تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : من التراث الشعبي البغدادي ....



عاشق الكرار
03-18-2009, 03:34 PM
السقة-السقاء



على الرغم من وقوع بغدادعلى نهر دجلة وانتشار اللآبار في معظم البيوت البغدادية فقد افتقد البغداديون الماء المعقمبفقدان المديرية الخاصة بالاسالة وانعدام المجاري المطلوبة ومن هنا اعتمادهم الكلي على السقائين هؤلاء كانوا ينقلون الماء من الشرايع المنتشرة على ضفتي نهر دجلة بواسطة (القرب )لبيعه على البيوت .ويحمل السقاؤون هذه القرب اما على ظهور الحمير حيث يحمل كل حمار ربع قرب تشد كل قربتين معا من افواهها شدا محكما وتتدلى كل قربة من جهة لتتعادل واما ان يحملوها على ظهورهم وفي هذه الحالة لايحمل احدهم اكثر من قربيتين نظرا لبعد البيوت عن الشط ولثقل القربة وهي مفعمة بالماء .يتعامل كل سقةه مع عدد من البيوت ويحاسب اصحابها اما اسبوعيا او شهريا وكان السقة حسابه مع مشتركيه بأن يشخط على باب الحوش شخطا واحدا عن كل قربه او ان يتعامل معهم قنطرات فاذا كان له عليهم مايوجب دفع الحساب فانهم يدفعون له عن كل قربه بيزة واحدة (وهي تساوي ربع آنه في العملة الهندية التي كانت متدالة في العراق حتى الثلاثينات ) وللبيوت البغدادية مواضع خاصة بالقرب من باب الدار كان السقاؤون يفرغون فيها مياه قربهم وفي ذلك مايحول دون دخولهم في البيوت ومنهم من يسمح للسقة بالدخول حيث بيت الحبوب او تانكي الماء



وللسقاء نداء معلوم ذو نغم خاص فهو يعلن عن وجوده بقوله (هوي هي ).وكان بعض اصحاب الدكاكين يتفقون مع سقاء منطقتهم باجر معلوم على رش الارض المقابلة لمتاجرهم في فصل الصيف يوم لم تكن الارض مبلطة بعد وذلك ترقيدا للتراب في مكانه حتى لايتلف بضائعهم . واطلق البغداديون اسم (بنت السقة )على حشرة غير ضارة ذات جناحين مرقشين كما ذكروا السقة في امثالهم فقالوا http://www.iraqlights.org/vb/images/smilies/frown.gifبيت السقة بليه مي )و(هم سقه وهم جوقدار )(كفرنا كلنا له للسقه جب صار جيرة ولزك بالحب )(دقه ابدقه لو زدت لزاد السقه)ولهذا المثل قصة طريفة ذات مغزى عميق فحواها :ان احد السقائين رأى شابة جميلة في احدى الدور فأعتقد انها لوحدها في الدار فأغتصب منها قبلة فكتمت الخبر وانتظرت عودة زوجها من عمله فاختلت به وطلبت منه ان يقص عليها جميع الاعمال التي قام بها منذ خروجه من البيت حتى عودته بصراحةتامة فقص الزوج اعمال يومه كما وقعت ومنها انه اغتصب قبلة من احدى البنات وعندئذ واجهته زوجته بقصة السقاء وانهت الحديث قائلة (دقة بدقة لو زدت لزاد السقة ) فذهب قولها مثلا وتاب زوجها من الاعمال الدنيئة



ومن عادات السقائين الحسنه انهم كانوا يملآون حباب جوامع ومساجد منطقتهم بالماء مجانا تقربا الى الله عز وجل .وقد اختفى آخر سقاء عن الانظار في محلتي الجعيفر والتكارته عام 1938 وكان اسمه قنبر



