-----------------------------------


من قصص البهلول

الذئب والعلف والخروف



كان سوق طرح الألغاز حاراً جداً ,فقد كان يجلس أعضاء دولة هارون – الذين كان أكثرهم من أقربائه – يتبادلون طرح الألغاز بدلا عن حل مشاكل المجتمع ويحصلون على الجواب فيما بينهم .وذات يوم كان هارون في زورقه المصنوع على شكل الوزة وقد أخذ منه الغرور مأخذه ,فأمر بإحضار بهلول , ونزل بعض الخدم إلى الماء في زورق صغير ليأتوا ببهلول . وعندما أحضروا بهلولا بين يدي هارون سأله هارون قائلاً : ( هل تستطيع أن تجيب عن هذا اللغز؟).
قال بهلول لو أستطعت أجبتك ).
ضحك هارون بصوت عال وقال أن أجبت عن هذا اللغز أعطيك مئة دينار ذهبي , وإن عجزت عن ذلك أمرنا بإلقائك في ماء دجلة الهائج).
لم يفقد بهلول سكينته ووقاره المعتادين وقال لا حاجة لي بذهبك لكني أشترط عليك إني إن أجبتك عن هذا اللغز كان عليك إطلاق سراح مئة من السجناء ممن أحب , وإن لم أجبك فأنا مستعد للإغراق في دجلة ).
كان هارون يعتقد أن بهلول عاجز عن الجواب ,لأنه سأل ذلك من كبيرين فلم يسمع منهم جواباً سوى السكوت , لذا وافق على شرط بهلول بدون أي قلق ثم قال- هارون لو كان عندنا خروف وذئب وعلف وأردنا نقلها واحدة من هذه الجهة من الماء إلى الجهة المقابلة , كيف, نصنع بحيث لا يأكل الذئب الخروف ولا الخروف يأكل العلف ).
قال بهلول جواب ذلك عندي ).تصور هارون باديء الأمر أن بهلولاً يتكلم أعتباطاً فقطع كلام بهلول وقال قل ,قل بسرعة ماذا نصنع ؟).
قال بهلول ننقل الخروف إلى تلك الجهة أولاً ثم ننقل العلف ونرجع بالخروف إلى مكانه الأول ثم ننقل الذئب إلى تلك الجهة ثم الخروف) .
قفز هارون من مكانه وجلس على ركبتيه وصاح أحسنت ,أحسنت ).أنتظر بهلول حتى هدأ هارون ثم قال له الآن أوف لي بوعدك).
قال هارون أكتب أسماء الذين تريد أطلاق سراحهم ).فلما كتبهم عرف هارون أنهم شيعة موسى بن جعفر (ع) فكيف يمكنه الموافقة على أطلاق سراح أعدائه الذين كانوا يجاهدونه بأنفسهم فإن أطلق سراحهم ماذا يمكن أن يخلقوا له من مشاكل...؟! أخلف هارون وعلى عادته ما وعد به بهلولا , وقال كلا, كلا, لا يمكن ذلك أبداً ). قال بهلول إنك وعدتني بذلك ).
قطب هارون وجهه وقال بلهجة فيها غضب إن أصررت على ذلك أكثر ألقيت بك معهم في السجن ).
لم يرتضِ بهلول أن يرجع خالي اليدين إلى الساحل فقد تمكن بعد إصرار شديد من إقناع هارون بإطلاق سراح عشرة من الشيعة الذين كانوا في أسر هارون.