تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : مدينة بغداد



عاشق آل محمد
02-19-2009, 11:56 AM
بستان الرحمة
ما من عربي إلا و في قلبه من بغداد بيت شعر متنبي، أو حفنة نور من تاريخ عظمتها، أو رشفة ظمأ من ماء دجلتها، أو ظل سعفة من بساتين نخيلها، أو ومضة من وميض عزها و مجدها كيف لا؟! و هي عاصمة الثقافة الإنسانية.

من بغداد بزغ فجر الحضارة، و نور الكتابة، و دوران عجلة الثقافة المعاصرة. معنى بغداد في اللغة الآرامية "بستان الرحمة" و في الفهلوية (الفارسية القديمة) "هبة الله" و من أسماءها ( الزوراء، المدينة المدورة، دار السلام ،قبة الإسلام).

أسست بغداد قبل أربعة آلاف سنة، و أعيد بناؤها على يد الملك العباسي الثاني أبو جعفر المنصور، و جعلها عاصمة الخلافة العباسية، بذلك انتقل الثقل السياسي الإسلامي من دمشق أيام العهد الأموي إلى بغداد أيام العهد العباسي .

شيدت بغداد على جانب الكرخ من ضفاف دجلة، حيث توسطها قصر الخلافة
(باب الذهب)، وقصور كبار موظفي الدولة، و المسجد الجامع، و دواوين الجيش و الحجابة، و المدرسة المستنصرية، و مكتبة بيت الحكمة، فضلا عن الأسواق، و الحمامات، و الحوانيت، و سرعان ما توسعت أركانها، حتى ضمت بقسميها الكرخ و الرصافة. الآن هي عاصمة جمهورية العراق، و حاضرة المشرق العربي، يقطنها من ستة إلى سبعة ملايين نسمة.

تميز بغداد عدة معالم تاريخية، و ملامح أثرية، و مشاهد مقدسة، من أبرزها الروضة الكاظمية المقدسة، التي تقع إلى شمال العاصمة، والتي تضم قبري الإمامين موسى بن جعفر الكاظم، و محمد بن علي الجواد (عليهما السلام)، وهما الإمامان السابع و التاسع من أئمة أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، بالإضافة إلى المدارس الدينية، و الحوزات العلمية الموجودة قرب الروضة المقدسة، وجامع الامام الاعظم ابي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي صاحب المذهب الحنفي الذي كان مقرا لوزارة الأوقاف و الشؤون الدينية فيما سبق، و مركزا للدراسات الإسلامية العليا في العراق في مدينة الاعظمية، فضلا عن الحضرة القادرية التي تحوي رفات الشيخ عبد القادر الكيلاني، أحد علماء القرن التاسع الهجري، ناهيك عن جامع براثا، في جانب الكرخ، وهو في الأصل صومعة تعود لراهب نصراني، اسمه براثا، أسلم على يد الإمام علي (عليه السلام) ، عندما قدم من معركة النهروان، ذلك لما رآه من معاجز و آيات من الإمام (عليه السلام)، و الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن مرقد يوشع بن نون، غلام النبي موسى (على نبينا و آله وعليه السلام)، بالإضافة إلى مرقد الصحابي الجليل سلمان المحمدي (الفارسي)، الذي لا يبعد سوى عدة أمتار عن طاق كسرى، الذي انشق في ليلة ولادة النبي الأعظم (صلى الله عليه و آله و سلم)، في المدائن (سلمان بك) جنوب شرق بغداد، والتي تقع 35 كيلومتر إلى جنوب شرق العاصمة، ناهيك عن المدرسة المستنصرية، التي تعد صرحا شامخا في تاريخ الثقافة الإسلامية، وما يجاورها من مناطق، أما روح العاصمة، فيتجسد في شارع الرشيد، الذي يعد أول و أقدم شارع في بغداد ، الذي شهد مبايعة هارون العباسي كملك خامس، و مقر الوالي العثماني قرب جامع الحيدر خانة، والذي شهد انطلاقة ثورة العشرين في الوسط عام 1920، بالإضافة إلى حفل تتويج فيصلا ملكا على العراق، في أول دولة ملكية دستورية في تاريخ العراق الحديث عام 1921، فضلا عن مرور أول استعراض للجيش العراقي الباسل عام 1935.
و يمر نهر دجلة في بغداد من الشمال الغربي، ويشقها إلى نصفين تقريبا، هما الكرخ، و الرصافة، و يغادرها من الجنوب الشرقي تقريبا، و توجد الآن عشرة جسور تربط شطري العاصمة ببعضها.

كانت بغداد وما زالت، يؤمها الآلاف من طلاب العلم، إبان حكم هارون و المأمون، و هي الآن، تضم ثلاث جامعات رئيسة ضخمة، و هي الجامعة المستنصرية، و الجامعة التكنولوجية، و جامعة بغداد . و نتيجة تقدمها الحضاري والعمراني، وتطورها العلمي و الفكري، تعاظم عليها أكاسرة الفرس، وقياصرة الروم، و سلاطنة الترك، و أباطرة الإنكليز. و يقال و العهدة على القائل، بأن بغداد سقطت أكثر من اثنتي عشرة مرة، كرمز للدولة، منذ العهد العباسي، وحتى نيسان 2003 ابتداء من التتار، و المغول، مرورا، بالفرس، و الترك، انتهاء - إن شاء الله- بالاحتلال الانغلو-أميركي.

بغداد وطن الأنبياء، وبلد الأولياء، ومرتع الحكماء، و أرض الشهداء، وعظمة الكبرياء، حيث قال الجواهري فيها:.
حييت سفحك عن بعد فحييني يا دجلة الخير يا أم البسـاتين
حييت سفحك ظمآنـا ألوذ به لوذ الحمائم بين الـماء و الطين

فضلا عن قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي :. "كلما ارتحلت أرضا أعددتها سفرا إلا بغداد أعددتها وطنا و بلدا"

و قول الخليفة الراشدي الثاني :. "العراق جمجمة العرب"

ناهيك عن الرواية التي أسندت إلى الإمام الصادق (عليه السلام) حيث يروى أن قوما من العراقيين قد أتوه يشكون بان الناس ينتقصون منهم و يقللون من قيمتهم لأنهم عراقيون فقال (عليه السلام) ما معناه ] لا تحزنوا فانتم من خالص موالينا و ناصري قائمنا[

و في الخاتمة، أحب أن أقول أن هذه الأحرف استوحيت من فكرة عربية، و كتبت بطريقة عراقية، مضافا إليها لمسات النكهة البغدادية ، فيا أولي الألباب أي وحدة اعز و أقوى و أمتن من الوحدة العربية الإسلامية ؟!

عاشقه الشروق
02-19-2009, 12:46 PM
مشكور اخي والله يعطيك العافيه

رؤيا الحب
02-19-2009, 02:24 PM
شكرا على هذا الموضوع الرائع عن اجمل مدينة في قلبي وعقلي وعيوني بغداد الحبيبة
الله يحفظ العراق واهلة
تتنظر المزيد من المشاركات اطيب التحيات

بصراوي مشاغب
02-19-2009, 06:59 PM
معلومات رائعة وقيمة والله يحمي بغداد وكل العراق

وياربي التطور والتقدم للازدهار سلمت الايادي

المشاعر الحساسه
02-20-2009, 05:37 AM
شكرا لك على الموضوع القيم