واشتهر السقاؤون بمروءتهم وعفتهم ,وبهذه الاخلاق كانوا يقتحمون البيوتغالبا دون استئذان وتدليلا على مروءة السقاء اخبرني الاخ عبد الحميد العلوجي بأنه قرأفي احد المظان ان محمدبن عبدالله التميمي قال:سمعت ذا النون الصوفي يقول بمصر :من اراد المروءة والظرف فعليه بسقاء الماء في بغداد فقيل له :كيف ذلك ؟فقال: لما حملت الى بغداد رمي بي على باب السلطان مقيدا فمر بي رجل مئتزر بمنديل ديبقي (نسبة الى مدينة ديبق في مصر )بيده كيزان خزف رقاق وزجاج مخروط فسألت :هذا ساقي السلطان ؟فقيل لي :لا هذا ساقي العامة فاومأت اليه اسقني فتقدم وسقاني فشممت من الكوز رائحة مسك فقلت لمن معي :ادفع اليه دينارا فاعطاه فأبى وقال :لاآخذ منك شيئا فقلت له:لم ؟فقال :انت اسير وليس من المروءة ان آخذ منك شيئا فقلت :كل الظرف في هذا



وفي بغداد بعض السقائقين كانوا يحملون على ظهورهم جرارا فخارية يعلقونها بسير جلدي من عراويها بحيث يرقد السير على صدره وتستقر الجرة على ظهره لتكون يداه طليقتين حتى يتسنى له ان يحمل بهما عددا من الطاسات المعدنية الصفراء يضرب بعضها ببعض وفق ايقاع موسيقي جميل ليثير نحوه انتباه الناس وهو يتجول في المحلات المكتظة بالسكان كالاسواق واضرحة الائمة حيث يكثر الزائرون والسياح لبيع الماء على عطاشاهم وهو ينادي (ماي...اشرب ماي ..وانعل يزيد )وهناك من يسبل الجرة بكاملها على (روح موتاه ) لقاء مبلغ من المال وفي هذه الحالة يوزع السقاء ماءها مجانا وهو ينادي الى ان تفرغ الجرة http://www.iraqlights.org/vb/images/smilies/frown.gifشبيل ياعطشان ..رحمة الله على من سبل السبيل )ولازلنا نشاهد هذا السقاء في محلات كثيرة في بغداد وفي العتبات المقدسة



وحين انشأت الحكومة العراقية مديرية اسالة الماء اصبح السقاؤون من حاملي الجرار مهددين بارزاقهم ولاسيما اولئك كانوا يطوفون على المقاهي عصرا وليلا لتقديم الماء الى الجالسين فيها مفابل اشتراك اسبوعي .لهذا لجأوا الى تقديم الماء مثلجا حتى لاينصرف عنهم المشتركون وكانت المقاهي يومئذ تقدم الماء لروادها بلا ثلج




الاستجداء الموسيقي في العيد




كلنا يتذكر ايام الاعياد عيد الزغير وعيد الجبير (عيد الفطر وعيد الاضحى )اذ تطوف جماعات تتألف كل واحدة من ثلاثة اشخاص اغلبهم من اليهود في درابين واطراف بغداد (ازقتها ومحلاتها ) لجمع الدراهم من سكان البيوت بمناسبة العيد على اساس (العيدية ) وهذا -كما لايخفى - اسلوب من اساليب الاستجداء الذي يعيمد على قيام احد الفرسان الثلاثة بالضرب على طبل كبير وقيام الفارس الثاني بالضرب على النقارة المزدوجة التي يحملها على ذراعه اليسرى وينقر عليها بعصاتين قصيرتين في كل يد عصا وهو تارة يضرب بهما معا وتارة يضرب بواحدة حسبما يقتضيه النغم على غطاء النقارتين .أما الفارس الثالث فهو عازف الزمارة وهم جميعا يشتركون في صياغة الايقاع والموسيقى .وانني هنا سأحاول توضيح مقاصد كل نغمة من انغام تلك الالات الموسيقية الثلاث التي تنطق بلسان حال صاحبها مؤكدا على ان مبتدعي هذا الاسلوب في بغداد هم من اليهود ولايهمهم من اعيادنا سوى جمع المال




ابو الطبل : والمألوف انه يعلق طبله الكبير بحزام جلدي خاص عرضه حوالي انجين او ثلاث يمرره حول كتفه الايسر بحيث يستقر الطبل على بطنه ويمسك بيده اليمبى عصا ذات راس مدور مصنوع من الجبن (اللباد )يضرب بها على طبله محدثا صوتا مجراه (دُمْ,دُمْ-دُمْ دُدُمْ ,دُمْ) وكأنه يقول (لمْ لمْ لمْ للمْ لمْ) أى (اجمع اجمع ....) ترى ماذا يجمع ؟لاشك انها النقود ولاشئ سواها فما دام الدراهم في الجيب فليكن العيد لاي كان




