فضاء القرن العشرين: غاندي. ابنته التي واصلت خطه السياسي من بعده حتى قتلها الارهاب غيلة كان اسمها انديرا غاندي، وبقية العائلة، رجالاً ونساءً، سواء أبقوا أو اغتيلوا بدورهم كانوا ينتسبون في أسمائهم الى المهاتما غاندي، الذي كان نهرو حواريّة الاول وتلميذه الاكبر، في شكل من الاشكال. وعلى هذا النحو تمكن غاندي من الاستمرار اسماً لامعاً في سماء الهند وفي سماء السياسة العالمية، فيما اختفى نهرو، منذ رحيله... بل لنقل، منذ الهزيمة الكبرى – على مسرح الحرب الباردة وجديد العالم على ضوء انهيار مستقبل الاتحاد السوفياتي قبل انهيار حاضره – لدعاة الحياد الايجابي وعدم الانحياز من ذوي اسماء كانت محبوبة وفاعلة في زمنها، من اليوغوسلافي تيتو، الى المصري عبدالناصر، مرورا بالاندونيسي سوكارنو وغيرهم. اذاً، حديثنا هنا عن نهرو، زعيم الهند ورجل سياستها الاكبر منذ استقلالها وانفراطها الى دولتين، واحدة هندوسية تعددية، والاخرى اسلامية فقط (باكستان).
> وحديثنا يتناول، هنا، بالتحديد، كتاباً نشره جواهر لال نهرو في العام 1942، وكان في الثالثة والخمسين من عمره، بعنوان «حياتي وسجوني». وهو حين كتب هذا النص ثم نشره، لم يكن قد صار بعد، الزعيم الكبير الذي سيصبحه لاحقاً، حاملاً هموم الهند وإرث استاذه غاندي. ومن هنا فإن هذا الكتاب يأتي في زمنه المبكر، بريئاً الى حد كبير، تلقائياً الى حد كبير، لأن الرجل اذ كان لا يزال مناضلاً ضد الاستعمار الانكليزي، سائراً على خطى استاذه في سياسة اللاعنف، ومبادئها، تمكن من انجاز النص من دون ان يضطر الى اجراء حسابات سياسية ومراعاة خواطر تحالفية. ومن هنا لم يكن من المصادفة في شيء ان ينظر كل الذين قرأوا «حياتي وسجوني» الى صاحبه في ذلك الحين بصفته رجلاً لامعاً عرف كيف يدوّن ما كان عاش من حياة وكفاح حتى ذلك الحين، بلغة هي الاصلح لتاريخ مفكر ومناضل نزيه، متوقد الذهن، واقعي وبسيط كل البساطة في اختياراته وقراراته. لقد تبدى نهرو من خلال هذا الكتاب، وبشهادة كبار المفكرين الغربيين الذين قرأوه «انساناً يعتبر نموذجاً لفكر يحلم بأن يحوز مثله أي سياسي أوروبي»، بل حتى: لفكر يحلم أي مواطن اوروبي بأن يكون سياسيوه حائزينه.
> واذا كان كتاب «حياتي وسجوني» نُظر اليه على هذا النحو، فما هذا إلا لأنه لم يكن كتاباً عادياً، ولأن الفكر الذي كان يقف خلفه كان فكراً اصيلاً تحليلياً عقلانياً يسمي الاشياء باسمائها، ويضع، في طريقه، للسياسة معايير وضوابط ربما تتناقض كلياً مع الارث الماكيافيللي أو الارث البسماركي، الذي يحكم عادة مواقف معظم سياسيي العالم وتصرفاتهم. اذاً ما لدينا هنا انما هو درس في الاخلاق قبل أي شيء آخر. ومع هذا، فإن كل ما تحويه صفحات الكتاب انما هو سرد لحياة نهرو خلال العقود الخمسة الاولى من حياته. لكنه كان – وهذه ميزته الاساسية – كتاباً في السيرة الذاتية همّه الاساس ان يقترب من الاحداث نفسها، ولكن من دون ان يزعم لنفسه حق (أو واجب) التدخل المباشر فيها. فنهرو ما كان يريد من كتابه هذا ان يكون سرداً ميكانيكياً، ولو أميناً للاحداث. ولا حتى كان يريد له ان يكون تحليلاً لتلك الاحداث. بل كان يريد منه ان يكون جردة حساب شخصية – وغير مكتملة – للماضي... منظوراً اليه انطلاقاً من تأثير مجرياته في عقل صاحب السيرة، لا اكثر ولا أقل. اذاً – مرة اخرى – نحن هنا امام سيرة عقل وسيرة نفس، اكثر منا امام سيرة حياة. لأن اكثر ما كان يهم نهرو هو ان يصف تطوره الفكري والاخلاقي الداخلي تحت تأثير ما يحدث من حوله. وليس معنى هذا – طبعاً – ان الكتاب يتسم بنظرة مركزية ذاتية. لا تهتم بالعالم الا بمقدار ما يؤثر فيها هذا العالم. معاذ الله! ما يريد رسمه نهرو في كتابه كان، تحديداً، اعطاء صورة، يعرفها جيدة ومرسومة عن خبرة، للطريقة التي تفعل بها الاحداث في الانسان، سلباً او ايجاباً. فالذات هنا – ذات الكاتب – لا تستخدم اكثر من كناية عن الانسان وقد قرر ان يستخدم عقله ويتخذ من كل حدث يمر به، هادئاً او عاصفاً، خطوة اضافية تقربه الى صفاء الذهن، والى الكمال. ولا ينكر نهرو في أي صفحة من صفحات كتابه هذا، ان السعي الى الكمال، الى الاقتراب من العلى قدر الامكان هو ما ينبغي ان تكون عليه غاية كل انسان.