عازف الزمارة -الصرناجة -:وهذا يضع لسانها بين شفتيه ,بعد ان يمسكها بكلتا يديه وتتحرك اصابعه الثمانية (عدا الابهامين )على الثقوب سطحها العلوي وعندما ينفخ فيها تنتفخ اوداجه فيحدث انغاما رقيقة ناعمة لاتتجاوز مجرى (لْرلري )وهو يتلفت يمنة ويسرة وكأنه يتسائل (امنينْ أمنْينْ )؟اى من أين اجمع الدراهم ياترى




ضارب التقارة :وهو بايقاعه الرتيب (رُم دُ دُمْ رُمْ دُمْ رُمْ دُ دمْ ,رُمْ دُمْ ) وكأنه يقول http://www.iraqlights.org/vb/images/smilies/frown.gifمنْ نَنا ومنّا- منْ ننا أومّنا ) أي ( أجمع الدراهم من هنا ومن هنا ).ويكاد هذا الثلاثي الموسيقي في ايامنا الراهنة يختفي من (عكود ودرابين )بغداد بعد ان خلفتهم (المزيقة الاهلية ) او الجوق الاهلي وهم اصغر عمرا من اسلافهم , وتمتاز آلاتهم الموسيقية بالتنوع فهي آلات هوائية مصنوعة من البرنج (البرنز الاصفر ) تستعين بالترامبيت (الطبل الصغير ) والطبل الكبير والجنجانه .وليس لنغمات آلاتهم مغزى يمكن ان يترجمه احد الى مايوضح غايته لانها تموسق بستات (أغاني زجلية )معروفة في بغداد كما تموسق اغاني عربية وهذا الجوق يستجدي النقود كالثلاثي السابق او على حد تعبيرهم يجمعون العيدية ليقسموها بينهم في مساء كل يوم من ايام الاعياد .وهناك نوع آخر من الاستجداء الموسيقي في العيد وهو العزف على الربابة حيث يجلس عازفها لدى باب كل بيت وبعد ان يسأل احد الصغار المتجمهرين حوله عن اسم رب البيت يشرع في مدحه بأغنية (عتابه )خلال عزفه على الربابة ولا ينقطع عن العزف والغناء الابعد حصوله على (العيدية )من اهل الدار الممدوح ثم يعيع الكرة مع سكنة البيت المجاور وهكذا حتى يأتي على بقية بيوت المحلة وما يزال هذا الاستجداء على صعيد الربابة والمزيقة الاهلية منتشرا رائجا حتى يومنا هذا





الصــــــــــــــيد




يهوى اطفال بغداد وصبيانها في فصل الربيع مطاردة الحشرات الطائرة كطير الجنه -وبنت السقة -والوزوازة -والزنابير - والجراد وكذلك قنص العصافير والحمام وصيد الاسماك وغير ذلك .وهم يتعقبون (طير الجنه)لانفرادها دون الحشرات بالجمال ويبذلون قصارى جهدهم في محاولة اقتناصها فأذا وقعت اسيرة في يد احدهم فأما ان يحفضها ميتة بين طيات دفتره المدرسي وهي على ألوانها الجذابة واما ان يطلق سراحها ليحاول اقتناصها مرة ثانية وقد يجعلها وسيلة لمبادرة بينه وبين اصدقائه والذي يمسكها قبل الاخرين يعتبر من امهر الصيادين



ومن طرائد الاطفال في برنامج صيدهم الحشرة الزرقاء المعروفة بأسم الوزوازه وهي متى رآها الطفل لابد ان تكون هدفه وحين يقتنصها يطوي عليها منديلا او عرقجين (اصلها من اللغة التركية عرق -جين اى مصاص العرق وهي طاقية الرأس ) ثم يصيخ بسمعه الى هذه الحشرة المسكينة وهي توزوز (تئز ) مستنجدة تواقة الى الحرية والانطلاق بينما الصغار فرحون بصوتها يقربونها من اذان بعضهم وكأنهم يستمعون الى اعذب الالحان .أما الزنبور فهو للاطفال مهوى قلوب وهم مولعون به اشد الولع وكل منهم يعد لنفسه (بُطل )فارغ كي يجمع به صيده وكنا نراهم خلال عملية القنص يجردون التمر من نواه ليصنعوا منه عجينا يثبتونه على (تيغة )السطح العالي فتجتمع عليه الزنابير من كل مكان وعندئذ يتقدم اليها الصبي وقد عصم كفه بقطعة قماش ويدنو من عجين التمر رويدا رويدا ثم يقبض على هؤلاء الاسرى المتورطين واحدا بعد واحد ويعزل (النثية )عن (الفحل )ليودعها في (البُطل ) ثم يحاول سحب (ذنباية ) الفحل وقد يقتل الطفل جميع الفحول مكتفيا بما جمعه من (النثاية )في القنينة وبعد ذلك يقوم بربط كل زنبور من احد ساقيه بخيط ويطلقه في الهواء بينما طرف الخيط الثاني في يده وبعض الاطفال يضعون في است الزنبور (عودة )رفيعة او ريشة طير او ريشة عصفور ثم يطلقونه في الهواء ليتأولوا طيرانه بفرغ طاغ



وقلما ينجو احد صيادي الزنابير من لسعة الفحل وعند ذلك يتورم العضو الملسوع ولايشفى الا بعد بضعة ايام



خصص الاطفال لصيد العصافير والطيور مصاييد (مصائد ) معروفة تشبه المنجنيق يصنعونها بأنفسهم .وكل (مصيادة )تتألف من



العُودة :وهي على شكل حرف Y الانكليزي يختارها الهاوي من بين فروع الاغصان المقطوعة من اشجار التوت او الطرفة او غيرها



اللاستيكات :وهي قطعتان متساويتان من المطاط الرقيق وغالبا ما تقتطع من جوب قديم (اطار السيارة الذي يلي التاير بصورة مستقيمة )



يتراوح طول مل لاستيك بين 10- 14 سم وعرضه 1.5 سم



الجلداية:وهي قطعة من الجلد مساحتها لاتزيد على مساحة الدرهم وتكون غالبا مستطيلة الشكل وتثقب من طرفيها ويمرر من خلال كل ثقب طرف اللاستيك ثم يطوى على نفسه ويشد بخيط قوي رفيع شدا محكما



وبعد ذلك يربط طرفا اللاستيكين من جهيتهما الاخرى برأسي العود (كل طرف برأس ) ويشدان عليهما بالخيط شدا وثيقا وبذلك تصبح المصيادة جاهوة لقذف الطيور والعصافير بالحصى او البليز



ويختار الاطفال حصوهم (حصاهم )متوسط الحجم وتجمعونه من جرف الشط او من السكلات ...ويقوم البليز مقام الحصى احيانا وهو قطع حديديه على شكل اقراص صغيرة تكثر قرب دكاكين الحدادين الذين يتعاطون ثقب (الراسطات )المستعملة في صنع الشبابيك والمحجرات ومن الثقوب يتساقط البليز المذكور



ويخرج هواة الصيد غالبا ايام الجمعة وقد ملأوا جيوب دشاديشهم بالحصى والبليز وبأيدهم الصاييد التي ذكرتها قبل الان فيتجولون في الازقة والمحلات او البساتين القريبة من مساكنهم وعندما يشاهدون طيرا او فختية (فاختة )او عصفورا يعمد احدهم الى وضع حصوة في جلداية المصيادة ويضغط عليها بسبابة وابهام اليد اليسرى ويسحب اللاستيك الى صدره حتى يتوتر بينما يقبض بيمناه على اسفل المصيادة بقوة وان (ينيشن زين ) بأغماض احدى عينيه ثم يترك الجلداية فيتقلص المطاط قاذفا الحصاة نحو الهدف فاذا اصابت الطائر واسقطته ارضا ركض اليه الصياد (وملص ركبته ) قائلا باسم الله والله اكبر حتى يصبح اكله حلالا