> ومن هنا تتوالى الاحداث والاحاديث واللقاءات والتشابكات في «حياتي وسجوني» ليس انطلاقاً من موقعها في تسلسل فصول التاريخ، بل انطلاقاً من قدرتها على – وإمعانها في – تطوير شخصية صاحب العلاقة، وبالتالي – ولأن صاحب العلاقة ليس في نهاية الامر فرداً معزولاً عن مجتمعه – تطوير شخصية المجتمع وتعديل مساره وتطلعاته الى الافضل في كل مرحلة، بل في كل لحظة من تاريخه.
> غير ان هذا الجانب الذاتي والفكري لم يمنع الكتاب ابداً من ان يكون صورة بانورامية شاملة لتاريخ الهند الحديث (أي منذ بداية القرن العشرين وحتى زمن وضع الكتاب)، اذ ما كان في الامكان اصلاً، ان يكتب نهرو تاريخ تطوره الفكري والاخلاقي الخاص، ان لم يرسم صورة خلفية واسعة الافق والمساحة، لذلك التاريخ «الخارجي» الفاعل. ولأن الرجل لا يريد ان يضيع في متاهات اكاذيب السياسة ومتواليات التاريخ، تبريراً وشرحاً، نراه يمارس اقصى درجات التبصر والصدق في رسمه لتلك اللوحة البانورامية... مع انه يحرص في كل لحظة على ألا تبدو هذه اللوحة سوى من خلال تأثيراتها الذاتية، ومن هنا ما لاحظه الذين تناولوا هذا الكتاب بالعرض والتحليل، كيف انه يستحيل في الكتاب العثور ولو على اشارة عابرة الى عدد لا بأس به من اسماء اشخاص، كانوا يلعبون مع هذا، دوراً ما في تاريخ الهند، بل حتى في تاريخ جواهر لال نهرو في ذلك الزمن.
> مهما يكن من أمر، فإن المؤرخين لا يتوقفون عن تذكيرنا بأن زمن كتابة هذا النص كان يتطابق مع واحدة من اكثر الحقب ألماً وعذاباً في حياة نهرو. غير ان هذا لم يصبه باليأس، هو الذي اعتبر، منذ البداية، العمل السياسي عملاً رسولياً، مانعاً بذلك أي عقبة من ان تسد طريقه. ولا حتى السجون التي يصف نهرو اقامته فيها معتقلاً، تسع مرات خلال الحقبة بين 1922 وبداية الاربعينات.. ولا حتى المآسي العائلية الخاصة. ومهما يكن، فإننا نعرف ان كل ذلك وما شابهه من أحداث سبقت نشر الكتاب، لن تكون شيئاً بالمقارنة مع ما سيلي نشره، وانعكاسه بدوره على حياة نهرو وفكره، حتى نهاية حياته، من تقسيم الهند واستقلالها، واغتيال معلمه وصديقه غاندي، ثم لاحقاً كل ضروب الفشل التي اصابت سياسات عدم الانحياز. ونعرف على اية حال ان نهرو (1889 – 1965)، كان اول رئيس حكومة للهند المستقلة... وكان من كبار سياسيي العالم في زمنه. وما كتاب «حياتي وسجوني» سوى سرد ما – قبل – تاريخ ذلك الرجل وذلك السياسي، الذي كان يبدو على اية حال دائم الابتسام والهدوء على رغم كل شيء.