وهناك طريقة اخرى لصيد الطيور والعصافير تتم باستخدام السلة فخا فوق السطح العالي وذلك بوضع (عودة )طولها لايتجاوز قدما واحدا امام الحافة العليا من السلة بحيث يشكل وضع السلة مع الارض زاوية حادة وتربط العودة بخيط طويل يمسك الصياد طرفه الاخر ويختبئ بعيدا عنها بعد ان ينثر قليلا من الحبوب كالدخن والذرة او الحنطة وغيرها مما تأكله الطيور والعصافير .وحين تجتمع الطيور قرب السلة وتحتها يسحب الصياد خيطه قتسقط العودة وتهبط السلة على الطيور وعندئذ يجمع ماصاد



اما الجذر البغدادي الاعمق لهذه المصيدة فقد افادني الاخ عبد الحميد العلوجي بان العصافير في صدر الدولة العباسية كانت تصاد باهون حلية وذلك ان البغداديين كانوا يعملون لها مصيدة ويجعلون لها سلة في صورة المحبرة التي يقال لها اليهودية المنكوسة الانبوبة ثم ينزل في جوفها عصفور واحد فتنقض عليه العصافير ويدخلن عليه وما دخل فانه لايجد سبيلا الى الخروج منها فيصيد الرجل منها اليوم الواحد المءتين وهو وادع .وينصب البغداديون فخا آخر يسمى (الجزوة )وفق هذا الاسلوب : يحنون غصنا ويربطون طرفيه ببعضهما بحيث يشكل دائرة ثم يحنون قضيبا حديديا على شكل نصف دائرة ثم يخرمون الغضن الدائري من الوسط بوتر قوي يحصرون فيه عودا قصيرا يمتد من الوتر الى المحيط من طرف واحد ثم يقلبون هذا العود بحيث يتأثر بسرعة ويفلت عائدا الى مكانه الاول بمجرد احساسه بثقل .ويدفنون هذا الفخ في التراب وينثرون فوق التراب عددا من الحبوب كالشعير وغيره وعندما تأتي الطيور والعصافير لتلتقط الحب يطبق الفخ عليها متشبثا باجنحتها او ارجلها او اعناقها وعندئذ تكف عن المقاومة ولاتستطيع فكاكا من هذه الورطة .وقد ذكر البغداديون الجزوة في كناياتهم فقالوا



فلان ناصُبله جزوه --أى انه يتحين الفرص للايقاع بزميله

صيد الاسماك :من الخيرات الوفيرة التي تغذي عراقنا الحبيب ضروب شتى من الاسماك يكثر وجودها في الرافدين الخالدين وفروعهما وفي الاهوار والبحيرات ....ولصيد الاسماك طرق كثيرة اشهرها في بغداد
الشص :وهو عتلة من الحديد مقوسة الشكل يربط في ذراعها خيط تيرة طويل يلفه الصياد على قطعة من الخشب حتى (لايتخربط )تسهيلا لاستعماله .وتعلق بالقرب من الشُص قطعة معدنية تسمى (ثكـــالة )حتى يغطس تحت الماء وغالبا ما يستعمل الرصاص للتثقيل .وفي مكان ما على ضفاف الانهر يجتمع هواة الصيد على موعد وهم في هذا اللقاء لايبتعدون كثيرا عن مساكنهم والمعروف ان اغلب محلات بغداد رصافية وكرخية قريبة من دجلة ولذلك فهم يجتمعون -حيث ذكرت ومع كل منهم الشُص والطُعُم ْ .ويختلف طعام الاسماك (الطُعم )بأختلاف هواة الصيد فبعضهم يستعمل (العجين )وآخرون يستعملون (دودة الارض )او (الخنس ) او حب الركي الطري او الجرذان الميته وهم يضعون الطُعُم في الشص ليرمى في الماء بغيدا عن الجرف .ويظل الصياد ممسكا بطرف الخيط صابرا ينتظر السمكة التي تطمع في شصه وحين يشعر بحركة الخيط يسحبه بسرعة متطلعا الى نصيبه وهو بين ان يكون سمكة او ابو الزمير او حية او جرية او فردة حذاء قديم وهكذا يواصلون الصيد الى ان تجنح الشمس الى المغيب وعندئذ يعود كل صياد الى بيته حاملا صيده يفاخر به اقرانه

النِِتّــاَلةْ:وهي شُص مربوط بخيط لايزيد طوله عن مترين تثبت نهايته بعصا يمسكها الصياد كما تربط في الخيط -بين العصا والشص - قطعة من (التبدور ) --(اصل الكلمة من التركية -تبه-در عطاء الفوهة أو فلين .ويعتقد الاستاذ عبدالحميد العلوجي انها ذات اصل انكليزي مركب من tap بمعنى سداد وdoor بمعنى فوهة او مدخل فهي سداد الفوهة ) وذلك لسهولة المراقبة حيث ان اقل تنكير (تنقير وهو ان تنقر السمكة الطعم عدة مرات متتاليه )في الشص يظهر واضحا على التبدور تاعائم في فوق سطح الماء
البمْــــمةْ:وهي عبارة عن قنينة فارغة تملأ بكمية من البارود ثم توضع في داخلها فتيلة لنقل النار اليه بعد ايقادها وتصنع (البمبة ) بجهود طائفة من (ولد الطرف ) فهم يشتركون في شراء البارود ويتعاونون على صنع البمبة نفسها واخراج السمك من النهر بعد تفجيرها ثم يتقاسمون الصيد .والمعروف انهم قبل قيامهم بألقاء البمبة في النهر يعلفون منطقة التفجير وبعد مدة لاتقل عن اثنتي عشرة ساعة يضرمون فتيلة البمبة هذا مجمل لكيفية علف المنطقة :
تخلط كمية من الشعير بالفشقي وتوضع في (كونيه ) حتى تتمكن الاسماك من تناول العلف الموجود في داخلها وتنجز هذة العملية عادة عند المساء وفي صباح اليوم التالي يستعد (الرّبُع ْ)لايقاد فتيلة القنبلة ورميها في المنطقة المعلوفة بعد ان ينتشر يعضهم على طول الساحل وهم متهيئون للسباحة ويستعمل البعض الاخر الزورق او البلم الجينكو وبمضي فترة قصيرة على اشتعال الفتيل تنفلق البمبة ويطفو السمك على سطح الماء ليكون هدفا للمشاركين وبعد ذلك يقتسمون الصيد بالقسطاس المستقيم

الزهـــــــــــر :ثمار نباتية سامة تشبه نوى النبك الى حد كبير ويباع الزهر لدى العطارين ولكي يصلح للاستعمال في صيد الاسماك تكسر اغلفته ويؤخذ لبها ويسحن بالهاون ثم يعجن هذا المسحوق مع سائل مرارة الخروف ويضاف اليه قليل من طحين الحنطة ليتماسك العجين جيدا ويصبح كتلة واحدة ثم يقسم العجين الى كرات صغيرة لايتجاوز حجم اكبرها حجم الحمصة وتغلف كل كرة بقطعة من عجين الحنطة وبعد ذلك ترمى الكرات المغلفة جميعا في المنطقة المعلوفة وبعد ساعات يظهر السمك المزهور على سطح النهر ليكون طريدة المشتركين في مراحل هذه العملية
وهناك طريقة اخرى لعجن مادة الزهر المسحون تتلخص في خلطة مع نخالة التتن او عجنه بماء النركيلة او وضع عجينة معجون الزهر في احشاء ديدان حمراء طويلة يميل اليها السمك كثيرا والجدير بالتنويه ان القوامين على الزهر يواصلون مراقبة المنطقة المزهورة ويسيرون مع مجرى الماء حتى اذا ابصروا سمكة لاحقوها اما سباحة او بالزوارق ليلتقطوها اما بالايدي او بالشكف

ابوهاشم
03-18-2009, 04:42 PM
اخي العزيز نبيل
اهم شي العيد الجبير لان العطلة اربعة ايام
شكرا لك ايها الموسوعة العلمية والثقافية
احسنت وعافاك الله ياطيب

عاشق الكرار
03-18-2009, 10:09 PM
شكرا لمرورك الرائع اخي الغالي ابو هاشم

رؤيا الحب
03-18-2009, 10:39 PM
شكرا لك اخ نبيل
كان الناس يتصرفون بنية خالصة وقلب ابيض
ياريت ترجع هذة الايام
تقبل مروري

السيد المرعبي
03-19-2009, 07:32 AM
مشكور اخي على الموضوع عاشت يداك تقبل مروري

عاشق الكرار
03-23-2009, 10:52 AM
http://i106.photobucket.com/albums/m258/hany_3h/shokr/3h049.gif